القيتول
قبل الخوض في ذكر اصل القيتول علينا ان نوضح بدءأً معاني الكلمات الاربع (قيطول - قيتول - قيتل - قاطول) حذراً من الخلط بينها بسبب تقارب
ألفاظها واختلاف معانيها.
* قيطول : تعني العاصمة باللهجة اللكية او مقر حكم الامير والساكن فيها يطلق عليه قيطولي مهما كان انتماء هذا الساكن القبلي.
* قيتول : تعني عشيرة أو طائفة وتقابلها بالمعنى كلمة وند في مناطق لرستان وفي المفهوم الدارج عند العرب تعني (آل او بني او البو) وهؤلاء من اصل
ونسب مشترك واحد منهم قيتول بدره وقيتول ملكشاه وقيتول شوهان وقيتول ملخطاوي وقيتول باولك وقيتول أركواز وقيتول باشي.
* قيتل : ويقال قيطل كذلك كانت هذه الكلمة تطلق على التكتلات العسكرية الفدائية للملوك والامراء ويتألفون من طوائف مختلفة ولهم رواتب وامتيازات
خاصة وهم معفوون من الضرائب السنوية لقاء خدماتهم مثلهم مثل القزلباش في العهد الصفوي والعملة في عهد كريم خان زند والحرس الاسلامي والجيش
الشعبي ومنهم قيتل الامير نزه وقيتل الامير علي محمد خان.
* قاطول : أسم لنهر وموضع وقد ذكر الطبري القاطول بأنها كانت منطقة نزهة هارون الرشيد فقد أختار الموضع وبنى مدينة سامراء. ومدار بحثنا هنا كلمة
قيتول التي تعني عشيرة او طائفة ففي اعتقادنا الخاص ان اصل القيتول من قبيلة بيرانوندوبيران أعقب ولدين هما دشاينان والاينان كما خلف الاينان ثلاثة
اولاد بأسماء (قباد وأسد وشوان). واكد الدكتور اسكندرامان الهي ان قبيلة بيرانوند هي من نسل بيران وعلى كل حال تشكلت من ذرية هؤلاء قبيلة بيرانوند
واحتسبت على قبيلة ديركوند اللكية كعناصر دخيلة وان بعض عشائر العراق عدوا عشيرة بيران ضمن قبيلة بلباس التي تربطها رابطة الاصل بقبيلتي
موكري وبابان. ونعود الى صلب الموضوع اصبحت الامارة في قبيلة بيرانوند داخل لرستان بيد ذرية اسد لكثرة عددهم لذلك طالبوا اولاد عمومتهم بدفع
الضرائب السنوية لهم ولكن ذريتي قباد وشوان اعتبرتا ذلك منقصة لقدرهم ومحاولة لفرض السيطرة عليهم فرفضوا وتفادياً لأراقة الدماء فصلت ذرية شوان
وبعض من ذرية قباد ترك مواضعها في بلا كريوه والنزوح الى نواح من جبل كوركوه ومن هنا جاء اعتقاد مينورسكي بأن البيرانوند هم اقدم الاقوام التي
سكنت كوركوه . ولصعوبة العيش في هذه المنطقة انفصلت ذرية شوان عن اولاد عمومتها وسكنت نواحي من بشتكوه واتخذت اسم قيتول شوان في حين
ظلت ذرية قباد في اماكنها بأسم قيتول قباد وصار افرادها يزاولون الرعي والزراعة الاكتفائية الذاتية فيها وفي حدود عام 580 هـ 1184 م تشكلت من
قيتول قباد امارة بأسم الاتابكية الخورشيدية مؤسسها شجاع الين خورشيد وانقرضت الامارة في العام 1006 هـ 1598 م وصار حسين خان فيلي يطارد
القيتول بأمر من الشاه عباس الاول فهربت مجموعات كبيرة منهم الى داخل العراق كما اختبأ كثير من اولاد الافراد بين الطوائف المختلفة خوفاً على حياتهم
اما جلال الين بير الذي كان من ذرية شجاع الدين فقد هرب بأمواله وافراد عائلته من بدرة الى مدينة كروس شمال ايران وظل هناك الى أن ادركته الوفاة .
