لقاء مع الأمين العام للحزب الكوردي الفيلي العراقي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتأسيس الحزب
الجزء الاول
وطن الجميع في حوار صريح مع د. برهان شاوي من بدايات تشكيل الحزب الى الذكرى السنوية الاولى
الكورد الفيليون جزء مهم من الشعب الكوردي ولا يمكن تركهم عرضة للانجرار الى مدارات تبعدهم عن روحهم القومية..
الحزب باق لأنه حزب لايخاف من أخطائه، وليس مصاب بهوس العظمة، ولا يهمه كل هذا الضجيج الاعلامي الذي يقوم به البعض في الترويج لقوتهم..
ان عملي كمديرعام لفضائية الحرية في بغداد هي مسؤولية مهنية أوكلت إلي بشرف..
البدايات الأولى
س: الأخ د. برهان شاوي ، ها نحن نستقبل الذكرى الأولى لتأسيس الحزب الكوردي الفيلي العراقي، هل لك أن تحدثنا عن البدايات الأولى؟
ج: الحديث عن البدايات الأولى لتشكيل الحزب الكوردي الفيلي العراقي، يعني الحديث عن جهود نخبة رائعة من المثقفين والمناضلين من أبناء الكورد الفيليين. إن فكرة تأسيس حزب
للكورد الفيليين لم تكن جديدة ابدا، لكن هذه الفكرة لم تتحقق بفعل ظروف عدة، موضوعية وذاتية، ولا يسعني التوقف عندها الان، بعض هذه المحاولات جرت في العراق وبعضها الاخر
جرت في ايران واوروبا، وكانت بعض هذه المحاولات إسلامية التوجه وبدعم من ايران، كما كان هناك الكثير من كتاب النخبة السياسية الكوردية الفيلية المثقفة التي ظلت مثابرة على
الدعوة لتأسيس تنظيم سياسي للكورد الفيليين دونما تردد أو خوف من هذا الطرف أو ذاك، بغض النظر عن الزاوية التي ينظرون بها إلى هذا الموضوع، وهنا أخص بالذكر الدكتور زهير
عبد الملك، إضافة إلى مجموعة طيبة من الأخوة المناضلين الذين كانوا يجرون سجالات ونقاشات حول هذا الأمر، وكان هناك مشروع لتأسيس حزب للكورد الفيليين قدمه صباح دارا باسم
(ايلام – سومر)، لكن فيما يخص بدايات تشكيل الحزب الكوردي الفيلي العراقي الحالي فالظروف كانت مختلفة.
فكرة تشكيل تنظيم سياسي، وليس جمعية إجتماعية ثقافية، أو منتدى، أو ما شابه، تعززت بشكل قوي وواضح بعد سقوط الصنم، وبدأت تأخذ ظهورها إلى حيز التنفيذ من خلال النقاشات
الشفوية والتحررية بين البعض من أبناء النخبة السياسية والثقافية الفيلية، كما أدى الانترنيت دورا واضحا في تطوير السجال حول تأسيس تنظيم سياسي للكورد الفيليين، وكذلك في طرح
المشاريع.
السجال كان قائما ومتفرقا حسب البلدان والقارات، كما قلت، والنوايا كانت مختلفة، والمشاريع والبرامج مختلفة أيضا، لكن فيما يخص حزبنا، فقد بدأ الأمر من فكرة طرحتها إلى أرضية
النقاش والحوارفي مقال بعنوان ( الكورد الفيلييون والبحث عن الذات)، وكنت قد نشرت هذا المقال، على مواقع الانترنيت، كما أرسلته إلى أخي الإعلامي المتميز (نوري علي) الذي أرسلها
بدوره إلى عدد آخر من الأخوة والأصدقاء داعيا إياهم لمناقشة الفكرة والبدء بوضع صيغة عملية لها، فجاءت الردود الايجابية من البعض، وبدأنا النقاش حول الجانب العملي لهذا الأمر، وقد
جاءت الردود الايجابية من لندن وألمانيا وإيطاليا والسويد، وهكذا بدأت الخطوة الأولى.
