تهجير العوائل..ناقوس خطر لاشعال نار الفتنة في بلد موحد
بغداد- القسم السياسي
الحكومة ورجال الدين والقيادات السياسية مطالبة بوضع حد لهذه الظاهرة
اعتبر ساسة ومثقفون ومواطنون التقتهم الصباح ان ظاهرة التهجير القسري غريبة على المجتمع العراقي، وبعيدة كل البعد عن اعرافه واصوله وقالوا انها تؤشر خطرا
جسيما لا يتوقف عند ملامح التمزق والفرقة وانما تمهد لحرب اهلية لاسمح الله. وكانت وزارة الهجرة والمهجرين ابلغت الصباح ان 3700 عائلة تم تهجيرها بدوافع مذهبية في الايام الماضية وحتى اعداد هذا التقرير، ويحذر الساسة من مغبة تفاقم الظاهرة وعدم التصدي لها ودعوا رجال الدين ورؤساء العشائر الى مواجهتها بكل حلم وقوة ووأدها في مهدها قبل ان تصبح تحديا يصعب القضاء عليه.
ظاهرة غريبة
واوضح الدكتور عدنان الدليمي رئيس جبهة التوافق ان ظاهرة تهجير العوائل من المناطق غريبة على المجتمع العراقي، مبينا ان من يقوم بمثل هذه الاعمال ليس سنيا
ولا شيعيا بل ليس مسلما. وقال الدليمي لـ((الصباح)) ان جبهة التوافق استنكرت ولأكثر من مرة هذه العمليات التي وصفها بالهمجية، مشيرا إلى انه ليس من العقل او
الدين او الوطنية ان تسعى اي طائفة لتهجير طائفة اخرى بسبب غالبيتها في هذه المنطقة.
واضاف الدليمي ان القيادات السياسية ليس لها علاقة بهذه العمليات وان جبهة التوافق دعت جميع القيادات السياسية والمرجعيات الدينية الى نبذ هذه الاعمال وتحريمها.
الوحدة حلا للظاهرة
عباس البياتي عضو مجلس النواب رأى انها ظاهرة خطيرة يجب الوقوف والحد منها، فالعراقيون كانوا عرضة لعمليات التهجير من قبل النظام السابق خاصة الاكراد
والتركمان والاكراد الفيلية، ولكن الذي يحدث الان اخطر اذ تتم هذه العمليات الان بشكل جماعي إذ ان العوائل المختلفة المذهب في المناطق المختلطة تطهر اما بالقتل
او التهجير القسري.وقال البياتي الذي وصف هذه العمليات بالاجرامية والارهابية التي لا تقل خطورة عن الارهاب، ان مجلس النواب سيضع ضمن اولوياته معالجة
هذه العملية وبشكل سريع لتلافي تزايد هذه العملية.
واضاف البياتي ان هنالك حلين لهذه الظاهرة الحل الاول أمني اذ يجب ان تقوم الحكومة بحماية هذه العوائل عن طريق نشر قوات لحفظ أمن هذه المناطق وتخصيص
هواتف لذلك، اما الحل الثاني فهو حل اجتماعي اذ ينبغي على ابناء المناطق المختلفة حماية احدهما الاخر وعدم الانجرار لهذه الفتن كما يجب ان لا يسمحوا للغرباء
بالدخول لمناطقهم.
