أول كوكبة من شهداء الكورد الفيليين
تأتي كتابة هذه المذكرات بناء على رغبة العديد من الأصدقاء وعوائل الشهداء من الكورد الفيليين في الكشف عن المعلومات المهمة لما حدث داخل سجون النظام
الفاشي أثناء فترة الأعتقال لخيرة شباب الكورد الفيليين ومناضليهم بعد ان تم تسفير عوائلهم الى ايران وارسالهم عبر حقول من الألغام والتي ادت الى تفجير اجساد
العديد من بناتنا وتناثر اجسادهن الطاهرة الى اشلاء وترك اجسادهن الطاهرة ومواصلة المسيرة القاسية بقلوب مفعمة بالحزن والألم وخيبة الأمل من سكوت الجميع
وعدم فضح الممارسات القهرية والأجرامية لما حدث من مصائب تدمي القلوب
لقد تم ترحيل أول كوكبة من الشهداء في يوم 31/12/1985 من معسكر أمن طوارئ الأمن العامة في الحبانية الى معسكر التجارب الكيمياوية على الأرجح وكان
الشهداء الأبطال المدرجة أسماءهم هم أول كوكبة متميزة من الكورد الفيليين ثم أعقبتها الوجبات المتتالية لكي تعبد درب الحرية والنضال بدماء الشهداء
الطاهرة
الشهيد محمد رضا الله كرم (باوه جابري)، وهو أخي الأصغر ـ ثاني اسم اول قائمه مرسله الى التجارب الكيماويه
الشهيد فائزجبار كه سه، وهو زميل أخي في الدراسة الأعدادية
الشهيد سمير يوسف، وهو ابن اخت المرحوم محمد أسد ، عبد الصمد أسد ، محمود أسد ، حسن أسد
الشهيد نزار يوسف، وكان من الشباب الفيلي الرياضيين وكان يدرب الشباب الفيلي على الجودو والكاراتيه داخل معتقل الفضيلية
الشهيد منير يوسف، وكان اثناء فترة اعتقاله صبي صغير يافع في عمر الزهور
الشهيد الملاكم احمد الفيلي
الشهيد علي فرج محمود، وهو اخو الشهيد قاسم فرج وعم كل من الشهداء حامد قاسم فرج و الشهداء هاشم ويحيئ ابوزكريا وبركان اولاد الحاج محمود فرج الذين
استشهدوا في الوجبات اللاحقه مقابر جماعيه
الشهيد أكرم أبراهيم، وهو شقيق الشهيد غازي ابراهيم
الشهيد حسن أسد الله
الشهيد حسين أسد الله
الشهيد بدري شكري، وهو اخو الشهيد فخري شكري الذي استشهد في الوجبات اللاحقه
الشهيد جلال الفيلي، وهو شقيق جمال الفيلي أبو أمجد ويسكن حاليا في حي المستنصرية في محلة العقاري وافرج عنه لان زوجته كانت غير مسفره
لقد كان الأخ جمال ابو أمجد معي في الحجز وقد قضى فترة حجز دامت أكثر من ثماني سنوات وقد خرجنا معا بتاريخ 22/2/ 1989 والسبب في خروجنا هو صدور
قرار ينص بان كل من يثبت ان له زوجة أو أم أو والد على قيد الحياة وموجود في العراق فانه يتم اطلاق سراحه وعلى هذا الأساس فقد تم اطلاق سراحنا لوجود
زوجاتنا في بغداد ، خرجنا من الحجز بعد فترة دامت اكثر من سبع سنوات في السجن ولكن تم اعدام اشقاءنا الشهيد محمد رضا والشهيد جلال الفيلي
سوف أقوم بسرد ما أعرفه وما بقي في ذاكرتي من معلومات ستكون وثيقة دامغة للممارسات الشنيعة التي ارتكبها النظام العفلقي الهمجي بحق الكورد الفيليين وشبابهم
وكيفية اعدامهم والتخلص منهم على شكل وجبات وجعلهم مادة لأجراء التجارب الكيمياوية عليهم وسابدأ من اول معتقل وهو سجن الفضيلية السئ الصيت وهي الفترة
الأولى من فترة الأعتقال والتي دامت اكثر من سبع سنوات بكل ما فيها من قسوة ومرارة بالنسبة لي ولرفاقي من الكورد الفيليين وغير الفيليين الذين كانوا معنا في تلك
الزنزانات ، ان الفترة الأولى من الحجز والتي ساتكلم عنها في هذه الوثيقة من المعلومات المهمة حيث استمرت فترة حجزنا من 19 تموز / رمضان عام 1982 ولغاية
14 كانون الثاني 1984
تم حجزنا بحجة التبعية الأيرانية أو بدعوى عدم امتلاكنا لوثيقة الشهادة الجنسية العراقية أو لأننا لم نكن مواطنين من التبعية العثمانية ! وكأن من ينتمي الى طائفة
