تعقيب على مقال الاستاذ جلال جرمكا (من المسؤول عن تهميش الكورد الفيليين؟)

كتب الاستاذ جلال جرمكه مشكوراً في جريدة آفاق الكورد العدد (4848) في 1 تموز مقالة بعنوان (برلمان كوردستان وحصة الكورد الفيليين) إطلعت بأسهاب على المقالة التي بحثت مشكلة ومعاناة الكورد الفيليين من جانب واحد، إذ وضع جلال اللوم على حكومة اقليم كوردستان وبرلمانها ولكنه لم يتطرق الى الجوانب الاخرى لمشكلة الفيليين التي لازالت متعلقة باذيالهم الامر الذي جعل هذه الشريحة مهمشة على طول الخط(لاحول ولاقوة لها) ، وحقيقة الامر أن هناك جانبان مكملان للوجه الاول من الواجب البحث فيهما كي يأخذ الفيليون دورهم الحقيقي في المسيرة الحالية التي غيرت وجه العراق في اقليم كوردستان وفي عموم العراق الفدرالي ، الجميع نالوا المكاسب سواء المادية منها او المعنوية إلا شريحة الفيليين الذين لازالت مشاكلهم ومعاناتهم تطفو على السطح!.

الجانب الآخر هو الجانب الحكومي الذي عمل على تهميشهم وشل قدرتهم وعمل على اضعافهم ومحى كل آمالهم وزاد في آلامهم ، هذه الحكومة المركزية التي لازالت تتعامل مع الفيليين بالروح الصدامية نفسها والقوانين والانظمة والقرارات الجائرة التي عمل بها ازلام الطاغية ولم يطرأ عليها اي تغيير جوهري والامثلة الآتية تمثل غيضاً من فيض ، موضوع دعاوي الملكية لم يسترجع اي عقار لحد هذه اللحظة الى اصحابه سوى التي كانت في حوزة دوائر النظام السابق، عدم الاهتمام الجدي واللامبالاة في موضوع الجنسية العراقية وتعطيل بعض من فقراتها وكأن الفيليين مواطنون من الدرجة الثانية، هناك موضوع المغيبين (الشهداء) من الفيليين الذين انتزعهم ازلام الطاغية من احضان عوائلهم جلهم من الاكاديميين الشباب وهناك الاموال المنقولة وغير المنقولة التي لازالت بحوزة البعض ناهيك عن الشكاوي القانونية للكورد الفيليين التي لم تتخذ طريقها الى لائحة الاتهامات السبعة الموجهة الى رأس النظام السابق وازلامه ، وباختصار هناك العشرات من القضايا التي تخص هذه الشريحة لاتجد لها آذاناً صاغية ، يحدونا الامل في قياداتنا الكوردستانية وكذلك وزارة الهجرة والمهجرين المتمثلة بشخص السيد الوزير وملاكه المخلصين على ازالة المظالم. الجانب الآخر المهم في بحثنا هنا هو الجانب الذاتي الذي يخص الفيليين انفسهم وهنا يحضرني قول الشاعر (وظلم ذوي القربي أشد مضاضة من السيف المهند) ، حقيقة نحن لم نتلق الظلم سابقاً على ايدي اهلنا ولكننا ونحن بهذه الحالة البائسة المتشرذمة اعتبر الفرقه بين اهلينا واحبتنا هو الظلم بعينه ، لهؤلاء نوجه اللوم والعتب اولاً واخيراً بسبب انتشار منظماتهم وتشرذمهم غير الطبيعي الذي جاوز الحدود، الزائر لهذه المنظمات والمطلع على شؤونها وافعالها واعمالها يلاحظ انها دون المستوى المطلوب ودون مستوى الطموح ، هي تنظيمات صغيرة جاوزت ال() منظمة قسم منها برعاية اشخاص معدودين والاخر يعمل تحت خيمة الاحزاب الكوردية والقسم الاخيريلتحق بالآفاق المذهبية ، كلي امل ان لااجرح مشاعر واحاسيس اخوتي الفيليين في قسوة كلامي هذا وليكن كمنطلق مصارحة ومصالحة وترتيباً للبيت الكوردي من جديد وذلك لصالح ابنائنا واجيالنا القادمة ، العتب كل العتب على هذه المنظمات التي لم تتمكن من اسماع انين وحسرات الأهل في الداخل والخارج الى اصغر دائرة من دوائر الدولة ، تراهم يبنون جبالاً وتلالاً من رمال ، هم ليسوا باصحاب قرار يلتقون في الاهداف ويتقاطعون في العمل ومن دون قيادة موحدة الامر الذي ينعكس على حياتهم اليومية والذي يؤدي الى ضعف وقصور في الرؤية والرؤى خصوصاً في طرح معاناتهم بشكل انفرادي وجزئي ، اصبحوا واصبحنا كل يغني على ليلاه ، هذا التشتت الذي اصابهم ادى الى ضعف في الحضور والشرعية ، بأيديهم غاب الصوت الفيلي ، بعملهم ضمن الاحزاب التقليدية والمنظمات المتشرذمة ومن دون هدف استراتيجي تلاشت امنياتهم واحلامهم الوردية (نار اضاءت لو نفخت بها ولكن ضاع نفخك في الرماد). الفيليون بحاجة الى كوردستان لانها عمق طبيعي لهم كوردستان واحزابها بحاجة الى الفيليين لانهم يمثلون العمق الستراتيجي لكوردستان، وانا على يقين بان احزابنا الكوردية ستعمل على توحيد هذه المنظمات بعد ان توحدت الادارتين في اقليم كورستان وعليه التمس من الاستاذ جرمكا ان يسخر قلمه وجهده في توحيد هذه المنظمات اولاً وقبل كل شيء وفق آلية تجمعهم سوية في هيئة عليا موحدة كي ينهضوا من كبوتهم ومسك الختام ومن نافلة القول نحن لسنا بقصر... فقد بلغ السيل الزبى.

عبد الامير ملكي
جريدة آفاق الكورد
العدد 49-18 /7 /2006