عمليات التهجير مآسي انسانية

تهدد بتغيير الواقع الديموغرافي والسياسي في العراق
جماعات مسلحة ومجموعات مدفوعة من خارج الحدود وراء التهجير

سامان نوح/ دهوك
علي الطائي/ الموصل
samannoah@yahoo.com

اعلنت وزارة المهجرين منتصف شهر تموز ان اعداد المهجرين قسرا من مناطقهم وصل الى 24 الف عائلة وقالت الوزارة في احصائية لها ان هؤلاء يتوزعون بواقع ثلاثة آلاف و944 عائلة في بغداد وألف و585 عائلة في المثنى وألفين و 184 في واسط وألف و 831 في ميسان وألف و 618 في ذي قار والف و 40 في البصرة وثلاثة آلاف و120 في كربلاء و 700 في بابل وألفين و 710 في النجف و100 في الانبار.
واكدت الوزارة وجود «أربعة ملايين لاجئ عراقي خارج البلد، وهجرة 75 ألفاً آخرين هربوا من سوء الاوضاع الأمنية منذ سقوط النظام العراقي عام 2003».
وفيما يتعرض الشيعة في مناطق المحمودية والدورة وابو غريب والطارمية والمدائن الى التهديد بالقتل في حال عدم ترك المنطقة فان السنة يواجهون ذات التهديد في الجهاد والعامرية والغزالية.وتشير احصاءات جبهة «التوافق» الى نزوح قرابة 1500 عائلة سنية من البصرة باتجاه بيجي والموصل وتكريت بعد تلقيها تهديدات خلال الاشهر الثلاثة الماضية.
ويشير آخر تقرير للأمم المتحدة الى وجود 150 ألف عراقي تعرضوا للنزوح. فيما تؤكد المنظمة الدولية للهجرة ان عدد المهجرين في العراق بلغ 110 آلاف منذ الاعتداء على مرقدي الامامين الهادي والعسكري الشيعيين في مدينة سامراء في 22 شباط/فبراير الماضي الذي تبعته اعمال عنف طائفية.
هذه جزء من الارقام لأن هناك آلاف المهجرين ممن لم يتم تسجيلهم وهم ينتشرون في مختلف مناطق البلاد بما فيها محافظات الموصل وديالى وتكريت ومدن اقليم كوردستان حيث هناك آلاف العوائل التي تركت مناطق سكنها السابقة وسط وجنوب البلاد هربا من تهديدات طائفية او قومية واستقرت في مناطق جديدة دون ابلاغ الجهات المسؤولة بذلك ودون تلقي اي مساعدات.
وتاخذ هذه الارقام في التزايد بشكل مستمر وهو ما يعكس في جانب منه ازدياد قوة ونفوذ المتشددين سواء الذين يتحركون لتوجهات قومية او طائفية ومن جانب اخر تكشف حصول نوع من الانقسام الخطير في المجتمع العراقي.

((المهجرون الى الموصل))
يقول العراقيون ان ما يشهدونه اليوم من تهجير هي مأساة حقيقية فما كان احد يصدق يوماً ان يشهد بلدهم عمليات تهجير طائفية بهذا الحجم والشكل، فبعد مئات السنين من الحياة المشتركة كيف يتحول فجاة البعض الى غرباء يجبرون على ترك مناطقهم الاصلية ليجدوا انفسهم في مخيمات بسيطة تنتشر هنا وهناك .
في مدينة الموصل هناك آلاف النازحين القادمين من البصرة وبغداد والمحافظات الاخرى والذين اجبروا على ترك بيوتهم وممتلكاتهم والفرار للنجاة بارواحهم خوفا من التصفية الطائفية التي طالت العديد من العوائل السنية من الساكنين في البصرة وبعض مناطق بغداد والمحافظات الاخرى .
وقد عملت بعض الجهات الدينية والحكومية في المدينة على تأمين الخيم لهم وبعض الاحتياجات الاساسية فيما شهدت جوامع المدينة حملات للتبرع بالمواد الغذائية والافرشة لمد يد العون لهم .
اسئلة كثيرة تطرح نفسها حين نرى هؤلاء ونعيش لدقائق مأساتهم.فهم لم يتركوا بيوتهم واصدقائهم وجيرانهم بل اعمالهم وذكرياتهم وحياتهم وحتى قبور اجدادهم.

