مشاکل السفارات العراقية في المهجر، ستوكهولم أنموذجاً

تعتبر السفارة الواجهة الناصعة التي تعكس تأريخ و حضارة وثقافة وتمثيل الدولة في دول العالم وهي بمثابة الجسر الآمن الذي يربط أبناء الوطن الواحد في الداخل و الخارج والتي تمد يد العون وتقدم العون من خلال وقوفها على مشاكل وطلبات جالياتها في خارج الوطن والوقوف معها في مختلف الظروف.

وخلال لقاءنا العابر مع بعض منتسبي سفارتنا في السويد لمسنا الكثير من المعوقات والمشاكل التي تربك وتعرقل سير عمل السفارة بشكل لا يرضي الجميع وبدل اطلاق بالونات الشائعات المغرضة والصاق التهم الباطلة بمنتسبي السفارةأوجز لنا بعض العاملين الذين التقيناهم في السفارة ومرد المشاكل الى عدة عوامل منها :

هناك الآلاف من العراقيين الذين ترکوا الوطن و قدموا الی دول الشتات بحثا عن الحرية وهربا من البطش و القمع وکان فيهم من طلب اللجوء في تلك البلدان وبأسماء مستعارة خوفا من النظام أو عدم حصوله علی الأقامة في دولة ما ومحاولته الحصول عليها في دولة أخری و بأسماء مستعارة، وهذه الحالة سببت الكثير من المشاکل لهم عند تقديمهم للحصول علی مواطنة الدول التي يقيمون فيها لأنهم بحاجة الی تصديق من السفارة العراقية وهي غير قادرة لأعطاء الموافقة للوثائق الغير الرسمية

هناك شريحة کبيرة من الکرد الفيليون الذين أسقط النظام عنهم عنوة المواطنة العراقية وصودرت کافة وثائقهم ومستمسکاتهم عند ترحيلهم الی دول الجوار وفيهم من كان يملك العقارات في الوطن، حيث السفارة لاتستطيع أعطاء الجوازات لمن لا يحملون وثائق تثبت عراقيتهم.لنأخذ مملکة السويد انموذجا حيث تربوا نسبة العراقيين بکافة قومياته وأطيافه علی 150 ألف مواطنا با لأضافة الی العراقيين المقيمين في النرويج والدانمارك حيث يفتقرون الی السفارة هناك ..هذا الزخم الهائل يجعل من العمل في هذه السفارة صعبة جدا ولدی کل مواطن الکثير من المعاملات

تختلف طبيعة المشاکل في السفارات حسب الدولة و ظروف و موقع وکفاءة الأشخاص العاملين فيها وکذلك عدد أفراد الجالية العراقية.
قبل مجيء الدکتورأحمد بامرني و شروعه بالعمل في السفارة کانت المشاکل و الفوضی تسودان في کل مکان ، وکانت الطوابير تصل الی عشرات الأمتار،وعدم ألتزام الناس بنظام الوقوف في الطوابير والأسبقيةحسب نظام الأرقام المعمول في دوائر أغلب الدول الأوروبية منعاً للمحسوبية وتلافيا لتفشي مرض الوساطة والقفز والتطاول على حقوق المستحقين.وقد باشرت السفارة.
لاحقا بالعمل وفق هذا النظام غير أن الکثيرين لم يلتزموا بذلك النظام وفضلوا التجمهر والتدافع أمام بوابة السفارة مكررين بذلك المشهد اللاحضاري في السويد من خلال تدافع بعظهم البعض أمام بوابة السفارة وکسرهم لنوافذها وفي منطقة تتواجد فيها سفارات العديد من الدول الأخرى. بالرغم من محاولة السفارة بوضع مجموعة من الحلول من أجل تخفيف المعاناة التي تعاني منها مراجعيها.قامت السفارة بفتح رصيد خاص في البنوك السويدية لدفع الرسوم المتعلقة بکافة المعاملات کالحصول علی الجواز ،التأشيرة، بيان الولادة ، زواج، طلاق.......... الخ

وقد نظمت السفارة أيضا أسلوب أملاء الأستمارات و الحصول علی الجوازات من خلال موقعها الخاص علی شبکة الأنترنيت وأعطاء المواطن موعدا مناسبا لغرض تجنب الطوابير وتسهيل معاملاتهم ،غيرأن بعض المواطنين لا يلتزمون بذلك ويأتون أحيانا قبل الموعد المحدد بساعات وهذا بدوره يسبب الزحام والأرباك الذي يعاني منها السفارة بسبب موقعها ومساحتها، أوعدم دفع الرسم المحدد عند تقديم الطلب ويطلب الأسراع في تمشية معاملته وعندها تتراکم مئات من تلك المعاملات الناقصة والتي تؤدي الی سخط أصحابها، وأتهام الموظفين بالتلکأ في أنجاز المعاملات والصاق التهم بهم وهناك مشاكل أخرى سببها الكثير من المراجعين الذين يحضرون شخصيا الی السفارة ومطالبتهم بتمشية معاملاتهم بالرغم من معرفتهم الجيدة بأن نظام مراجعة السفارة يتحتم عليه المجيئ في موعده المحدد والمبلغ مسبقا بالمراجعة. وضرب لنا الموظف المختص باستلام المستمسكات مثلا

لقد جاء مرة أحد المواطنين من النرويج لغرض استلام جواز سفر عقيلته وقد جلب معه کافة مستمسکاتها وأصر الحصول علی جوازها، وأخبروه بعدم شرعيته للحصول علی جوازها ،لأن القانون ينص علی توقيع حامل الجواز شخصيا مهما کانت صلة القرابة و عمل الأخ المواطن و برحابة صدر وشد رحاله الی النرويج من جديد لغرض جلب عقيلته.

لقد فتحت السفارة بفتح ستة خطوط للهواتف لغرض أستقبال مکالمات المواطنين وتسهيل أعمالهم وقد يحصل أن تکون هذه الخطوط مشغولة جميعها في الوقت نفسه وهذه تؤدي الی أنفعال بعض المواطنين.

..هناك حالة فقدان الجواز العراقي عند بعض الأخوة بعد الحصول عليها بأيام أو أشهر ولايعلم أحد الحقيقة ؟وهذا يؤدي بدوره الی تعقيد الأمور هناك الکثير من المشاکل والمعضلات التي تواجه سفاراتنا في المهجر والحلول سهلة أحيانا لو ألتزم الجميع و برحابة صدر بالحقوق و الواجبات الملقاة علی عاتقنا وتجنب الهفوات الجانبية والتفکير بمستقبل هذا الوطن الجديد الذي يشارك في بنائه أبنائه الشرفاء وبتكاتف کافة قومياته
المتآخية............................................

آري كاكه يي ـ السويد
arikaki@hotmail.com

المصدر: صوت العراق، 21/9/2006