رسالة مفتوحة .... وبصراحة ؟
من هو المسؤول عن تشتيت اصوات الناخبين في الانتخابات خارج الاْقليم ؟
يتساءل الكثيرون عن فشل الآغلبية من الكورد في الحصول على اصوات الناخبين من الكورد الفيليين في وسط وجنوب العراق ، ان العاملين في الشأن الكوردي
وملف كردستان المعقد يجهلون معظم اسباب هذا الفشل والمخلصين لقضايا الشريحه الفيلية المميزة ذات الشأن الكبير في تاريخ العراق الماضي والحاضر ، يعدون
الآسباب الواضحة والكثيرة ، نلخص منها مايلي:
لو عدنا الى الوراء اي منتصف القرن الماضي واطلعنا على دور هذه الشريحه المهمه والدور الفاعل الذي كانت تقوم به في بلورة وتنشيط الحركات الوطنية والقومية
بشكل خاص كون وجودها في مركز القرار العراقي اي مركز الدولة العراقية المتمثلة بالعاصمة بغداد مما كان يعرضها الى الخطر كلما اصطدمت مصالح الحكومات
القومية الحاكمه في بغداد مع تطلعات الشعب العراقي وبالخصوص الكورد وتطلعاتهم المشروعة في المساوات والعدالة ودولة القانون التي كانوا يطالبون بها .
وبداْت الحملات الشوفينية ضدهم في اربعينيات القرن الماضي حيث توجها البعث الفاشي في عام 1963 بالتنكيل بهم بشكل رسمي وبدأت الملاحقات لهذه الشريحة
كونها كانت العصب الذي يمد ثورة ايلول المجيدة ، و تصدت للانقلاب الاسود في 8 شباط .
وبعد عودة البعث عام 1968 في انقلاب تموز لم يتناسى هؤلاء الانقلابيون دور كورد الوسط والجنوب وبدات على الفور ببرنامجها العنصري بعد اتفاقية اذار عام
1970 بعدما افزعها خروج مئات الالاف من الكورد في شوارع بغداد لتعاضد قيادتها التاريخية ورفعت شعار الحركة التحررية الكوردية انذاك ( الديمقراطية للعراق
والحكم الذاتي الحقيقي لكردستان ) وبداْت حملاتها العنصرية بتهجير عشرات الالاف من الكورد الى ايران بحجج واهيه يعرفها الجميع .
وتوترت العلاقات مع الكورد وقيادتهم وبداْت الحكومة بتصريحاتها توجت بكتيب صدر عن صدام حسين نائب رئيس الجمهورية بعنوان ( خندق او خندقين ) مشيراً
بوضوح الى دور الكورد في وسط العراق اي خارج الاقليم وما يمثله من خطر على الامن القومي العربي واصفاً خيرة ابناء العراق بالشعوبية والطابور الخامس
والخنجر الذي يطعن الطموحات القومية العربية، ومذكراً بالدور الذي لعبه كورد الوسط بالتصدي لعروس الثورات اي ( انقلاب 8 شباط الاسود ) موضحا بهذا الكراس
على وجوب تصفيتهم وابعادهم من العراق انتقاما لما قاموا به ضد التوجهات القومية وخطرهم لمستقبلها.
وبداْت بهجومها العسكري على كردستان عام 1974 واستخدمت سياسة الارض المحروقة ودمرت وحرقت الكثير من قرى كردستان الى ان ابرم صدام حسين الاتفاقية
المشؤومة التي سميت باتفاقية الجزائرعام 1975 مع شاه ايران وتصورت الحكومة العراقية كعادتها وحساباتها الخاطئة بانها قهرت الشعب الجبار ولكن خيب ظنها
وبداْت برنامجها بشكل منظم ضد كورد الوسط كونهم كما اشرت تحت رحمة اجهزتها القمعية .
ومع بداية عمليات الانفال عام 1980 على كورد الوسط والجنوب بقرارات عنصرية بحتة وقامت بتهجير مئات الالاف منهم الى ايران بنفس الحجج السابقة وهي
التبعية الايرانية ولكن هذه المرة بشكل لم يتصوره العقل البشري لبشاعتها حيث هجروا بشكل همجي كما جرى في اوربا على يد النازية الالمانية في الحرب العالمية
الثانية، حيث حجزت الاجهزة القمعية الشباب من سن 11 سنه الى 35 سنه وهجرت العوائل من النساء والشيوخ والاطفال الى الحدود الايرانية وعلى حقول الالغام
للتخلص منهم بشكل بربري يعبر عن النظرة الشوفينية القذرة لفكر البعث؟
وهنا بداءت مشكلة الكورد المهجرون الى ايران مع الحركة التحررية الكوردية ولآسباب ساشرحها بالتفصيل .