تحصيل حاصل للاحداث الاخيرة
فيما اكد ناصر الساعدي عضو مجلس النواب ان عملية التهجير القسري للعوائل تحصيل حاصل للاحداث الاخيرة لاسيما بعد تفجير قبة الامامين العسكريين (عليهما
السلام) وما تلاها من ردود افعال من قبل البعض.. والمتضرر في هذه العملية العراقيين بغض النظر عن انتمائهم، اما المستفيد فهو الارهاب لاسيما انه فشل في اثارة
الفتنة في زلزال سامراء واوضح ان الارهاب سيعمل بجميع طرقه الخبيثة والمجرمة لتفعيل هذه العملية لرسم صورة غير مألوفة للشعب العراقي لم يعهدها من قبل
وللأسف ان الجهات الامنية في بعض مراكزها مخترقة ولم تتصرف مع الحدث، مشيرا الى ان السبب الرئيس في ذلك هو الحواجز التي تضعها (قوات الاحتلال) في
طريق عمل قوات الامن العراقية وعلى الجميع ان يتكاتف لمعالجة هذا الامر الخطير، وعلى المرجعيات الدينية والقيادات السياسية سواء كانت شيعية او سنية ان تدين
هذا الامر فضلا عن ضرورة ان تقوم هذه العوامل بمظاهرات سلمية ليصل صوتها الى اصحاب القرار السياسي وان يقدم شكاوى للمنظمات الانسانية المعنية بالامر.
تسييس المذهبية في العراق
بدرخان السندي رئيس تحرير جريدة (التآخي) رأى ان ظرف الجهات الامنية لا بل الدولة العراقية اليوم بكامله يساعد كثيرا على مثل هذه التطورات الخطيرة التي
وصفها بالتصرفات اللاعراقية والتي لاتليق بشعبنا العراقي المتكاتف.
واوجز السندي ان اهم اسباب هذه الظاهرة التي طالت العوائل الامنة على اساس الهوية المذهبية الى ان المذهبية في العراق باتت تسيس من جهة، ومن جهة اخرى
ان قرار حل الجيش العراقي كان خطأ كبير.واضاف ان مؤسسات الجيش كانت يجب ان تبقى عاملة ويعتقد السندي ان على المرجعيات والشخصيات الدينية سواء
كانت شيعية أو سنية فضلا عن الشخصيات السياسية والاجتماعية المؤثرة في المجتمع ان تلعب دورا في توعية ومنع بل تحريم مثل هذه الظاهرة وان على الحكومة
ان تكون اكثر حسما وان تستخدم اسلوب الردع في معالجة هذا الامر. واكد ان سرعة تشكيل الحكومة الجديدة ستكون سببا في معالجة هذه المشكلة التي اصابت الآمنين
من ابناء شعبنا العراقي بالهلع والخوف.عوائل هجرت تتمنى العودة لديارها اما المواطن محمد الصوفي الذي اجبر هو وعائلته على ترك منزلهم في منطقة الخضراء، والذي لم يرحل لوحده بل كثير من العوائل في منطقتهم تم ترحيلهم عن طريق التهديد قال ان هذه الظاهرة مرفوضة على الاطلاق ويجب ان تضع الحكومة حداً لمثل هذه التصرفات التي لا تمت للعراقيين بصلة.واضاف ان هنالك جهات تريد اشعال نار الفتنة عن طريق تهجير العوائل السنية من المناطق الشيعية كما يحدث في مناطق الشعب وحي اور والطالبية وبعض المناطق الاخرى، كما تقوم هذه المجموعات التي جاءت من خارج الحدود ويساندها عراقيون باعوا ذمتهم وشرفهم للتكفيرين، بتهجير العوائل الشيعية من المناطق السنية كما حدث في مناطق الطارمية وابو غريب ومناطق اخرى.
المواطن منتظر الياسري قال انه تم تهجيره من منطقة الحرية واحوالهم سيئة للغاية واضاف ان انهم تركوا منازلهم وهم حاليا مشردون، وناشد جميع من له علاقة
بالامر الى حل هذه المشكلة التي بدأت الاف العوائل تعاني منها.وأشار الى ان على الحكومة وبالذات الاعلام العراقي ان يحارب هذه العملية من خلال التركيز على
ثقافة المواطنة والتكثيف من الدورات من خلال جمعيات وهيئات المجتمع المدني لضرورة معالجة هذا الامر الخطير.
المصدر: جريدة الصباح، 29/3/2006