س: لكن قبل الخوض في تفاصيل أخرى، ما هي ياترى الأسباب الذاتية والموضوعية التي أخرت تشكيل كيان سياسي للكورد الفيليين؟
ج: هذا موضوع شائك ومعقد وطويل ويحتاج لدراسات تاريخية، اجتماعية– سياسية، لكن هنا يمكن إيجاز الأمر في نقاط عدة منها، قد ساهم الكورد الفيلييون في التشكيلات الأولى للحزب
الديموقراطي الكوردستاني، بل وتذكر بعض المصادر بأن المؤتمر الأول للحزب في بغداد عقد في بيت أحد الفيليين، ناهيك عن أنه في الخمسينات والستينات كانت هناك حركة كوردية
تحررية موحدة وعلى رأسها قائد تاريخي مثل الزعيم الراحل الملا مصطفى البارزاني، الذي كان على صلة وثيقة بالكورد الفيليين في بغداد والمحافظات الاخرى مما جعل مجرد التفكير
بمثل هذا الأمر هو بمثابة خيانة للقضية الكوردية وطعن للثورة المندلعة في جبال كوردستان.
كما أن وجود حركة وطنية يسارية قوية، ممثلة بالحزب الشيوعي العراقي، في الخمسينات والستينات والسبعينات، لم يترك المجال للتفكير بمثل هذا الأمر، لاسيما وان الكثير الكثير من أبناء
هذه الشريحة كان قد التحق بالحزب الشيوعي او بالتنظيمات اليسارية الاخرى التي على يسار الحزب الشيوعي، ولا غرابة في ذلك فمعطيات الواقع الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في
العراق كان غير ما آلت إلية بعد عقدين من الزمان. بل وحتى بعد الانهيار الذي عانته الثورة الكوردية في منتصف السبعينات، بادر بعض الاخوة من الكورد الفيليين إلى جانب مناضلين
آخرين من كوردستان في تأسيس الاتحاد الوطني الكوردستاني، وهنا اخص بالذكر عادل مراد وعبد الرزاق فيلي.
أما في عقدي الثمانينات والتسعينات وحتى في العقد الحالي إلى ما قبل السقوط، لاسيما بعد حملة التطهير العرقي ( التهجير والتسفير ) في بداية الثمانينات، فقد بدأت هذه الفكرة تظهر في
الأفق السياسي، خاصة في صفوف المهجرين إلى إيران. ولم تكن النوايا صادقة دائمة، فقد خافت ايران من توجه الكورد الفيليين نحو الحركة التحررية الكوردية، بعدما هجرهم نظام البعث
وصاروا بعيدا عن بطشه، لذلك ساعدت التنظيمات الاسلامية العراقية كي تتوجه للفيليين في ايران، بل ومولت بعض الفيليين لتشكيل أحزاب فيلية إسلامية ذات توجهات
مذهبية.
من جهة أخرى، مرت الحركة التحررية الكوردستانية نفسها بتحولات ومنعطفات مهمة، فكما وضحت أعلاه ، حينما بدأت التعددية السياسية كان للكورد الفيليين مساهمات جليلة في تأسيس
وتشكيل الاتحاد الوطني الكوردستاني، مثلما كان لهم دورهم، قبل ذلك، في تشكيل الحزب الديموقراطي الكوردستاني ومنظماته الجماهيرية.
س:إذا نحن أمام السؤال الاساس: لماذا حزب كوردي فيلي؟
ج: لقد تعرضت الحركة التحررية الكوردستانية لحملة شرسة من البطش والتنكيل، وحوصرت دوليا، وتعرض الشعب الكوردي عامة للابادة، وبالتالي فقد كانت أحزاب الحركة التحررية
منشغلة بجراحها، ولم تنتبه للفيليين وهمومهم، أو لنقل بلهجة أخف، انها لم توليهم الاهتمام الكافي، إلى جانب انها كانت تعيش حالة من الاحتراب السياسي والعسكري فيما بينها، وهذا ما
أثرعلى علاقتها بالكورد الفيليين.
كما يمكن التأكيد على وجود عوامل مهمة أخرى ، فهناك مثلا العامل الاقتصادي-الاجتماعي، من حيث ان الكورد الفيليين يعيشون خارج إقليم كوردستان، سواء في العراق، ايران او
اوروبا، أي ان مصالحهم الاقتصادية وعلاقاتهم الاجتماعية مرتبطة بالآخرغير الكوردستاني.
ناهيك من أن الكثير، في الاحزاب الكوردستانية أو بين الكورد الفيليين انفسهم كانوا ينظرون الى كل محاولة حول تشكيل تنظيم للكورد الفيليين باعتباره محاولة مشبوهة لضرب الحركة
التحررية الكوردستانية، لاسيما بعد ظهور الاحزاب الاسلامية بين صفوفهم. ولا زالت هذه النظرة موجودة لدى البعض من السياسيين الكورد لحد الان.
