|
أيها الفيليون ، اسمعوا وعوا
أزيحـوا عن نفوسـكمو الرقـادا
وخلوا صحوة َ الوعي الوسادا
وفـكوا القيـدَ عن حُلم ٍ أسير ٍ
ينـزُ مكانـه ُ نزفـا ً مُعـادا
فما كنتمْ سـليلَ النوم ِ يوما ً
لأنتمْ أمة ٌ غـزُرتْ حصادا
تلقـفكمْ سـيوفُ الغـُرب ِ دهرا ً
وسيفُ القُربِ كانَ لهمْ سِنادا
فأغلقَ سادنُ الأهلينَ عينا ً
وأذنا ً صمها مُـلئتْ عنادا
وقـعتـمْ بيـنَ هــذا ثـمَ هــذا
محاصصة ً ليفتتحوا المزادا
فهذا يسحبُ الحبلَ احتسابا ً
وذاكَ يشـدهُ عَصَبا ً شدادا
وأنتمْ رهـنُ مظلـمة ٍ تمادتْ
ببغي ٍ زادَ في الذبح ِ ازديادا
فأطلقتمْ صراخَ الجرح ِ يعلو
فلا أحـدا ً يجيبُ ولا ضِمادا
رمتكم عادياتُ القـوم ِ قسرا ً
بتهجيـر ٍ وتشريد ٍ تمادى
على الألغام ِ سارتْ في الدياجي
قوافـلكـمْ جميعـا ً أو فـُرادى
فكـم طارتْ الى أشـلاءَ جمـعٌ
وكم ذئب ٍ طوى الأحياءَ زادا
وكـم طفـل ٍ هـوى في قعـر واد ٍ
وصرخـة ُ أمه ِ جمـدتْ جمادا
وكم عـذراءَِ غيبها وحوشٌ
تشمرُ ساعدَ الغدر ِ اعتيادا
فمـا كنتمْ طبولَ الحربِ يوما ً
وصـارَ لها شـبابكمو حصادا
* * *
أزيحوا عن عيونكمُ الرُقادا
وصبوا النورَ فيها مُستـقادا
لديكمْ فتية ٌ زرعـوا المعالي
على قمم ِ الذرى اتقدوا اتقادا
همو خيرُ الألى ملأوا النوادي
مفاخـرة ً ومنْ شـدوا الجيـادا
ومنْ طافَ المراجلَ مُستهاما ً
يـدورُ بفلكـها خـيلا ً جـِلادا
ومنكمْ منْ غزا فنَ المعاني
ليصطـادَ الفرائـدَ والتـِلادا
وفيكـمْ شـيبة ٌ خبـروا البلايا
فصاغوا جمرها حِـكما ً وزادا
بقاماتٍ تجلـتْ في انتصاب ٍ
ولم تـُسـلمْ لطاغيـة ٍ قـيادا
نساء ٌ قد عظمنَ بفرط ِ صبر ٍ
بثكل ٍ ذوبَ الصخرَ الصِلادا
فهذي شبلها في قعر ِ سجن ٍ
ذوى لم يجتن ِ أملا ً مُرادا
وتلكَ الزوجُ في نفق ٍ بهيم ٍ
تردى لا صداه ُ ولا رمادا
وثالثة ٌ شــقيق ٌ شــبَ حلماً
طريَ العودِ غابَ فلا مَعادا
مقابرُ تختفي أخرى أطلتْ
بها الأجداثُ تنعـقدُ انعقادا
أيا قوما ً خيارُ الناس فيكمْ
وطيبة ُ فوحكمْ عمَ البلادا
ولكـنَ الطغـاة َ أبـوا ســكوناً
فساموكمْ من العسفِ اضطهادا
لصوصٌ في جذورهمو لبوسٌ
من الأحقـادِ تغتـرفُ الفسـادا
وغـدرٌ شــيمة ٌ فيـهم تجـلتْ
تمدُ العِرقَ في النفس ِ امتدادا
فيا قوما ً زرعتمْ كلَ أرض ٍ
وفاءا ً واقتدارا ً واعـتدادا
بكمْ جلتْ صروفُ الدهرِ نَوحا ً
فأشـهدتـم ْ بمـوجـتها العبـادا
فلا أفـلتْ بمربعـكمْ نجوم ٌ
ولا لبسَ الزمانُ بكمْ حِدادا
فيا قومي مسيرُ الخلق ِ درس ٌ
مسـيرُكمو دروسٌ لنْ تـُبادا
إلامَ شـتاتكمْ وفـراق ُ رأي ٍ
وخيرُ الرأي ِ ينطلقُ اتحادا
تجمـع ْ يا أخي درعـا ً ببيت ٍ
فوحدة ُجمعكمْ ترقى احتشادا
عبد الستار نور علي
السبت 11-2-2006
المصدر: صوت العراق، 3/3/2006
|