الكورد اللور ( الفيلية ) بين ظاهرتي التطرف القومي والتشدد المذهبي

المتتبع او المراقب العراقي تجول في افكاره آراء وصور ووقائع شتى في ذهنه . الفرد منا يضع امام عنيه يوميا العشرات من الأسئلة حول العراق ومشاكله المستعصية لمعرفة اسباب تلك الصور والأوضاع المأساوية والتخبط الأجتماعي او السياسي الذي يعصف بشرائح نسيج المجتمع العراقي دون تمييز او تفرقة بين أبناءه للخروج منها بحلول جذرية او على الأقل فهم وإدراك دوافعها

دائما وكعادتنا نعود ونقول كل ما نعانيه من ازمات نفسية وتشنجية جاءت نتيجة ممارسات حكم الطاغية المقبور للنظام البائد . بلا شك انه لتحليل منطقي وسليم ولكن النظر بهذه النظرة الشمولية لقضايانا او بالأحرى للأزمات ومعاناة كل االنسيج العراقي قد يؤدي الى غبن وظلم واجحاف بحق شريحة دون الآخرى.

يوميا تمر امام عيني العشرات من هذه الأسئلة قد نرد عليها آنيا ان كنا حقا ملمين بجوانب واحداث السؤال المطروح او قد نجهل الرد عليها واقفين وسط هذا الجمهور الكبير الذي ينظر للعبة في الساحة العراقية من احداث سياسية ومأساوية تكاد تكون يومية تحصد الكثير من الأرواح وتغبن فيها حقوق الكثبر من البشر دون التفاتة من هذا المسؤول أو ذاك ومؤسسات هذا المسؤول

الوضع المتوتر والحاد قد يؤدي بصاحب الظليمة ان ينتفض ويصرخ وهذه الأنتفاضة او التوتر قد يمكن ان تأخذ او يأخذ اشكالا وصورا اجتماعية تعكس على الصورة السياسية في البلد من الأحتقان السياسي والتعصب القومي او المذهبي .

كنت جالسا على الكرسي وخطر ببالي الكورد اللور او الفيليين وكلما يقفز في رأسي اسم هذه الشريحة تقفز في مخيلتي المعاناة والويل والثبور لفقدان أحبتهم من فلذات اكبادهم في اقبية سجون حكم البعث البغيض ، كلما خطر ببالي اسم هذه الشريحة تجلت امام عيني صور وجوه غاضبة تنادي اين حقوقنا ؟ اين هي رفات فلذاتنا وأين مقابر أحبتنا كي نبكي هناك عليهم حتى ظننت انهم يخاطبونني شخصيا ويشيرون ببنانهم تجاهي .

لقد خطر ببالي سؤال وهو لما الكورد اللور اكثر تطرفا وتمسكا بكونهم كوردا فيليين او مذهبيين متشددين ؟ وهذا السؤال جعلني امام سؤال آخر وهو ألا ينبغي نحن البشر ان ننفض عن أنفسنا هذا التعصب اللا مبرر لها ونعيش مسالمين من دون اي إحتقان عنصري أو طائفي أو إتني ؟

يكون الجواب جوابيا غبيا ان لم ننظر الى احوال البشرية بشتى نوازعها واديانها وقومياتها وولاءاتها والعوامل
الخارجية المتداخلة فيها التي غالبا ما تربك هذه النوازع . جواب خطر ببالي لسؤال طرحته على نفسى فقلت : ليس كل تطرف قومي او مذهبى هو حالة غير صحية . التطرف القومي أو المذهبي الذي نشخصه كحالة مرضية هو تطرف الحزب الواحد الذي ينتمي لفئة معينة من الناس الذي لا يرحم صغيرا ولا كبيرا ويسحق بلا رحمة وبلا هوادة كل من لا ينتمي له أو يصبأ عن دين هذا الحزب . التطرف القومي هو تطرف القومية الواحدة المسيطرة على باقي الأتنيات الأخرى والتى تمارس أبشع أساليب العنصرية من القتل والأبادة والتطهير العرقي . التطرف المذهبي هو اضظهاد لبقية المذاهب لكونها مجرد لا تنتمي الى المذهب السائد او الحاكم

