الجزء الاخير من الحوار الصريح مع الأمين العام للحزب الكوردي الفيلي العراقي بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لتأسيس الحزب

الأحد 30/04/2006

نحن في الحزب الكوردي الفيلي العراقي لا نجد أيما نقطة للخلاف مع الاتحاد الوطني الكوردستاني أو الحزب الديموقراطي الكوردستاني ولا مع برنامج التحالف الكوردستاني

س: لقد أثير حول عملكم في فضائية (الحرية) التابعة للاتحاد الوطني الكوردستاني الكثيرمن القيل والقال، حتى أن حملات الاتهام وتشويه السمعة وصلت حد إتهامكم بالعمالة لهذا التنظيم، فما قولكم؟
ج: أولا، وقبل أن أرد على هذه الاتهامات، بودي القول بأن (العمالة) للاتحاد الوطني الكوردستاني أشرف من العمالة للقوميات والشعوب المعادية للكورد، وأشرف من (العمالة) للدول المجاورة بحجة الأخاء المذهبي، فعلى الأقل يعني هذا أنني (عميل) لقوميتي وشعبي، فالاتحاد الوطني الكوردستاني، إلى جانب الاحزاب والقوى الديموقراطية الكوردستانية الاخرى، هو أحد أكبر حزبيين كوردستانيين عراقييين.

أما فيما يخص عملي في فضائية (الحرية)، فهو ثقة منحني الاتحاد الوطني الكوردستاني إياها، وتقدير للكفاءة والخبرة الاكاديمية والعملية التي تراكمت لدي خلال سنوات دراستي وعملي في هذا المجال، مثلما هي مسؤولية مهنية أوكلت لي بشرف.

هؤلاء الذين أعترضوا على عملي في فضائية (الحرية) بعيدون جدا عن ملامسة مجريات الصراع في العراق، بل وبعيدون عن فهم آلية العمل الاعلامي الكوردستاني في بغداد حاليا. فليس هنا في بغداد سوى إعلام التحالف الكوردستاني، بمعنى إن الكورد في بغداد يُنظر إليهم ككتلة موحدة، أي ككورد وكتحالف كوردستاني، وليس ك(بارتي) أو (يكتي). ونحن في الحزب الكوردي الفيلي العراقي لا نجد أيما نقطة للخلاف مع الاتحاد الوطني الكوردستاني أو الحزب الديموقراطي الكوردستاني ولا مع برنامج التحالف الكوردستاني، بل ويمكنني القول بأن ما نريده نجده معبرا عنه في الإداء السياسي لقيادة التحالف الكوردستاني ضمن المشهد السياسي العراقي اليوم، وبالتالي فأنني لا أجد أيما تناقض في عملي بفضائية (الحرية).

الاعلام العراقي الفضائي اليوم، مع شديد الأسف، هو إعلام طائفي، يحتكم للمذهب أو الطائفة، وهو في الكثير من الاحيان فاقد للمهنية والصرامة الحرفية، ولا يعتمد على أصول العمل الاعلامي الصحيح ولا على أخلاقيات العمل الاعلامي كما هو متفق عليه في المواثيق الدولية والدساتير الاعلامية، بينما نحن اليوم أحوج ما نكون لاعلام تنويري، جدلي، ليبرالي، علماني، يحتكم لفلسفة التسامح وقبول الاخر، ولا يسعى للسبق الصحافي على حساب المسؤولية الاجتماعية. ومن هنا فان وجود فضائية (الحرية) التي تعتمد على فلسفة التسامح وتعتمد خطابا عقلانيا، تنويريا، ليبراليا، متوازنا، سيساهم، بلا شك، من خلال التراكم ومن خلال تأثير الوسيلة الاعلامية ذاتها، في ترسيخ المفاهيم الديموقراطية، كما سيترك فسحة لاعمال العقل وللحس السليم.

س: وهل يتيح لك عملك الاعلامي مساحة للعمل السياسي التنظيمي المباشر؟
ج: من المؤكد ان عملي في الفضائية يأخذ الكثير من وقتي ولا يترك لي المجال الكافي للتحرك والمتابعة لكنني أسعى جاهدا أن اقدم ما أستطيع، لذا فاتحت المكتب السياسي مرارا بالتنحي عن هذا الموقع وفسح المجال لمن يستطيع ذلك أفضل مني.

س: وهل هناك من تستطيع ان تسميه لمثل هذا الموقع؟
ج: بلا شك، فهناك نوري علي وفيروز حاتم وإبراهيم جهانبخش، وهم أعضاء في المكتب السياسي، ولديهم قدرات تنظيمية رائعة، ناهيك عن سمعتهم الثقافية والاجتماعية والاعلامية المتميزة.

س: ألا يعني هذا إنسحابك من المشهد السياسي؟
ج: لا، ليس بهذا المعنى، وأنما أنا أنحاز للشاعر والفنان الذي بداخلي بمواجهة السياسي الذي أعيشه أيضا. فلقد تركت العمل السياسي المباشر منذ أكثر من عقدين من الزمان، ولم تكن عودتي للعمل السياسي هي مجرد رغبة في تبوء موقع سياسي وانما كانت بمثابة صرخة اخلاقية ضد هذا الاجحاف والاهمال الذي مورس بحق الكورد الفيليين، كما كان بمثابة محاولة للمساهمة في دفع أبناء هذه الشريحة لوعي ذاتهم، لكني كنت أعرف مسبقا بأني أنحاز للفنان الذي في داخلي. رغم أن هذا لا يعني ابدا ان إنسحابي من موقعي الحزبي هو إنسحاب من المشهد السياسي، وانما يعني إتاحة الفرصة للحزب بان يتحرك بشكل أفضل بين أبناء الشريحة الفيلية.