- ترى متى كان العراقي يسأل او يهتم بانتماء جاره الطائفي؟
- ومن يقف وراء ذلك التهجير المشين؟
- ولماذا يتم التهجير وكيف ومن يبدأ به؟
اسئلة كثيرة اردنا ان نعرف اجاباتها من المهجرين انفسهك لنعرف ماذا حدث معهم؟

((شيعي هجر مع السنة))
زرنا منطقة الكرامة التي ينتشر فيها بعض المهجرين .. في البدء رفضوا التحدث الينا.. قالوا نحن لا نريد ان نتذكر ما حصل !!
ثم استوقفنا رجل كبير السن تجاوز الستين عاماً عرفنا انه قدم من البصرة.سألناه عما حصل له ولماذا ترك منطقته؟
قال بحزن : جاءنا البعض وطالبوني بطرد جاري السني والا سيكون مصيري القتل انا واولادي ... فتركت مدينتي البصرة مع اخواني السنة وجئت الى هنا !!!
- هل انت شيعي ؟
- نعم انا على مذهب ال البيت .
- من طلب منك ذلك ؟
- اناس غرباء ملثمين جاءونا ليلاً وقالوا اننا نريد تنظيف المنطقة من السنة الارهابيين!!
- لماذا لم تنفذ ما طلب منك ؟
- كيف تريد مني ذلك ...!! هم اخواني واهلي تربينا منذ الصغر سويا وعندما كبرنا اشتريت الدار بجوارهم لان ( الجار قبل الدار ) كيف افعل الان ذلك واطردهم ؟!!..قررت ان اترك كل شيء داري وعملي .. وانا لا اساهم في تهجير جاري واخي!!
- حاج لم نتعرف على اسمك ؟
- لا داعي للاسم الله يخليك ما نريد مشاكل !!
- لماذا هذا الخوف ؟
- ان ما شاهدناه يجعلنا نخاف من القتل غدرا !!
- نريد ان نعرف منك ماذا يحصل بالبصرة وهل هناك حرب طائفية حقاً ؟
- لم يكن اهل البصرة يوماً طائفيين لقد عشنا قرون وسنوات اخوة واحباب واهل متصاهرين كيف يقتل الاخ اخاه وصهره..كان التفريق بيننا امرا مضحكاً !... لكنها الصراعات السياسية والحزبية... انها حرب الاحزاب ربما من اجل السيطرة على النفط وتهريبه... وهناك من لا يريد ان تستقر الاوضاع بالمدينة يريدها متأججة لكي يسرح ويمرح بلا حساب.
ودعنا الشيخ وغادرنا المكان حين لاحضنا انه لا احد يحب التحدث عن التهجير او يذكر ما حدث له.!!