س: وكيف تطور الأمر فيما بعد ؟
ج: بعض الأخوة من لندن من منظمة الكورد الفيليين الاحرار، وبالتحديد الأخوين الدكتورين هيثم شمة وصباح يوسف، تواصلا معي ومع الأخ نوري العلي، وبعد نقاشات تليفونية مع بقية
الأخوة، تم الاتفاق على تحميلي مهمة مفاتحة الآخرين من أبناء النخبة السياسية للشريحة الفيلية بالأمر والتواصل والتنسيق مع الأخ نوري علي على مد الأخوة بكل جديد في هذا الأمر، وقد
كان لهذا التكلبف أسبابه أيضا، من حيث ان الخلافات بين المنتمين للجمعيات والمنظمات الفيلية كانت قوية، بينما نحن، أنا ونوري، قادمان من صفوف اليسار الديموقراطي العراقي، ولا
ننتمي لأي من الجمعيات والتنظيمات الفيلية التي كانت قائمة، وربما كان هذا الاختيار قد ظمن الحصول على فسحة للنقاش.
س: هل كان تقبل الأمر إعتياديا؟
ج: لا أبدا، على العكس، لم يكن الأمر سهلا، فمعظم السياسيين من الفيليين كانوا ينتمون للحزبيين الكورديين الكبيرين، أو انهم ينتمون لجمعيات فيلية هي تابعة بهذا الشكل أو ذاك لهذين
الحزبين، وكانوا يرون في مسألة قيام تنظيم سياسي للكورد الفيليين بمثابة شق لوحدة الحركة الكوردية، لذا عارضوا هذه الدعوة، واذا ما أبدى البعض شيئا من المرونة أو بما يشبه الموافقة
فلكي يجروا هذا التنظيم المزمع تشكيله إلى الحزب الذي يتنتمون إليه. لكن حينما بدأنا نفاتح الجميع ومن مختلف الاتجاهات، أبدى هؤلاء معارضتهم بحجج شتى، حاولوا أن يجدوا لها
تبريرات نظرية وسياسية. كما كانت هناك اعتراضات وشروط مسبقة من قبل البعض على بعض الاسماء الاخرى التي كانت تساهم بشكل جدي، ودونما أية شروط مسبقة، من اجل عقد
اجتماع عام لتشكيل لجنة تحضيرية تمهد لعقد مؤتمر لهذا التنظيم.
س: لكن كان هناك أيضا بعض المستقلين ؟
ج: بلا شك، حاولنا الاتصال باكبر عدد ممكن منهم، واتفقنا مع بعضهم حتى على مقترحات الاسم والشكل التنظيمي، لكن هذا الحوار إنقطع بيننا لوضع البعض شروطا على بعض الأسماء،
والتشكيك من بعض ببعض آخر، وإستحضار شجارات ومشاكل قديمة واتهامات سياسية وإجتماعية وأخلاقية لايمكن عند التوقف لديها جمع شمل هؤلاء. وبشكل عام رفض بعضهم الجلوس
مع البعض الآخر تحت ذريعة اتهامات مختلفة، بعضها سياسي وبعضها شخصي، وبما ان الأمر أكبر من أن يكون شخصيا فقد تواصلنا مع من لم يضع الشروط على الآخرين.
س: تتحدث بصيغة الجمع دائما، فمن تقصد غيرك؟
ج: أقصد الأخ (نوري علي) الذي كان أول المبادرين، وصاحب فكرة تجسيد دعوتي في المقال المذكور إلى واقع عملي، أي تشكيل تنظيم سياسي للكورد الفيليين، وهو الذي كان قد فتح
بريدا ألكترونيا باسم ( كورد ليبرال) كنا نتواصل من خلاله فيما بيننا وننشر الرسائل والردود والمقالات أيضا. لقد كانت المبادرة من قبلنا نحن الاثنين.