التبعية التركية هو فقط العراقي القح وما عداه فهو ليس بعراقي بهذا المنطق السخيف وبهذه العقلية العنصرية المتخلفة وغير الحضارية تم اعتقالنا بشكل مهين وبصورة
لا تدل على أية اخلاقية أو إنصاف أو عداله أو إحترام لأبسط مقومات حقوق الأنسان ولم يتم اعتقالنا لوحدنا بل تم اعتقال أبناءنا واخواننا وتم تسفير وإبعاد وتهجير
عوائلنا ومصادرة ممتلكاتنا المنقولة منها وغير المنقولة ومصادرة كل أموالنا ووثائقنا الثبوتية مهما كانت المعلومات التي تحتويها وبعدها تم وضعنا في زنزانة حقيرة
وهي الغرفة رقم 8 في معتقل الفضيلية والذي كان بمثابة إسطبل لخيول العائلة المالكة قبل سنة 1985 وقد كان في هذه الزنزانة تسعة اشخاص هم كل من
ستار مراد بك
جلال باشا الفيلي
صلاح جراغ علي الفيلي
لؤي خليل الفيلي
عباس علي اكبر الفيلي
سعدي خدا داد
جبار كه سه الفيلي
محمد رضا الله كرم الفيلي
عدنان رضا الله كرم الفيلي
لقد كان من نعم هذه الزنزانة علينا كثرة القراءة فيها حتى انها كانت تسمى بغرفة المكتبة ونظرا لضيق الغرفة فقد كان ينام قسم منا في ساحة المعتقل علما ان هذه
الزنزانة هي الوحيدة التي كان كل النزلاء فيها من الكورد الفيليين الكوردستانيين
ان اكثر ما كان يميز هذه الزنزانة هو وجود المناضل جلال باشا الفيلي وكان مثقفا ومتعلما وكثير القراءة بشكل نهم وكنت اقرأ بعده كل ما كان يقرأه او يقع بايدينا من
الكتب من الذين يراجعون أهاليهم في باقي الزنزانات وكان من الأشخاص المميزين بالقراءة ايضا جبار كه سه الفيلي ومن الأمور التي لا تغيب عن بالي انني قمت
باستنساخ كتاب الأمير في دفتر يتكون من ستين ورقة كي نتمكن من ارجاع الكتاب الى صاحبة الشهيد محمد عبدو غلوم وهو من اهالي العمارة
كان المناضل جلال باشا الفيلي ناقدا ساخرا جدا وكان انسانا لطيفا ومرحا ويحاول ان يهدئ من روعنا ويلطف أجواء الزنزانة البغيضة بتعليقاته الساخرة وكان دائما
يرسم البسمة والضحكة على وجوهنا ويخفف علينا مأساتنا والحيرة والأنفراد والعزلة التي كنا فيها
كانت علاقتي بالشهيد جلال باشا الفيلي علاقة حميمة وكانت النقاشات والحوارات فيما بيننا مستمرة وكان دائما يلاطف الجميع بتعليقاته المضحكة والساخرة كي يبعد
عن الجميع الكآبة والرعب الذي كنا نعاني منه في السجن وكنت اشاركه في ذلك كثيرا وقد نجحنا في هذه السياسة من تقوية معنويات جميع من كان معنا في
السجن
من الأمور المهمة التي يجب التركيز عليها أن دوائر الأمن إستولت على بيوت الكورد الفيليين وجعلت منها معتقلات تضع بها الكورد الفيليين وهذه قمة السفالة والخسة
التي مارستها السلطات الفاشية في عهد حكم القرقوش البعثي العفلقي الصدامي
لقد جعلوا من مبنى سمير غلام مديرية أمن صدام لقد تم حجزنا هناك في 31/1/1982 وقد أجلسونا على رحلات مدرسية لطلاب الأبتدائية حيث تم شد عيوننا وكبلوا
ايدينا الى خلف ظهورنا وكل من يحاول ان يرفع رأسه او يحاول ان يشاهد ماذا كان يدور حوله يتم ضربه بسلك كهربائي متين ( كيبل ) ومما أذكره من المواقف
المؤلمة عندما ضربوا أخي الشهيد محمد بالسلك على راسه عندما حاول ان يرى إخوتي عباس وعصام ووالدي وبقية اخوتي واقربائي الذين تم تسفيرهم الى شعبة
التسفيرات ، كانت ايادينا مكبلة ولم نستطع ان ندافع عن انفسنا او عن اخوتنا لقد اخذونا وساقونا الى المعتقلات بوحشية قاسية ومن دون سابق انذار أو تهمة أو معرفة
الأسباب
ورغم صعوبة هذا الموقف فان معنويات جلال باشا كانت دائما عالية وكان دائما يشجعنا على الصمود وبين فترة واخرى كان يخفف علينا هذا المصاب باطلاقه بعض
