التشبيك الصيغة الامثل لمنظماتنا الفيلية
شاع مصطلح (منظمات المجتمع المدني) في تسعينيات القرن العشرين خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي السابق كي تكون سلطة خامسة خارج الحكم في الدول الحديثة، وهي عبارة عن
شبكات غير حكومية تتشكل من افراد المجتمع المدني لتحقيق اهداف ترسم مسبقاً لتنمية المجتمع ورفع مستوى معيشة الشعب وكذلك تعمل على رفع الحيف الذي يطال بعض الشرائح
والفئات من المجتمع وضمان حقوق الانسان.
كان لهذه المنظمات والاتحادات والجمعيات وجود في العراق قبل عقود من الزمن منها التي عملت في الخفاء كواجهه لأحزاب سرية مثل نقابات العمال واتحادات الطلبة والمرأة والشبيبة
ومنها التي عملت في العلن كواجهه للدولة حينها تصبح مؤسسات حكومية غير مستقلة مرتبطة بأجهزة الدولة الرسمية.
في دولتنا الاتحادية الحديثة تجاوز عددالمنظمات ثلاثة الاف منظمة منها وهمية ومنها غير الوهمية واما في محيطنا الكوردي خارج اقليم كوردستان تجاوز عددها الـ (20) منظمة تحت
يافطات ومسميات مختلفة لأحزاب قومية ودينية وشخصية مستقلة وانها تعمل ضمن سياسة هذه الفئات وتدور في فلكها، ومما زاد في الطين بله انهم كثيراً ما يلتقون ويتحاورون ويتفقون
ولكن سرعان ما تتبخر تلك الافكار والطروحات بعد سويعات، فهذا التشتت وكثرة المنظمات على الساحة البغدادية جعل منها منظمات مشلولة وعاجزة عن إيصال الصوت الفيلي الى الدوائر
الحكومية لأسترداد حقوق سلبت منهم عنوة في عهد الطاغية ولا زالت هذه الحقوق والمظالم سارية ولم نجد لها حلاً جذرياً مثل... دعاوي الملكية التي يطلب اصحابها استرجاع ممتلكاتهم
وعقاراتهم التي صودرت منهم وكذلك اعادة النظر في قانون الجنسية وتعويض المتضررين والمهجرين قسراً والكشف عن مقابر المغيبين الذين تجاوز عددهم عشرة الاف فيلي جلهم من
الاكاديميين الشباب، اذاً هناك ضعف وعجز في إيصال الصوت الكوردي المغيب للدوائر المعنية صاحبة الشأن حيث يتمثل العجز... اولاً: ضعف النشاط العام حيث ان اغلب هذه المنظمات
اصبحت اشبه ما تكون بمقهى يرتاده الرواد من الاعضاء للجلوس والحديث وشرب الشاي،وتقوقع هذه المنظمات على نفسها يحول دون نزول افرادها الى الشارع لدراسة المعاناة والمشاكل
التي ذكرتها اعلاه بصورة موضوعية. ثانياً: عدم اهتمام هذه المنظمات بالمشاكل اليومية التي تعاني منها هذه الشريحة حيث هناك مشاكل حقيقية في مناطق سكناها لذلك المطلوب منها
المساهمة في معالجتها من خلال الزيارات الميدانية المتكررة. من المعروف ان مناطق باب الشيخ والنهضة وابو سيفين وحي الاكراد في مدينةالصدر يعانون من القطع الدائم في المياه
والكهرباء وكثرة في القمامة واكتضاض في السكن وتفش في الامية والجهل والامراض المزمنة. ثالثاً: عدم مشاركتهم لأجهزة الاعلام العراقية المسموعة والمرئية والمقروءة لطرح قضاياهم
العادلة. رابعاً: اختصار عمل هذه المنظمات على المسائل البروتوكولية والمجاملات والتعارف دون النظر الى المسائل الحساسة والحيوية. خامساً: لإعادة ترتيب البيت الكوردي هناك آلية
عمل مناسبة ضمن الاليات التالية... اما (التحالف) الذي هو عبارة عن اتفاق قانوني بين منظماتنا لتحقيق اهداف مشتركة واما (الدمج) الذي بموجبه تسقط الصيغة القانونية والمعنوية
للمنظمة التي طلبت الانتماء أو (التشبيك) الذي هو اتفاق اخلاقي بين مجموعة منظمات لأجل قضية معينة لفترة زمنية محددة تشترك هذه المنظمات المتشابكة في الاهداف والبرامج، ورأيي
المتواضع ولزياراتي المتكررة للمنظمات الفيلية وجدت ان الصيغة الأخيرة هي الصيغة الملائمة لمنظماتنا الفيلية.
عبد الامير ملكي
جريدة افاق الكورد
29/8/2006