المهجرون والمهاجرون.. من ينصفهم ويزيح عنهم آلام الغربة ؟

بغداد ـ علي الفتلاوي

بعد عودتهم إلى أرض الوطن
منذ اكثر من عام، والطبيب الشاب حسن الزيدي العائد لوطنه، وهو منشغل في توفير مستلزمات استقراره في مدينته داخل العراق. جاء الى بلده وهو يحمل شهادة علمية عالية وأفكارا ومشاريع صحية كبيرة، لكنه وضعها في البداية قيد التأجيل، حتى يستعيد ارضه الزراعية وبيت الاسرة والجنسية والتموينية، ليعيش مع ابناء شعبه يقدم لمرضاهم ما يستطيع من خدمات.
لكن حين طالت الاجراءات وأتعبته المراجعات دون نتيجة، اضطر الشاب الذي هجر وأسرته وقت كان صبياً، الى ممارسة عمله الطبي، فحقوقه التي تثبتها المستندات لاشك ستبقى محفوظة وتعود اليه في أي وقت لاحق. شهد العراق هجرات واسعة بدأت قبل اندلاع الحرب العراقية-الايرانية، وذلك بتهجير عشرات الآلاف من العراقيين الى ايران، وغيرها من بلدان العالم وكان تهجيرهم اما قسراً او انهم هربوا من جحيم تلك الحرب من الشباب على وجه التحديد على الرغم من اصدار قانون يمنعهم من السفر العام 1982 ومما تجدر الاشارة اليه ان تأريخ العراق المعاصر لم يشهد حملات هجرة وتهجير مثلما حصل ايام حكم النظام السابق وسوى ذلك فأن اعدادا قليلة منهم كانت تهاجر الى الخارج قبل العام 1968 وقد تركت الهجرة آثاراً اقتصادية واجتماعية ونفسية خطيرة على المجتمع العراقي، فلقد سببت اختلالاً كبيراً في نسبة الذكور الى نسبة الاناث وازدادت بذلك نسبة”العنوسة“ الى اكثر من (40%) وكذلك تسببت في هجرة الكفاءات العلمية والطبية مما ادى الى تفريغ العراق من العقول العلمية وبالتالي اعاقة عملية التقدم العلمي، فضلا عن هجرة رؤوس الاموال العراقية مع اصحابها ادى الى اضرار جسيمة بالاقتصاد العراقي.
هجرة من الخارج الى الداخل بعد سقوط النظام السابق بدأ الكثير من العراقيين المهجرين والمهاجرين العودة الى الوطن على الرغم من الظروف الصعبة التي يمر بها العراق منذ العام 2003 الا ان هذه الشريحة من العراقيين أصرت على البقاء في العراق بالرغم من الصعوبات والمشاكل التي تعاني منها ومن اهمها ”مشكلة السكن“، عدم حصول البعض منهم على شهادة الجنسية، وكذلك عدم اعادة المئات منهم الى وظائفهم السابقة لكونهم من المفصولين السياسيين وغيرها من المشاكل الاخرى يؤكد ذلك المواطن علي البصري احد المهاجرين إذ يقول:
- نحن فئة المهجرين بعد عودتنا اصبحنا نواجه مشاكل عدة اهمها مشكلة الحصول على سكن مناسب، وفي حقيقة الحال نحن مهمشون في هذه المسألة خاصة بعد معاناتنا الطويلة في المهجر وعند عودتنا الى العراق فوجئنا إذ واجهتنا صعاب ما كنا نحسب لها حساباً. لقد كان لي سكن ثابت في المهجر قمت ببيعه لشراء سكن لي في داخل الوطن، لكن صدمت بارتفاع اسعار العقارات في بغداد وبشكل غير معقول، ونريد من الجهات المسؤولة ان تنفذ وعودها التي قطعتها لانصاف المهجرين. وكما يبدو كانت استعادة الجنسية امراً عانى منه العائدون الى الوطن ومن هنا انطلقت فكرة المواطن فاضل المندلاوي الذي يقول: عندما كنا في ايران كانت السلطات الايرانية تمنحنا كارت الاقامة، لكن عند وصولنا الى الحدود العراقية قامت بسحب هذا الكارت وبقينا من دون اي مستمسك رسمي، وبعضنا فقد حتى هويته الشخصية ولم يكن يحمل اي اثبات رسمي يؤكد شخصيته مما يجعله عرضة للاعتقال لكونه يدخل الاراضي العراقية بصفة غير رسمية.
وكنت اود اننا لو سلمنا الى الجهات المعنية في العراق بشكل رسمي وقانوني مثل كل المهجرين في العالم ليتسنى للمهجر بعد ذلك الحصول على جميع الاوراق الثبوتية الخاصة به وعائلته كالجنسية وغيرها.
المواطن المهجر سليم عبدالواحد العائد من مخيم رفحا في المملكة العربية السعودية، يروي لنا قصة اخرى عن معاناته هو وأقرانه العائدون من ذلك المخيم حيث يقول:
مشكلتنا هي عدم اعادتنا لوظائفنا السابقة ولاسيما نحن من المفصولين السياسيين، ولقد قمنا بمراجعة الدوائر المختصة لكن النتيجة كانت مخيبة للآمال فلم نحصل على الجواب المقنع لحد الان ولم نعرف سبباً معقولا في عدم اعادتنا لوظائفنا.