إجتماع لندن
س: وكيف كان الاجتماع الأول؟
ج: من خلال الاتصالات اتفقنا على عقد لقاء أولي لتشكيل لجنة تحضيرية تأخذ على عاتقها مهمة كتابة وإعداد الوثائق، وكنت على تواصل مع بعض الأخوة، حتى اننا تبادلنا الأسماء
المقترحة لهذه اللجنة التحضيرية، وطبيعة الوثائق التي يجب أن تكتب، لكننا وجدنا انفسنا نختلف في تسمية الأشخاص، ثم أنقطع الحوار فيما بيننا نتيجة التحفظات على بعض الأسماء، ولم
يكن بالإمكان تجميد الأمر، لاسيما وأن بعض المتحمسين لتشكيل التنظيم ليسوا طرفا في الخلافات والتحفظات والاتهامات المتبادلة.
لكن الغريب هو ان الأخوة الذين حددنا من أجلهم، ووفق ظروفهم الشخصية، موعد الاجتماع التحضيري، أعلنوا إنسحابهم من الأمر كليا، مما دفعنا إلى البحث عن مكان يمكننا اللقاء فيه لعقد
الاجتماع، وكان الاختيارهو (لندن) حيث أبدى بعض الأخوة من (منظمة الكورد الفيليين الاحرار)، واخص هنا الأخوة (هيثم شمة) و(صباح يوسف) و(عبد الرزاق العلي) إستعدادهم لتوفير
المكان، وهكذا ألتقينا هناك في الثاني والعشرين من نيسان 2005 لنعلن تشكيل اللجنة التحضيرية للحزب الكوردي العراقي.
س: كيف صار الاتفاق على أن يكون (حزبا) وليس (منظمة) أو (جبهة)؟
ج: لقد طرح هذا السؤال في الاجتماع، وكان الاتفاق هو ان يكون التنظيم (حزبا) سياسيا، فهناك العديد من التنظيمات الكوردية الفيلية، كما أن الجبهة تعني اتفاق مجموعة تنظيمات أو كتل
سياسية أو اجتماعية، بينما لم نكن سوى أفراد، قد يكون بعضهم ينتمون لتنظيم ما، لكنهم في ذلك الاجتماع كانوا يمثلون انفسهم كافراد.
س: ومن أعد الوثائق؟
ج: كنت قد اعددت، بالاتفاق مع الأخ (نوري علي) الذي كان على تواصل مستمر معي، مقترحات أولية كأهداف برنامجية لهذا التنظيم، نوقشت في الاجتماع واعتمدت كمشروع للحزب
الكوردي العراقي.
حزب كوردي أم كوردي فيلي؟
س: أنت تتحدث ( عن الحزب الكوردي العراقي) بدون ذكر كلمة (فيلي)؟
ج: نعم ، كان الاتفاق على أن يكون الأسم ( الحزب الكوردي العراقي)، حيث وجدنا بأن ذكر كلمة (فيلي) ربما ستفهم بغير ما نقصد، وهذا ما حصل فيما بعد بالفعل.
س: ولماذا تمت إضافة كلمة ( فيلي) إلى إسم الحزب؟
ج: عندما رجعت من لندن، بدأنا بتشكيل لجان تحضيرية في بعض البلدان ومنها السويد، وبعد فترة قصيرة سافرت بمعية الأخ (نوري علي) إلى السويد، فتشكلت لدينا منظمات في عدد من
المدن السويدية، وقد وجدنا بأن معظم الأخوة يريدون إضافة كلمة (فيلي) إلى إسم الحزب، وكانت الدوافع في ذلك مختلفة، وقد واجهنا ضغطا قويا من القاعدة الجماهيرية الحزبية المتنامية،
وحينما إلتقينا في الموسع الحزبي الأول في (يوتوبوري) طرح الأسم للتصويت فكانت الأغلبية مع إضافة كلمة (فيلي)، والغريب أن معظم الذين مارسوا هذا الضغط تركوا الحزب بعد هذا
الموسع بفترة قصيرة.
س: هل تعتقد ان هذه التسمية ثابتة؟
ج: لا، ليس هناك ثبات في السياسية، فاللمؤتمر القادم حق تغيير الأسم، وإذا لم يتسن لنا ذلك فلربما في الاجتماع الحزبي الموسع القادم الذي سيسبق المؤتمر سنناقش الأمر.
س: أين المشكلة في إضافة أو حذف كلمة ( فيلي )؟
ج: الحقيقة أن لهذه الكلمة جوانب متعددة تاريخية ولغوية وسياسية، تجعل منها كلمة إشكالية وليست مشكلة. فلحد الآن هناك إختلاف في وجهات النظر حول أصل الكلمة، تاريخيا ولغويا.
