شركة الجامعة التكنولوجية للتجارة العامة


لقد سررت حين جائتني تحمل مشروع تخرجها الي لطبعه وحين وقع نظري على اسم الاستاذ المشرف اخبرتها بأنني سأحتفظ بنسخة منه في جهازي بعد الطبع فنظرت الي بأستغراب فقلت لها
- أنني من نفس القسم الذي ستتخرجين منه ولكنني من دورة عام 1988 وهذا الاستاذ المشرف كان يدرسنا التصميم انا شخصيا مدين له بالفضل ولابد من ان المشروع الذي ساطبعه يتوج مسيرة هذا الرجل ويزيدني علما ...
مطت شفتيها وقالت : اوكي .. لكن رجاءا تكمل طباعته في الموعد
لقد سالت دموعي ولم املك الوسيلة لآيقافها كلما اكملت طباعة صفحة لأنتقل الى صفحة اخرى اكثر اسفافا من اختها .. كان المشروع عبارة عن قصاصات جمعت من هنا وهناك لم املك الا ان استدعي الطالبة بالهاتف لتحضر وأسألها بالحاح ..
- انت متأكدة من ان هذا الاستاذ هو نفسه وليس هناك خلط في الاسماء او تشابه ..
- اي هو..
- و وافق على طباعة هذه الوريقات واقر هذا المشروع المهلهل الذي يفتقد الى العلمية وحساباته لا علاقة له بالقسم النظري ..
- نعم .. اصلا هو لم يقرأ كلمة سلمته الاوراق شافها قلب بعضها بعدين قال اطبعي ..
- والمناقشة ..
- اي مناقشة عمو .. ؟! هو من سيرتب امر الاسئلة التي تطرح ... اصلا انا حاملة هم للطباعة اكثر من المناقشة !!!
عدت الى المشروع لطباعته ولآكتشف كلما تعمقت في طباعة المشروع مدى الاسفاف الذي وصل اليه التعليم وخصوصا في اهم مرفق تعليمي الا وهو الهندسة لآجد ان التعليم قد تحول عند بعض التدريسيين الى مجرد وسيلة للربح حالهم حال اي تاجر شاطر يقيس مدى شطارته بمقدار ما يجنيه من مال دون النظر او الالتفات الى الاضرار التي قد يلحقها بالاخرين .. وعند الانتهاء من طباعة المشروع سألت الطالبة عن التقييم الذي يمكن ان تناله على ما يعف لساني عن تسميته مشروع تخرج فقالت
- على الاكثر جيد .. اي جيد .. اقبل جيد
وتذكرت مشروعي الذي قدمته واللجنة التي ناقشتنا وبالكاد استطعنا ان ننتزع منهم المتوسط ،والاول على الجامعة انذاك كان تقييم مشروعه جيد وتقييمه العام جيد ..
أترانا تحولنا الى ما كنا نتندر به حين نسمع تقييم التخرج للطلبة من الجامعات المصرية في مسلسلاتهم وافلامهم (الامتياز) وحين اخبرت الطالبة بما يجول في خاطري ضحكت وقالت
- ممكن تجيب امتياز عادي ... أصلا اكو طلبة جابوا امتياز..
حين سالت استاذ في احدى الجامعات العراقية حول الموضوع اخبرني ان الطلبة لا يشجعون على ان يبدع الاستاذ في عمله التربوي والتعليمي وقال ايضا ان الوضع العام لا يشجع على الابداع والعمل وكذلك المستوى الذي يدخل اليه الطالب الى الجامعة من المرحلة الاعدادية هابط جدا ... وبعض الطلبة في احدى الجامعات الاهلية قالوا حين سألتهم ان الاساتذة يمارسون نوعا من الضغط على الطالب لآجباره على اما اخذ الدروس الخصوصية في مادة بعينها او شراء الملازم والكراريس من مكتبات بعينها ... وهذا ما يحصل في الجامعة التكنولوجية كذلك مع الاسف ... فنرى المكتبات الداخلية للجامعة تتسابق لتحصل على وعود من اساتذة معينين لحصر الاستنساخ بهم لمادتهم وترى الاستاذ يدخل الى القاعة ليملاء السبورة بمادة جديدة على الطلبة الهابط مستواهم اصلا بأعتراف الاساتذة وبأعترافنا جميعا بذلك ولينهي ذلك الاستاذ محاضرته بالقول (من لم يفهم المحاضرة تجدونها مفصلة في المكتبة الفلانية)... لذلك لا عجب ان نجد تجارة الدروس الخصوصية مزدهرة على نواصي وحوالي الجامعات العراقية كافة وخصوصا الجامعة التكنولوجية وتحديدا في معهد المستنصرية للغات والحاسوب والذي يقال انه يؤجر المناضد والكراسي بالساعات للباحثين عن الدروس الخصوصية ليدخل على الخط ايضا مطعم اسبانخ الذي حول طابقه الثاني الى قاعة دروس خصوصية كما يقال والعهدة على القائل فيكفي ان تسأل صاحب المطعم او صاحب المعهد المذكور على حد سواء!! عن مدرس خصوصي في مادة معينة ليشير لك الى احدهم لتتفاهم معه فقد تحتاجه لحل بضعة مسائل فقط او قد تحتاجه ليعطيك ويشرح لك المادة كاملة ولكل حساب معروف وخاضع لتسعيرة يضعها المدرس او الدكتور المحاضر والذي يضيق على الطلبة الى الحد الذي يدفعهم الى الاستنجاد بالدروس الخصوصية او الرشوة!! .. فلا يحاول ان يقنعني احدكم ان الزيادة في رواتب التدريسيين (100%) قللت او انهت تلك الحالة الشاذة فالانسان الجشع والذي يتملكه حب المال والمادة والتملك يدفعه الى ان يقول هل من مزيد .. وصدق الامام علي كرم الله وجهه حين قال:

تـأبى الـنفوس ان تكون فقـيرة والـفقر خـير مـن غـنى يـطغيها
وغنى النفوس هو الكفاف فأن أبت فجميع ما في الارض لا يكفيها

فأذن هي دعوة صادقة الى عمادة جامعتنا الحبيبة ومن بقي فيها من اساتذة وتدريسيين كما هي دعوة الى كل الجامعات والتدريسيين ان يعيدوا الوهج الى التعليم العالي العراقي ويضعوا اللبنة الاولى في درع القيم ضد الفساد ولتنطلق مسيرة العودة الى القيم العراقية الاصيلة من جامعاتنا العراقية.

علي الكلاواي
ali_alkalaway@yahoo.com
18/1/2006