كثير من الكورد المهجرين ولا اقول كلهم ـ وكرد فعل طبيعي حمل الحركة الكوردية مسؤولية عدم الوقوف معهم في هذه المحنه بعضهم متناسياً الظروف القاسية التي
يمر بها شعب كردستان والحركة التحررية الكوردية وطلائعها المقاتلة بسبب الحرب العراقية الايرانية والدعم الدولي لنظام صدام حسين المدافع انذاك عن مصالح
الغرب ضد المد الاسلامي للثورة الايرانية ، مما شجع النظام على حرق اكثر من 5000 قرية كوردية .
كانت الحركة الكوردية المسلحة في وضع لا تحسد عليه لم تتمكن من حماية مدنها وقراها ومواقعها ، اذاً كيف تدافع وتقف مع أشقائها وهي لاتملك اكثر من اصدار
بيانات تندد بما يجري ضد الكورد الفيليين في الوسط والجنوب مثلما يجري في كردستان ، وكانت تتحرك منظمات الطلبة والشبيبة في اوربا بهذه الاعمال الاعلامية
فقط حيث لم يسمعها احد للظروف التي شرحتها اعلاه بسبب الحرب على ايران.
على الرغم من ذلك كانت شريحتنا تعي الظروف الصعبة للحركة التحررية الكوردية وتقدر ظروفها وماهية امكانياتها ظلت على اتصال بشكل او باخر مع الاحزاب
الكردستانية تتضامن وتتعاون بشكل جيد معها.
كما اشرت، ان ردود الافعال دائماً تكون ذات مردود مؤقت لحالة معينة اما وضع المهجرين فكانت حالة مزمنة لا ينفع معها ردود افعال كما جرى من قبل عدد من
الاخوة بانظوائهم تحت لواء عدد من الحركات التي كانت تسمي نفسها جهادية ومن جيش تحرير العراق لآياد ثابت وغيرهم تجند الشباب للقيام باعمال عسكرية ضد
الحكومة العراقية ومن خلال جبهات الحرب مع ايران كرد فعل للطريقة الوحشية التي مروا بها والظروف الصعبة ولحب الانتقام توجه عدد منهم الى الجبهات للقيام
بعمليات عسكرية حيث استشهد العديد منهم في مقاتلة البعث ولكن دون فائدة لقضيتهم التي هجروا بسببها .
كانت الظروف الصعبة في ايران لها تأثيرها على البعض ايضا من حيث كانت الحركات الاسلامية المموله من الحكومة الايرانية لها بعض الامتيازات وتقدم بعض
الخدمات مقابل العمل معها مستغلةً كون غالبية المهجرين من الكورد الفيليين وتدغدغ مشاعرهم الدينية كونهم من اتباع مذهب ال البيت (ع) اي المذهب الجعفري وهذا
سهل لها استقطاب البعض منهم للعمل في صفوفها والذين كانوا يعوا خطورة الموقف وحقيقة الصراع في ساحة المعارضة العراقية المتواجدة انذاك في ايران.
لقد غادر الكثيرون من ايران الى اوربا ودول العالم الاخرى لسبب بسيط كونهم لم يشعروا باي انتماء الى المكان الذي ابعدوا اليه قصراً وشعورهم بالغربة شجعهم
للبحث عن مكان اخر لان الغربه هي غربه بالنسبة لهم على الاقل سيحافظون على مشاعرهم وحريتهم التي كان التهجير والتنكيل بسببها .
وبعد الاستقرار في دول المهجر الجديد في اوربا تشكلت جمعيات كوردية فيلية تهتم بالشاْن الفيلي والكوردي بشكل عام وعملت بشكل جيد تعري الاعمال الفاشية للنظام
العراقي .
وبعد حرب تحرير الكويت والانتفاضة المجيدة في جنوب العراق وكردستان ، والاسلوب الدموي لسحق الانتفاضه والهجرة المليونية لشعبنا الكوردي ووقوف الكورد
بكل اطيافهم والوانهم مع شعبهم في هذه المحنه حتى تم اصدار قرار الامم المتحدة لحماية كردستان استبشر الكورد بكل شرائحهم بهذا الامل الجديد وتوجهو بالانتخابات
في كردستان و تشكيل البرلمان حيث دعم كورد الوسط والجنوب اخوتهم وابناء جلدتهم في كل المحن ووقفوا معهم كرجل واحد ، لذا كان يتأمل كورد خارج الآقليم
الكثير من اخوتهم بعد ان انعم الله عليهم بالامن و الحماية الا ان الاهتمام لم يكن بمستوى المسؤولية من قبل القيادة الكوردية للاسباب التالية :
1- كونها كانت تعتمد في تصوراتها على تقارير ترفع لها من قبل بعض اكراد الوسط والجنوب واخص منهم الفيليون من الذين يعملون في صفوف احزابها .