((غرباء وراء عمليات التهجير))
في احد المراكز الصحية بالمدينة استوقفنا طالب كان يتحدث عن تركه لمنطقته ولجوئه الى الموصل.
سألناه هل انت من سكنة بغداد ؟
- نعم من بغداد
- لماذا انت هنا الان ؟
- لقد تركنا بيتنا وحياتنا واعمالنا وجئنا الى هنا هرباً من الموت ؟
- وماذا تفعل هنا في المركز الصحي ؟
- انا طالب واديت امتحانين في بغداد ولم اكمل البقية فانا في الصف الثالث المتوسط وحين كنت عائداً من الامتحان انا وزميلين لي من منطقتي من السنة قام مسلحون ملثمون بخطفهم وتمكنت من الفرار وتركنا بعدها بغداد مباشرة وقررنا الاقامة في الموصل خاصة اننا كنا قد تلقينا تهديدات تطلب منا ترك منطقتنا والا يكون مصيرنا القتل ...!! وبصراحة طاردنا المسلحون حتى الى منطقة كركوك وتمكنا من الافلات منهم .... وانا هنا لأكمل امتحاناتي فقد وافقت تربية نينوى على اكمالي باقي الامتحانات في الموصل ...وجئت لاؤجل امتحان اليوم فلم استطع ان ادرس.
- كيف وصلتكم التهديدات ولم؟
- نحن نسكن بغداد منذ زمن طويل فقد ولدت وتربيت هناك ...لكن في الفترة الاخيرة بدأت تظهر مجاميع مسلحة يعلنون رغبتهم في تنظيف المنطقة من السنة.
- منذ متى انتم في بغداد ؟
- لا اعرف بالضبط ولكن جدي عندما كان عمرة 20 سنة سكن بغداد وابي الان عمره فوق الخمسين عاما .. اعتقد اننا في بغداد منذ 80 سنة على الاقل ؟
- من تلك المجاميع التي سعت لابعادكم؟
- انهم مسلحون لا نعرف من اين جاؤوا وما هوياتهم فنحن لا نرى سوى عيونهم والشرطة لا تتدخل بل هي تخشاهم !!... هم الامرون الناهون هناك ... لماذا لا اعرف !! ... يقولون انهم يريدون تنظيف بغداد من السنة ومن الاسماء التي لا تروق لهم !!!
- ما اسمك ؟
- عمر
- هل اسمك من ضمن الاسماء الممنوعة هناك؟
- اكيد فهناك من يقول ان حامل اسم عمر يباع ب300 دولار .
- غير اسمك فما المشكلة "قلناها مازحين"
- لا لن اغير اسمي فانا اعتز به ... والاسم شيء يملكه الانسان ساعة مولده... لماذا اغير اسمي حتى لو كان اسمي غير هذا ما كنت لأسلم سيجدون حجج اخرى....فالمشكلة ليس في اخوتنا الشيعة فنحن كنا نشاركهم في اقامة العزاء الحسيني وحتى في تفاصيل مراسيم عاشوراء ... لكن المشكلة ان هناك من لا يعترف بحبنا لبعضنا واخوتنا ويريد ان نكون ضحية لمصالحه الخاصة والكل في المنطقة يعرف اننا من السنة .

((قصص تثير الاستغراب))
في مكان اخر التقينا مواطنة من المهجرين سألناها ماذا حصل لتتركوا بيوتكم وحياتكم في بغداد ؟
- انا سنية من الموصل اما زوجي فهو شيعي ... كان اهلي يسكنون بغداد منذ 40 سنة على اقل تقدير وكبرنا هناك وتزوجت من رجل شيعي ........!!!
- اذا كيف هجرت وزوجك شيعي؟
- قبل شهر او اكثر اصيب احد جيراننا بشظايا نتيجة انفجار عبوة ناسفة وكان من السنة وقام زوجي بنقلة الى مستشفى مدينة الطب بسيارته الخاصة ويبدو ان هناك من كان يتابعه حيث قام مسلحون بخطفه ونقله الى مكان قريب حيث انهالوا عليه بالضرب والتهديد .....وكاد يفقد حياته بسبب عمله الانساني في ايصال الجريح حيث اتهموه بأنه من السنة الارهابيين وبعد جهد كبير استطاع ان يثبت لهم انه من الشيعة وان اصل عائلته من النجف ..ولكنه سجن في ذلك المكان وقضى اياماً هناك وشاهد اشياء مروعة قبل ان يفرج عنه عندما تبين لهم حقيقة معتقده حيث خرج غير مصدق وقرر ان لا نبقى دقيقة واحدة في بغداد وها نحن الان مهجرون هنا... لكن الحمد لله حالنا احسن من غيرنا حيث اننا لم نسكن في خيام لأن لدينا اقارب هنا وفروا لنا المسكن والمأكل .
- من تعتقدون وراء اختطاف زوجك؟
- يقول انهم اناس ملثمون يتحدثون لغة عربية بلكنة غير عراقية !!!
- ماهو شعورك اتجاه ما حصل لكم ؟
- احس بالمرارة والالم والحسرة على ما يجري في منطقتنا اليوم حيث كان بيننا جميعا محبة وود كبيرين كنا كبيت واحد لم نحس يوما اننا غرباء او ان هناك فرق ...وكيف ذلك فقد ولدت هناك وعشت احلى ايامي واولادي ولدوا وكبروا وتعلموا هناك ...الالم يعتصر قلبي على جيراني واحبتي الذين فارقناهم وهم ايضا كذلك متألمون لغيابنا ولكن ماذا نفعل هناك من يزرع الفتنة؟... لقد تركنا عملنا وباب رزقنا وهذا حالنا اليوم...والمحزن في الامر ان من يفعل هذا يدعي الاسلام !!!

