الأكراد الفيليين... عراقيون أم إيرانيون ؟؟!!

هذا المقال تم نشره قبل سقوط الدكتاتورية نعيد نشره لمناسبة يوم الشهيد الفيلي ونتسائل : ماذا تحقق للمظلومين الكورد الفيليين بعد أن سقط حكم الظالم وجلسنا نحن على كرسي الحكم ؟!! لا زالوا حتى اليوم يبحثون عن بقايا رفات أبنائهم ...لم تجف دموع التماسيح التي ذرفناها حزنا على مظلومية الكورد الفيليين إلا أننا تناسيناهم عن عمد وسبق اصرار بعد أن انشغلنا بفرحة الكرسي ونسينا من أجلسونا على ذلك الكرسي اللعين..

Published on Jan 28، 2003
بقلم: عبدالرحيم الرفاعي
منذ عقدين ونيف من السنين ، أرتكب المجرم صدام عملا عدوانيا صارخا ليضيفه إلى ما سبق من أعماله الإجرامية بحق الشعب العراقي .
حيث قام بطرد ما يزيد عن نصف مليون عراقي من الأكراد الفيلين خارج وطنهم وألقى بهم إلى المجهول عبر الحدود مع إيران .
وقد فاقت هذه الجريمة النكراء كل أنواع جرائم العنصرية والإبادة البشرية . بل تجاوزت بأشواط بعيدة ما قام به هولاكو وهتلر من جرائم قتل وإبادة فقد تفنن صدام ونظامه الإجرامي بطريقة إلحاق الأذى بهذه الشريحة الطيبة من أبناء العراق .
حيث ألقى بالآلاف من أبنائهم ممن كانوا في سن الشباب آنذاك في السجون وقام فيما بعد بتصفية جسدية للمئات منهم تحت التعذيب أو بالرصاص أو في مختبرات تصنيع الاسلحة المحرمة دوليا
وقد جرى كل ذلك تحت سمع وأبصار العالم المتحضر الذي كان يزود صدام يوم ذاك بالعدة والمواد الأولية اللازمة لتصنيع تلك الأسلحة التدميريةحيث كان نظام صدام المتعفن لا يزال ضمن رهطهم ويحظى بمباركتهم.
كما عمد نظام صدام الإجرامي على تفكيك عدد كبير من تلك الأسر حيث قام بطرد البعض من أفرادها والإبقاء على البعض الآخر منهم ليزيد من عذابا تهم .
إضافة لما قام به من سلب ونهب لأموالهم وممتلكاتهم وحرمهم حتى من مقتنياتهم الشخصية .
ويتذكر العراقيون كيف وجه كبير القراصنة السفاح صدام أوامره لعصابته من على شاشة التلفزيون يومها بصوت نكر (( أطردوهم حفاة عراة ، لا مكان لهم على أرض العراق )) .
وهكذا هام هؤلاء العراقيون على وجوههم بأرض غريبة لا نصير لهم فيها ولا معين إلا من معسكرات وخيام وبيوت طينية وقليل من الزاد يسدون به جوعهم حتى نظمت لهم إيران بالتعاون مع مكتب المندوب السامي لشؤون اللاجئين أوضاعهم على أساس كونهم لاجئين عراقيين . وابتدأت هناك رحلتهم الشاقة مع الحياة في منفاهم الإجباري . وهكذا هم منذ ما يزيد على العقدين من الزمن محرومون من جميع حقوقهم المدنية التي يكفلها لهم القانون الدولي فهم فاقدي المواطنه ، لا يمتلكون جواز سفر يتيح لهم حق التنقل والسفر، ليس لهم حق التملك لأي شئ ، بل ليس بمقدورهم العيش خارج حدود المقاطعة التي تحددها لهم بطاقة الإقامة الخضراء . وجرى في الآونة الأخيرة التضييق على الكثير منهم بمنعهم من العمل . لحملهم على مغادرة إيران .