وحدات سكنية للمهجرين
توجهنا الى وزارة المهجرين والمهاجرين لنقل وجهات نظر المواطنين وشكاواهم الى المسؤولين في الوزارة، واستبيان ما حققته الوزارة لصالح هذه الشريحة..
المهندس اسماعيل اكبر منسق عام الوزارة يقول:
- سعت الوزارة لتوفير اماكن سكن مناسبة لتلك الشريحة من شعبنا وذلك من خلال تفعيل الجهود وبمستويات مختلفة ابتداءً من مفاتحة وزارات الاعمار والاسكان، والبلديات والاشغال العامة ومجلس الوزراء والجمعية الوطنية. ولقد اثمرت تلك الجهود في الحصول على اراضٍ تقدر مساحتها بـ عشرين دونماً في كل محافظة عدا اقليم كوردستان تم تخصيصها فعلا لاسكان هذه الشريحة لكن هذه حقيقة لا تتناسب مع حجم المتطلبات وأعداد المهجرين ولنا طموح كبير في الحصول على موافقة مجلس الوزراء لتخصيص مساحات اخرى تصل الى خمسين دونماً.
كما ان هناك تعاوناً مع امانة بغداد ومحافظة بغداد لتسهيل ما يمكن تسهيله بتخصيص اراضٍ سكنية لهذه الشرائح فضلا عن ذلك هناك لقاءات عديدة مع السيد وزير الاعمار والاسكان تمت فيها المطالبة بتخصيص نسبة من الوحدات السكنية المنجزة لديهم، وتم الحصول على موافقة السيد وزير الاسكان في هذا الموضوع وتم بالفعل تخصيص نسبة (10%) من تلك الوحدات السكنية للمهجرين والمهاجرين ثم بعد ذلك قمنا بتقديم كتاب رسمي الى مجلس الوزراء لرفع النسبة المخصصة للمهجرين من تلك الوحدات السكنية الى (50%) ومن الانجازات التي حققتها الوزارة في هذا الموضوع مؤخرا بناء 150 دارا في محافظة واسط - قضاء بدرة لغرض توزيعها على شرائح المهجرين في المحافظة، كما تأمل الوزارة من خلال دعم مجلس الوزراء الحصول على التخصيصات المالية اللازمة من اجل بناء الوحدات السكنية لشريحة المهجرين والمهاجرين.

* ماذا عن مبالغ الدعم للمهجرين والمهاجرين؟
- طالبنا من خلال عدة كتب رسمية الى الجهات العليا المعنية الموافقة على تشكيل ”صندوق الدعم“ في الوزارة، وذلك لتقديم القروض المالية للمهاجرين والمهجرين من اجل بناء وحدات سكنية لهم، كما طالبنا بتخصيص مبلغ قدره ثلاثة ملايين دينار عراقي، لكل مهاجر ومهجر عائد للوطن كمنحة مقطوعة ونحن الان ننتظر الاجابات الرسمية من مجلس الوزراء بهذا الخصوص.

* ما مدى العلاقة بين وزارتكم وهيئة حل نزاعات الملكية العقارية ولاسيما اكثر العائدين من المهجرين قد سلبت ممتلكاتهم في زمن النظام السابق؟
- في البداية لابد من توضيح مسألة مهمة هي: ان هيئة نزاعات الملكية هي هيئة مستقلة تابعة لمجلس الوزراء، وأسلوب التعاون والتنسيق معها يكون اما عن طريق السفارات العراقية بالنسبة للموجودين خارج العراق حيث تقوم تلك السفارات بنقل طلبات المواطنين في اطار موضوع نزاعات الملكية الى الوزارة لاحالتها الى الهيئة، ودورنا هنا لا يتعدى دور الوساطة والمتابعة اما بالنسبة للمواطنين داخل العراق فتعتمد الوزارة آلية مشابهة حيث تقوم باستلام طلبات المواطنين مباشرة ومن ثَمَ احالتها الى الهيئة لغرض انجاز تلك المعاملات كذلك قامت الوزارة بتقديم مقترحات الى مجلس الوزراء بضرورة وجود من يمثل الوزارة داخل الهيئة بصفة مندوب دائم ليكون الرابط الحقيقي بين الوزارة والهيئة فيما يخص مشاكل المهجرين والمهاجرين.

