الكورد الفيليون .. من عهد الى عهد
لايحق لنا أن نقول : بأننا دخلنا عهداً جديداً مالم نر لهذا العهد من الخصائص مايميزه عن الذي سبقه لأننا قد نصيب الآن او نخطئ في تشخيص الملامح الرئيسة للعهد الذي نحن فيه بدون
وضوح تلك الخصائص على أرض الواقع، والسؤال الآن هو : هل أفلح القوم (ممن هم في سدة الحكم) في انصاف شريحة من مظلومي الأمس من الكورد ومنهم الفيليين؟ اذا كا جواب
السؤال وكما ينطق الواقع المر الذي يعيشونه يثير الى عدم انصافهم ورفع الحيف عنهم فعلينا بالسؤال التالي. فهو مربط الفرس كما يقال، هل هناك معوقات جدية تمنع انصافهم وماهيتها ان
وجدت ؟ وعندما نفكر ولو قليلاً للاجابة بموضوعية وبصراحة ينتهي بنا الامر الى الشعور بالاحباط ، لأنه ليس هناك معوقات جدية تمنع انصافهم وانما هي معوقات مصطنعة تدق (ناقوس
الخطر) في العهد الجديد، هذا العهد الذي يبدوا ان كل فيه يغني(لليلاه) كما يقال، وما حفزني لكتابة هذا الموضوع هو بينما كنت اسير في احد الايام بالقرب من الاخ ناصر(ابو سيروان)
وهو أحد وكلاء المواد الغذائية وبعد أن القيت عليه السلام ورده بأحسن منه دعاني الى الجلوس معه في محله القريب من دار سكناه وكان يبدوا على الرجل وكأنه يقول لي(تعال
لنسولف).
كانت (السالفة) التي دارت بيننا عن الكورد الفيليين، تأكدت بأن الرجل على اطلاع على قضيتهم بقدر وافي من خلال طرحه لعدد من المآسي العيانية التي نقلها لي عنهم ، تبين لي بأنه
محبط ومتألم لعدم انصافهم وسألني عن الاسباب التي تمنع من رفع الحيف عنهم؟ فأجبته : أن الامر لايحتاج الا الى الارادة الخيرة والشعور الجدي بما كانوا وما زالوا يعانون من الظلم
والمعاناة وبالتالي السعي الجدي للتعامل مع معاناتهم بالطرق القانونية لتعويضهم عن الخسائر المادية الجسيمة التي تعرضوا لها أيام (العصور الوسطى العراقية المظلمة ) يوم كان على دست
الحكم فئة لاتخشى الله وهي تظلم عباده ومنهم هذه الشريحة النشطة في كل مجالات الحياة ومنها الاقتصادية حيث انها كانت عملية ونشطه في مجال العمل ويبدوا ان النظام المباد قد سجل
عليها ولائها(للمسيرة الظافرة ) تلك المسيرة التخطيطية التي جلبت الدمار والهلاك للعباد والبلاد والحقائق هي التي تتكلم عن الانجازات السوداء التي تحققت من جراء استمرار تلك المسيرة
المشؤومة لمدة تزيد عن ثلاثة عقود من الزمن . قال الاخ ناصر (ابو سيروان) : هل تعلم أن قسم منهم عادوا الى الوطن وبقوا الى الآن يفترشون الارض ويلتحفون السماء(ويقصد
الكورد الفيليين) ولم يلتف اليهم أحد من السادة المسؤولين الجدد، حيث لم يسترجعوا لهم ممتلكاتهم ولم ينصفوهم واخشى أن يقتلوا تطلعاتهم المشروعة بالعيش الكريم في وطنهم بعد العودة
اليه من الغربة بالوعود والعهود التي لم تجد احداها طريقها الى الواقع والكلام مازال كنا ننتظره ببالغ الصبر! لاتلمني ان قلت انه اشبه بالبارحة ، فقلت له الاتلاحظ أنك كثير التشائم الى حد
ما فقال: وهو يبتسم ابتسامة رجل خبر الحياة لقد مر على سقوط النظام اكثر من ثلاثة سنوات فكيف تريد مني ان احسب هذا الزمن على العهد القديم أم على العهد الجديد؟! فأن قلت على
العهد الجديد فسوف اقول لك هات ماتم انجازه فيه في مجال انصاف مظلومي الأمس والأ لاتفرق عندي هذه السنوات مع تلك العجاف التي مرت علينا . وطالت بنا(السالفة) وبين فترة
وأخرى كان يقول لي هل تسمعني ؟ فجلب انتباهي الى كل كلمة يقولها ! قلت له: أخي العزيز احسب نفسي بأنني مستمع جيد لك فهات ماعندك من كلام .