2- التشكيك بكل من هو خارج التنظيمات الحزبية والشك في الولاء لهذه الطاقات التي كان من الممكن الاستفادة منها واستيعابها بشكل جيد.
3- انعكاس الخلافات السياسية بين الحزبين الكورديين انذاك على وضع كورد الوسط والجنوب سلباً.
4- اعتبار ملف كورد الوسط والجنوب " خط احمر" لا يحق لآحد التدخل فيه غير الحزبين الكورديين وكان هذا ناتج عن الحرص على البيت الكوردي ، ولكن للاسف
كان مبالغ فيه واضرها.
5- عدم فسح المجال امام المستقليين من كورد الوسط والجنوب لاخذ مواقع سياسية تجعلهم يشعرون بانهم جزءاً من الحركة التحررية الكوردية والقيادة الكوردية مهتمه
بكل الكورد دون تميز على الانتماء الحزبي.
6- التدخل بشكل مباشر وغير مباشر في شؤون الجمعيات والمنظمات الفيلية المستقلة لغرض تهميشها كما جرى في المؤتمرات التي عقدت في اوربا مما شتت هذه
الجهود بدلاً من تحشيدها ودعمها لاستيعاب الجماهير ؟
هذه النقاط الذي ذكرت اعلاه كانت قبل سقوط النظام في بغداد .
1- المشكلة اخذت طابع اخر بعد تحرك الكثير من المؤسسات والجمعيات الى داخل العراق على جماهير الكورد في خارج الآقليم الاداري وخصوصاً في بغداد ، فوجيْ
الكورد الفيليون بعدم تمثيلهم في مجلس الحكم من قبل الاحزاب الكوردية و كانت هذه فرصه تاريخية فوتتها القيادة بعدم ترشيح احد من ابنائها ، وسمحت لاطراف غير
كوردية بالتدخل في البيت الكوردي وتحريضهم ضد توجهات الاحزاب الكوردية محمله لها مسؤولية تغيبهم كونهم كورد ويدخلون ضمن حصتها، علما ان الاحزاب
الكوردية تنازلت عن مقاعد الى جهات غير كوردية في مجلس الحكم ؟
2- ان كورد الوسط والجنوب يعولون اولا واخيراً على انتمائهم القومي قبل اي انتماء اخر وكانوا يتوقعون تفهم اكبر من الاحزاب الكردستانية ودعمهم لخدمة الاهداف
القومية.
3- ان مساْلة المذهب نحن كتبنا عنها كثيراً ووضحنا موقفنا بشكل جلي لا يقبل الشك كوننا كورد قبل ان نعتنق الزرادشتية ومن بعدها اليهودية والمسيحية وبعدها
كرمنا الله بالاسلام ديناً ، وبقينا كورداً اصلاء نعتز ونفتخر بأننا كورد حالنا حال باقي شعوب الامة الاسلامية وتشيعنا منذ مئات السنين ونحن كوردا لان الكورد تعني
الهوية بالنسبة لنا والدين والمذهب هو المعتقد وهذا لا ينفي ان نكون كورداً نعتز باصلنا ونفتخر بمذهب المظلومين مذهب ال البيت (ع) بل هذا يزيدنا اصراراً ان
نتمسك بامتنا الكوردية ودليل تمسكنا واضح كوضوح الشمس.
ان مئات الالاف هجروا الى ايران فكم منهم انظوى تحت لواء الطائفية والحركات المذهبية ؟
4- انما يشاع عن تصويت كورد الوسط والجنوب الى قوائم اخرى في الانتخابات السابقة قد يكون بعضها صحيحة وهذا لم يشمل الكورد الفيليين فقط علما ان اكثر من
نصف مليون من غير الفيليين يعيشون في هذه المناطق، انها لم تكن بسبب المذهب او الدين اكثر من كونها رسالة مفتوحه لقيادة شعبنا الكوردي للتحرك لحماية اهلنا
والا ستكون الاضرار اكبر مستقبلاً لا قدر الله.
5- لقد توجهت وفوداً فيلية والتقت بالقيادات الكوردية وشرحت لها خطورة الموقف على الامن القومي الكوردي ولكن للاسف لم تستجب القيادات لهذه الطروحات
المخلصة لتفعيل دور اخوتهم من كورد خارج الاقليم واستمرت على هذه السياسة التي استفادت منها اطراف لا تمت بصلة بالكورد ، بهذا قدمت الاحزاب الكوردية على
طبق من ذهب اصوات كورد الوسط والجنوب الى الاحزاب الاخرى هذا بسبب عدم ادراكها للمخاطر او انشغالها بملفات اكثر خطورة مما سبب ابتعادها عن هذه
الشريحة المهمة والفاعلة .