* العائدون من ”مخيم رفحا“ يشكون من البطالة وعدم اعادتهم لوظائفهم فما هي اجراءات الوزارة بهذا الصدد؟
- سياسة الوزارة هي التعامل بنظرة متساوية وبعدالة الى كل مهجر او مهاجر، ولقد اولت اهتماما كبيرا باللاجئين في مخيم رفحا ولم تدخر الوزارة وسعا لتقديم كل الخدمات الممكنة عبر تزويدهم بالكتب الرسمية الى الدوائر المختصة التي يرومون مراجعتها على وجه الخصوص ”وزارة العمل والشؤون الاجتماعية“ بغية شمولهم بقانون ”شبكة الحماية الاجتماعية“ كما استطاعت الوزارة ان تؤمن تعيين 16 شخصا من العائدين من هذا المخيم في احدى الوزارات. كما ان الوزارة قامت بتقديم الاحصائية الدقيقة الى وزارة الاعمار والاسكان فيما يتعلق بالمشروع السعودي لبناء خمسة الاف وحدة سكنية في محافظة المثنى، علما ان الامور ما تزال غير متبلورة بالنسبة لهذا المشروع، آملين في الوقت نفسه تأكيد الموافقة على المنحة لكي تباشر وزارة الاعمار والاسكان تنفيذ هذا المشروع، كما ان هناك وساطة عالية المستوى مع الحكومة السعودية لتحسين اوضاع اللاجئين العراقيين الاقتصادية والقانونية في مخيم رفحا البالغ عددهم 369 شخصا.
الحصول على الجنسية العراقية مشكلة واجهها العائدون الى الوطن وثمة اسباب تكمن وراء ذلك ولبيان هذه الاسباب ودور الوزارة في حصول المهجرين على الجنسية التقينا علي حسين غلام ممثل الوزارة في دائرة الجنسية وأحوال بغداد/الرصافة والذي قال:
- بدءاً يجب توضيح مسألة مهمة وهي ان فئات وشرائح واسعة من الشعب العراقي تعرضت للكثير من الاضطهاد في زمن النظام البائد وخصوصا في موضوع اسقاط الجنسية العراقية عن الكثيرين، حيث تم ترقين وتجميد قيود المواطنين العراقيين. المقصود بالتجميد هو ابقاء القيد او السجل على حالته الاولى.
اما الترقين فهو الغاء السجل او القيد نهائيا. وكانت اسباب الترقين التجميد نتيجة لتسفير العراقيين وتهجيرهم خارج العراق بحجة تبعيتهم لجنسيات غير عراقية فضلا عن الاسباب السياسية والطائفية وغيرها، حيث تم اصدار القانون المرقم 666 في زمن النظام السابق الذي يتعلق بالغاء الجنسية العراقية عن العراقيين المسفرين وهذا القرار يعد من القرارات التعسفية التي اعطت الضوء الاخضر لاجهزة الحكومة القمعية الحق في اسقاط الجنسية عن الكثير من العراقيين بسبب او بدون سبب.
اما عن اجراءات وزارة المهجرين في هذا الموضوع فقد كانت هناك مطالبة من الوزارة بضرورة تفعيل المادة 11 من قانون ادارة الدولة المؤقت لشمول اعداد اكبر من المهجرين واعادة الجنسية العراقية اليهم، وكانت هناك لقاءات وحوارات بين المسؤولين في وزارة المهجرين ووزارة الداخلية على ضرورة تمثيل الوزارة في دوائر الجنسية بصفة مندوب دائم، وفعلا تمت الموافقة على تنسيب ثلاثة ممثلين عن الوزارة في تلك الدوائر لتسهيل معاملات شريحة المهجرين والمهاجرين للحصول على المستمسكات الرسمية.

