مجلس الوزراء: المالكي يقدم برنامجاً طموحاً للتغيير في العراق
جـــــمــهورية الـــعـــراق
مجلس الوزراء- دائرة الإتصالات الحكومية
العلاقات الإعلامية
Press Release بيان صحفي /
السبت 20-5-2006
خطتان متكاملتان للأمن والتنمية الاقتصادية وإعداد التشريع المرتقب للنفط والغاز
المالكي يقدم برنامجاً طموحاً للتغيير في العراق
يركز على بناء الدولة وإطلاق المصالحة الوطنية
عناوين فرعية مقترحة للسادة الصحفيين:
- الكهرباء بين الأولويات ونظام ضمان اجتماعي لمحاربة الفقر
- إجراءات عاجلة وفورية لإطلاق المعتقلين بدون سبب قانوني
- التغيرات ستشمل هيئات اجتثاث البعث والنزاهة والانتخابات
- حرب معلنة على الفساد والفئوية والطائفية والتلاعب بالقانون
- القوات المتعددة الجنسيات ستنسحب وفق جدول زمني
- إعادة المهجرين ومكافحة الإرهاب والتكفيريين في سلم الأولويات
- كركوك على طريق الحل وفق ثلاث مراحل متتالية.
قدم رئيس الوزراء المكلف، السيد نوري جواد المالكي، أسس البرنامج المقبل لحكومته، والتي اندرجت تحت شعارين هما: "المصالحة والمصارحة"، و"دحر الإرهاب والتخريب وعوامل
التخلف والفقر والجهل". وأكد في الوقت ذاته نيته مطالبة القوات المتعددة الجنسيات بإنهاء دورها والانسحاب وفق جدول زمني، مع التزام "الحكومة معالجة الملف الأمني من خلال
الاضطلاع بخطة متكاملة ذات محاور أمنية واقتصادية وسياسية واجتماعية".
وفي حلسة خصصت اليوم لتقديم تشكيلة حكومته، أدرج المالكي في مطالعته لنيل ثقة مجلس النواب مجموعة أسس وخطوط عريضة؛ قال إن برنامج "حكومة الوحدة الوطنية" التي يرأسها
يستند إليها. وشدد رئيس الوزراء الجديد الذي حازت حكومته على الثقة بغالبية التصويت، أن برنامج حكومته يرمي إلى المحافظة على "وحدة الشعب العراقي" في إطار "عراق دستوري
ديمقراطي اتحادي متعدد".
وبدأ الحفل عند الساعة الواحدة والرابع وسط أجواء من التفاؤل والإنشراح سادت القاعة الكبرى في قصر المؤتمرات، حيث جرت المداولات وعمليات التصويت على التشكيلة الحكومية
والخطوط العريضة للبرنامج الحكومي بحضور قرابة نحو 600 مدعو يمثلون مختلف أطياف الشعب العراقي وتشكيلاته السياسية، علاوة على مدعوين عرب وأجانب علاوة على رؤساء
البعثات الدبلوماسية المعتمدة في بغداد.
واستهلت جلسة مجلس النواب بتلاوة عطرة لآيات من الذكر الحكيم، وقدم السيد المالكي بعدها حكومته الجديدة التي تضمنت 38 حقيبة، وذلك عند الساعة الواحدة والنصف تماماً. وبعد
عشرة دقائق تم التصويت على منح الحكومة الجديدة الثقة، لتنتهي بذلك معاناة الإنتظار التي عاشها الشعب العراقي منذ أكثر من خمسة شهور.
وعبّرأعضاء مجلس النواب عن تفاؤلهم بدخول البلاد مرحلة استقرار من نوع جديد، مع تكليف السيد المالكي "رئاسة أول وزارة عراقية تقوم على دستور دائم وانتخابات عامة". وعكست
تصريحات الحاضرين ارتياحهم للخطوات التي أقدم عليها رئيس الوزراء المعيّن منذ تكليفه، وثقتهم بقدرة حكومته على قيادة البلاد نحو بر الأمان، معربين عن تقديرهم لشخصيات الوزراء
واختيارهم بطريقة تتناسب مع التحديات التي يواجهها العراق.
