الجعفري يلتقي عوائل مهجّرة والعشائر تتصدى للتهجير القسري
بغداد ـ المحافظات ـ الصباح
رئيس الوزراء يَعد بمواجهة وإفشال ثقافة الانتقام
وعد رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري اثناء لقائه بعدد من العوائل المُهجرة بمواجهة ثقافة الانتقام التي تمثل تركة ثقيلة من نظام صدام وحزب البعث. في هذه
الاثناء تعمل دوائر رسمية وعشائر في انحاء مختلفة من العراق على اتخاذ التدابير اللازمة لمنع التهجير القسري للعوائل بدوافع طائفية، واعتبرت الظاهرة غريبة على المجتمع العراقي، فيما قررت بعض العشائر في محافظة صلاح الدين هدر دماء العناصر من ابنائها الذين يتسببون في قتل الابرياء او تهجيرهم.وقال رئيس الوزراء الدكتور ابراهيم الجعفري: ان الارهابيين جعلوا من العلامات الانسانية المتمثلة بالطفل الرضيع والشيخ الكبير والشاب والمسجد اهدافا للتخريب والتدمير، وعليه فان الرد يجب ان يكون بمستوى هذا التحدي، بعد ان استباح هؤلاء حرمة الدم العراقي.
وأضاف خلال لقائه امس عددا من العوائل النازحة في محافظة ديالى بسبب الظروف الامنية: ان مدينتكم الموسومة بتاريخها الحافل بالتضحيات ومجتمعها المتنوع من
حيث التكوين، قوميا ومذهبيا وسياسيا وجغرافيا تميزت منذ فترة بأنها شكلت رافداً اساسيا في مجال العطاء والتضحية والشهادة، وظلت تقدم عطاءات مستمرة في
مواجهة نظام صدام المقبور. وأكد الدكتور الجعفري: ان الشعب العراقي يعيش حالة استثنائية من الفقر، بسبب توالي الحكومات السابقة التي عبثت وبددت الثروة من
جانب، وبسبب الحروب المحلية والاقليمية التي خاضتها وقمعها الانتفاضات المتعددة، اضافة الى المحاباة والتمييز، فضلا عن تكريس هذه الثروة لبناء اجهزة مخابراتها
والنهب والسلب الذي مارسه ازلام النظام المقبور، وبسبب هذه العوامل ورثنا تركة ثقيلة تمثلت بعجز كبير في الميزانية.وأوضح ان لديه ادراكاً لما يجري على مسرح
ديالى من احداث، ورغم الاجراءات الامنية المتخذة سابقا فاننا سنعمل على زيادة هذه التعزيزات لغرض ترسيخ الوضع الامني ولمواجهة ثقافة الانتقام من الشعب التي
ورثتها الشبكات الارهابية ضمن تركة البعث السيئة التي ولدت حالة العداء للشعب من قبل هؤلاء المجرمين.وقدمت العوائل النازحة خلال اللقاء عددا من المطالب
الخاصة امام رئيس الوزراء لغرض زيادة دور القوات الامنية الحكومية في توفير الاجراءات المتخذة لغرض مواجهة الاعمال الارهابية التي طالت العديد من ابناء
مناطق محافظة ديالى، ووعد سيادته باتخاذ التدابير والاجراءات الكفيلة بعودة كل العوائل النازحة الى مناطق سكناهم وتوفير الحماية لابنائها من قبل وزارتي الدفاع
والداخلية.
وفي الشأن نفسه كلف مجلس محافظة ديالى خلال اجتماع عقده امس الاول اجهزة الشرطة والجيش باعادة العوائل المهجرة قسراً في المحافظة بسبب الاحداث التي
تشهدها وتوفير الحماية اللازمة لها بالتعاون مع الخيرين من ابناء المناطق التي شهدت التهجير.
شعبياً قرر المجلس عقد لقاءات وندوات موسعة لازالة الرواسب والمخلفات الطائفية بين ابناء المحافظة يشرف عليها مجلسها وتنظم من قبل المجالس البلدية في
الاقضية والنواحي.