((هيستيريا بسبب الارهابيين))
في احدى المستشفيات التقينا مواطن كان يراجع مع ابنته المريضة والتي كانت تصرخ وبشكل هستيري.سألناهم :
- من اين انتم ؟
- من الديوانية ؟
- لماذا انتم هنا ؟
- لقد هاجمنا مسلحون في بيوتنا وطلبوا منا الرحيل من المدينة وقاموا باطلاق عدة اطلاقات بالهواء لغرض اخافتنا وها انت ترى حال ابنتي منذ ذلك اليوم والى الان تنتابها نوبات من الصراخ والخوف :-
- من هم الذين هاجموكم ؟
- ملثمون يرتدون الملابس السوداء ويدعون انهم ينتمون الى جيش الامام المهدي ويعملون على ابعاد السنة من المنطقة... لكن البعض اتصل بمكتب الشهيد الصدر فنفوا بشدة علمهم بذلك وقالوا ان هؤلاء لا ينتمون الينا .... !!
- ماذا كان موقف اهالي المنطقة وهل قتل احد ؟
- قتل اثنان رفضا ترك المدينة اما اهالي المنطقة فقد قالوا لنا لا تتركوا المدينة وسوف نحميكم ولكن نحن نعرف ان الملثمين يفرضون سيطرتهم متى ما ارادوا ولا احد يستطيع ردعهم ؟
- كيف كانت علاقتكم مع الشيعة ؟
- نحن من سكنة المدينة ابا عن جد واصولنا عميقة فيها ولسنا وافدين عليها وعشنا سوياً ولنا اقارب شيعة وفي عشيرتي هناك السني والشيعي فلا خلاف بيننا .... نصلي في الحسينيات ويصلون في المساجد ...!!

((اربعة عوائل في بيت واحد))
في موقع اخر زرنا احدى الدور التي استقبلت نازحين ...كان المنظر مبكياً !
اربعة عوائل فيهم من النساء والاطفال ..بدأت احدى النساء بالبكاء بحسرة حين شاهدتنا وبدت متاثرة جداً....صاحبة البيت الذي نزلوا فيه بدات بالبكاء ايضا وقالت انهم اصحاب بيوت واعمال واموال والان اصبحوا مشردين. فقالت المرأة الاخرى نحن بلا مأوى وكأننا متسولون فردت صاحبة البيت لستم متسولين بل هو واجبنا ان نساعدكم على هذا المصاب.وقالت: كان البيت غير مسكون في السابق حيث ان الشرطة كانت تقيم به وقد خرجت قبل فترة وهو لذلك يفتقد الكثير من مستلزمات السكن وقد قام سكان المنطقة باكمال النواقص حيث تم سحب خط للكهرباء وعمل المجاري وخزان ماء اضافة الى تزويد البيت بالافرشة والمواد الغذائية .
تحدثنا الى احدى النساء
- من اين انتم ؟
- نحن من البصرة .. تعرضنا لتهديدات تلزمنا على ترك المدينة والا نتعرض للقتل فكان علينا ان نصفي سريعا ما نتمكن من اعمالنا لكن القتلة لم يمهلونا طويلا فبعد يومين قتلوا اثنين من ابنائنا وعندما ذهب اخرون لجلب الجثث اخذوا معهم رجلا كبيرا من المنطقة ومن الشيعة فقتلوهم فقررنا الهرب بالباقين وتركنا كل شيء وراءنا والان نحن مشردون هنا ؟
- من هم الذين هددوكم وقتلوا ابناءكم ؟
- مسلحون ملثمون لا نعرف هوياتهم .
- هل هم من منطقتكم ؟
- لا اهل البصرة والعرب الشيعة اصلاء لا يفعلون ذلك ابداً ... ياولدي نحن منذ مئات السنين معاً كيف يفعلها العراقي..... انهم متعاطفون معنا وارادوا ان نبقى لكن المسالة اكبر منهم.
- اذن من يكونون ؟
- لا نعرف يقولون انهم غرباء او قادمون من وراء الحدود ؟
- عن أي حدود تقصدين ؟
- انت تعرف ما اقصد لن اقول اكثر من ذلك .
- واين الشرطة ؟
- الشرطة لا تستطيع ان تحمي احداً انهم عاجزون عن فعل اي شيء ؟

