كيف نميز بين المدافعين عن كرد الرافدين والمتدافعين حولهم


قد يمكن اعتبار تهافت الكيانات والاحزاب الفيلية وغير الفيلية حول استقطاب كرد وادي الرافدين والادعاء بتمثيلهم والدفاع عنهم حدث غير طبيعي وفريد من نوعه ، ولكن لا يمكن التقليل من اهمية ذلك نظرا الى ان هذه الشريحة تشعر باهميتها على الساحة السياسية العراقية لاول مرة ويمكن حتى اعتبار ظاهرة السباق من اجل الاصوات الفيلية كاحد المكتسبات التي جنتها هذه الشريحة من الان نتيجة انتخابات نهاية السنة.

فقد اصبحت قضية كرد الرافدين ورقة انتخابية قد يكون لها دور حاسم على نتائج الانتخابات وخاصة اذا ما تذكرنا بأن الكتلتين الكردستانية والشيعية يجدون انفسهم في سباق مستميت للحصول على اصوات الفيليين.

من هنا ارتئينا الي ضرورة وضع النقاط على الاحرف امام كرد الرافدين لكي نزيح الضباب حول هذه المسألة ويمكن من خلال ذلك التمييز بين الصالح والطالح، بين المدافع الحقيقي لمصالحهم والمدافع المزور لتثميلهم.

فراغ الساحة السياسية الفيلية من احزاب خاصة بهم كانت في الماضي السبب الاساسي في استغلال الاحزاب العراقية الكبيرة لهذه الشريحة من اجل تحقيق اهدافها الحزبية الخاصة بها. والانكى من ذلك ، ان هذه الاحزاب كانت وبكل صلافة تهمل الاشارة الى حقوقهم ووجودهم في دساتيرهم وبرامجهم السياسية ، مع العلم بأن نفس تلك الاحزاب كانت تعترف برجود وحقوق شرائح عراقية اخرى لا يتجاوز نفوس بعضها واحد بالمائة من نفوس الفيليين في العراق!!!

مع شديد الاسف ، فأن تلك السياسة المقيتة بحق الفيليين ، سياسة (البقرة الحلوب) لم تزل ليومنا هذا تطبق على قدم وساق من قبل اولئك المدعين بتمثيلهم لهم كما تدل على ذلك برامجهم السياسية التي لا تحوي غير جمل وعبارات جوفاء ذو مقاصد عمومية وتدور اكثرها حول مسألة الجنسية العراقية والتعوضات العقارية وعدد الفيليين الموجودين في احزابهم وفي البرلمان العراقي ! وهذا يذكرنا بمدى كردية طه محي الدين معروف او طه الجزراوي و مدى شيوعية اولئك الشيوعيين الذين خدموا في صفوق البعث الهمجي؟

على المتدافعين لاجل الاصوات الانتخابية الفيلية ان يعوا بأن المسألة الكردية في وادي الرافدين:

ـ ليست قضية الحصول على الجنسية العراقية او شهادة الجنسية التركية المصدر والسيئة الصيت. ـ ليست قضية استرجاع املاكنا وعقاراتنا.
ـ ليست قضية العودة الي اعمالنا التجارية في الشورجة.
ـ ليست قضية عودة المسفرين.
ـ ليست قضية فتح نوادي رياضية او نوادي شطرنج وحسينيات او مراكز اجتماعية.
ـ ليست قضية منح رواتب تقاعدية لاولئك الذين ساهموا في النضال ضمن بعض الاحزاب السياسية.
ـ ليست قضية شعب اهميته تبرز فقط في المناسبات كما هي مناسبة الانتخابات نهاية السنة.
ـ ليست ورقة انتخابية يمكن اللعب بها وعليها من قبل ممارسي سياسية ( البقرة الحلوب ) بحقها.
ـ ليست قضية شعب يسمى ( اموافج ).
ـ وليست قضية شعب يضع مصلحة الاخرين فوق مصلحته الخاصة.

مشكلة كرد الرافدين هي انهم لم يستطيعوا لحد الان التعبير عن طموحاتهم ، وهذا ما ولد فراغ سياسي لم تتردد الاحزاب الاخرى في اشغاله كما هو الحال اليوم.

