ليكن علم 14 تموز 1958 علما للعراق
بوفاة الملك فيصل الاول سنة 1933 على حين غرة اضطربت مسيرة الدولة الناشئة وفقدت الملكية هيبتها واستفحل التدخل الخارجي والداخلي في شؤونها وهكذا فقدت الدولة الكثير من
استقلاليتها وكفاءتها لعوامل شتى ليست موضوع بحثنا – حتى قامت ثورة 14 تموز سنة 1958 بقيادة نخبة من الجيش العراقي الباسل بقيادة الزعيم عبد الكريم قاسم ورفاقه الضباط وكانت
هذه الجمهورية هي الجمهورية الاولى بعد سقوط النظام الملكي وقد حققت الاستقلال الحقيقي والتام وتمتعت بالسيادة المطلقة التي كان يفتقر اليها الكثير من دول العالم حينذاك – وبقيام
الجمهورية تحقق سيل من المكاسب التاريخية للشعب العراقي المتعب فقيام الجمهورية والغاء الاقطاع وسن قانون الاصلاح الزراعي والغاء قانون دعاوي العشائر وانصاف ذوي الدخل
المحدود وقيام منظمات المجتمع المدني والنقابات وقانون رقم 80 التاريخي العظيم وغيرها من الانجازات – وبعد سنة من انبثاقها اي في 14 تموز 1959 استبدل العلم الملكي بعلم
الجمهورية العراقية وكان هذا العلم بحق هو علم العراق الذي انبثق من صميم القلوب وفي عز السيادة المطلقة ولكونه كان يغطي كل المعاني الوطنية ويرمز الى العناصر الاساسية لمكونات
الشعب فقد تضمن الرموز التاريخية الوطنية والاسلامية التي تشكل الخلفية التاريخية للكثير من العراقين كما واحتوى وبكل وضوح الى ما يرمز الى تاريخ الشعب الكردي المكافح وماضيه
العريق وتضمن الى ما يرمز الى ثورة الشعب والجيش ثورة 14 تموز الخالدة الا ان هذا العلم سقط غدرا بعد ان تكالبت قوى الظلام والتامر الاستعماري الامريكي البريطاني مع القوى
العميلة الفاشستية حيث قال احد شخوصهم وهو احد كبار رموزهم جئنا في 8 شباط الى الحكم بقطار امريكي – وفي 17 نيسان 1963 حدث اجتماع في دمشق بين الانقلابيين العراقيين
والسوريين وجمال عبد الناصر وتوصلوا الى مشروع وحدة وهمية فوقية لاتمت الى الشعوب بصلة واذيع بيان يبشر الناس بقيام الوحدة الثلاثية تلك الوحدة التي نسيها الناس بعد الانتهاء من
قراءة بيانها – وبعد ايام ظهر علم لهذه الدولة الثلاثية المزعومة علم وضعه المصريون والسوريون لانفسهم وليس للعراق فمن الحقائق المؤلمة المعروفة ان العرب لايعتبرون تاريخ العراق
ورموزه المقدسة تاريخا لهم فهم اقليميون مئة في المئة فالعراق ليس مهما بالنسبة لهم الا حين يكون بقرة حلوبة وغير ذلك فهو ابعد من البلد الاجنبي – اذا فهذا العلم لايمت الى العراقيين
باي صلة انه علم الاخرين وفي حرب تحرير الكويت اضاف اليه الصنم صدام حسين كلمتي الله واكبر {كلمة حق اراد بها باطل} وكان يقصد بذلك اثارة عواطف الناس ومشاعرهم الدينية
وكان ذلك خطا كبيرا فان لفظ الجلالة اسم الله العظيم يجب ان يبقى بعيدا عما يدنس ويهين فلا يحق لنا ولا لاي احد اخر ان يتاجر باسم الله ويدخله في المزايدات ومن المعروف ان هذا