* وأعمالكم هذه هل تواجهها الصعوبات احياناً؟
- من اهم تلك المعوقات ان آلية رفع اشارة الترقين والتجميد عن قيد النفوس آلية فيها نوع من الصعوبة والتعقيد في آن واحد، حيث تمر تلك المعاملات بمراحل طويلة ومعقدة بالامكان اختزالها، ومن المعوقات الاخرى هي تلك التي تكمن في المهجر ذاته ولاسيما من الذين لا يملكون اية مستمسكات رسمية او اية اوراق ثبوتية تثبت شخصيتهم بل حتى لا يملكون صورة مستنسخة لتلك المستمسكات والمثبتة اصولها في سجلات احصاء العام 1957، كل ما نطلبه من المواطن المهجر هو جلب ادنى المستمسكات الرسمية العائدة له ولأقربائه من الدرجة الاولى ليتسنى لنا تسهيل معاملته.
تناقلت الاخبار عودة لاجئين من لبنان وقد تكفلت الدولة العراقية بتحمل نفقات اعادتهم ما هي حقيقة ذلك وماذا بشأن اللاجئين الاخرين ممن تتكفل الدولة نفقات اعادتهم؟
- يجيب ( ضياء حسين ) رئيس قسم المرحلين والعائدين بالدائرة الانسانية عن هذا الموضوع قائلا
لأجل ذلك اشتركت الوزارة في لجنة ثلاثية مع وزارتي الداخلية والخارجية وبالتعاون مع المنظمة الدولية للهجرة، حيث تم في البداية اثبات رعوية العراقيين الموقوفين في السجون اللبنانية من المتهمين بالدخول غير الرسمي الى دولة لبنان عبر الاراضي السورية، وفعلا تمت اعادة ”175“ شخصا من الذين انتهت محكوميتهم في السجون اللبنانية وجلهم من المهاجرين غير الشرعيين الذين دخلوا خلسة الى الاراضي اللبنانية وذلك بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية والمعيشية والامنية في العراق، علماً انهم ليسوا من اصحاب السوابق او الجنح الجنائية، وقد قامت الوزارة بتحمل كافة مصاريف اعادتهم الى العراق بالطائرة فضلا عن صرف مبلغ ”300“ دولار بأمر من رئاسة الوزراء، كما تم التأكيد على ضرورة اعادة جميع الموقوفين الاخرين بعد انقضاء مدة محكوميتهم، وبدفعات منتظمة من خلال الرحلات الجوية التي تقوم بها الخطوط الجوية العراقية فضلا عن ضمان العودة الطوعية للمهاجرين من غير الموقوفين الى العراق وتقديم المساعدات لهم في هذا المجال.

* ما هي اجراءاتكم فيما يتعلق بالجالية العراقية في الدانمارك؟
- لقد تم تشكيل لجنة ثلاثية تضم ممثلين عن وزارتنا وعن اقليم كوردستان والجانب الدانماركي، لصياغة مذكرة تفاهم حول هذا الموضوع والقيام بوضع آليات منظمة لحماية المهاجرين العراقيين في الدانمارك، وفي هذا الاطار تم عقد لقاء ضم وزيرة المهجرين وممثلين عن السفارة الدنماركية حيث شرحت لهم الظروف الصعبة التي يعيشها العراقيون المشمولون بالعودة الاجبارية مستندة الى التقارير الواردة من ممثلي الجالية الى وزارتنا وما تعانيه الاسر العراقية هناك خاصة ”الاطفال والنساء“ من ظروف صعبة، كما طالبت الوزارة الحكومة الدنماركية تقديم المساعدة لهؤلاء والتأني في اتخاذ قرار ابعادهم.

مكاتب للمهجرين والمهاجرين في المحافظات
قامت وزارة المهجرين والمهاجرين مؤخرا بفتح فروع لها في المحافظات، وذلك لتخفيف الاعباء على المواطنين في التنقل بين محافظة وأخرى ولكي تتم مراجعتهم داخل حدود المحافظة. وفي هذا السياق كان لنا هذا الحديث مع السيد احمد قاسم مفتن - معاون مدير فرع بغداد-الذي قال:
- ان افتتاح هذه الفروع ساعد على مد جسور التعاون المشترك بين الوزارة والمؤسسات الحكومية المحلية الموجودة في كل محافظة لتقديم افضل الخدمات لأبناء تلك المحافظات ورفع المعاناة عن ابنائها ولاسيما الفئات محط اهتمام عناية الوزارة.
ويهتم مكتب بغداد بأداء نفس المهمات التي تتبناها الوزارة في اعداد وتنظيم معاملات العراقيين العائدين من المهجر. كما يقوم الفرع بزيارات ميدانية الى مواقع تجمعات العائدين من المهجر ولاسيما في مجمع المنتظر في الكاظمية ومجمع فدك في منطقة البلديات للوقوف بصورة مباشرة على احتياجاتهم ويقوم ايضا باجراء احصاءات دقيقة لمعرفة اعدادهم ويأخذ فرع بغداد على عاتقه ايضا مهمة التنسيق مع المنظمات الانسانية الخيرية لتقديم افضل الخدمات والمساعدات لهذه الشريحة.
بعد عودتها الى ارض الوطن، عانت كثير من العوائل التي كانت مهجرة من مشكلة السكن والبطالة، وعاش الاطفال بشكل خاص اوضاعا مزرية.
يقول محمد غازي القيسي مسؤول في الجمعية العراقية لفاقدي الرعاية الاسرية من العوائل المهجرة:
- انصب نشاط جمعيتنا بشكل اساس على اطفال تلك العوائل العائدة من دول المهجر التي وجدت من المجمعات السكنية وبعض الدوائر المهجورة ملاذاً لها، فقد نفذنا مشروعا يتكرس على اعادة تأهيل اطفال هذه العوائل لضمهم الى المدارس وتوزيع المساعدات الانسانية على سكنة المجمعات المذكورة من هذه العوائل ولاسيما مجمع منطقة المقدادية للعوائل المهجرة ومجمع حي اور في بغداد.