بينما اخذ أبنه (همان) يقيم الولائم للكورد بفضل ماتركه ابوه بغية التعريف بنفسه حتى اطلقوا عليه لقب (جرئي) أي صاحب الاعياد وبعد موت الشاه عباس
الاول ودبيب الضعف في الدولة الصفوية عاد همان مع عائلته الى منطقة بدرة حتى انتخبوه اميراً للامراء على رؤساء القبائل. ولما استتب الامر قسم منطقة
نفوذه بين اولاده الثلاثة فنصب (علاويس) على بدرة وشيروان وجنار وصفاف نهر صميره وعين( مراد ويس) على مهران وماجاورها وهكذا عادت إلى
قيتول هيبتهم وسيطرتهم واستمروا يتوارثون الحكم ولما قتل شفي بري ابن عمه روح الله انشق عن قيتول واسس له عشيرة جديدة بأسم الماليمان وصار
يؤذي القيتول وبعد قتل شفيس بري نصب الوالي اسماعيل خان جواد بن روح الله القيتولي خلفاً له لكن هاجمه خوركه بن شنشاهي وقتله في معركة واعاد
الامارة الى الماليمان وعند موت خوركه غرقاً في نهر كرخه اناطت حكومة الزند حكم بشتكوه بجلال الدين باشي لأن اسماعيل خان الوالي كان من خصوم
كريم خان وهرب منه ولجأ الى المناطق الحدودية وعم الاستياء من سلوك جلال الدين حتى اقدم الشيخ على رئيس عشيرة بلارشك القوي المسموع في دوائر
الدولة على رفع الشكوى والظلامة الى المقام الاعلى وظفر بأمر خلعه وتعيين كاكي بن شفي محله. وكانت هنا افخاذ من القيتول يعيش بين قبيلة اركواز
واسماؤها طويلة واسي عسكر وكمر واكبر مهدي بك وعلي ومنصور يعيشون في قرى كلزار وكله جار وانارك وابو الحسن وطاق طاوي اما القيتول
المتعايشون بين قبيلة ملكشاه فهم : - * قيتول ملكشاه كجي وافخاذهم (خلف وعزيز ومحمدي وحلاج وشاطر وحسكه وموسى يسكنون في قريتي مهر الكبرى
ومهر الصغرى . * قيتول ملكشاه جمذي ومنهم افخاذ قيطاس وكوسه وعلي محمد يقيمون في قريتي سراب وقلعة دره. * قيتول باولك وهؤلاء يعتبرون من
لجكي ومنهم افخاذ سيفور وعين شاه وسلا مراد وصعكه وباركة وولنتر وبولك يعيشون في قرى اما ودلكشاد وهفت حيشمه وبين السنجابيه يتواجد القيتول في
منطقة كركوته. أما المعيتمون منهم داخل العراق ففضلاً عن سكناهم بغداد وجنوب العراق ومعايشتهم قبيلة القرولوس نجدهم في شمال العراق ايضاً وقال
شاهد عيان ان سائق شاحنة كان قد نقل بضاعة لأحدهم الى منطقة التون كوبري سأله صاحب البضاعة عن اصله فقال انه لايهتم بألانساب العشائرية الا أنه
يعرف بأنه قيتولي فعاد صاحب البضاعة قائلاً انت اليوم في ضيافة ابن عمك لأن اصلنا من قيتول قيطاس ايضاً جئنا الى هنا هرباً من جور الشاه عباس
واعتداء العشائر علينا ونحن اليوم حوالي ستمائة بيت. ولنذكر اخيراً ان القيتول في شمال العراق وقرب كرمنشاه هم على المذهب الشافعي اما البقية داخل
العراق وايران فكلهم على المذهب الشيعي الجعفري.
نجم سلمان مهدي الفيلي
جريدة افاق الكورد
العدد 49 – 18 /7 /2006