وتضمنت لائحة الأسس والمبادىء التي عرضتها الحكومة العراقية الجديدة 34 نقطة شملت حزمة متنوعة من التعهدات والإلتزامات الدستورية والتشريعية، بالإضافة إلى مبادرات هدفها
إخراج الإقتصاد العراقي من حالة الجمود التي يعاني منها، علاوة على سياسات للتنمية الاجتماعية في مجالات الإسكان والتعليم والتوظيف والخدمات، ومن دون إغفال التركيز على دور
المرأة ومؤسسات المجتمع المدني.
وغلبت على المنهاج الحكومي المقترح نزعة واضحة لتأكيد احترام الفصل بين السلطات و التمسك بالدور الرقابي للسلطة التشريعية المتمثلة بالبرلمان، علاوة على احترام سلطة القضاء
والالتزام ببنود الدستور الذي ورد ذكره 14 مرة في البرنامج، كوسيلة لبناء المؤسسات الدستورية: الإتحادية منها أو تلك التي تخص الأقاليم والمحافظات.
وخلال عرضه مبادىء البرنامج الحكومي تعهد المالكي بتقديم البرنامج في صيغته النهائية إلى البرلمان قبل انتهاء الشهر المقبل. وقال: "أعد المجلس الموقر بتقديم البرنامج الحكومي المفصل
خلال شهر واحد، ليقوم مجلس النواب بمناقشته وتصويبه بالشكل الذي يراه مناسباً"، مبرراً المهلة المطلوبة بأنها ستُستخدم "ليتسنى للسادة والسيدات من الوزراء عرض رؤاهم وخططهم كل
في مجاله المحدد".
وحرص المالكي على إعطاء الصدارة لموضوع المصالحة الوطنية، موضحاً أنه اعتمد في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية "مبدأ المشاركة وتمثيل المكونات العراقية"، وأنه مصمم على "السير
قدماً في سياسة الحوار الوطني وتوسيع دائرة الإشتراك في العملية السياسية بما ينسجم مع الدستور، وبروح المصالحة والمصارحة (...) وإيجاد كل الظروف الملائمة لترسيخ روح المحبة
والتسامح بين أبناء الوطن".
ودعا بالمقابل إلى "نبذ العنف وإدانة منهج التكفير بشكل واضح وصريح،والإرهاب بكل أشكاله"، مطالباً بشكل خاص بـ"تطبيق قوانين مكافحة الإرهاب بشكل فعال وعبر مؤسسات القضاء
ومؤسسات الدولة ذات العلاقة، (...) مع احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان"، ومجدداً مطالبته بتطبيق قانون حل الميليشيات.
إطلاق المعتقلين الأبرياء
وفي خطوة لإظهار جدية حكومته في إغلاق موضوع المعتقلين المؤلم لآلاف العائلات العراقية، وعد المالكي بـ"تشكيل لجنة حكومية فور تأليف الوزارة مهمتهما متابعة قضايا المعتقلين،
وإطلاق سراح الأبرياء منهم فوراً"، مظهراً عزم حكومته تسليم هذا الملف إلى القضاء العراقي الذي وعد بتفعيله "عبر إحالة المتهمين إلى المحاكم" بدل بقائهم من دون محاكمة، مشيراً إلى أنه
سيتم الإفراج فوراً عن المواطنين ممن" لم يُعتقلوا بأمر قضائي".
كما تطرق إلى موضوع المهجرين متعهداً بوقف ظاهرة التهجير من ناحية و"إعادة المهجرين إلى أماكن سكناهم الأصلية" من جهة أخرى، وكذلك بـ"العمل على صيانة سيادة العراق وتعزيز
استقلاله ووحدته، (...) وضبط الحدود الدولية".
وفي الوقت الذي حرص على شكر "جميع المؤسسات والدول الصديقة على مساهماتها وجهودها لدعم العراق وشعبه"، قال إنه يرغب في "التعامل مع مسألة وجود القوات المتعددة الجنسيات
في إطار قرار مجلس الأمن 1546، (...) والتأكيد على مبدأ التعاون بين العراق والقوات المتعددة الجنسيات" ريثما تُنجز "خطط استكمال القوات العراقية".
وِشدد في هذا الصدد على ضرورة "الإسراع في نقل المسؤوليات والصلاحيات الأمنية إلى قوات الجيش والشرطة والأمن العراقية (...) وفق جدول زمني موضوعي لتسلم القوات العراقية
المهام الأمنية كاملة وانتهاء مهام القوات المتعددة الجنسيات وعودتها إلى بلدانها".
