جواز السفر... بين طابور المنتظرين وردود المسؤولين
علي محمد شاني:
من جديد وبعد فترة من اليسر والسهولة تحول جواز السفر الى مشكلة معقدة تؤرق المواطن العراقي وتأخذ الكثير من جهده وتفكيره.
فهناك الكثير من الاجراءات على المواطن المرور بها قبل ان يتسنى له الوصول الى بداية المشوار او الى بداية الطريق المؤدي الى الحصول على الجواز، ثم عليه
الانتظار حتى يحل موعده وعليه تكرار المراجعة والوقوف في طوابير لا تنتهي. ثم عليه دفع المقسوم وما الى ذلك.
وفي التحقيق التالي سنحاول ان نقدم صوراً عن معاناة المواطنين في دوائر الجوازات وانتظارهم الطويل من اجل الحصول على الدفتر السحري الذي ينقلهم الى عوالم
اخرى تتجسد فيها احلامهم.
جدول المواعيد
” الحاج ابو رمزي “ الذي قدم الى دائرة الجوازات لغرض تمديد جوازه قال لنا: ان مراجعة دائرة الجوازات اصبحت مشكلة عويصة فالتشدد يزداد يوماً بعد يوم على
المواطنين علماً اني اراجع هذه الدائرة منذ اكثر من شهر ولم تنجز معاملتي لحد الان والسبب تخصيص يوم واحد لكل منطقة سكنية للمراجعة خلال الاسبوع الواحد او
الاسبوعين واليوم الواحد غير كافٍ بسبب الازدحام الشديد وهذا لا يناسب الكثيرين فأنا على سبيل المثال لدي موعد لاجراء عملية جراحية خارج العراق وعلي
الحضور خلال” 45 “ يوماً واذا لم اتواجد هناك في الوقت المحدد ستضيع الفرصة بالنسبة لي.
اما المواطن” محمد علي حمد “ فتحدث لنا قائلاً ان الاجراءات التي يتحدث عنها البعض مهما ازدادت في تعقيداتها الا انها بالنسبة لي ليست الا نقطة في بحر من تلك
التي كانت متبعة قبل سقوط صدام اذ كان الحصول على جواز السفر اشبه بالحلم وكانت المراجعات وكثرة الدوائر التي عليك ان تقصدها اشبه بكوابيس لا يمكنك
الخلاص منها واخص بالذكر هنا موافقة دوائر التجنيد التي توعز بدورها الى كل الوحدات العسكرية التي خدم بها المكلف بغية تزويده بكتاب رسمي يؤيد سلامة موقفه
من الخدمة العسكرية ويضيف قائلاً واذا كانت لديك خدمة في الجيش وفي اكثر من وحدة عسكرية وفي مناطق مختلفة سواء في الشمال او الوسط والجنوب وهذا حال
الجميع تقريباً فعليك ان تتصور مقدار المعاناة التي تلم بصاحب هذه المعاملة. اما بعد 2003/4/9 فيجب ان نكون صريحين اذ ان الاجراءات هي افضل بكثير من
السابق فلا يطلب منك الذهاب الى اي دائرة اخرى غير دائرة الجوازات اضافة الى جلبك للمستمسكات الرسمية وصك من المصرف بـ 25 الف دينار.
سوق سوداء...
” ابو عمر “ موظف يقول ان بعض الاجراءات الروتينية التي وضعت مؤخراً غير مبررة، واني أتساءل لماذا لا يكون اصدار الجواز من نفس الدائرة كما كان في
السابق بدلاً من اصداره من الجوازات العامة، واذا كان المبرر وراء ذلك هو منع التزوير كما يقولون، فهل ان مديرية الجوازات العامة محصنة فعلا من التزوير
الجواب كلا دليلي على ذلك ان احدهم عرض علي دفع مبلغ 150000 مقابل الحصول على الجواز من غير مراجعات ولاهم يحزنون ، وهنا اتساءل ايضاً من اين
يأتي بهذا الجواز من المكاتب الفرعية ام من مديرية الجوازات نفسها.
كذلك هناك مسألة مهمة اخرى تتعلق بان يقوم المواطن بتقديم اوراقة الثبوتية الاصلية” هوية الاحوال المدنية، شهادة الجنسية العراقية، بطاقة السكن، البطاقة التموينية “
في ظرف يسلم مع المعاملة ويبعث من دائرة الجوازات الفرعية الى مديرية الجوازات العامة بالرغم من ارفاق صور مستنسخة لتلك المستمسكات مع المعالة، واقول ما
مصير من تضيع اوراقة الثبويتية الاصلية في زحمة البريد والفوضى في دوائر الجوازات.