قال: سوف اعطيك دليلاً مضافاً الى الأدلة التي لديك على عراقية الكورد الفيليين وهو أنه ماأن سقط النظام المباد، حتى عادوا الى وطنهم بعد اكثر من عشرين سنة في الغربة رغم عدم
توفر مستلزمات العودة لهم في هذا الظرف الصعب والآن الا تشاطرني الرأي بأن هذه الشريحة لم تنصف الى اليوم.
قلت له: نعم اشاطرك الرأي بل اني ارى بأنها كانت تستحق ان تعطى الاولية في حل مشاكلها وبأسرع ما يمكن لتخفيف بعض من مأساة الامس القريب عنها وخصوصاً أن هذه الشريحة لم
تخسر املاكها وبيوتها التي صودرت بالظلم فقط بل قدمت شهداء بين يدي الحركة التحررية الكوردية كما زج النظام المباد شبابها في غياهب السجون والى اليوم لاأحد يعرف مصيرهم ولا
التهمة التي وجهت اليهم.
وقبل ان اغادر الاخ ناصر ابو سيروان، قال لي ان الله علم الانسان بالقلم مالم يعلم، فقلت له ونعم بالله فقال المطلوب من (اقلامكم) التي نتوسم الخير من صريرها ان تطرح قضايا المجتمع
ومنها قضية الكورد الفيليين فقلت له ياأخ ناصر (ابوسيروان) أن من مهمة الجميع طرح المشاكل التي يعاني منها المجتمع لوضع السادة المسؤولين أمام الصورة ومساعدتهم في وضع
الحلول كلما أمكن ذلك فالمسؤولية جماعية.
وقال: وما هو دور حكومة أقليم كوردستان تجاه هذه الشريحة المظلومة؟
قلت له: ياأخي العزيز ان أمام هذه الحكومة عمل شاق وطويل ومنه العمل على أنصاف الكورد الفيليين والمطالبة بحقوقهم والعمل في كل الاتجاهات فتركة النظام المباد سيل من السلبيان
وهي حكومة اقليمية جادة ومخلصة وتعمل بجد وتفاني منقطع النظير في اتجاهين اتجاه أدارة الاقليم الفدرالي وترسيخه والعمل على تحسين المستوى المعاشي لأبناءه واتجاه تحقيق
الديمقراطية للعراق وبناء نظام مؤسساتي لايصاد الابواب بوجه كل من يريد أن يمضي بالامور صوب الأمس المظلم، وقادتنا الكورد حريصون كل الحرص بأنصاف كل مظلوم سواء كانوا
من الكورد أو من باقي اطياف ومكونا ت الشعب العراقي وهم محل تقدير واحترام الجميع.
وأمنيتنا نحن العراقيون اليوم هي ان تكون الحكومة بالنسبة للشعب كبائعي العنبر لأننا في كل الاحوال سنمر بها فترة من الزمن.
والقائل يقول :
(اذا مررت ببائعي العنبر فسوف تتضمخ ملابسك برائحته واما اذا مررت ببائع الفحم فسوف لن تربح منه سوى تسويد ملابسك).
سالم الوندي
جريدة افاق الكورد
العدد 47- 4/7/ 2006