على الرغم من مشاركة العديد منهم في الحرب إلى جانب إيران أملا منهم بقدرة إيران على الإطاحة بنظام صدام من خلال الحرب أنذاك وتقصير مدة فراقهم ولوعتهم على الوطن والأهل والأحبة .
وهكذا فهم يعيشوا المجهول القاتل وقد كاد يموت الأمل في نفوسهم بالعودة إلى حياتهم الطبيعية في وطنهم الأم.
الآلاف من الأمهات والآباء ينتظرون يوم لقاؤهم بأولادهم المحتجزين ظلما وعدوانا في سجون صدام المقيتة دون ذنب ارتكبوه ليفنوا زهرة شبابهم والسنين الطويلة القاسية في ظلمة السجون .
الآلاف من الزوجات اللواتي حرمن من أزواجهن ينتظرن على أحر من الجمر عودة الأحبة بعد أن طال بهن الأنتظاروأمضين أحلى سنوات العمر برفقة لوعة الفراق الذي فرض عليهن قسرا من حاكم لا رحمة في قلبه وليس له وازع من ضمير يردعه عن هذه الجريمة النكراء .
الآلاف من الأطفال الذين غدو رجالا ونساء اليوم ينتظرون قبلة يطبعها اباؤهم على خدودهم التي كثيرا ما أكتوت بدموع فراقهم لهم .
نظام صدام المجرم أرتكب جريمته البشعة وحرمهم من عراقيتهم وألقى بهم في مهاوي الردى . وإيران التي أمضوا فيها اثنان وعشرون عاما تأبى أن يكونوا فيها هؤلاء المظلومون إلا لاجئين كما جاء بوصف مكتب الأمم المتحدة لهم منذ عقدين من الزمن .
والأمم المتحدة عاجزة عن فعل أي شئ لهم .
والحزبين الديمقراطي والوطني الكرديين لم يبدوا منهما خلال العقدين الماضيين ، ما يشير إلى اهتمامهما بقدر كافي ، بهذه المأساة التي جرت فصولها ولا زالت بحق شريحة كبيرة من أبناء الشعب الكردي .
والأحزاب العاملة في الوسط الفيلي في المنافي ليست بالقوة والقدر التي تؤهلها إلى تبني قضيتهم على الصعيد الدولي . وتشترك أحزاب المعارضة الأخرى في عدم تحملها لمسؤولياتها تجاه تلك الشريحة الهامة من أبناء العراق .
خاصة بعد أن نفض العالم المتحضر يديه من مساعدة هؤلاء الناس الذين هم كغيرهم من العراقيين ضحايا تشجيع ذلك العالم المتحضر لصدام وتبنيهم له خلال العقدين الماضيين .
ويبقى السؤال : من سينصف هؤلاء المظلومين ؟ !
ولعل السؤال الأكثر أهمية وإلحاحا في المرحلة الراهنة هي :
ما هو مصير أبناؤهم المحتجزين في سجون صدام ؟ والى متى سيظلون هكذا مجهولي المصير ؟
سؤال يؤرق الضمير ويوجب علينا جميعا أن نتصدى لهذه المأساة .
أنها حق قضية شعب تعرض عمدا للتشريد والحرمان أشترك في اضطهاده وظلمه الجميع .
وأقل ما يفعله الجميع هو نصرة هؤلاء المظلومين والمطالبة بقوة من جميع الدول والهيئات الدولية
العمل على إطلاق سرح أبناؤهم وأعادتهم جميعا إلى بلدهم العراق معززين مكرمين وأعادة جميع حقوقهم التي أستلبت منهم قسرا وعدوانا وتعويضهم على ما لحق بهم من أذى وحرمان لسنين طويلة .
ذلك أقل ما يمكن انتصارا للعدالة وحقوق الإنسان التي سحقها نظام صدام الدموي دون رادع وأنصافا
لهؤلاء الناس الذين شتتهم صدام وصادر أحلامهم ودمر مستقبلهم .

عبدالرحيم الرفاعي
منفى ( أوت هاوزن ) هولندا

http://www.sotaliraq.com/news-analyse.html

13/5/2006