تصريحات مبارك ـ بيان لحرب الطوائف في الشرق كله

-1-

ليست بالمفجعة ولم تكن صادمة ... تصريحات الشيخ القبلي المصري العنصري حسني مبارك .

ليست كذلك ، بل طبيعية... متوقعة... منتظرة ...!

تصريحات الشيخ التكفيري الأزهري الإسلامي العروبي صديق الأمريكان ، حسني مبارك .

ولا هي عبثية غير مقصودة ...!

ولا هي بالخطأ ... لا ... ابداً ...!

بل هي الثمرة المرجوة المنتظرة من إنفصال طويل مرير قائم بين الأخ وأخيه منذ الف وأربعمائة عام ... !

نحن العرب ،،، بل أهل الشرق عامة ... لم نتحابب مع بعضنا في أي وقت من الأوقات ولا نملك أن نتحابب ... لأننا مكرهون ... مجبرون ... مخترقون حتى العظم من ثقافة الأشياخ العنصرية الشوفينية التي أستباحت كراماتانا وأوطاننا وخصوصياتنا .

نحن نكره بعضنا بالأساس ، لأننا نكره الحياة ،،، نعيش على أمل الموت والجنة وحور العين ولذة خمر الآخرة . نحن آخر من يحب آخاه ... لأننا لا نحب أنفسنا أصلا ... لأننا تربينا على الكراهية ... لأن القبلية العربية العتيقة ورثتها قبائل الإسلام السياسي المهيمن على ثقافتنا منذ الف واربعمائة عام .

صرخة حسني مبارك المتشنجة الغاضبة الرعناء ، ليست مهينة للعراقيين ولا للعرب .. لأننا تلقينا كعراقيين لطمات أكبر عبر العشرات من السنين ، ولأن الشيعة العرب تلقوا ولا يزالون اللطمات الأكبر في كل بلدانهم ، تماما كما المسيحيين والصابئة والكرد والبربر والأقباط وغيرهم .... !

تصريحات حسني مبارك ، هي البيان رقم واحد أو ربما رقم عشرة لوثيقة العهد لحلف الشوفينية العنصرية العربية المتمثلة ببقايا القومجيين العرب ، مع بن لادن والوهابية والإخوان المسلمون .

إنه حلف الماضي ... الذي يأبى أن يلملم أشياءه ويرحل ... حلف العصر الذي بدأ نجمه بالأفول منذ جريمة ال11 من سبتمبر .

حلف توافق دون قصد منه مع النية الأمريكية الغربية في إعادة تمزيق الشرق ، وإعادة رسم خرائطه على اسس جديدة .

تماما كما فعلوا عقب الحربين الأولى والثانية ، حين أقاموا دولا وطنية هنا وفي أوربا .

أو كما فعلوا مع الإتحاد السوفيتي ويوغسلافيا عقب سقوط الإتحاد السوفيتي .

هذه المرة ، سيقيموا دولا أصغر من تلك التي أقامها الإنجليز والفرنسيين ... سيقيموا دويلات متصالحة أو متحاربة مثل دويلات القبائل في الخليج .

دويلات يسهل زق الديموقراطية فيها زقا ... ويسهل إبتلاع بترولها وقرارها السياسي ... !

ويسهل تحرير إنسانها من جلده وثوبه الذي فرضه الإسلام العنصري عليه .

دويلات ... مثل النيبال ومونتي كارلو ... !

أعجز من أن تنتج بن لادن آخر وصدام آخر .

-2-

قد لا يكون حلفا معلنا منسجما ، فالأطراف متناقظة والمصالح متباينة والرؤى مختلفة .... !

لكنهم جميعا وصلوا إلى مفترق طرق واحد يفضي الى الجحيم ... جحيم الحرب الأهلية التي ستنسحب على الشرق كله .

العرب ...قياداتهم في الأساس ... إنفصلت باكرا عن الهم العراقي والتنوع العراقي والمظلومية العراقية . بل وبالأساس إنفصلوا عن هموم شعوبهم وإحتياجاتها المصيرية للإصلاح والكرامة والأمن والديموقراطية ، وهذا ما صب في خانة أطراف أخرى .

الأمريكان ... الوهابيون ... الإيرانيون .

الجمود السياسي ، تماما كما الفراغ السياسي ، يفضي إلى ذات النتيجة ، الفوضى ، الكراهية ، تحلل اللحمة الوطنية ، إرتفاع نبرة العنصرية .

ومن هنا دخل الوهابيون والأخوانيون حاملين الشعار الموهوم الكاذب الزائف ... الإسلام هو الحل .

ومن هنا دخل الأمريكان ، حاملين شعار نشر الديموقراطية ، وفي الحق فشعارهم الأساس هو الهيمنة على الشرق وثروات الشرق مستغلين الخراب الحاصل في هذا الشرق ذاته متمثلا في أنظمته الفاسدة والجمود السياسي المطبق وإنتشار الإرهاب والعنصرية المتمثلة في الإسلام السياسي الوهابي والإخواني .

ومن ذات المدخل ، أعني الجمود السياسي ، دخل الإيرانيون بشعارات آل البيت ونشر الإسلام المحمدي القبلي الذي توارثه آل البيت والسادة الكرام ذوو العمائم السوداء ، واحدا إثر الآخر عبر المورثات الجينية الشريفة الكريمة .

الإسلام الذي سيطارد اليهود تحت أشجار الناصرة وطولكرم وحيفا وووو ، حتى لتهتف الشجرة والصخرة ، يا مسلم ... تحتي يهودي فأقتله .

الأسلام الذي سيحرر بيت المقدس ، ويمهد الأرضية لمجيء المهدي المنتظر المزعوم .

