ومضات خاطفة: العقل العراقي الجهنمي في ابتكار طقوس الجحيم !

في الوقت الذي كان أصحاب الأيديولوجيات و العقليات القومية والثورية و الشمولية العراقية ، ورهط شعراؤهم و كَّتابهم يتغنون عن ( كل الناس و الفقراء الطيبين ؟؟ ) إلى حد تقاسم القمصان معهم ؟!!! ، طبعا عبر البارات و في وسط قناني العرق و البيرة !! ، و فيما بعد التغني ب( المقاومة ) العراقية النازية ، كانت العقلية العراقية الهمجية ، سواء منها الثورية أو الرجعية ؟! ، منهمكة آنذاك في ابتكار و إيجاد كل ما لا يخطر ، حتى على بال الشياطين ، من وسائل و أجهزة تعذيب رهيبة و مرعبة ، تجعل حتى الأفيال و الدببة تنهار من مجرد رؤيتها ، ناهيك عن بشر هشين ! ..
و بهدف إبادة الأعداء و الخصوم السياسيين إبادة كاملة ، عبر أجواء من الرعب و الفظاعة ، فقد استعانت العقلية العراقية الهمجية بجهاز المفرمة البشرية لجعل من هؤلاء الخصوم السياسيين ( كبة الموصل ) مرمية للكلاب الضالة !! ..
غير أن هذه العقلية الوحشية : رأت بأن هذا الجهاز الجهنمي بحد ذاته ليس كافيا كما ينبغي !! ، لمحو كل أثار العدو السياسي المختلف في الرأي و الموقف ، ففكرت و تخيلت وهي تغوص في ملكة إبداعها الجهنمي ، لتصل إلى ابتكار فكرة أحواض التيزاب ، حيث يمكن إذابة حتى عظام الخصم السياسي ، و كل ما يتعلق بوجوده الملموس ، ليتحول إلى فقاعة تزول و تستحيل إلى العدم و اللاشيء ! ..
و بين هذا الابتكار الجهنمي أو ذاك ، كانت العقلية العراقية تكتشف طرقا ووسائل أخرى للقضاء على الخصوم و المعارضين السياسيين : كرميهم إلى نمور عدي الجائعة ، أو دفنهم أحياء في حفر عميقة و مجهولة في متاهات الصحارى ..
طبعا ! ..
أن كل ما ذُكر الآن ، كان مجرد فيض من غيض من ابتكارات و إبداعات هذه العقلية الهمجية الشديدة الإفراط في القسوة و البربرية والوحشية الاستثنائية ..
إذ :
لقد سمعنا و قرأنا كيف كان يتم ربط و شد الخصم السياسي بحبال سميكة ، من أطرافه بسيارتين تتحركان إلى جهتين معاكستين ، بحيث ينشق وينشطر الخصم إلى شطرين مثل سمكة مرتعشة تُجهز لطبخة ( المسكوف ) !! ..
هذا ناهيك عن وسائل تعذيب ( بسيطة ؟؟) أخرى مثل : عملية اغتصاب الرجال و الفتيات و النساء على حد سواء ، ووضع القناني في فرج نساء و فتيات ( معارضات ) أو في شرج ( المعارضين ) ، و خلع الأظافر ، و كذلك قطع و بتر أطراف معينة من أجساد المغضوبين عليهم ! ..
و بعد سقوط النظام السابق ، (تطورت و تقدمت ) هذه العقلية الهمجية بخطوات إلى الأمام ؟!!! ، لتكتشف و تبتدع وسيلة جديدة للتعذيب إلا وهي ( المثقب ) الكهربائي ، حيث يتم تثقيب رأس الضحية وهو حي يُرزق ، كما لو كان رأسه من صخر جلمود !! ..
حسنا ! :
ماذا ننتظر من أجيال عراقية متعاقبة ، عاشت و تعايشت هذه الطقوس الجهنمية ، وهي تنمو و ترعرع ، كما لو كانت تقيم في غابة تلتهم الوحوش بعضها بعضا ؟؟! ..
إذن فلماذا الاستغراب أن يتحول ( البعض الكثير ) من العراقيين إلى ذئاب رمادية مسعورة تهاجم طرائدها حتى أن لم تكن جائعة !..
بينما الحيوانات الوحشية لا تهاجم إلا عندما تكون جائعة جدا !..
إذن فالعتب ليس على هذه الأجيال المشوهة ، و إنما على ( المعلمين الأوائل ) من أصحاب الأيديولوجيات القمعية و الشمولية و العقليات السياسية العدوانية ، التي ( ربت ) أجيالا من هذا القبيل ، منذ الخمسينات من القرن الماضي و حتى هذه اللحظة ! ..
.....................
ما قل و دل من جميل الحكم : ( ثمة ساعات لا يمكن فيها أن تحث المجتمع أو حتى جيلا كاملا إلى الرائع الجميل ، إلا إذا أظهرت كل عمق وضاعته الراهنة ) الكاتب الروسي نقولاي غوغول

مهدي قاسم
Qasim3@gawab.com

المصدر: صوت العراق، 12/5/2006