6- ان القيادات الكوردية تنظر الى هذا الملف المعقد بنظرة الاب الى ابنائه لحل مشاكلهم حسب الاولوية والاهمية ، ولكن كان لايضرها تفعيل دور ابنائها لتحمل
بعض العبء عنها باعطائها الملف العائد بالمهجرين وعودتهم والمغيبين والكشف عن المقابر الجماعية وعودة الاموال المحجوزة لآصحابها والغاء قانون الجنسية
وغيرها وتحت ادارتها ودعمها ليعزز الثقة بينها وبين هذه الشريحة التي هي عمق استراتيجي لها وتجددت الاخطاء في تشكيل الحكومتين السابقتين ولم تغير الاحزاب
الكوردية سياستها تجاه ابناء الشريحة الحريصين على مصلحة الشعب الكوردي .
كما اسلفت ان وضع الكورد في الوسط والجنوب يتاثر بالسلب والايجاب بوضع الحركة التحررية الكوردية في الاقليم وقوتها من قوة الوضع في كردستان
والعكس.
7- ان تشكيل جمعيات و مؤسسات مدعومة بشكل مباشر ومدارة من قبل بعض الاحزاب الكوردية اضر باستيعاب هذه الجماهير كون هذه الجمعيات والمؤسسات كانت
عامل تشتيت للجهود المخلصة وعامل تحريض ضد اطراف اخرى لم توافقها الرأي بدلا من ان تتحرك لآستيعابها بدلاً من الاتحاد والتعاون زادت من التشرذم والشتيت
، كان من الممكن ان تستوعب هذه الجماهير بشكل جيد وتصبها في مجرى خدمة قضيتنا المركزية.
8- التوجهات الاخيرة في مؤتمر اربيل اعطت انطباعاً جيداً لابناء الشريحة كونهم شعروا بتغير في سياسة القيادة الكوردية وعملها بجدية لهدم الفراغ الذي حصل
بينهما خلال الثلاث سنوات الماضية رغم ان التوجه لعقد هذا المؤتمر كان متأخراً بالنسبة لعامل الوقت وقد اشرنا الى ذلك في لقاءات سابقة.
9- ان كلمة السيد الرئيس مسعود البارزاني للمؤتمرين في اربيل لا يشوبها اي شك لصدق ما حوته من فهم عميق لخطورة هذا الملف والحلول التي وضعها تشكل
حجر الاساس للعمل على تعميق الصلات والعلاقات بين الجانبين .
10- الدور التاريخي الذي سيلعبه كورد الوسط والجنوب يجب الاشارة اليه من قبل المخلصين لهذه الامة وامالاً كبيرة تنتظر تنفيذ ما جاء في كلمة الرئيس مسعود
البارزاني والسيد رئيس وزراء الاقليم نوجيفان بارزاني مما سيعيد الثقة الكاملة لاهلنا بقيادتنا التاريخية.
ان هذا المشروع كما سمع كل الذين حضروا مؤتمر اربيل يحتاج الى وقت وعمل مثابر لبناء ما هدم ولذابة الجليد والدعم والحماية عامل أساسي لانصاف هذه الشريحة
.
اما اذا لا قدر الله لم يحقق ما قدم من وعود في مؤتمر اربيل اقولها و بحرص شديد انها ستكون ذات عواقب غير ايجابية بالنسبة لتطلعات كل الخيرين من اهلنا.
ان الذي وعد المؤتمرين ذاك الشبل من ذاك الاسد الذي كان شموخه كجبال كردستان لم يتخلى في تاريخه النضالي عن اي وعد وعهد قطعه على نفسه.
اما دور الاخوة من الكورد الفيليين في الاحزاب الكوردية اقولها بشفافيه وحرص بعضها كان لا يخدم احزابهم بل العكس اضر بها حيث ابتعدت شريحة مهمة منها عن
القضايا المصيرية هي خسارة للامة ان تصرف هولاء الاخوة كان اماً نابعاً من الحرص الشديد او من الانانية والنظرة الضيقة خوفاً على مواقع وصلوها مع احزابهم
ولا علاقة لهذا الواقع بالملف هذا .
اما البعض الاخر كان جادا ومخلصاً ومتفانياً لايجاد الحلول وخدمة القضية المركزية متناسياً انه ينتمي لهذه الشريحة ان المهم هو استيعاب هذه الشريحة وابعاد الغبن
والظلم عنها .
كلنا مسؤولون عن فشلنا في حشد هذه الملايين المؤثرة وتوظيفها لخدمة شعبنا الكوردي في المصير المشترك وعراقنا الحبيب .
هيئة التحرير
شمس الحرية، 22/1/2006