العلم كاي علم اخر قد يتعرض من قبل جهات معادية الى التمزيق او الحرق او ان يداس بالاقدام فهل يجوز هذا؟ والاهم من هذا كله فهذا العلم الحالي شهد في ظله العراقيون عقودا من الظلم
والتعسف والقتل والاعدام والابادة الجماعية والتشريد وبشكل لم يشاهده شعب اخر في العالم – ان ذكريات هذا العلم هي ذكريات تدمير العراق بحاضره وماضيه وسلب كرامة الانسان
العراقي واذلاله فهو علم مجازر انقلاب 8 شباط الهمجية 1963 وهو العلم الذى دمرت مدن الجنوب والوسط في ظله وفي ظله ايضا حدثت جريمة حلبجة وجرائم الانفال الرهيبة والمقابر
الجماعية وفي ظله اعدم ظلما المفكر الاسلامي العظيم محمد باقر الصدر واخته بنت الهدى وفي ظله قامت الحروب وغير هذا وذاك – فعلى الجمعية الوطنية المنتخبة ان تبدأ فورا ومع
انجازها للدستور الدائم ان تتسلم موضوع العلم وبعد دراسة الاعتبارات الوطنية والتاريخية وبعد الرجوع الى العناصر الاساسية للشعب العراقي الكريم -
ان تقرر ارجاع – علم الجمهورية العراقية الاولى – علم ثورة 14 تموز المجيدة العيد الوطني للعراق –
فاذا شاء العراقيون الشرفاء ان ينصفوا الحق والتاريخ وان يثبتوا للدنيا ان الحق لايضيع فعليهم الان ان يرفعوا علم جمهورية تموز1958 بالوانه العامودية الثلاثة وبنجمته الحمراء الجميلة
حيث يتوسطها اللون الاصفر الزاهي الجميل ومن المهم ان نذكر ان شعار الجمهورية العراقة الخالدة58 هو الشعار الوطني الذي يجب ان يعتمد كصنو للعلم المذكور – ان شعار الجمهورية
المذكور هو ادق واصدق لدولة العراق واذا كان هناك من يريد ان يضيف اليه شيئا ذا دلالة صحيحة فلا باس في ذلك لهذا نرى ان يعتمد الشعار ايضا شعار لدولة العراق الاتحادية –
واجد من المفيد ان ندرج هنا قانون العلم الذي نشر في الوقائع العراقية العدد المرقم 189 بتاريخ 27-06-1959 قانون علم الجمهورية العراقية رقم 102 لسنة 59 الذي نصت المادة
الاولى منه على انه يتالف من الالوان {الاسود- الابيض- الاخضر-الاحمر العاتك- الاصفر} وهي الالوان التي تمثل ادوارا مجيدة في تاريخ العراق وعلى ان يكون شكل العلم مستطيلا
طوله ضعف عرضه ويقسم عموديا الى ثلاثة مستطيلات متساوية اولها من جهة السارية الاسود فالابيض فالاخضر ويتوسط المستطيل الابيض النجم العربي { النجم ذو ثمانية رؤوس} لونه
احمر عاتك رمزا لثورة 14 تموز وتتوسط النجم دائرةذات لون اصفر بها حزام ابيض –
اما المادة الثانية من هذا القانون فتشير الى ما ترمز اليه هذا العلم والوانه وقد جاء فيه ما نصه
أ- ترمز الوان العلم لما يلي
1- اللون الاسود لكل من راية الرسول الاعظم وراية العرب في صدر الاسلام وراية العرب في العراق
2- اللون الاخضر لراية العلويين
3- اللون الابيض لراية العرب في الشام
4- اللون الاحمر العاتك لثورة 14 تموز58 ولراية العرب في الاندلس
5- اللون الاصفر لراية صلاح الدين الايوبى
ب- يمثل النجم المثمن الاحمر العاتك والدائرة الصفراء العرب والاكراد رمزا لتكوينها للشعب العراقي منذ القدم –
ابراهيم بازكير
السويد
3/9/2006