ازنا اطلبي الدفئ من رفحاء ففيها النيران تشتعل

تصرخ الغربة اللعينة فينا اما ان ترحلوا او نذيقكم مر الهوان والبرد والنيران فها هي ازنا ودرجة الحرارة -8 تحت الصفر تلسع اضلع الاطفال العارية والشيوخ الهرمة والعجائز المتعبة ، في ازنا لاسقف يقي الاجساد برد الشتاء اللادغ لا القارص فقط ولا هو الامل بقريب لتنتعش الانفس وتنتظر قريب الفرج .

ازنا الباردة تأن بشكوى من فيها من احرار العراق الطويلة آلامهم البعيدين عن دفئ الوطن الحزين وترسل شكواها الى حيث رفحاء الملتهبة بشمس الصحراء الحارقة فلا الوصل متصل لتسمع رفحاء تلك الشكوى وترسل بعض من نيرانها الحارقة لتوازن لازنا الحال وتجعله ذاك البرد هناك ناردفئ وسلاما ولا هي ازنا تستطيع الاتصال برفحاء لتعطيها من ثلج الغربة الكث اللادغ لتطفئ به نيران السموم الحارقة وتجعل النيران بردا وسلاما.

لان الاتصال مكلف والطفل بحاجة الى حليب يشبعه فلو خيرت ام هناك بين اشباع طفلها او تتصل هل تختار سوى الاول لانه عصفور في يدها خير من صراخ في اودية النسيان لايرجع لهم سوى رد الصدى .

لن اطيل في الانشاء فقد مللنا الصراخ والكتابة من دون ان نعطي حلا لهؤلاء الذين لو كانت هناك في ازنا او رفحاء هي امنا او اختنا او طفلنا او ابينا العجوز فماذا كنا فاعلون؟؟ مالذي ستكون عليه همتنا ؟؟ اقسم بالله ان هذا البلاء الذي يجري على بعضنا هناك لهو اختبار رباني لنا ان لم ننجح في تجاوزه بالعمل لا القول سيأتي علينا اليوم وهو ليس ببعيد يكون اهل ازنا ورفحاء هم الملوك ونحن العبيد المنسيون في متاهات الجوع والبرد والرمال والنسيان.

(ان يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الايام نداولها بين الناس و ليعلم الله الذين امنوا و يتخذ منكم شهداء و الله لا يحب الظالمين .. و ليمحّص الله الذين امنوا و يمحق الكافرين) صدق الله العلي العظيم

هكذا سيكون لسان حالنا ان لم نتعض وننتفض ونزيح الهم عن كاهل اهلنا هناك واذا كان هؤلاء الشرفاء المنسيون قد ذاقوا المر والهوان والجوع فانها في ميزان حسناتهم انشاء الله ولكن الى متى نراهم بهكذا حال ونحن ننعم بالدفئ و نلتهم الطعام السمين وننعم بلذيذ العيش في اوربا وغيرها من دول العالم ، اليس الاحرى بنا ان نشكل اللجان النزيهة المنتخبة الناصعة اليد الخائفة ربها ونقتسم لذيذ عيشنا ولقمتنا مع هؤلاء اهلنا واخوتنا واهاتنا واطفالنا ، اليس الله جل في علاه هو الذي اوصانا بان نكون لبعضنا البعض كالجسد الواحد.. اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر.

الامر سهل وبسيط ويمكن تلخيصه بالأتي:

اولا: تقوم الجاليات العراقية في كل المدن في كل انحاء العالم بتشكيل لجان مصغرة وليس فقط لموضوع ازنا او رفحاء فقط بل هي لجان دائمة تتكلم باسم اللاجئين وهمومهم في تلك المدن ايضا وتتواصل مع غيرها من اللجان عن طريق الاتصالات المباشرة والفعالة ومع الدولة في داخل الوطن.

ثانيا : يستقطع اي منا جزء بسيط من قوته وغذائه فبدل شرب قنينتين من العصير نوفر سعر واحدة وبدل من ان ناكل كذا كيلوا من اللحم والدجاج نقسمه الى النصف او نستقطع ربعه وبدل من اكل تفاحين ناكل واحدة وبدل من صحن الرز نوفر ربعه او نصفه ولن نموت جوعا وبدل من شراء قميصين نشتري واحدا عندها سيكون عندنا فائض من الخير يبارك لنا الله فيه ولو كان بالقليل وسترون انكم شبعتم اكثر من الاول واكتسيتم ورزقتم من حيث لاتحتسبون لانكم اتقيتم الله في انفسكم وفي اخوتكم في الوطن والدين والانسانية ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لايحتسب) وايضا(ومن يتق الله يجعل له من امره يسراً ) وايضا ( ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له اجراً ) صدق الله العلي العظيم.

ثالثا: نرتجي من الجميع الهمة والنشاط في العمل فالعراقي مع الاسف في الخارج اصبح يتقن صنعة الكلام اكثر منها صنعة الفعل الملموس على ارض الواقع واقصد هنا البعض وان وجد هناك حركيون فنراهم محجمين متقوقعين خلف متاهات الانا الخاصة والمطلوب هو ان نكون في مستوى ارثنا الحضاري والانساني والعلمي والثقافي وان نجسد اقوالنا افعال ملموسة وان تنبري قيادات فكرية مؤثرة وتتحرك في هذا الاتجاه لان الامر لايحتمل ان نتمنى ونحن خلف الاجهزة مجمدين او في اعمالنا الخاصة بعيدين عن روح العمل المشترك لسد الثغرات الكثيرة والتي منها مصائب اهلنا واحبتنا في رفحاء وفي ازنا وايضا هناك الكثير من الاخوة والاخوات ترزح في سجون العالم لانها دخلت تلك البلدان لطلب اللجوء وقبل فترة وصلتني اخبار ان هناك حرائر لنا في سجون تايلند واندنوسيا وماليزيا فهل نحن ندرك كم هي فادحة تلك الآلام التي يعانيها شعبنا ولو كانت لنا هناك في تلك السجون اخت فهل سنصمت ام لانهم منسيون لن نتكلم عنهم.

رابعا: اذا تحركت مجموعة ثقوا ان الاخرين سيحذون حذوها وانا حينما اتكلم هنا اطالب الشخصيات المؤثرة والمسموع صوتها من ادباء ومفكرين وخطباء مساجد واقول لهم لاخير في فكر على الورق او على المنابر يطلق وتصرف عليه الكثيرمن الاموال من دون خير عمل يتبعه وتطبيق على ارض الواقع وثقوا ان الصمت حينها سيكون افضل لكم ولنا لانكم ونحن سنكون من الممقوتين عند الله ﴿يأيها الذين أمنوا لما تقولون مالاتفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا مالاتفعلون ﴾ .

ختاما ازنا ورفحاء وسجون العالم الكثيرة وكل مهاجر رحل رغم انفه في متاهات الغربة هم ثقل في ميزان الوطن وهم الم مستمر لاينتظر منا كثير الكلام بل هم بحاجة الى تحرير كما هم اهلنا في الداخل وهنالك من الطاقات الخلاقة بينهم لو اعطوا الفرصة لجعلوا من ارض الوطن جنان مخضرة ومن صحاري العراق عمران تتكلم عنه الاجيال القادمة فلاتخسروهم وتخسروا انفسكم لان الله في عدله لاينصر من لاينصره وينصر اخاه في الدين والوطن والانسانية وان الدوائر يوما بنا ستدور وسنقول ليت الذي جرى ماكان وليتنا فعلنا بعد القول خير العمل.

احمد مهدي الياسري
a67679@yahoo.com

المصدر: PUKmedia، 26/1/2006