الطرف والنكات المضحكة مما كان يسهل ويهون علينا امر الأعتقال
كان معنا في هذه الدائرة الحقيرة من دوائر الأمن المناضل الشهيد المحامي حاكم هادي على الفيلي وهو من المناضلين في صفوف الحركة الكردية المسلحة ومن البيش
مركة القدامى وقد عمل حاكما في محكمة خانقين في محمود قجر في سنة 1974 وكذلك كان معنا في الحجز أخوه الشهيد منير على وكان شخصية مرحه وباسم الوجه
وهو شاب مثقف وخريج كلية الأدارة والأقتصاد من احدى الجامعات العراقية وايضا كان من البشمركة الأبطال القدامى في الحركة الكوردية المسلحة وايضا كان معنا
من نفس العائلة اخوتهم نزار علي وماجد علي وهذا يدل على قسوة النظام العفلقي عندما يعتقل أربعة أشقاء في نفس الوقت وفي نفس المكان من دون أي ذنب أو تهمة
معينة أو من دون قرار من قاضي تحقيق أو محكمة أصولية مستندة على تهمة جنائية أو غير جنائية
في هذا المعتقل تم تسريب اجهزة الراديو الينا بشكل سري وكنا نستمع الى نشرات الأخبار وما يجري في العراق وهنا أود ان اشير الى نقطة مهمة وهي انني كنت
ابحث في صفوف المسجونين عن صديقنا المناضل قيس على أكبر الذي تم اعتقاله في صيف عام 1980 من قبل جلاوزة البعث وحاولت كثيرا السؤال عنه ومعرفة
أخباره من السجناء الذين كنا نلتقي بهم فلم أحصل على أي أخبار عنه وهذا ما آلمني كثيرا رغم المآسي التي كانت تواجهنا
كان المناضل قيس علي أكبر يعمل معنا في تنظيمات لجنة ثانويات بغداد في الكوملة (الصقر الاحمر) منذ النصف الثاني من الستينات في القرن الماضي ، وفي بداية
سنة 1977 عمل قيس علي أكبر مع المناضل رعد بشير ليكونا من أبرز العناصر الجسورة التي واجهت الأجهزة الأمنية وارهابها خارج السجون وداخلها
لم يتمكن المناضل قيس على اكبر من مغادرة العراق في صيف سنة 1980 حيث تم اعتقاله واختفت اخباره منذ ذلك الوقت وبهذا فان النظام العفلقي مسؤول مسؤولية
كاملة عن جريمة اعتقاله واختفاءه وتغييبه مع الآف كثيرة من الشباب الفيلي المغيب
لقد كان المناضل قيس على أكبر ينوي السفر الى الدنمارك مع زميله صلاح دارا وقد تجمع العديد من المناضلين الكورد الفيليين الذين كانوا يعملون في تنظيمات
البارتي في ذلك الوقت وهم كل من الشهيد المرحوم أحمد علي اكبر ورعد بشير وكمال قاسم وزيدان بهلوان وضياءعبد الستار السورملي والشهيد منير على وخليل
المعلم وكنا مجتمعين في شارع الكفاح امام محل جواد الشكرجي لكي نودعهم قبل ان يسافروا الى الدنمارك عن طريق مطار بغداد الدولي ولكن اجهزة الأمن ألقت
القبض عليه ولم نعرف اخباره منذ لحظة اعتقاله ولحد الآن
لقد كان المناضل قيس على اكبر من عتاة المناضلين الجسورين والذين نذروا أنفسهم في سبيل الكورد وكوردستان وكان الشخص المثالي الذي رفع راية الفيليين عالية
في سبيل الدفاع عن الكورد مع اخوته من السورانيين والبهدينانيين والهوراميين كان قيس علي أكبر يناضل من أجل قوميته الكوردية ومن أجل كوردستان الحرة
الوطنية والديمقراطية
في المذكرات القادمة ساسرد بشئ من التفصيل ما جرى لنا في بقية المعتقلات التي مررت بها بكل دقة وأمانة وساشرح كيف كانت معاملة الجلاوزة البعثيين لنا داخل
السجون والمعتقلات ومن كان معنا واعتذر لعوائل الشهداء ان كان يذكرهم بفلذات اكبادهم ويعيد الذكريات الأليمة اليهم ولكن من ناحية اخرى يجب ان نوثق هذه
المعلومات التي تاتي من شاهد عيان حي فقد العديد من عائلته واصدقاءه واقرباءه ممن كانت تربطه بهم صلات حميمة
المجد والخلود لشهداءنا الأبرار
عدنان رضا الفيلي – كوتنبرغ / السويد
المصدر: صوت كوردستان، 15/4/2006