الكرد الفيليون وتحديات المرحلة
يعد من نافلة القول الأشارة إلى مظلومية الكرد الشيعة في العراق إبان مدة حكم دولة صبيان العوجة الفاشية، والتي مورست فيها أشد أساليب الظلم والتنكيل بحق هذه الشريحة العراقية الأصيلة.فلقد دفعت
هذه الشريحة ثمنا باهضا لأصلها العرقي الذي فطرها الله عليه ، كما وأنها نالت القسط الأكبر من الظلم الصدامي نظرا لأعتناق أبنائها لمذهب أهل البيت عليهم السلام، فضلا عن إنضواء معظم أبنائها
تحت لواء القوى الوطنية العراقية وعزوفهم عن الأنخراط في صفوف حزب البعث الفاشي.
فلقد بلغت الهجمة الصدامية الشرسة ضد الكرد الفيليين ذروتها إبان عمليات التطهير العرقي التي بدأها النظام في نيسان من العام
1980 والتي سميت بعمليات التسفير. وواقع الأمر ان هذه الأجراءات
كانت تطهيرا عرقيا لم يشهد له التأريخ مثيلا في العصر الحديث.
إذ جرت مصادرة كل الاموال المنقولة وغير المنقولة للكرد الشيعة، وتم تجريدهم من الجنسية العراقية وتم حجز أبنائهم ورجالهم في السجون، فيما تم إلقاء النساء والأطفال في العراء وفوق حقول الألغام
الفاصلة بين الحدود العراقية والأيرانية. لقد جرت هذه الممارسات اللا أنسانية أمام مسمع وانظار العالم العربي والأسلامي والعالم المتحضر ولم يحرك أحد ساكن لأيقاف النظام الصدامي عن مثل هذه
الممارسات الهمجية. ولقد عانى الكرد الفيليون كثيرا في المهاجر التي عاشوا فيها بعيدا عن الوطن إلى ان بزغ فجر التاسع من نيسان الذي شهد سقوط نظام صدام .
ويومها تنفس الكرد الصعداء وظنوا بان عصرا جديدا قد بدأ وان قد الأوان لأنصافهم وأحقاق حقوقهم التي سلبها منهم زبانية صدام.
إلا ان أمال الكرد الشيعة سرعان ما ذهبت أدراج الرياح إذ لم تعاد لهم ولحد هذه اللحظة ممتلكاتهم المغصوبة، ولم تعاد لهم جنسيتهم العراقية المسلوبة، ولم يتم مداواة جراحهم الكثيرة بل ولم يتم حتى
تعويضهم عن دماء الالاف من أبنائهم المهدورة في مقابر صدام الجماعية.
ومما زاد في الطين بلة هو تمزق الصف الفيلي وتوزعه بين العديد من الميول والأتجاهات، وكذلك وضع العديد من التنظيمات الفيلية للمصلحة الذاتية والشخصية فوق مصلحة الشريحة الفيلية.فالتنظيمات
الفيلية كثيرة ومتعددة إلا ان العديد منها لا يمتلك عمقا جماهيريا بل إن تعداد أفراد بعض هذه التنظيمات لا يتجاوز عدد أصابع اليد الواحدة.
واليوم ونحن نعيش أجواء مرحلة حرجة من تأريخ العراق تسعى فيها كل المكونات العراقية الى ثبيت حقوقها المشروعة ، فنحن بأمس الحاجة الى وحدة الصف الفيلي والدخول في الانتخابات القادمة
تحت راية إئتلاف فيلي واحد يسعى الى النهوض بالطائفة وإحقاق حقوقها المهدورة.
ويعتبر طرح الدكتور ثائر الفيلي المستشار الأقدم لوزارة الأعمار والأسكان حول إقامة إئتلاف كردي فيلي خطوة تأريخية وهامة في هذا الطريق. ولذا فأن الواجب الوطني والأنساني أتجاه هذه الشريحة
المظلومة يدعو كل القوى الفيلية الى الدخول في هذا الأئتلاف وخوض الأنتخابات البرلمانية القادمة بقائمة قوية موحدة تجمع الصوت الفيلي بدلا من تشتته.
وإن كانت بعض القوى الفيلية لاتستطيع طرح الخلافات الهامشية جانبا في هذه البرهة الزمنية الحساسة من تأريخ العراق فعليها أن تكف عن نشر غسيل بعضها الأخر وترك الجميع يعملون في الساحة
خدمة للوطن ولشريحة الكرد الفيليين.
وأما القوى الوطنية العراقية من كردية وشيعية فهي مدعوة هي الأخرى الى دعم الكرد الشيعة لأنهم جسر للتواصل بين الشيعة والكرد ، وهم الحلقة التي تستطيع ربط اهم مكونات السلسلة العراقية
ببعضها الأخر.
فقوة الكرد الفيلية هي قوة للشيعة والكرد معا ، وكلما إزدادت هذه الشريحة قوة كلما تمكنت من لعب دور أكبر في تحقيق الوحدة الوطنية العراقية وإقامة تحالف إستراتيجي وثيق بين الكرد والشيعة
يضمن مستقبل أجيالهم ويمنع عودة الدكتاتورية مرة إخرى الى بلاد الرافدين.
أحمد الفيلي
ahmed_alfaily@yahoo.com
المصدر: صوت العراق، 22/10/2005