نرجع للحالة التي تعيشها ابناء الكورد اللور ( الفيليين ) ولنشخصها . الطبيب عندما يرغب فهم المريض في تشخيص مرضه يسأله عادة قبل تشخيص المرض . واذا أردنا تشخيص هذه الحالة عند اخوتنا الكورد اللور ونسأل الجميع في الساحة العراقية وبكل أطيافها ونقول

هل مارست الكورد اللور ( الفيلية ) سياسة التطهير العرقي تجاه أحد ؟ بل بالعكس الكورد اللور تنازلت وعن طيب الخاطر عن أغلب أراضيها في لورستان الغربية اي من شمال البصرة الى خانقين للعرب الوافدين من الجزيرة العربية وحبها لأخوتها العرب بدأت تستخدم العربية كأحدى لغاتها الأساسية بل ذهب قسم منهم الى أبعد من هذا عندما إقتصر على اللغة العربية في المحادثة دون الكوردية وهي لغة الأم

هل مارست الكورد اللور اية ممارسة قومية عنصرية تجاه الأتنيات الأخرى ؟ الجواب طبعا تجده أعلاه في حب هذه الشريحة للغة العرب في لورستان الغربية ولغة الفرس الفارسية في لورستان الشرقية وإيلام

لقد تعرضت هذه الشريحة لجرائم التطهير العرقي والمذهبي لكونهم كوردا وشيعة في آن واحد وصودرت املاكهم واموالهم ومورست ضد ابناءهم ورجالاتهم أشد صور التعذيب والقتل والأعدامات وبعد كل هذه الممارسات اللاأخلاقية قام النظام بتهجير اكثر من نصف مليون منهم الى ايران ناكرا عليهم هويتهم العراقية ، بل هم عراقيون قبل ان يأتي صدام وأجداده وسكنوا هذه الأرض المباركة

كنت شابا في مقتبل العشرين من العمر تعرفت على طالب جامعي من هذه الشريحة كنت أزوره في بغداد ويزورني كذلك في كركوك كان بشوشا خفيف الدم احببته اكثر من اهلي واشتركنا معا في ثورة ايلول الكوردستانية سنة 1974 وعدنا الى الجامعة ثانية بعد انتكاسة ثورة كوردستان وكان صاحبي هذا يبكي بكاء الفاقد لفلذة كبده على هذه الفاجعة اي انتكاسة كوردستان كان بطلا من ابطال الثورة عندما كان يجلس على المدفعية المضادة للطائرات وهو يرد على الطائرات المغيرة كنت ترى شهامته وشجاعته وعدم الأكتراث بما يحدث من قصف وهجوم من الطائرات المغيرة من حوله . تعرفت على هذه الشريحة عن طريق هذا البطل الشجاع الذي استشهد على يد عصابة البعث هو واخوه الطبيب متهمين بولاءهما لحزب الدعوة الاسلامية عام 1981

لا اريد ان أسرد تاريخ الشهيد طاهر القيطراني رضوان الله عليه لأني في صدد موضوع آخر . لقد وجدت بشاشة وجه الشهيد طاهر في وجه كل كوردي لورري (فيلي) إلتقيت به ، إلى أن دخلت هذه الشريحة في قلبي لانهم حقا أناس بسطاء كرماء وطيبون ولم يعرفوا معنى التعصب القومي أو المذهبي يوما

لقد جرح البعث الغادر كبرياء هذه الشريحة وبهذه الصورة البشعة وكأن البعث كان يخطط لأنقلابه العسكري لا لأجل كرسي الحكم بل لتشريد هذه الشريحة المسالمة شر تشريد والأنتقام منهم

وصلتني اخبار الشهيد طاهر عن شهادته مع أخيه الطبيب الوسيم الرفيع الخلق وانا كنت في جبال كوردستان عام 1981

وترك وراءه بنتين صغيرتين مع امرأة في عمر
الزهور اما اهله فقد نفي الى ايران ومات والده هناك في المهجر وسكن منزلهم المصادر في بغداد رجل سرياني بعثي من أقرباء المجرم طارق عزيز حيث أهدى هذا الأخير منزلهم لذلك البعثي الوضيع

حزنت على صديقي الشهيد أشد الحزن وما آلت اليه افراد عائلته ومن ثم إلتفت ( بشد التاء ) الى وجوه بقية افراد هذه الشريحة المنكوبة وكنت أحاول ان اسمع ضحكة السبعينييات وبسمتها وكنت ابحث عن العائلة السعيدة التي كنت ألقاهم هنا وهناك عندما كنت مع الشهيد هناك .