محاربة الاستئثار والفساد
وركز على ضرورة "منع التفرد والديكتاتورية والطائفية والعنصرية" مؤكداً أن حكومته ستعمل على "ترسيخ دولة المؤسسات وبناء دولة القانون (...) واعتبار الوزارات ومؤسسات الدولة
هوية وطنية وملكاً للشعب وليست هوية لحزب الوزير وقراراته الشخصية، ومنع أي استئثار أو هيمنة او وصاية لأي فئة أو جماعات بالتشكيلات الحكومية والإدارية والمؤسسات
العامة".
كما ركز على ضرورة "اعتماد التوازن والكفاءة في إدارة البلاد وتوزيع المسؤوليات والتوظيف في الدوائر الحكومية والجيش والشرطة وأجهزة الأمن". وطالب بـ"وضع آليات فاعلة في
مراقبة الانفاق ومعالجة الفساد الإداري والمالي".
وتناول قضية التعديلات على القوانين والتشريعات فتحدث عن "إعادة النظر في قانون الانتخابات وتشكيل المفوضية العليا للانتخابات"، وكذلك "إعادة النظر في هيكلية الهيئات المستقلة
وقوانينها"، بما فيها هيئتا اجتثاث البعث والنزاهة، وضمان استقلالية شبكة الإعلام العراقية والهيئة الوطنية للاتصالات.
كما تعهد رئيس الحكومة الذي ربط "أي تعديلات لاحقة" للدستور بالمادة 142 منه، بتنفيذ المراحل الثلاث التي نص عليها الدستور فيما يخص ترتيب وضع "كركوك وغيرها من المناطق
المتنازع عليها"، وهي التطبيع والإحصاء والاستفتاء، على أن تُباشر المرحلة الأولى لكركوك عقب تشكيل الحكومة.
وفي شرحه الخطوط العريضة لبرنامجه كان المالكي واضحاً في التشديد على الطابع التمثيلي للحكومة الإتحادية التي تعهد بتنظيم العلاقة بينها وبين حكومات الأقاليم ومجالس المحافظات "بما
يعزز المبدأ الاتحادي واللامركزية في بناء الدولة (...) وفق الدستور والقوانين المنظمة لذلك". كما أشار إلى تعزيز الدور الأساسي للأقاليم عند تشكيلها ومجالس المحافظات" التي قال إنها
يجب أن تُنتخب بطريقة حرة ونزيهة لإدارة المحافظات والأقاليم.
خطة شاملة للتنمية
وفي أول إشارة إلى برنامجه للتنمية الإقتصادية كشف المالكي أن حكومته "تنوي وضع خطة تنمية شاملة للبناء والاعمار (...) وتنشيط عملية إعادة الإعمار وإعطاء الأولوية للمناطق
المحرومة والمتضررة"، مع "الاهتمام الفائق بالقطاعين الزراعي والصناعي (...) وتشجيع الاستثمار واستقطاب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية". وأشار إلى "تطوير نظام للتكافل
والضمان الاجتماعي لمعالجة الفقر والتخلف".
كما كشف عن نية حكومته إصدار تشريع، وفق الدستور، يكفل "تنظيم إدارة قطاع النفط والغاز (...) وبما يضمن حقوق الأقاليم عند تشكيلها، والمحافظات".
وأشار المالكي في كلمته إلى تقديره للمرجعية العليا في النجف ولعلماء الدين. ووعد في برنامجه بتشجيع السياحة الدينية إلى العراق، و"رعاية العتبات المقدسة وإعمارها وتقديم الدعم الكامل
لحفظ أمنها وأمن زوارها".
وتطرق المالكي في الخطوط العريضة لحكومته إلى اهتمام حكومته بـ"الإسراع في تأهيل قطاع الكهرباء". وقدم أيضاً تصوراً متكاملاًيضمن إيجاد بيئة تعليمية تؤمن للشباب تنمية طاقاتهم،
وتحدث في هذا الصدد عن "رعاية الجامعات العلمية ودعم استقلالها (...) وتخليصها من الفكر الشوفينين والطائفي" وتطوير مؤسسات التعليم والبحث العلمي، ورعاية الكفاءات العملية "بما
يحول دون هجرتها واعتماد إجراءات فاعلة لعودة الكفاءات إلى الوطن".