قيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني... جلال عزيز: بقاء العرب يعني استمرار المشاكل


الحياة -
30/10/2005

شدد ممثل «الاتحاد الوطني الكردستاني» في كركوك جلال جوهر عزيز على ترحيل كل الوافدين العرب الى كركوك، واعتبر بقاء بعضهم استمراراً للمشاكل. واعتبر في حديث الى «الحياة» ان الأكراد «جزء رئيسي من العراق» ونفى أي توجه للانفصال مع توافر فرص ذلك منذ
1991. وهنا نص الحديث:

ماذا عن مطالبتكم بعودة المرحلين الأكراد الى بيوتهم وأملاكهم في كركوك واعادة الوافدين العرب الى المناطق التي جاؤوا منها؟

من الناحية السياسية الأدوات التي ساهمت في تعريب المنطقة تعتبر جزءاً من الجريمة. صحيح لا ذنب للطفل أو العائلة التي وفدت الى كركوك لكن في المقابل ما هو ذنب العائلات الكردية كي تبقى مشردة عشرات السنين؟

العراق بلد غني وكركوك خصوصاً مدينة غنية، يمكن ان تساهم في حل القضية عبر دفع تعويضات للجميع. الأكراد يعودون الى أرضهم وبيوتهم والعرب يعودون الى المناطق التي أتوا منها أو اذا أرادوا الاقامة في أي منطقة أخرى، كالسليمانية أو اربيل أو دهوك أو الناصرية أو البصرة.

لكن هذا يتناقض مع نص في الدستور يمنح كل عراقي حرية التنقل والاقامة والتملك في أي مكان في العراق؟

هناك نوعان من الوافدين: الأول استولى على منازل الأكراد وأملاكهم ومزارعهم، والثاني أعطته الحكومة العراقية أراضي للبناء عليها مع منح مالية. حل مشكلة الفئة الأولى بات مستعجلاً اذ ان أصحاب هذه الأملاك الأكراد الذين يعيشون أوضاعاً مزرية مهجرين في أمكان مختلفة يريدون العودة الى أملاكهم. أما الفئة الثانية فمشكلتها أسهل.

واذا بقي الوافدون العرب في كركوك، وخصوصاً الذين لديهم مشاكل عقارات وأراض فبقاؤهم يعني بقاء المشكلة. أما الذين لا مشاكل لديهم من هذا النوع فقضيتهم أسهل وأقل حدة.

ألا يوجد حل وسط لهذه المشكلة؟

نحن لا نؤمن بحل مشكلة على حساب أخرى. فبقاء العائلات التي لديها مشاكل اقتصادية وادارية في كركوك يعني بقاء المشاكل. واذا أردنا حل هذه المشاكل فالتعويضات تبقى الحل الأنسب لموضوع الوافدين.

إضافة الى ذلك، الوافد الذي اغتصب أملاك الآخرين في كركوك سيبقى عائقاً أمام تحديد مستقبل المدينة في الاستفتاء المزمع بعد سنتين تقريباً، اذ سيصوت مع بقاء الوضع الحالي ورفض انضمام كركوك الى اقليم كردستان مثلاً لأن مصلحته تقتضي ذلك.

كيف تنظرون الى العراق الجديد؟ وهل تنوون الانفصال عن العراق اذا توافرت الظروف الملائمة؟

الأكراد جزء رئيسي من مكونات العراق، ويشعرون باعتزاز وفخر لمشاركتهم في صنع هذه الحضارة في هذه البلاد. وسبب اصرارنا على البقاء جزءاً من هذه البلاد ليس مجرد عاطفة تجاه اخواننا العرب بل لأننا شركاء في هذه الحضارة التي ليست فقط حضارة عربية. فالأكراد لعبوا دوراً مهماً في كل جوانب الحـياة في هـــذا البلد.

تأسيس الجيش العراق مثلاً بني بأيادٍ كردية في بداية تأسيس الدولة العراقية. وحتى على مستوى الدين الاسلامي كان ولا يزال للأكراد مساهماتهم القيمة. مفتي العراق عبدالكريم المدرس الذي توفي قبل أسابيع كردي، فضلاً عن وجود علماء دين أكراد كبار فقهاء في الفكر والشريعة.

وفي الجانب الاقتصادي نرى اننا شركاء في تقاسم كل الثروات مع الشعب العراقي. ولو كان الأكراد يريدون الانفصال عن العراق لما بذلوا كل هذه التضحيات ولما شاركوا في العملية السياسية في عموم العراق. فجلال طالباني رئيس الجمهورية ومسعود بارزاني ومسؤولون أكراد كبار جازفوا بحياتهم في سبيل البقاء في بغداد والمساهمة في حل الخلافات بين الأطراف العراقية. وهم الى الآن يلعبون دوراً محورياً في العراق.

وهل تنوون الانفصال متى توافرت الظروف الملائمة؟

- منطقة كردستان تتمتع منذ
1991 (14 سنة) بحكم ذاتي وشبه انفصال عن العراق، وكان هناك مجال كبير لدى الأكراد لاعلان انفصالهم لو أرادوا، لكنهم لم يفعلوا من دون ان يعني ذلك التخلي عن حقوقهم السياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية بأي شكل من الأشكال.

الأكراد عانوا كثيراً من قمع الأنظمة الديكتاتورية ذات النظام الواحد والسلطة الواحدة والطائفة الواحدة والشخص الواحد والحزب الواحد. وليس فقط الأكراد عانوا من هذه الأنظمة الاستبدادية، بل كل العراقيين عانوا.

هناك غبن كبير لحق الأكراد خصوصاً في ما يخص شركة نفط الشمال، فمن مجموع
16 ألف موظف هناك 900 كردي فقط، علماً أنه في بداية تأسيس هذه الشركة عام 1927 كانت نسبة الأكراد فيها الأكبر يليهم الكلدواشوريون فالتركمان ثم العرب. والآن هناك 13 ألف موظف عربي على الأقل في الشركة.

لذلك سياستنا ترتكز على تقاسم السلطات والثروات وعدم ابقائها بيد طرف واحد.