س: لقد انتهت الانتخابات ولم تحصلوا على شيء، علما انكما، أنت وفيروز حاتم، كنتما من المرشحين ضمن قائمة التحالف الكوردستاني؟
ج: لنتحدث بواقعية وبتواضع شديدين، أن الحديث بلغة الربح والخسارة لم يكن في ذهننا حينما تم ترشيحنا من قبل الحزبين الكبيرين في قائمة التحالف، واذا ما تحدثنا بهذه اللغة فاننا قد ربحنا بمجرد وجود إسمينا ضمن قائمة المرشحين، وهذا بحد ذاته يُعد مكسب للحزب واعتراف به، كما ان مسألة عدم حصولنا على شيء غير دقيقة، فلقد صوت الالاف من جماهير الحزب، اعضاء وأصدقاء، في ايران لقائمة التحالف، وكذا الأمر في السويد وألمانيا، ولندن وأميركا، ناهيك عن العراق، في بغداد والكوت، وبالتالي فقد ساهم الحزب في دعم قائمة التحالف، وسيبقى داعما لها بغض النظر عن كوننا لم نحصل على أي مقعد في البرلمان ضمن قائمة التحالف، وربما سيحصل الحزب على ما يمكن تسميته بالاستحقاق الانتخابي، أي مناصب إدارية لمرشحيه في الدولة العراقية، وضمن إستحقاقات قائمة التحالف. وأعتقد ان ذلك من حقنا أيضا.

س: كيف يمكنك أن تقيم تجربة الحزب من الناحية السياسية والتنظيمية خلال عام؟
ج: إنها تجربة سياسية مهمة، سواء على المستوى الكوردي أو العراقي، فلقد دخل الحزب إلى المشهد السياسي العراقي بثقة وبجدارة، وقدم نفسه كتنظيم سياسي كوردي، علماني، ليبرالي، ديموقراطي، يصطف إلى جانب القوى الديموقراطية والليبرالية في العراق.

أما من الناحية التنظيمية فالحزب تنظيم لا زال متواضعا، فهو لا يدعي لنفسه أكبرمما هوعليه، ولا يدعي تمثيل الشريحة كلها، بل ولا يمتلك نزعة الالغاء والتكفير السياسي ضد الاخرين. وهو حزب مستقل في إتخاذ قراراته، ويمتلك علاقات أخوية جيدة مع الاحزاب الكوردستانية والاحزاب الديموقراطية العراقية.

س: هناك توجه لتشكيل احزاب فيلية جديدة، فلماذا لا تتحدون في حزب واحد؟ هل تتحمل الشريحة كل هذا الكم من الاحزاب؟
ج: نعم، اعرف أن هناك محاولات تجري لتشكيل أحزاب، وأحد هذه المحاولات يحضى يدعم أحد الاحزاب الكوردية الكبيرة، وأجد الأمر طبيعيا، فلكل حزب توجهه وبرنامجه، وهناك حزب يحضى بدعم ايراني، وهنا في بغداد منظمات فيلية يربو عددها على العشرين تستلم مرتبا شهرية من الحزبين الكورديين الكبيرين، ولقد إقترحنا في أكثر من مناسبة على الرفاق في الحزبين أهمية توحيد المنظمات التابعة لهما في منظمة واحدة كبيرة لكل منهما، أو توحيد الجميع في منظمة واحدة، لكن الأمر أصعب بكثير من سهولة الحديث فيه.

أما مسألة توحيد الأحزاب فهي مسألة اكثر تعقيدا مما يتصور البعض، فهناك إرث من التعقيدات السياسية والعقد والأحقاد الشخصية والتنافر الفكري رغم الواجهة الديموقراطية التي يرفعها البعض، وبالنسبة لنا فلدينا برنامجنا السياسي الذي يستمد مرجعيته من مفهوم حقوق الانسان كما جاء في المواثيق الدولية، وإلى رؤيتنا في قيام المجتمع المدني ودولة المؤسسات المنتخبة بنزاهة، معتمدين على رؤية علمانية، ليبرالية، ديموقراطية، فأن كان هناك تنظيم سياسي، كوردي، لايتعارض مع هذه الرؤية السياسية، فأهلا وسهلا بالتوحد معه.

س: حتى لو تطلب ذلك تغيير الأسم ورفع كلمة فيلي من أسم الحزب؟
ج: نعم، فكما أسلفت في توضيح ما يتعلق بلفظ ( فيلي)، فنحن نعتقد باننا أولا وأخيرا (كورد)، وشوارعنا ومحلاتنا في بغداد والمحافظات تسمى (عگد الاكراد) ولم تسمى (عگد الفيلية)، لكننا نعتزبـ(فيليتنـا)، وإذا كان هذا اللفظ يسبب سوء الفهم لدى البعض فلا بأس من تغييره، فليست المشكلة في الأسم وانما في البرنامج السياسي والرؤية السياسية للواقع الكوردي والعراقي.

س: انت شاعر وسينمائي وإعلامي وأكاديمي مثلما أنت امين عام للحزب، أين أنت من بين هذه الصفات؟
ج: أنا كل هذه الصفات مجتمعة، لكن لكل منها طعمها الخاص ومذاقها، مثلما لكل منها عبئها الخاص.

الجزء الثاني

الجزء الأول

المصدر: موقع كوردستان، 30/4/2006