الماراثون السياسي في العراق ... الى أين؟!
في أعقاب الأنتخابات العراقية الأخيرة تنفس العراقيون الصعداء خاصة الفقراء والمعوزين والمتضررين منهم الذين ذاقوا الأمرّين ايام حكم الطاغية صدام والسنوات
القاسية التي أعقبت سقوطه. كان لسان حال الناس عموما يقول: (لنتحمل شهورا أخرى عسى أن نرى الفرج في نهاية النفق ...)! وكان غالبية الناس المتعبين نفسيا
وجسديا قد عوّلوا كثيرا على دخول القوات الأجنبية القادمة من الغرب (المثقف والمتطور) وعلى الأحزاب والجماعات التي عاشت سنين طوال في الغرب (المثقف
والمتطور!) وتعلمت القيم (العالية والراقية!) الني يحسدهم الآخرون عليها!! ويبدو أن العراقيين قد صدموا بالأثنين معا لسوء طالعهم!
هذه الأيام العجاف نلاحظ نحن المواطنين البسطاء بأم العين الماراثون السياسي لبلورة حكومة (وفاق) وطني تجمع سائر الأطراف السياسية العراقية الرئيسيةالتي فازت
في الأنتخابات الأخيرة، غير أن المتابع لتصريحات الكثير من الشخصيات السياسية الفاعلة في الساحة العراقية يسمع مالذ وطاب من الكلام المعسول الذي ينتهي
المطاف به (جعجعة بلا طحن ...!!). العديد من قادة الأحزاب والتكتلات السياسية يشجبون المحاصصة الطائفية ويلعنون من ينادي بها، لكنك سرعان ماتراهم يقاتلون
من أجل تحقيقها والوصول الى مراكز حكومية متقدمة أستلهاما للمبدأ سيء الصيت ( الغاية تبرر الوسيلة!)! ونرى آخرين يدعون بعالي الصوت الى ألغاء الأستحقاق
الأنتخابي والدعوة الى مايسمونه (التوافق الوطني)، وهو كلام يراد به في ألأصل العودة الى مايشبه أيام الدكتاتورية المقيتة. وتطالعنا من ناحية أخرى تصريحات نارية
أخرى تناجي العواطف العراقية والعربية والأسلامية سعيا وراء مصالح فئوية وطائفية ضيقة رغم أن من يطلقونها يعلمون تماما أن كلماتهم المتفجرة تلك تتحول لاحقا
الى أعمال قتل للأبرياء الفقراء في الأسواق الشعبية والشوارع. وينبري وسط هذا الخضم المستعر أخوتنا الأكراد الذين يرون في الوضع القائم حاليا (فرصة) مؤاتية
لتحقيق المزيد من المكاسب في كردستان على حساب الوطن الأم. واأسفاه ياعراق!!
مطلوب من سياسيينا هذه الأيام الحالكة أن يضعوا عراقهم الجريح نصب العين وأن يعملوا جاهدين لرأب الصدع ومداواة الجراح الغائرة ومداراة خواطر الناس
المتضررين المظلومين. عليهم التخلي عن المصالح الضيقة والسعي المحموم لمليء الجيوب يالمال الحرام (أموال الشعب المحروم) والأنصراف لحل مشاكل الناس
المعقدة والمتزايدة. نتوخى منهم المواقف الأصيلة المعبرة عن حب الوطن الكبير (بلاد الرافدين العظيمة)، هذه البلاد التي لاتكاد تقرأ تاريخ هذا الكون الشاسع حتى ترى
لمساتها الواضحة في تطوره ورقيه وأخراجه من الظلام الى النور. فهل جزاء الأحسان الاّ الأحسان؟!
أن شعب العراق الأبي الذي تحمل مالم يتحمله أي شعب آخر يتوق الى ذلك اليوم الذي تتوحد فيه كلمة الأحزاب والأطراف المتنازعة ليصبح الهم الوطني هو
المطلب الجوهري. على السياسيين أن يتحملوا مسؤولياتهم كاملة في هذه الحقبةالحرجة من تاريخ بلاد الرافدين سيما وأن أساس الديمقراطية قد وضع منذ نجاح
الأنتخابات المفخرة. ويتعين كذلك أن يكون الجميع على بيّنة مما يخطط لهذا البلد من مؤامرات تحيكها أطراف داخلية من بقايا النظام الصدامي المهزوم بمؤازرة
أطراف تكفيرية همجية ومعها دول أقليمية وأجنبية حاقدة. ولعل تفجير قبة الأمامين المعصومين علي الهادي والحسن العسكري (عليهما السلام) يمثل خطوة متقدمة في
التآمر المقيت على الوطن العراقي العزيز.
د. أحمد عبد الله
2/3/2006