سكان حلبجة غاضبون على محكمة الجنايات العليا


حلبجة (
24 تشرين الأول/أكتوبر) وكالة (آكي) الايطالية للأنباء - عند مدخل مدينة حلبجة الكردية في أقصى الشمال الشرقي من كردستان هناك قطعة معدنية كبيرة كتبت عليها عبارة بثلاث لغات هي العربية والكردية والانكليزية تقول (ممنوع دخول البعثيين الى هذه المدينة) وليس بعيدا عنها يقوم نصب تذكاري كبير أقيم عند مدخل المدينة تكريما للضحايا الذين صرعتهم الغازات الكيمياوية التي أمطرتها الطائرات الحربية لنظام الرئيس السابق صدام حسين صبيحة يوم 16 آذار من عام 1988 على رؤوس سكان المدينة حيث تحولت مأساتهم الى رمز عالمي لضحايا أسلحة الابادة الشاملة بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية. ومع أن البعثيين ممنوعون من الدخول الى حلبجة، ولكن سكانها البالغ عددهم الآن خمسون ألفا يريدون إدخال شخصين من قادة البعث اليها، وهما صدام حسين وعلي حسن المجيد الذي يلقبونه بـ(علي كيمياوي) لمحاكمتهم في المدينة كما طالبوا مرارا بذلك من الحكومة العراقية. وعندما استطلعت (آكي) أمس آراء بعضهم حول المحاكمة التي جرت لصدام وعدد من أعوانه يوم الأربعاء الفائت، بدا الكثيرون منهم غاضبين على المحكمة. قال عمر حسين مولود "كيف يجوز أن يحاكم صدام على جريمة قتل 148 شخصا فقط قبل محاكمته على جريمة حلبجة التي أودت بأكثر من خمسة آلاف انسان، هل لأننا الأكراد من مواطني الدرجة الثانية، أم أن دمائنا كالعادة ينظر اليها كأنها ماء" وأضاف "يا عالم أي عدل هذا ولماذا نعامل بهذا الأسلوب؟". ويقول أبوبكر فرج "لقد طالبنا كثيرا من حكومتنا أن تسعى لجلب صدام وعلي كيمياوي الى هنا لنحاكمهم أمام امهات الشهداء والجرحى، فلماذا لم تستجب لنا الحكومة العراقية؟". أما المواطن محمود سليمان(50 سنة) فيقول " لقد دمر صدام أكثر من 4500 قرية ومدينة كردية في كردستان والدجيل بلدة صغيرة لا تساوي شيئا مقارنة بالتدمير الهائل الذي حصل لقرانا ومدننا، فلماذا يستقدمونها علينا؟" ويضيف "أعتقد أن هناك مؤامرة بهذا الموضوع فأما أنهم يريدون تضييع قضيتنا هذه، أو أنهم لا يأبهون بهذه الجريمة البشعة وبمطالب سكان مدينتنا رغم أنهم يدعون أن العراق أصبح موحدا". ومع أن هذه الآراء كانت هي الغالبة على معظم الذين استطلعت آرائهم، إلا أن هناك البعض ممن يعتقد بأن مجرد رؤية صدام داخل القفص يكفي لأشفاء الغليل منه، فتقول السيدة نادرة طه "عندما رأيته داخل القفص شعرت بالرتياح، وعرفت أن الله انتقم من هذا الجلاد، ولا يهمني بعد الآن ان مت أو بقيت لأراه ماثلا أمامنا هنا في المحكمة" ويشاطرها الرأي دزوار عبدالله بالقول "المهم أننا رأيناه مكبلا وذليلا في المحكمة وأمام قاضي كردي الذي نعتبره أنه يحكم بأسمنا و لايهم بعد ذلك ان كانت محاكمته على قضية حلبجة أو الدجيل، فنحن على يقين بأن قيادتنا ستجلبه الى هنا لمحاكمته على جريمته". وبين هذه الآراء يقف أحد الضحايا الذي أصيب في القصف الكيمياوي وفقد أربعة من أفراد أسرته بينهم أبويه واكتفى بكشف اسمه الأول (سيروان) قائلا "رغم أنني ما زلت أشكو من مضاعفات تلك الضربة، حيث أعاني من ضيق التنفس ومشاكل في بلعومي، ولكني مع ذلك مستعد للذهاب الى المحكمة في بغداد والادلاء بشهادتي ضد علي كيمياوي وصدام اذا طلبوا مني ذلك وهناك المئات من أمثالي يريدون ذلك فنحن الضحايا لا يهمنا أينما تجري محاكمته المهم أن ينال المجرمون جزائهم العادل لكي نعرف أن العدالة قد تحققت وأن هناك من انتقم لنا من هؤلاء الجلادين".

المصدر: صوت العراق،
25/10/2005