الكورد الفيلييون هم من قبائل ال(لور) وهم سكنة أقليم (لورستان)، وبالتحديد في مناطق (بيشتكوه) و(باقي ساية) و(زرين آباد) حتى (كرمنشاه) وما يقع شمالها بقليل، ولفظة (فيلي) تطلق
على أحد فروع هذه القبائل، علما إن هذه الكلمة تأخذ بعدها الحقيقي في العراق أكثر مما في إقليم (لورستان). تاريخيا يعد ( الفيلييون )الأحفاد الحقيقيون للإيلاميين ( العيلاميين)، أو لشعب
(الكوتي) حسب بعض المصادر، أي أنهم من أصلب وأعرق الجذور للشعب الكوردي اليوم، لكن إسم (فيلي)أخذت تُستخدم بشكل خاطيء، فقد صارت صفة مذهبية، أي اللور (الشيعة)، من
حيث أن هناك الكثير من القبائل اللورية التي هي من نفس الفرع ال(فيلي) أخذت تبتعد عن هذه التسمية لأنها لا تنتمي للمذهب الشيعي. وبالتالي فأن هذه التسمية ( فيلي) ستضع الحزب في
دائرة ضيقة، بينما كان توجه الحزب منذ البداية أن يوحد جميع الكورد خارج إقليم كوردستان. هذا من جانب، بينما هناك رؤية أخرى تنظر إلى ان إضافة كلمة (فيلي) يعني إننا سنتيح
المجال لظهور أحزاب أزيديةوشبكية وكاكائية وما شابه، أي ان الاحتكام سيصير إلى المذهب وليس إلى القومية.
س: إذا كنتم تعون كل هذه الإشكالات فلماذا وافقتم على إضافة كلمة (فيلي) إلى إسم الحزب؟
ج: الكورد الفيلييون هم حقيقة واقعة ومجسدة على الأرض والواقع وليست موضوعا نظريا يتم الاختلاف عليه وحسب، أي انه رغم وعينا لكل هذه الإشكالات النظرية واللغوية والسياسية
حول مفردة (فيلي)، فأن هذه الشريحة من الكورد يشكلون النسبة العالية جدا من الكورد الذين يعيشون خارج حدود إقليم كوردستان الإداري، ناهيك عن وجود لهجة خاصة بهم، لهجة تضم
بين جوانحها العديد من المفردات النادرة التي تعود إلى حقب سحيقة في تاريخ حضارات الشعوب التي سكنت جبال (زاغروس) وشرق دجلة.
كما أن هذه الشريحة تتميز بخصوصية في وضعها السياسي ووجودها الانثربولوجي، من حيث أن الكوردي في كوردستان، سواء كان مواليا للحكومة العراقية في المركز أو متمردا عليها
فليس هناك من يستطيع أن يشكك بعراقيته، أو يحرمه على أثر ذلك من الجنسية العراقية، بينما يعاني الكورد الفيلييون من إشكالية وجودية تخص وجودهم وهويتهم العرقية والوطنية، أي ان
الحكومات والدولة العراقية عزلت الكورد الفيليين عن شعبهم في كوردستان قانونيا، وبالتالي رسمت خصوصية لمعاناتهم وأقدارهم، ومع الأسف فان هذه الاجراءات العنصرية التي مارستها
الدولة العراقية بحق الكورد الفيليين أدت بمرور العقود من السنين إلى خلق وضع صعب لهذه الشريحة ، بحيث انها تحتاج الى ما يشبه التأهيل السياسي والقومي، ليس من جانب الكورد
الفيليين فقط وانما من جانب الكورد في كوردستان ليتقبلوا حقيقة ان (الفيليين) هم أكراد أصيلون، وتاريخيا هم الأكثر أصالة، فهم أحفاد الشعوب التي سكنت جبال زاغروس قبل وصول
الهجرات الآرية التي كانت بعض مكونات الشعب الكوردي تنحدر منها.
