نوري علي... لمسة الإعلامي الحانية على أحزان شريحة مظلومة
من يستعرض الاعلام العراقي الالكتروني من خلال مواقعه الديموقراطية المتميزة
على الانترنيت سيقف عند أسماء قليلة جدا أثبتت جدارتها المهنية ومصداقيتها
الثقافية وحرفيتها الاعلامية ولمستها الجمالية الواضحة، ومن بين هاتيك
الاسماء يتألق أسم الإعلامي الديموقراطي والوطني المناضل، ابن الشريحة
الفيلية البار، الاستاذ نوري علي (العلي).
لم يقف نوري علي عند نهايات الشأن العراقي العام فقط، ولم تأخذه مشاغل بناء
المجتمع المدني في العراق، ولا توجهات الليبرالية الجدية في منطقة الشرق
الوسط، فحسب، وأنما إلتفت إلى ابناء شريحته من الكورد الفيليين لينحني على
همومهم بحنان وحب وإخلاص، مكرسا جل وقته لمتابعة أحزانهم وهمومهم التي صارت،
وياللأسف، ورقة رابحة في أسواق النخاسة السياسية.
منذ حوالي العام ونوري علي يكرس وقته لموقع ( وطن الجميع)، جريدة الحزب
الكوردي الفيلي العراقي الألكترونية، مشرفا ومحررا، ولا عجب فهو واحد من أبرز
مؤسسي الحزب الأوائل، بل وحامل رايته الاعلامية منذ أن كان فكرة وحلما يراود
البعض من أبناء النخبة الثقافية الكوردية الفيلية.
أزقة الكوت القديمة الضيقة عرفت خطى نوري علي الفنية والثقافية الأولى،
ولياليها الشتائية الباردة عرفت إنهماكاته السياسية الثورية المبكرة، لكنه
أضطر إلى مغادرة مدينته الطيبة تجنبا لحقد الفاشيين بكل ألوانهم البعثية
والقومية العنصرية، فتجول في محافظات العراق وعاش بين أحضان قومياته وطوائفه
المختلفة محتكما لحسه الانساني ولمبادئه الديموقراطية الصادقة، متواصلا مع
حلمه في بناء المجتمع الديموقراطي المدني في العراق، في أن يرى بلاده تحتكم
لحقوق الانسان كما نصت عليها المواثيق الدولية، وأن يرى في العراق دولة
دستورية وحكومة منتخبة بنزاهة، ولم يفارقه هذا الحلم قط، وحتى هذه اللحظة،
فلا زال شعار الحزب الكوردي الفيلي العراقي متألقا وواضحا: من أجل الحرية
والكرامة الانسانية والعدل والمساواة، من أجل دعم النظام الديموقراطي،
الفيدرالي والتعددي.
وحتى حينما تشرد في دروب المنفى ومعه ابنه الصغير(علي)، بعد إنهيار المشاريع
الثورية التي كلفت الشعب الكثير من الدم والدموع، لم يفارقه حلمه قط ولم
تنكسر إرادته، بل إستمر بحمية يكتب ضد الدكتاتورية البعثية الدموية، متواصلا
مع القوى الديموقراطية العراقية ومع المثقفين الجادين من دعاة المجتمع
المدني، عراقيين وعربا ، بل ولم ينس أو يتناس أبناء شريحته من الكورد
الفيليين قط ، فقد تواصل مع بعض نخبهم من الادباء والمفكرين والمثقفيين
السياسيين، لاسيما بعد سقوط الصنم، باحثا عن حقوق ابناء شريحته المغدورة، بعد
أن ذهب الجميع الى وليمة السلطة الجديدة، ولم تكن حساسيته السياسية غافلة عما
يجري، حيث قادته إلى قرارات مشتركة وحاسمة في أن يكون لهذه الشريحة تنظيمها
السياسي الخاص بها، والذي يشكل أحد ألوان قوس القزح الكوردي، بل ولم يكن
حينها متناسيا بأن هذه الشريحة تعرضت للتهميش الاجتماعي والإقصاء السياسي
والتطهير العرقي، وانها تلونت بكل ألوان الحركة السياسية العراقية، لكنه
إختار لشريحته بوضوح، مع أخوة له، في أن يكون تنظيمها ديموقراطيا، ليبراليا،
علمانيا، يقف بكل شجاعة إلى جانب الحركة التحررية الكوردستانية ، والى جانب
القوى الوطنية الديموقراطية، ومن هنا فقد ساهم بكل ما يملك من طاقة خلاقة في
نشر فكرة بناء التنظيم السياسي، الذي صار حزبا سياسيا ، يقف بجدارة الى جنب
كل القوى الديموقراطية العراقية التي تخوض صراعا جبارا ضد الارهاب وضد كل قوى
الظلام التي تحاول ان تجر العراق الى هاوية الدم ومتاهة العتمة.
ومنذ اليوم الأول حمل نوري علي الراية الاعلامية للحزب الكوردي الفيلي
العراقي، مشرفا على موقع الحزب ( وطن الجميع )، موصلا الليل بالنهار حريصا
على تجديده بالاخبار والمقالات والبحوث، حتى صار الموقع وطنا حقيقيا لكل
القوى الديموقراطية.
ورغم إنشغالاته الاعلامية الكثيرة في تحرير العديد من المواقع الألكترونية
الديموقراطية والتقدمية الاتجاه، لم يتخل نوري علي (ابو علي) عن إلتزامه
الأدبي والأخلاقي في متابعة الموقع وتدريب بعض رفاقه في الحزب على تحرير
الموقع فنيا وتقنيا، وهو يدرك ان عمله هذا ليس تعبيرا عن وفائه وإخلاصه للحزب
الذي ساهم في تاسيسه فحسب، وانما هو لمسة حنان على احزان شريحة مظلومة.
أبا علي تحية لك في الذكرى الأولى لتأسيس الحزب الكوردي الفيلي العراقي، وتحية لهذه الشريحة التي أنجبت إبنا بارا بها مثلك.
بُرهان شاوي
المصدر: صوت كوردستان، 26/3/2006