اسباب نجاح مؤتمر المغتربين العراقيين الاول في اوربا ـ انكلترا

انعقد المؤتمر الاول للمغتربين العراقيين في المهجر الاوربي في 14- 15 كانون الثاني الحالي بمدينة مانجستر البريطانية ، وقد حضي هذا المؤتمر على تقييم ايجابي في الشكل والمضمون من قبل المشاركين والمراقبين رغم بعض الثغرات التي اشار اليها كافة الاخوان في تعليقاتهم الموضوعية حول سير اعمال المؤتمر وما تمخض عنه من نتائج .
لانريد ان نضيف او نكرر وجهات النظر التي قيلت بهذا الصدد ، ولكن لابد من تشخيص اسباب نجاح اعمال هذا المؤتمر لكي يكون مبدأ عمل للمؤتمرات القادمة ، وخاصة انها ستتناول موضوع المغتربين العراقيين سواء في اوربا او قارات أخرى، وهي براينا تتلخص على سبيل المثال لا الحصر بالنقاط التالية:

1- الطابع الرسمي للمؤتمر، حيث كان لكلمة رئيس الوزراء الدكتور الجعفري لافتتاح المؤتمر برهانا على اعتراف النظام القانوني للدولة وتطبيقا لمبدأ الدستور الذي يؤكد المساواة في الحقوق والواجبات لكل المواطنين اينما وجدوا في داخل الوطن أوخارجه. ولقد جاء تاكيد العمل بهذا الالتزام القانوني والدبلوماسي عندما نقلت هذه الكلمة بشخصها وزيرالمهجرين والمهاجرين السيدة الفاضلة سهيلة عبد جعفر وحضورها المتواصل لايام المؤتمر والقائها كلمة ختام اعمال المؤتمر. ان هذا الواقع يشكل بحد ذاته سابقة قانونية للحكومات العراقية القادمة لايمكن التراجع عنها والعمل به سيؤكد مبدأ التواصل الروحي والمادي للعراقيين المغتربين مع الوطن الام بكافة مقومات وجوده متمثلة في نظام الحكم والشعب والارض...

2- ورقة العمل التي تقدم بها السيد المستشار اسماعيل اكبر محمد. ومنها نستنتج اولا : انها كانت غنية المحتوى وشاملة للقضايا التي كانت تشغل بالنا باعتبارها اساس النقاشات الجانبية بين المؤتمرين قبل انعقاد المؤتمر. وثانيا: انها تدل بشكل عملي على اهتمام وموضوعية قدوم الوزارة بوفدها المتكامل الاختصاصات من اجل اغناء المؤتمر وجدول اعماله بروافد اخرى من موضوعات النقاش والدراسات التي كلفنا بها. انها كانت تعبر عن النية الصادقة في اغناء المؤتمر بالمقومات التي ستجعل منه نموذجا وان يعيد نشاطه لمؤتمرات قادمة كي تتحقق دوافع انعقاده .

3- التأكيد المطلق بعدم السماح لأي رأي أو اصطفاف سياسي من قبل كافة الاطراف، سواء من الوفد الوزاري او اللجنة التحضيرية والتنظيمية للمؤتمر وكذلك وبشكل خاص من المؤتمرين المحاضرين أو غيرهم . ضمن هذا المعيار تحققت مساحة واسعة من الحريات لتناول الاراء والدراسات والنقد والتعليق لانها كانت لا تعني الا الوطن بكافة مكوناته العرقية والعقائدية. وفي ظل هذه الاجواء تحقق الاصطفاف الوطني وساد المؤتمر ارقى سماته الحضارية التي تتعزز باندماج مكوناته مهما تعددت وتنوعت.

4- الحضور النموذجي في النوعية والكمية للمؤتمرين. لقد تمت الدعوة لحضور المؤتمر لشخصيات اكاديمية متميزة وكفاءات علمية وتخصصية ساهمت في اثراء موضوعات محاور الجلسات بحيادية واستقلالية. لقد كان لحضور عدد لا باس به من دول متعددة في اوربا من الشخصيات والكفاءات المستقلة عامل دفع وحافزا في سير اعمال المؤتمر بشكلها الصحيح. لقد حضر هؤلاء الاخوة وهم عازمين على ان يجعلوا من المؤتمر منبرا يرقى الى مستواه الحضري الذي يناسب محيط انعقاده في اوربا، هذا من جانب ومن جانب اخر ، هو ماتميز به ثراء الملكة العلمية والتجربة المهنية والحياتية لديهم في اشكالها العصرية في دول اوربا المتنوعة التي حاولوا ان ينقلوها بأمانة وموضوعية عالية للمؤتمرين.

5- لقد كان لاشخاص اللجنة التحضيرية للمؤتمر وخاصة السيد رياحين الجلبي وكذلك اللجنة التنظيمية الاثر الكبير في انجاح المؤتمر. لقد حاول الجميع بجهد كبيران ينعقد المؤتمر رغم التداخلات التي سبقته في فترة التحضير من اجل تهيئة المحاضرين وكذلك تامين اقامتهم. كل ذلك من اجل ان ينعقد المؤتمر ويخرج بمقررات تكون اساس عمل نافع في ادائه وتوصياته وتنظيمه لمؤتمرات قادمة .

د. عبد المنعم عنوز
دكتوراه في القانون – فرنسا
عضو نقابة المحامين العراقية – بغداد
E.mail : enouz1@aol.com
27/1/2006