بين حانة ومانة ...!
المواطن” اسعد عبد الرحمن “ يقول بسبب الظروف الامنية وتعرض عائلتي للابتزاز من قبل احد العصابات قررت انا وعائلتي المكونة من اربعة افراد السفر للاقامة
في احد الدول المجاورة ريثما يستقر الوضع في العراق، وبالفعل قمنا ببيع الدار الذي لانملك سواه وسافرنا وعند عودتي الى العراق لقضاء بعض المصالح لي هنا
راجعت الجوازات لطلب تمديد جوازي ففوجئت بطلبهم تغيير شهادة الجنسية لان صورتي فيها قديمة وفعلا ذهبت لدائرة الجنسية وتم اصدار شهادة جديدة لكنني عندما
راجعت الجوازات بعد ذلك رفض الضابط المسؤول اكمال معاملتي لان الوثيقة الجديدة مشكوك فيها رغم كونها رسمية ومصدقة، فأين اذهب وانا رجل مسن ومريض
وحالياً اسكن في احد الفنادق وحالتي يرثى لها.
اسعار مرتفعة
السيدة” ام رضا “ تتساءل عن ارتفاع اسعار الفايلات والاستنساخ داخل الدائرة حيث يستغلون فيها حاجة المواطنين الماسة فأحد العرضحالجيه طلب مني مبلغ” 2000
“ دينار مقابل لصق صورتي في الفايل فهل هذا من الانصاف. وتضيف ايضاً: هذه الدائرة تعتبر من الدوائر الخدمية ذات الموارد الذاتية العالية قياساً بالدوائر الحكومية
الاخرى الا انه من الملاحظ افتقارها الى الكثير من الخدمات ولقد لاحظت اثناء مراجعتي ان الاثاث المكتبية الخاصة بالمنتسبين قديمة جداً وغير مريحة ولا يتمكن
الموظف من اداء عمل بشكل معقول طيلة فترة الدوام الرسمي، كذلك عدم توفر الكراسي والمصاطب لجلوس المراجعين خاصة ان الكثير منهم كبار السن الذين لا
يطقون الوقوف على اقدامهم ساعات طويلة.
ويقول المواطن” علي حسن “ من” 45 “ يوماً اراجع ولم احصل على جواز السفر لحد الان، فمرة يخبرني الضابط بصدور قرار ينقل مراجعة منطقة سكني من دائرة
جوازات المنصور الى دائرة الكرخ، ومرة اخرى عندما راجعت دائرة الكرخ في اليوم التالي اخبروني بان يوم المراجعة حسب بطاقة سكن قد فاتني وعلي الحضور
بعد مرور عشرة ايام، وحين ذهبت في اليوم المحدد وبعد تقديمي للاوراق الرسمية اخبروني في نهاية الدوام الرسمي ان منطقة سكني نقلت مرة ثانية الى جوزات
المنصور، ومازلت لحد الان ورغم مرور الشهر الثاني من المراجعات لم احصل على الجواز العزيز.
اجراءات للحد من التزوير
” صادق علي فرحان “ ضابط جوازات الكرخ قال لنا بعد ان طرحنا امامه معاناة المواطنين: ان مديرية شؤون الجوازات التابعة لمديرية السفر الجنسية تقوم بالعديد من
الاجراءات الصارمة والمتشددة بغية القضاء على ظاهرة التزوير التي تفشت في الاونة الاخيرة، ومن بين اهم تلك الاجراءات اصدار الجوازات حصراً من المديرية
العامة لضمان عدم تسرب الوثائق الى جهات اخرى قد تستخدمها لاغراض تسيء الى العراق او تضر بالعراقيين وخصوصاً الجهات الارهابية.
بينما يشير النقيب معتز قابيل من جوازات المنصور الى الخطط والاجراءات التي وضعتها دائرة الجوازات لتسهيل انسيابية معاملات المواطنين وبكل دقة وشفافية
ويضيف بالامكان ملاحظة تواجد المنتسبين في اماكن عملهم واستمرارهم باستلام معاملات المواطنين وانجازها حتى نهاية الدوام الرسمي، بما يضمن حصول المواطن
على الجواز في اسرع وقت ممكن، اما عن موضوع الرشاوى فلقد تم ضبط العديد من السماسره الذين يبتزون المواطنين بدفع الاموال لهم مقابل الحصول على الجواز
خارج اسوار دائرة الجوازات وتم ايقافهم وتحويلهم الى التحقيق لينالوا جزاءهم العادل.
المصدر: جريدة الصباح الجديد، 1/3/2006