مسؤول في هيئة حل نزاعات الملكية العقارية: التخصيصات المالية لا تتناسب مع حجم التعويضات المستحقة من الدوائر التي تعنى بمشاكل المهجرين ولاسيما المتعلقة بعقاراتهم تلك هي هيئة حل نزاعات الملكية العقارية.. هذه الهيئة تأسست في العام 2004 تحت اسم هيئة دعاوى الملكية العراقية لوضع المعالجات لتركة ثقيلة تسبب فيها النظام السبق في ظل حملاته لقمع معارضيه وذلك بمصادرة العقارات والاستملاك المخالف للتعاملات القانونية.. فماذا فعلت هذه الهيئة لحسم تلك الدعاوى؟

يقول نائب رئيس الهيئة محمد هاشم الموسوي:
- بلغ عدد الدعاوى المقامة بهذا الصدد (140) الف دعوى لغاية آذار 2006 تم حسم (20) الف منها وغالبيتها تتعلق بحقوق المهجرين.

* ألا ترى ان حجم المنجز يعد ضئيلا مقارنة بأعداد الدعاوى المقدمة للهيئة؟
- صحيح، هناك تباطؤ في انجاز المعاملات يعود الى سببين اولهما قلة الملاكات القضائية وصعوبة تشكيل ملاك قضائي خاص بالهيئة ما استدعى الاستعانة بالقضاة المتقاعدين وما تزال هناك مفاتحات ومتابعات مع مجلس القضاء الاعلى لان حجم الدعاوى الكثير لا يتناسب مع عدد القضاة في الهيئة، والسبب الثاني ظهور معوقات ومشاكل تطبيق القانون رقم (12) لسنة 2004 الذي سمي باللائحة التنظيمية، وقد بادرت الهيئة لاعداد تشريع قانون الهيئة الجديد لمعالجة النواقص في بعض النصوص والغموض الذي انتاب القسم الاخر ولاسيما من حيث وقت تقدير التعويضات والجهة التي تلتزم بتلك التعويضات وموقف المشتري الاول الذي اشترى العقار سواء من الدولة او سجل باسمه بعد المصادرة.

* بماذا تميز التشريع الجديد؟
- لقد كفلت النصوص القانونية التي جاء بها القانون الجديد وأصبح نافذ المفعول بعد تأريخ نشره في جريدة الوقائع الرسمية بعددها الصادر في 6/ 3/ 2006 ضمان حقوق المشترين وضمان حقوق من انتزعت منهم ملكية العقارات.

* ماذا عن التعويضات وآليات دفعها؟
- تتولى وزارة المالية دفع التعويضات المالية التي تتكفل الحكومة دفعها والوزارة كذلك تهتم باعداد الموازنة لحجم تلك التعويضات.. اما بالنسبة لآلية دفع التعويضات للعقارات المصادرة، فهناك مشتري وهناك مالك سابق.. فاذا اتفقت الاطراف على اعادة العقار فيصار الى تعويض المشتري بينما قيمة المنشآت المضافة على العقار فيدفع قيمتها المالك السابق.

* كيف ترون حجم التخصيصات المالية المخصصة لهذا المشروع؟
- قيمة التخصيصات المالية قليلة لا تتناسب مع حجم التعويضات المستحقة، اذ تم تخصيص منحة تبلغ (300) مليار دينار عراقي، وهذا مبلغ زهيد مقارنة بحجم التعويضات لان هناك بعض العقارات تزيد اثمانها على عدة مليارات.

المصدر: جريدة الصباح، 16/4/2006