ليس لنا عمر نوح ياوزارة الهجرة والمهجرين

إن المهجرين قسراً إلى إيران على يد نظام البعث البائد ومنهم الكورد الفيليين الذين ارتكب صدام حسين بحقهم أبشع الجرائم ضد الإنسانية ، وهو إرغامهم على ترك وطنهم بقوة السلاح ثم إسقاط الجنسية وشهادة الجنسية العراقية عنهم ومصادرة أموالهم المنقولة وغير المنقولة واحتجاز أولادهم كرهائن وتغييبهم في ظلمات السجون ومن ثم إعدامهم في مقابر جماعية هم جزء لا يتجزأ من الشعب العراقي ولا يعرفون لهم وطناً غير العراق ، وقد شارك المهجرون في النضال ضد النظام البعثي حتى وهم في المهجر من خلال الانخراط في القوى المسلحة الوطنية والقومية المعارضة في الخارج وفي عمق قلاع البعثيين في بغداد أو بالقلم أو بالمال . وقد عانوا العديد من المشاكل التي دفعت الكثير منهم إلى الهجرة من هناك إلى الدول الأوروبية وبشق الأنفس حتى إن البعض منهم لاقى حتفه في هذا المسير ، من أجل إيصال أصواتهم إلى المجتمع الدولي بأكمله وشاركوا ولهم الفخر في إسقاط النظام الذي أذاق الشعب العراقي الويل على مدى 35 عاماً . وبعد سقوط النظام البائد وتأسيس نظام الحكم الديمقراطي الفدرالي الموحد عاد من أستطاع منهم إلى الوطن ليشارك في بناء العراق الجديد . ونظراً للأهمية القصوى لمسألة تعويض هذه الفئة المظلومة والمتضررة من الشعب العراقي تقرر تشكيل وزارة الهجرة والمهجرين من أجل العمل وبأسرع وقت ممكن على إعادة هؤلاء إلى وطنهم وتعويضهم على الأضرار الجسيمة التي تكبدوها من أجل هذا الوطن وكسب حقوقهم المسلوبة ولكن هل حققت هذه الوزارة الأهداف التي تشكلت من أجلها ؟ وهل قامت بواجباتها تجاه هؤلاء بعد مرور نحو ثلاث سنوات ونصف من سقوط النظام ؟

فمن ناحية إعادتهم إلى الوطن ، تعد الوزارة مقصرة ، فإن هؤلاء لا زالوا ينتظرون منذ نحو ستة وعشرين عاماً ، لكن دون جدوى ، والذرائع كثيرة وأهمها الإرهاب والأوضاع السيئة التي فرضت على البلد ، مما دفع بالمسؤولين بالوزارة إلى إرسال وفود بعد أخرى إلى هذا البلد أو ذاك تطلب منهم أن لا يرسلوا المهجرين والمهاجرين إلى العراق في الوقت الحاضر ، لعدم توفر الإمكانيات اللازمة لإيوائهم وكأن هؤلاء كانوا بلا مساكن في بلدهم حين تم تهجيرهم وينسون أو يتناسون بأن بيوتهم وعقاراتهم لا تزال قائمة على أرض هذا الوطن . وبالنسبة للذين عادوا منهم إلى الوطن ، فقد كانوا في بداية السقوط يستلمون هوية المهجرين العائدين ، ثم في السنة التالية أوقف هذا الإجراء ، بذريعة أن الكثير من الأجانب أو بصورة أوضح الإيرانيين قد دخلوا البلد على إنهم مهجرين ، وأوقفت عملية إعادة الجنسية وشهادة الجنسية العراقية لهم لفترة تقرب من السنة ، مما أدى إلى حرمانهم من المشاركة في الاستفتاء على الدستور وحتى العديد منهم من المشاركة في الانتخابات التالية . وعندما استأنفت وزارة الداخلية عملية إعادة الجنسية وشهادة الجنسية العراقية لهم قام المهجرون العائدون بمراجعة وزارة الهجرة والمهجرين من أجل تسجيل أسمائهم وملء الاستمارات الخاصة والحصول على كتاب تأييد من أجل الحصول على البطاقة التموينية ووعدوا بمنحهم قطع أرض وقدموا طلبات بذلك ولكن الوزارة لم تمنحهم أية بطاقة من قبلها على إنهم من المهجرين العائدين أو أرقام على الطلبات التي قدموها للحصول على قطع الأراضي التي وعدوا بأن