مشاهد من حملات تهجير الفيليين
مشكلة الفيليين، مشكلة هوية ام وطن؟!
ظلت المشكلة الفيلية بكل ابعادها الانسانية والقومية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية وحدة نسقية ثابتة مع وجود التباين الظاهري والجوهري في جوانب بعض من تلك المشكلات وهي
بالتالي تدفعنا الى التفكير بشكل اكثر جدية وموضوعية بجوانب هذه المشكلة لما تترتب على مديات خطيرة ومخيفة في آن في الحاضر والمستقبل، كما ان تداعيات الماضي وجذورها تضعنا
في موقع المسؤولية الحتمية من دون مؤاربة او لبس او غموض عن نواة للتفكير من اجل ايجاد حلول لتلك المشاكل التي تعتبر حضورا واثارة للاهتمام على مدى اكثر من قرن.
خطورة هذه المشكلة تكمن في ان البعض يريد وانما يسعى الى وضعها في خانة الهوية الوطنية في حين ان مشكلة الفيليين لم تنحصر يوما من الايام على الهوية الوطنية فهم (الفيليون) لم
يرضوا ان يكونوا في موقع الانتهازية يفعلوا بقدر انتمائهم الاقتصادي والمصلحي، فبقدر ما هم انصار للحاكم او رئيس السلطة عندما يمدهم باسباب الحياة، فهم اعداؤه عندما تنحسر عنهم
تلك الاسباب ،انما ارادوا وهذا ما امنوا به بالفعل وقدموا من اجله التضحيات الجسام، ان يكونوا بناة وحماة حقيقيين للوطن الذي وطنهم كما يقول الامام علي(ع):(وطنك من وطنك) من هذا
المنطق وعلى هذا الاساس خلفية انتمائهم للعراق قام النظام الدكتاتوري الصدامي المخلوع بمحاربتهم بشتى الوسائل والطرق ولغايات معلومة ومعروفة لدى الكثير من المتابعين، فهم كانوا
مشلولي الارادة ولم يكن لديهم السلطة والارادة لتغيير الواقع المرير الذي كانوا يعيشونه وبوادر هذه الحالة تعود الى مطلع تأسيس الدولة العراقية الوطنية (كما يقال) عندما طرح منظروا
الفلسفات القومية وتغلغت مثل هذه المفاهيم في جسد النظام وعقله، فيما الاحداث والمؤشرات اللاحقة اثبتت ان هذا التغلغل من قبل الدولة الحديثة الصنع والحكومات التي تعاقبت على استلام
زمام الامور في البلاد كانت بلاءا ابتليت به الامة العربية. لذا يجب على الشريحة الفيلية ان لا ترتبط افكارها او تصقل جل اهتمامها على المسائل الجزئية، بل ينبغي ان يكون للوعي دوره
لدى هذه الشريحة بشكل تجعله ان يخلق لديه رؤى واشكالا جديدة وان تتجاوز الاطر التي حاول النظام العراقي البائد وضعها فيها ويتخلصوا من الوعي المتوارث لانهم بحاجة ماسة الى
خطاب وحدوي ووطني وقومي والابتعاد عن الخطاب الذي يتغذى التناقضات ويضخم الى حد يبدو ان هناك تناقضا هائلا في رؤى وافكار هذه الشريحة لكي لا تكون فريسة سهلة تكتم
اصواتها وتسرق اموالها وتهضم حقوقها مرة اخرى وتجد نفسها خارج دائرة الوطن مجددا.
شهاب قره لوسي
PUKmedia، 10/5/2006