وبالتالي، فان المدافعين عن حقيقة وجود (الفيليين) كانت لديهم حججهم، في انهم أولا يعيشون خارج إقليم كوردستان الاداري، ونحن هنا نستخدم مصطلح ( إقليم كوردستان الاداري ) من
حيث أن بدرة وزرباطية ومندلي وخانقين هي أجزاء من الأرض الكوردية، كما انهم يمتلكون لهجة خاصة بهم، وانهم ينحدرون من مناطق شرق دجلة والشريط الحدودي بين الدولتين
العراقية والايرانية وليس من مناطق إقليم كوردستان، وان لهم حضورهم التاريخي والاقتصادي والسياسي والثقافي في المجتمع العراقي، ومن هنا فان لديهم خصوصيتهم داخل النسيج
الموحد للشعب الكوردي، ناهيك ان بعض الطروحات كانت تأخذ علينا أننا نخجل من ذكر كلمة (فيلي) لإرتباط هذه الشريحة بالحمالين والفقراء، زيادة على ذلك فان المعاناة التي تعرض لها
أبناء هذه الشريحة سواء في العراق أو حينما تم تهجيرهم الى ايران جعلتهم يلتصقون بهذه الشريحة بتعصب يبعث على الاعتزاز، مما جعلنا نخضع لرأي الأغلبية التي إرتأت إضافة كلمة(
فيلي) إلى إسم الحزب. ومهما يكن فان هذه المسألة سوف تحسمها التطورات الداخلية والنقاشات داخل الحزب.
س: ألم يسبب ذلك لكم حساسية مع الأحزاب الكوردستانية؟
ج: نعم، بكل تأكيد، فلقد حصل سوء فهم كبير في بداية الأمر، لكن بمرور الوقت تغيرت الصورة، لاسيما بعد عودتنا إلى بغداد، ودخولنا المعترك السياسي هناك، ودعمنا لقائمة التحالف
الكوردستاني في الانتخابات.
والحقيقة ان لسوء الفهم هذا جوانب مختلفة، منها ان الأحزاب الكوردستانية خبرت محاولات أعداء الشعب الكوردي في خلق أحزاب كوردية وهمية وكارتونية تهدف من ورائها شق وحدة
الحركة الكوردية، وبالتالي فانهم ينظرون بعين الشك إلى كل محاولة سياسية تخرج عن نطاق سيطرتهم ومعرفتهم ولا تستلم الضوء الأخضر منهم، وربما يجد المرء لهم العذر في هذا،
ناهيك بأن ظهور الاحزاب يعني وجود مالية وجهة داعمة، خاصة وان الدول المجاورة مستعدة للدفع اذا ما كان الأمر يضر بالشعب الكوردي والحركة الكوردية ويشق صفوفها.
لكن إلى جانب ذلك، هناك من بين القيادت الكوردية من لم تزر بغداد ولو لمرة واحدة في حياتها، فهي لا تعرف الفيليين ولا ثقلهم الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، وليس لديها أدنى
المعلومات عنهم وعن معاناتهم وعن حجمهم السكاني، ومن هنا فهي تستصغرهم وتنظر إليهم بدونية، فهم بالنسبة لها ليسوا أكثر من (حماميل الشورجة)، وبالتالي كيف يتجرأ هؤلاء على
تأسيس حزب سياسي، بل أن إحدى السياسيات الكورديات والتي تنتمي لأحد الحزبيين الكبيريين تحدثت عن الفيليين في إحدى المؤتمرات ظنا منها بانهم عرب، وهناك من يتعامل معهم
ككتلة مذهبية من الشعب الكوردي، أو انهم جزء من الشعب الكوردي لكنه بحكم وجوده خارج الإقليم فانه قد إستعرب.
بل هناك من نظر إلى حزبنا باعتباره فرعا من الحزب الشيوعي العراقي ، أي الحزب الشيوعي الفيلي، بسبب وجود العديد من المناضلين الذين كانوا قد تخرجوا من مدرسة الحزب
الشيوعي العراقي بين صفوفه.
أي ان أسباب سوء الفهم متعددة، وقد واجهنا هذا الأمر وتفهمناه أيضا، لكن مواقف الحزب واضحة، فهو حزب علماني، ديموقراطي، ليبرالي، يرفع شعارا واضحا هو: من أجل الحرية
والكرامة الانسانية والعدل والمساواة، ومن أجل دعم النظام الديموقراطي الفيدرالي والتعددي. وهو حزب ينظر إلى الكورد الفيليين باعتبارهم جزء لا يتجزأ من الأمة الكوردية، وأنه ظهير
للحركة التحررية الكوردستانية، ويجد نفسه في خندقها السياسي مهما اختلفت الظروف.
يتبع الجزء الثاني
المصدر: شمس الحرية، 26/4/2006