غير ان هذه الحالة الشاذه غير ابدية ، لان الماكنة الفيلية قد بدأت تتحرك ، ومسألة بروز الكيانات الفيلية الحقيقة وفرض نفسها بديلا عن الكيانات والاحزاب المدعية زيفا تمثيلها لهم ، ليست الا مسألة وقت، والزمن شاهد على هذا الكلام.

ماذا تعني قضية كرد الرافدين ؟

1. انها قضية الملايين المنسية من الكرد ( الفيليين والسورانيين والبادنانيين ) القاطنين في وسط وجنوب العراق.

2. انها قضية تأمين الحقوق الاساسية المذكورة في لائحة حقوق الانسان ولائحة حقوق الشعوب لهذه الشريحة.

3. انها قضية الدفاع عن اللغة الكردية في وادي الرافدين : حق النطق والكتابة والتعليم والنشر والاذاعة والتلفزة.

4. انها قضية تثبيت التأريخ الكردي في مدارس وادي الرافدين.
5. انها قضية الدفاع عن حضارة تمتد جذورها الي ست الاف سنة ، حضارة ايلام وسومر التي مهدت لظهور كل الحضارات التي جاءت فيما بعد في وادي الرافدين.

6. انها قضية شعب جريح يريد رد الاعتبار لهويته ووجوده والاعتراف بالمظالم التي مورست ضده.

7. انها قضية شعب تم استغلاله من قبل الاخرين في تنفيذ سياسة البقرة الحلوب بحقه.

8. انها قضية تأمين المقاعد البرلمانية والوظائف الادارية الرسمية لشريحة عراقية اصيلة. ينبغي لهذه الشريحة ان يكون لها ممثليها الحقيقيين النابعين من احشائها ، وليس موظفين مقنعين تابعين لاطراف لا توجد حقوق كرد الرافدين في قواميسها.

رغم ان اجداد الكرد من الايلاميين والكاسيين واللولبين والميديين وحتى السومريين الذين هم من اصول زاكروسية قد بذلوا الكثير من اجل وادي الرافدين خلال اكثر من ثلاثة الالاف سنة، غير انه من المحزن ان نرى في القرن العشرين، اناس غرباء مهاجرون يقررون مدى عراقيتنا استنادا الي قانون ( شهادة الجنسية العراقية ) المعتمد اساسا على الانتماء العثماني رغم ان العثمانيين هم اناس غرباء ومهاجرون نزحوا الى العراق ابتداء من القرن العاشر الميلادي!

يالسخرية الزمن الذي يتم فيه طرد اهل البيت من قبل الغرباء!!!

من كان يسكن وادي الرافدين في الالف الرابع قبل الميلاد غير اجداد كرد الرافدين ؟

الخاتمة

اي كيان سياسي مهما تكن اصوله ومبادئه ، ان لم يحمل في برنامجه السياسي النقاط الثمانية الواردة اعلاه، لا يمكن اعتباره ممثلا حقيقيا لمصالح كرد الرافدين.

اي شخص غير واثق من الفقرة التي تم ذكرها للتو، يمكن له او لها التأكد من ذلك كما يلي:

1. القاء نظرة على برامج ودساتير الكيانات الفيلية وكذلك الاحزاب المدعية تمثيلهم للفيليين، لكي يستطيع/ تستطيع ان يجري مقارنة بين الحقيقة والواقع.

2. للتأكد اكثر من نوايا اولئك المتدافعين حول المسألة الفيلية، ننصح الجميع ان يرافبوا تصرف هذه الكيانات والاحزاب بعد الانتخابات التي ستجري نهاية هذه السنة.

واخيرا نقول الى اخواننا واخواتنا من كرد الرافدين:

لا تهدروا اصواتكم الانتخابية الى اية جهة لا تعرض حقوقكم كما هو معروض من خلال النقاط الثمانية السالفة الذكر، وعكس ذلك فأنكم تساعدون اناس لا يعيرون اي اهتمام لكم سوى استغلال اصواتكم الانتخابية.

من الغباء مساعدة شخص لا يكن لنا الاحترام!!!

الطريقة الوحيدة للحفاظ على عزة انفسنا وكرامتنا هي في عدم التصويت لا ية جهة لا تحمل برامجها السياسية اية توجهات جذرية وجدية وحقيقة لصيانة وجود وامن ومستقبل كرد الرافدين.

صباح دارا
24/11/2005

موقع حزب بايمان
http://mysite.wanadoo-members.co.uk/sabga
sabah@dara813.fsnet.co.uk