من هذا المدخل تسلل الإيرانيون إلى العراق وإلى مصر ولبنان وفلسطين واليمن و... و...و...و... الخ .

وشعاراتهم كشعارات الأمريكان والوهابيين ، لا أكثر من عناوين سياسية لهموم أخرى مختلفة .

إنه الحلم الإمبراطوري العتيق .... إعادة الهيمنة لفارس على الشرق كله ، تماما كما كانت قبل الإسلام حين كان الفرس يهيمنون على كل هذا الشرق ، من مصره إلى عراقه ويمنه .

وها هم يطالبون وبمنتهى الوقاحة بالتفاهم مع الأمريكان على مستقبل العراق ، وربما مستقبل الشرق كله ، إنطلاقا من إيمانهم العميق بأن العرب عاجزون كل العجز عن إصلاح أحوالهم .

وتلك حقيقة لا شك فيها .

العرب عاجزون .... نعم ... عاجزون وبائسون ومفلسون بالكامل .

الوهابيون والأخوانيون ، ثمار التخلف العربي الطويل المرير ... ثمار الجمود السياسي الذي أسهم الأمريكان لما يفوق النصف قرن في خلقه على هامش الحرب الباردة .

الإسلاميون الإيرانيون ليسوا في واقع الحال أحسن حالا من غيرهم وإن بدوا اليوم الأقوى والأكثر إنسجاما من بقية الأطراف .

لقد ترك لهم الغرب الحرية في الوصول بقنبلتهم النووية إلى منتهاها ، تركوا لهم ذلك لإستنزاف الضحية العربي المستنزفة أصلا من الداخل ، وللضغط على الأتراك والروس لإنتزاع المزيد من الولاء للغرب .

ولكنهم بالنتيجة ، سيفقسوا البيضة عنوة بصواريخ التوما هوك ، قبل أن يخرج الجنين النووي معافى .

وسيتبعوا ذلك بتمزيق إيران ذاتها ، إلى أقاليم يسهل السيطرة عليها .

ما يفعله الأمريكان الآن من فوضى جميلة كما يسمونها ، هو ذات ما فعلوه سابقا في الحربين العالميتين الأولى والثانية ... جعل الأطراف تتقاتل ، ثم التدخل في النهاية لتوجيه رصاصة الرحمة للطرف الأبعد عن الحلم الأمريكي والأجندة الأمريكية .

سيثيروا في هذا الشرق مزيدا من الفتن والحروب ، سيفرقوا بين الأخ وأخيه والأب وأبنه ، ثم يتدخلوا أخيرا ليوجهوا رصاصة الرحمة للطرف المنتصر ، الذي سيكون قطعا الإيرانيين .

-3-

لأن الحقيقة بانت لكل عين ، إدعى الأمريكان أنهم أخطأوا كثيرا في العراق .

لأن الفضيحة بدت جلية واضحة لكل عين ، وما عاد هناك إلا إحتمالين ، المؤامرة أو الغباء ، إدعوا الغباء لتمرير المؤامرة .

لقد تركوا صدام حسين محاصرا قراية الإثني عشر عاما ، فهل كانوا نائمين خلال تلك الفترة بحيث لم يتسنى لهم دراسة التاريخ العراقي والمشرقي ....؟

أشك في هذا ... بل إنها المؤامرة ... المؤامرة الكبيرة لتمزيق الشرق لقمة إثر أخرى قبل إبتلاعه .

أو ( تبليعه قسرا ) ديموقراطية شبيهة بديموقراطية الفلبين وهونغ كونغ وجمهوريات الموز...!

لا يمكن للأمريكان أن يتقبلوا أن يكون لهذا الشرق نسيج ثقافي متميز يتمدد على أرضية جغرافية وسكانية واسعة فسيحة .... يجب تفتيت وتمزيق تلك الأرضية وخلق الإحترابات بين أطرافها ، ثم زقهم الديموقراطية بعد الإطمئنان على أنهم لن يجتمعوا مجددا على مشترك ثقافي أو روحي أو قومي واحد .

نعم هو نسيج ثقافي هزيل هش ، لا أشك في ذلك ، وهو أصلا من أوصلنا إلى ما وصلنا إليه ، لكن مع ذلك يجب دفنه بالكامل وهذا ما يسعى له الأمريكان .

-4-

الأكراد رابحون ... الأقباط سيربحون ... عرب الأحواز سيتحررون ... شيعة العراق سيستقلون ...!

لا بأس.... دورة من دورات التاريخ لا بد من أن تنفذ إرادتها ، وإرادة التاريخ لا شك نافذة ... !

أخطاء المسلمون الترك ، دفع المسلمون ثمنها على يد المرحوم ميلوسوفيتش ، وما كان ميلوسوفيتش ظالما ... ولكننا نحن الظالمون .

وأخطاء عمر وعثمان ومعاوية ووووو ... سيدفع عرب اليوم ثمنها كبيرا ، بل كبيرا جدا .... وليس الكرد أو الشيعة أو البربر والأقباط ظالمون ... !

بل إن أمثال الضاري وحسني مبارك والقرضاوي وووو ... هم الظالمون ... ورثة الدَين الذي لم يدفع منذ مئات ... مئات السنين ...!

منذ أيام الفتح الإسلامي حتى يوم الله هذا ... !

ودائما ... دائما ... الأمريكان هم المحاسب القانوني الذي يستوفي الدين من المدين ويدفعه للدائن بعد إقتطاع حصة كبيرة ، بل كبيرة جدا كثمن لأتعابه .... !

ثمن السوط والتوما هوك الذي يستخدمه لإستيفاءه بالقوة .... !

وحسبنا الله ونعم الوكيل .

كامل السعدون
أوسلو في الـ 10 من نيسان 2006

المصدر: صوت كوردستان، 10/4/2006