هذه هي بعض مشاهد المهجرين قسراً الذين وصلوا مدينة الموصل حيث تنتشر مخيمات صغيرة في العديد من المواقع والساحات العامة وبعض الحدائق.. وقد حاولت بعض الجهات ان توفر سكن لبعض المشردين مع ارتفاع اسعار الايجارات الى حد كبير حتى وصل ايجار بيت صغير الى 250 الف دينار شهريا مع دفع ايجار ستة اشهر مقدماً... بسبب توافد اعداد جديدة من المهجرين كل يوم.خاصة ان بعض تجار الحروب يريدون استغلال معاناة هؤلاء.
وقد قدم ابناء الموصل بكل طوائفهم واثنياتهم مساعدات كبيرة للمهجرين فيما شكلت لجان في المساجد لجمع التبرعات النقدية والعينية.وقد قدم لنا مصدر في الحزب الاسلامي يشرف على ايواء ودعم المهجرين
بعض الاحصائيات عن المهجرين والمساعدات المقدمة لهم وهي في تغير مستمر بسبب تزايد الاعداد .
- توزيع مبالغ نقدية على المهجرين تجاوزت 65 مليون دينار.
- توفير سكن ل 320 عائلة ودفع ايجارات سكن لعوائل اخرى.
- توزيع حصص غذائية على اكثر من 850 عائلة ( شملت 675 كغم لحم و650 كيس صمون و800 كغم لبن 350 بطانية جديدة و240 بردة 325 قطعة قماش نسائية و800 قطعة قماش متنوعة و500 ترمز ماء 550 دوشك اسفنج، بالاضافة الى مئات الخيم ).

((التهجير الى كوردستان))
من جهة اخرى تتواصل عملية نزوح مئات العوائل الكوردية والعربية الشيعية من مناطق الموصل باتجاه كوردستان هربا من عمليات التصفية مع استمرار تعرض عشرات العوائل للتهديدات بالقتل اذا لم تترك مناطقها خاصة بعد تنفيذ اكثر من عشر عمليات اغتيال ضد مواطنين شيعة خلال اسبوع واحد في عدد من مناطق الموصل وهو ما دفع الكثيرين منهم الى ترك المدينة.
وتشير بعض المصادر في دهوك الى وجود قرابة ثلاثة آلاف عائلة مهجرة بعضها رتبت امورها للاستقرار بشكل نهائي وبعضها الاخر تعتبر اقامتها مؤقتة وانها ستعود حال تحسن الاوضاع.
كما تشير ارقام نشرت في كوردستان مؤخرا الى وجود قرابة 11 الف عائلة مهجرة تقيم الآن في المحافظات الكوردية الثلاث، وغالبية هؤلاء هم اكراد ومسيحيون مع وجود نزوح بسيط لبعض العوائل العربية والتركمانية، حيث وصلت الى السليمانية بحسب ارقام نشرتها المحافظة منتصف الشهر الحالي اكثر من 300 عائلة عربية من وسط وجنوب البلاد خلال شهر واحد ولاسباب امنية وتم منحها تصاريح اقامة وهو ما دفع المحافظة الى اعادة النظر في برامجها الخاصة باستقبال المهجرين خوفا من ارتفاع كبير في اعدادهم.
فيما اشارت مصادر الجامعة العربية الى وجود 3500 عائلة مسيحية نزحت الى محافظات اقليم كوردستان حسبما صرح مبعوث الجامعة العربية (لماني) في اثناء زيارته الأخيرة الى المنطقة .
واسباب هجرة معظم هذه العوائل هي امنية حيث تعرضت الى تهديدات بالتصفية لخلفيات قومية او طائفية.
ووفق ارقام نشرها الحزب الديمقراطي في الموصل فان قرابة 800 كوردي قتل في مدينة الموصل خلال السنوات الثلاث الاخيرة على يد اطراف وجماعات متشددة.