لم أر شيئا من هذا سوى ملابس العزاء وعيون دامعة ورجال غلبت عليهم الصمت من كثرة التفكير فوجدت تراجيديا الشهيد طاهر في كل منزل سكن فيه كوردي لورري ( فيلي ) وان إختلفت صورها

التطرف القومي أو التشدد المذهبي لدى الكورد اللور هو ظاهرة طبيعية وصحية لأنه تطرف رد فعل ، تطرف يصرخ بوجه العابثين قائلا : لن نلدغ من الجحر مرتين بعد اليوم ، لا للأرهاب الفكري المذهبي كما فعله النظام الفاشي المقبور ولا للتطهير العرقي فأننا سكان الأصليون لهذه الارض المباركة

تطرف ينادي ويقول رغم تشفي قلوبنا ولو جزئيا لما آل اليه صدام وعصابته المجرمة ولكننا لن نسكت إلى أن ترفعوا عنا آثار تبعات إجراءات صدام الفاشية التي يندى لها جبين الأنسانية

تطرف يقول لسيد المالكي اين حقوق المواطنة المسلوبة من عندنا ؟ تطرف يصرخ بوجه البرلمان العراقي اين قراراتكم في رفع الحيف عنا ؟ متى نسترجع اموالنا واملاكنا ومتى تلغون القانون المقيت ضدنا وذلك برفع مهزلة التبعية الأيرانية وتبعاتها الثقيلة الجاثمة على صدورنا ؟ فأن أردتم أن نكون كردا معتدلين غير متطرفين لبوا (بشد الباء ) لنا مطاليبنا العادلة ؟ يا حكماء شيعة العراق

تطرف يشير بالبنان ال حكومة كوردستان ويقول

هل نسيتم ما قدمنا لكم من مال ونفس ونفيس من اجل كوردستان ؟
لقد يسر الله لكم وبحمده حكومة ترفع رأس مواطني كوردستان . ألا نستحق إلتفاتة منكم لما ما نعاني ؟
أليست بيدكم أوراق ضغط على حكومة بغداد ؟
فأن كنتم تريدوننا حقا شيعة معتدلين كونوا لنا حقا عضدا وظهيرا يا كورد كوردستان يا ابناء ميديا وبابان وأردلان وسوران هل نسيتم تآزرنا مع آبائكم نحن العيلاميون

الكورد اللور ما زالوا يعانون من تبعات التطهير العرقي والطائفي وهم اعطوا الضحايا ضعف الآخرين المظلومين من نسيج الشعب العراقي بسبب خصوصيتهم الكوردية الشيعية ؟
لست كورديا فيليا لكي تعتبروني متطرفا وانا اتعصب لتعصبهم . فكيف يكون الحال ان كنت حقا منهم ؟ ورغم اني اعتبر نفسى جزءا من معاناة كل مظلوم

اذن هذا التطرف القومي او المذهبي له من تبعات الماضي التي تبرر سلوك وتعامل هذه الشريحة مع باقي الأطياف وستظل تبعات وآثار الماضي لمخلفات حكم البعث الجائر تلاحق حكومة السيد المالكي وتعاتب حكومة كوردستان . وهاتان الحكومتان مسؤولتان من قريب أو من بعيد في حل مشكلة الكورد اللور ( الفيليين ) المادية أما خسائر البشرية لهذه الشريحة فلا تعوض بمال الدنيا كله ويبقى دعاء الكوردي اللوري على لسانه والى يوم القيامة ف لله المشتكى يا من يمهل ولا يهمل

ألم يحن الوقت يا حكومة بغداد وأربيل الألتفاتة لهذه الشريحة فهم من أصول أهل العراق وأصل الكورد آباؤنا الأوليين

وللحديث بقية

محمد باجلان
23/5/2006

المصدر: موقع حكومة اقليم كوردستان