وفي المنطقة الغربية من البلاد ومحافظات بغداد وديالى وواسط استنكرت العشائر ظاهرة التهجير القسري للعوائل في بعض المناطق وصفتها بأنها دخيلة على المجتمع
العراقي وتقاليده مطالبة الحكومة بتفعيل دورها للاسهام بالحد من هذه الظاهرة. وقال العميد حاتم عبد الكريم مدير شؤون عشائر محافظة الانبار التابعة لوزارة الداخلية
في اتصالات هاتفية اجرتها (الصباح) مع عدد من مديري العشائر في هذه المحافظات وشيوخ العشائر فيها ان المناطق الغربية تخلو من ظاهرة التهجير سوى بضعة
اعتداءات بسيطة حدثت في مناطق متفرقة، مؤكداً رفض العشائر التام لها بدليل منع نحو ثلاثين عائلة في منطقة كبيسة من ترك بيوتهم بعد ان تعهد رجال الدين
وشيوخ العشائر بحمايتهم وعدم التعرض لهم.. وفي محافظة ديالى، طالب عدد من شيوخ العشائر بتدخل الحكومة والجهات المسؤولة لمعالجة هذه الظاهرة التي حصلت
في منطقة (ابو كرمة) مؤكدين نزوح نحو 60 عائلة تلقت تهديدات في منشورات وزعتها جهات مجهولة حسب قولهم- فيما تم قطع الطريق والاتصال بين المنطقة
المذكورة وبين ناحية ابي صيدا المجاورة بسبب تردي الاوضاع الامنية فيهما.
من جهتهما طالب كل من الشيخ عبد العال القريشي في منطقة النعمانية/ محافظة واسط والشيخ باسل خليبص العجرش في منطقة الصويرة، الحكومة والمسؤولين
بضرورة فتح قنوات اتصال مع جميع شيوخ العشائر لا سيما في المناطق المتوترة امنياً والتواصل معهم من خلال قيامهم بزيارات الى تلك المناطق للوقوف عن كثب
على الواقع الذي تعيشه وايجاد صيغة تعاون مشترك، مؤكدين اهمية العشائر في هذه المرحلة وضرورة دعمها للوقوف ضد الارهاب والارهابيين.من جانبه، اوضح
الشيخ سعدون الفياض العامري في منطقة الراشدية ببغداد ان هنالك طرفا ثالثا مدعوما من جهات اجنبية يحاول زرع الفتنة الطائفية بين ابناء الشعب الواحد، مؤكدا ان
العشائر في المنطفة تؤدي دورها بالشكل المطلوب لمنع حصول هكذا ظواهر بالرغم من التنوع المذهبي الذي تشهده المنطقة.وفي ناحية العلم بمحافظة صلاح الدين
اهدر شيوخ المنطقة دم كل من يقوم بقطع الطريق على الناس الابرياء ويلقى مصرعه بعد تبادل لاطلاق النار.وحضر مراسل(الصباح) في المحافظة اجتماعا عقده
المجلس المحلي للناحية شارك فيه عدد كبير من شيوخ عشائرها ووجهائها لمناقشة موضوع تعرض الابرياء لاعمال عدائية على الطرق الخارجية او في بعض المناطق
المحيطة بالناحية.وقال جاسم محمد خلف رئيس المجلس في تصريح لـ(الصباح) ان هذا الاجتماع ياتي نتيجة لتدهور الظروف الامنية في المحافظة في الاونة الاخيرة
وتعرض حياة المواطنين الابراء وممتلكاتهم للخطر سواء بالقتل او التسليب او التهجير.. واضاف ان جملة قرارات وتوصيات تم الاتفاق عليها ومنها هدر دم كل من
يقطع الطريق وفرض غرامة مالية قدرها(3) ملايين دينار على كل شخص يقوم بقطع الطريق ومصادرة السلاح الذي استخدم في جريمة من هذا الوصف ودفع
تعويضات مالية عن الاضرار التي تلحق بالمواطنين وممتلكاتهم..واوضح ان الشيوخ اتفقوا كذلك على ادانة من يرتكب هذه الجريمة اجتماعيا وعدوه شخصا غير
مرغوب فيه لان مسألة قطع الطريق مرفوضة شرعا وقانونا وان مرتكبها او المتسبب بوقوعها يحال الى المحاكم لينال جزاءه العادل وشارك في الاجتماع الشيخ ناجي
الجبارة رئيس مجلس شيوخ المحافظة ومديرا الامن الوطني والناحية وقائد الشرطة ورؤساء الدوائر في الناحية.
المصدر: جريدة الصباح، 29/3/2006