يحصلوا عليها وقيل لهم إن الوزارة سوف تعلن ذلك في الصحف الكثيرة الانتشار إذا تقرر تنفيذ هذا الوعد . وعليه جرت العادة أن يراجع المهجر العائد الوزارة في حالة احتياجه إلى كتاب تأييد لأي من دوائر الدولة . ومنذ فترة تبين إن الوزارة أوجدت لها مكاتب للمهجرين والمهاجرين في المدن العراقية المختلفة ومنها بغداد . وقيل في وقته إن هذا الإجراء هو لتسهيل عملها . والآن ، وبعد الظروف التي يشهدها العراق حالياً والتي أوجدها المثيرون للفتنة الطائفية أرغم العديد من المواطنين على ترك منازلهم وتغيير مناطق سكناهم ، برزت ظاهرة جديدة وهي إن هذه الوزارة ومكاتبها العديدة تعج بمواطنين القسم منهم يدعون بالمهجرين والقسم الآخر بالنازحين والثالث بالمهاجرين وبالنهاية المسفرين إلى إيران والظاهر يقصدون بها المهجرين قسراً من قبل نظام البعث الصدامي إلى إيران والذين هاجر العديد منهم إلى دول أخرى ولازالوا ينتظرون الفرج من وزارة الهجرة والمهجرين التي تأسست من أجلهم !! نحن لسنا ضد تقديم المساعدة والخدمات لأي مظلوم ومتضرر من أبناء هذا الشعب الغيور المظلوم والذي لا يعرف متى سيرتاح من ظلم المتآمرين على استقلاله ووحدته الوطنية واستقراره ويعرقلون مسيرته في مواكبة العالم المتقدم . إنما بالعكس نتمنى أن تتمكن حكومتنا الديمقراطية من تقديم أفضل الخدمات لهؤلاء الأخوة وإعادة الهدوء إلى مناطقهم لكي يرجعوا إلى منازلهم بأسرع وقت ممكن . إنما نتساءل لماذا يحدث كل ذلك على حساب المهجرين قسراً من قبل النظام البائد ؟ ولماذا كثرة التسميات هذه ؟ وهل خصصت الوزارة رواتب للمهجرين العائدين إلى الوطن ونخص بالذكر الكورد الفيليين أسوة بهؤلاء الأخوة ؟ أم إنها تركتهم لمنظمات والجمعيات الكوردية لكي تعطيهم مبالغ ضئيلة بين آونة وأخرى ، ولماذا وإلى متى هذا الإذلال ؟ ولماذا عندما يراجع المهجر العائد من سكان بغداد الوزارة من أجل الحصول على تأييد لإحدى دوائر الدولة يطلب منه مراجعة مكتبها في بغداد وعندما يذهب إلى هذا المكتب يرى إنه خالي من أية معلومات عنه فيزودونه بكتاب إلى الوزارة ذاتها من أجل منحه تأييد إلى تلك الجهة وإعلام المكتب إن كان هذا الشخص من المهجرين العائدين ليتم فتح ملف له في المكتب ، فتزوده الوزارة بالتأييد ولكنها لا ترد على مكتبها . وعندما يراجع المهجر المكتب مرة أخرى لمنحه وثائق تثبت أنه من المهجرين العائدين يرى إن المكتب مشغول بأمور أشخاص منحوا ألقاب المهجر والنازح والمهاجر، ويتم منحهم بطاقات خاصة توضح وضعهم، بينما المهجر قسراً والذي يدعى عندهم المسفر إلى إيران وهو لقب جديد بالطبع يطلب منه رقم ملفه بالوزارة وبرقم وتاريخ طلبه لقطعة الأرض التي وعد بها كتعويض على الأضرار التي لحقته لأكثر من نصف قرن من الزمن ، بينما الوزارة لم تمنحه ذلك . والمفروض أن تزود الوزارة فروعها بالمعلومات اللازمة بهؤلاء ومنها ما يتعلق بأرقام وتواريخ الاستمارات الخاصة التي ملؤها سابقاً ، وطلباتهم لقطع الأرض التي وعدوا بها حتى تسهل الأمر للمكتب والمهجر قسراً العائد على حد سواء . ولا يطالبوا بملء استمارات من جديد وتقديم طلبات جديدة لقطع الأرض. أفلا يدعو هذا الأمر بهؤلاء المتضررين إلى التشكيك في نوايا القائمين على شؤون هذه الوزارة لا سامح الله في تضييع حقهم فيما يتعلق بتسلسل مثل هذه الطلبات ؟ وأما آن الأوان لكي تعمل الوزارة على إيجاد شبكة الكترونية تربطها بكافة فروعها حتى لا يتذرع أحد من التوصل إلى المعلومات الخاصة بالذين تشملهم خدمات هذه الوزارة بشكل عصري . وماذا فعلت وزارة الهجرة والمهجرين بشأن تسهيل عملية إعادة الجنسية وشهادة الجنسية العراقية إلى المهجرين قسراً إلى إيران وما هي الأسباب الكامنة وراء كل هذه العوائق التي توضع في طريق تنفيذ ذلك ، أليس من الواجب على الوزارة التنسيق والمتابعة مع وزارة الداخلية ووزارة الخارجية العراقية بهذا الشأن ، سيما وإن العوائل المهجرة تشتت بين دول العالم فنرى في العائلة الواحدة من هاجر إلى الدول الأخرى ومنهم من عاد إلى الوطن ومنهم لا زال في إيران . وفيما يتعلق بالأموال والممتلكات المصادرة منهم من قبل النظام البائد ، فالأمر ليس بالمؤسف فحسب إنما مدمي للقلوب حقاً . فالدعاوي التي قدمها هؤلاء بشأن أموالهم غير المنقولة والتي تنظر فيها محاكم الملكية العقارية منذ أن سقط النظام لا تزال أغلبها على حالها فعملية سير المحاكمات بطيئة ومملة ومصدراً لإثارة الأعصاب والاستهلاك للمال والصحة حيث على المهجر المسلوب حقه وماله أن يدفع ويدفع من جيبه الخاص للمحامين وعند الكشف وعند إصدار السند الجديد له وتنفيذ حكم محكمة التنفيذ حيث يطالب بدفع ضرائب وكأنه المقصر في تهجيره ومصادرة أمواله ولا يفكر أحد بتعويضه عما لحق ملكه من أضرار على مدى سنوات المصادرة إنما في بعض الأحيان يطالب ووفقاً للأحكام الصادرة أن يدفع لمن غير معالم ممتلكاته . وأما الأموال المنقولة والمحلات التجارية للتجار المهجرين قسراً وممتلكاتهم التي لا يعلم أين ذهبت القوائم التي سجلها رجال المخابرات حين تم تهجير هذه العوائل العراقية الشريفة ومتى سيصدر قرار بهذا الشأن . فماذا فعلت وزارة الهجرة والمهجرين بهذا الخصوص . وماذا عن مصير عشرات الآلاف من الشباب الذين تم حجزهم حين تهجير عوائلهم وتغييبهم ، يقال إنهم أعدموا ، إذاً ماذا فعلت الوزارة بشأن الملفات العائدة لهم . وهل أجرت إحصائيات رسمية بعدد هؤلاء ؟ وإن كان قد حصل ذلك ، لماذا لا يتم نشر مثل هذه الإحصائيات . وبالنهاية نحن أدرى بغيرنا بالظروف السيئة والقاسية التي يمر بها شعبنا ووطننا والجهود التي تبذلها الحكومة ومساعي الوزراء والخيرين من المسؤولين لتخفيف وحل الأزمات المتوالية وبأنه علينا جميعاً التكاتف والتضامن من أجل سد الطريق أمام أية محاولات ومن أية جهة كانت لعرقلة مسيرة البلاد نحو الديمقراطية والتقدم ، لكن نرى إنه من الواجب عندما يخلق الأعداء لنا مشكلة جديدة تستوجب المعالجة أن لا ننسى ونهمل قضايانا الأخرى . فالمهجرين قسراً إلى إيران سيما الكورد الفيليين منهم عراقيون أصيلين خدموا هذا البلد في الماضي ولا زالوا يخدمونه وتحملوا الكثير ولا زالوا صابرين ولكن ليس لهم عمر نوح يا وزارة الهجرة والمهجرين لكي يروا بأعينهم رفع المظالم عنهم وتعويضهم عما خسروه من مال وبنين وعمر ضاع أكثره في المهجر جراء ظلم الظالمين. وزارة تسلم مهامها اربعة وزراء ولا زالت في دوامة الضياع وقلم فقدت هويتها الاصلية بعد الاحداث الاخيرة وتحولت الى وزارة للأغاثة وعملها مكمل لعمل الهلال الاحمر والمنظمات الأخرى التي ترعى منكوبي الحوادث غير المرتقبة.

نظيرة اسماعيل كرم
جريدة افاق الكورد
29/8/2006