(فتوى السيستاني بثت الطمأنينة ولم تحل دون تهديدنا) ... فلسطينيو العراق يستمرون في نزوحهم الى قساوة الصحراء
الأربعاء 10-05-2006
بغداد: هبة هاني (الحياة) - لم تحل الفتوى، التي أطلقها المرجع الديني الأعلى في العراق السيد علي السيستاني، بعدم التعرض للفلسطينيين المقيمين في العراق دون استمرار توافد العائلات
الفلسطينية الى منطقة طريبيل (الصحراوية) على الحدود العراقية – الأردنية غرب العراق.
ومنذ منتصف آذار (مارس) الماضي غادر ما يقارب 89 فلسطينياً مناطق سكنهم في بغداد متوجهين إلى الأردن (مخيم الرويشد الذي ضم لاجئين فلسطينيين آخرين) مدفوعين بحوادث القتل
والتهديد والاختطاف او الاعتقال التي طاولت عدداً كبيراً منهم. وادى رفض الحكومة الأردنية دخولهم اراضيها الى احتشادهم على حدود طريبيل داخل الأراضي العراقية رافضين العودة
الى بغداد.
وعلى مدى شهرين متواصلين ارتفع عدد النازحين الى 180 فلسطينياً فضلوا العراء ومساعدات جمعية الهلال الأحمر العراقية على الجلوس في بيوتهم في الحرية والبلديات والزعفرانية
والمنصور تحسباً من مسلحين مجهولين يعتقلون ويقتلون مبررين أفعالهم بمنشورات تهديد «انتم فلسطينيو العراق من أتباع نظام صدام».
وكان النظام السابق على عكس عدد من الدول العربية، وافق على منح اللاجئين الفلسطينيين في العراق منذ العام 1948 وما تلاه الإقامة الدائمة مؤمناً لهم مجمعات سكنية ومعاملة ممتازة في
ما يتعلق بالعمل والدراسة. وفي ظل المناشدة المتواصلة من الحكومة الفلسطينية لمراعاة حياة مواطنيها من أعمال العنف المباشر في بغداد، أفتى السيد علي السيستاني «بعدم جواز التعرض
الى اللاجئين الفلسطينيين في العراق واعتبارهم شركاء في البلد».
لكن هذه الفتوى التي ثمنتها الأوساط الفلسطينية السياسية «لم تخفف من تهديدات مباشرة على ابنائنا»، كما تؤكد ام ياسر العراقية المتزوجة من فلسطيني ولديها منه أربعة أولاد.
وتضيف «حزمت الأمتعة وبعض الملابس والأغذية وسأغادر الى طريبيل مع عائلتي فالوضع في منطقة البلديات (المجمع السكني الفلسطيني) لا يطاق». وعن مصير أولادها ودراستهم
التي ستتوقف، على رغم ان السنة الدراسية شارفت على الانتهاء، تؤكد «من قال انهم يرتادون المدرسة؟ لقد أجلستهم البيت منذ شهرين، فحوادث الخطف لا تتوقف وجثث المقتولين بعد
تعذيبهم نراها كل يوم في الحي».
وفي طريبيل اقامت جمعية الهلال الأحمر العراقية – فرع الانبار مخيمات للاجئين صارت تزداد كلما زاد عدد النازحين الى الصحراء.
ويقول الحاج خالد وليد، الذي قدم مع عائلته الكبيرة (12 فرداً) الى طريبيل «قساوة الصحراء اكثر رحمة من الحصار الداخلي الذي نعيشه في مناطقنا في بغداد»، ويوضح « لا عمل ولا
مدارس ومصير مجهول فضلا عن الخوف المستمر والتهديد ونقص الخدمات وإجراءات الإقامة المعقدة». ويستدرك «لا اعرف مستقبل عائلتي هنا في هذا المكان لكن على الأقل انا مطمئن
على حياتنا».
ويتكرر مشهد المخيمات ومعاناة النازحين في عدد كبير من المدن العراقية في ظل أزمة التهجير الطائفي الذي طاول جميع المكونات العراقية.
ويلفت ابنه الأكبر عمر الى ان الفلسطينيين في العراق هللوا لفتوى السيستاني لكنها (الفتوى) لم تمنع الجماعات المسلحة المجهولة من دخول مناطقهم وإثارة الرعب كما لم تدفع الأجهزة
الأمنية العراقية الى العمل وفق هذه الفتوى وتفعيل الحماية للمناطق الفلسطينية في بغداد والى القوى السياسية لإيجاد حلول لمشكلة النازحين.
وكان الاستهداف الأمني للفلسطينيين بدأ منذ ان أظهرت وسائل الاعلام اعتقال الجيش العراقي لأربعة فلسطينيين بتهمة تفجير سيارة مفخخة في بغداد الجديدة.
ويبلغ عدد الفلسطينيين في العراق 22 ألف نسمة بحسب إحصائية العام 2003.
ويقول السفير الفلسطيني في العراق دليل القسوس لـ «الحياة» ان النازحين الفلسطينيين الى الحدود العراقية يرفضون العودة على رغم المحاولات المتجددة لإقناعهم.
ويضيف ان أوضاعهم مأساوية على رغم جهود المنظمات الإنسانية لتوفير المتطلبات الحياتية، معتبراً ما يتعرض اليه الفلسطينيون في العراق جزءاً من الفوضى الأمنية، واشار الى ان ما
يقارب الـ60 فلسطينياً قتلوا في بغداد منذ الحرب العام 2003 فضلاً عن عشرات المعتقلين الذي وصف اعتقالهم بالاجراءات الاحترازية بحسب ما ابلغه وزير الداخلية العراقي باقر
صولاغ.