((لا احد يقف في وجه المليشيات))
يقول مواطن كوردي وصل الجمعة الماضية الى دهوك ان الاكراد بصورة عامة والشيعة بصفة خاصة يتعرضون لتهديدات مستمرة وان العديد من الشيعة قتلوا وهو ما دفع مجاميع كبيرة منهم للنزوح باتجاه مناطق اربيل ودهوك واضاف انا من مواليد الموصل ونحن في الموصل منذ اكثر من 50 عاما وحتى انني لم اعد اعرف التحدث باللغة الكوردية ولا علاقة لنا بالاحزاب الكوردية ولكن وصلني اكثر من تهديد بالقتل اضطررت على اثره لترك المدينة مع جميع افراد العائلة متخلين عن وظائفنا ولا نعرف ما ذا سيكون مصيرنا في دهوك حيث الايجارات خيالية وهناك حالة غلاء واضحة.وقال لا احد يستطيع معرفة من هؤلاء الذين يهددونك وطبعا الشرطة لا حول لها ولا قوة وهناك عشرات العوائل مثلنا تفكر بالرحيل خوفاً من القتل.
مواطن مهجر آخر قال هناك عصابات او مليشيات تقوم بتهديد الاكراد والشيعة ولا نعرف هل هي مدعومة من احزاب سياسية ام من القاعدة ولكن لا احد يستطيع الوقوف في وجهها وهي تواصل نشر البيانات التي تحذر الاكراد والشيعة من التواجد في المدينة وهذه البيانات تعلق على الجدران او توزع في المساجد وفي المناطق الكوردية والشيعية على وجه خاص ويقول العرب السنة في الموصل ان هؤلاء يريدون زرع الفتنة بين العرب والاكراد والا فكيف يمكن تفريغ مدينة من مئات اللآف من الكورد الذين يسكنونها منذ مئات السنين.
مواطن اخر ايضا رفض ذكر اسمه قال لقد بعت قطعة ارض سكنية في الموصل وفجأة تلقيت تهديد بانني كوردي وعلي ان اتخلى عن مبلغ قطعة الارض وعلي ايضا ان اترك المدينة والا ساتعرض انا وعائلتي للتصفية.... وانا لم انتظر حتى ينفذوا تهديدهم تركت كل شيء في الموصل وجئت الى دهوك.
ورغم ان العدد الاكبر من العوائل المهجرة الى الاقليم تقييم في بيوت وبدأوا يمارسون حياتهم بشكل شبه طبيعي الى ان مئات العوائل تعيش في ظروف صعبة بسبب عجزها عن توفير احتياجاتها الاساسية خاصة مع الفارق الكبير في الاوضاع الاقتصادية .

((عمليات تهجير جماعية))
في بعض مناطق بغداد تأخذ عمليات التهجير طابعاً جماعياً مع تزايد نفوذ جماعات طائفية متشددة هناك حيث طالب سكان المناطق المحصورة بين ابي غريب وخان ضاري وسبع البور والامام ابراهيم بن علي ومدينة الشعلة والتي تقع شمال بغداد في نداء استغاثة قبل اسابيع الحكومة العراقية التدخل لانقاذهم من تهديدات وجرائم من اسموهم بالتكفيريين.حيث وزعت عليهم تهديدات تطالبهم بالرحيل من منازلهم خلال ايام والا سيكون مصيرهم القتل، واكدوا ان وزاراتا الدفاع والداخلية لم تستطع فعل اي شيء لحمايتهم .مشيرين الى ان عملية الترحيل ستنتج كارثة كبيرة بسبب ضخامة عدد العوائل هناك والتي لا يمكن استيعابهم في اية مناطق اخرى.
ومع استمرار عمليات التهجير وتزايدها تفرض مجموعة من الأسئلة نفسها وهي:-
-هل هذه العمليات هي ردود فعل طائفية طبيعية ام عمليات تهجير مدروسة تنفذها اطراف متشددة لها مصالح خاصة؟
- هل ستغير عمليات التهجير الطبيعة الديموغرافية لبعض المناطق وتحديدا المتداخلة بين السنة والشيعة؟
- هل يمكن لعشرات الآلاف من العوائل المهجرة العودة الى مناطقهم الاصلية في المستقبل ام ان وجودهم لعدة سنوات في مناطقهم الجديدة سيجعلهم يتكيفون مع حياتهم الجديدة؟
- ما انعكاسات تلك الهجرة على المشهد السياسي العراقي وعلى الواقع الاجتماعي؟

المصدر: صوت العراق، 30/7/2006