الفيليون كرد عند الحاجة

اثار مشروع الدستور لاقليم كردستان – العراق، الكثير من الاستغراب في الوسط السياسي والثقافي للكرد الفيليين، لعدم ورود نص يشير الى نضالهم الداعم والمؤثر في رفد حركة التحرير في كردستان، سواءا قيست بعدد الشهداء، او الدعم المادي والمعنوي، فضلا عن النشاط السياسي والاعلامي في بغداد وباقي المحافظات، للتعريف بالحركة التحررية، والوقوف بالضد من الحملات الاعلامية التي يشنها النظام المدعوم عربيا، لتشويه الحركة ونعتها بالتمرد، واستطاعوا ان يؤثروا في محيطهم. وتحملوا جراء ذلك حقد النظام الفاشي وتعرضوا نتيجة لمواقفهم تلك للاضطهاد والتنكيل، وسيقوا الى المقابر الجماعية، وحشرت نساؤهم في السجون ووظفت اجسادهم في مختبرات التجارب الكيميائية، فضلا عن استخدامهم لفتح حقول الالغام ابان الحرب العراقية الايرانية، ولا نريد ان نستعرض معاناة من سفر ، او لم يسفر منهم !!
وراهن الكرد الفيليون، على حكومة اقليم كردستان في الدفاع عن حقوقهم، وخلق مساحات آمنة لهم على اساس انهم جزء لايتجزء من الامة الكردية وهذه مسألة لاتحتاج الى ذكاء شديد او توفير قناعات او تقديم مستمسكات، لتاكيد هويتهم الكردية، لكن للاسف الشديد لم يحظ الفيليون باية التفاتة تشعرهم بانتمائهم لهذه الامة، وحتى هذه اللحظة لم نجد من حكوة الاقليم مايؤكد اهتمامها بهم، فمازالت معاناتهم من دون اي تغيير او تحسن يذكر، ومضت على الوعود التي اطلقتها الحكومة الاتحادية، اكثر من ثلاث سنوات، ولم يلح في الافق مايشير الى انهم سيحصلون على حقوقهم، وذهبت امانيهم ادراج الرياح..
والذي يقرأ مسودة مشروع دستور كردستان، سيجد الاشارة لهم فقط في الديباجة ( وساقت الالاف من شباب الكرد الفيليين الى حتفهم في حقول التجارب الكيميائية والمقابر الجماعية، بعد هجرت عوائلهم الى خارج العراق واسقاط الجنسية عنهم ) ولكن مواد الدستور لم تشر الى حقوقهم، او معالجة اوضاعهم، او خلق ملاذ آمن لهم، فهم على مايبدو ( كرد عند الحاجة !! )، اذ ترتفع اسهمم فقط في بورصة الانتخابات، او حين الاشارة الى النسبة السكانية للكرد في العراق، او عند التنويه للاضطهاد الذي تعرض له الكرد، فهم جزء من الامة الكردية عند الضرورات والملمات، اذ حكمت عليهم الالهة بان يستنزفوا نضالا وكفاحا .
الحلقة المفقودة في حياتهم، هو التجاهل المزمن والوراثي لما لهم من حقوق. اما كان من الانصاف الاشارة الى حقوقهم في مسودة الدستور كما نصت المادة (41) ( تضمن حكومة كردستان ـ العراق رعاية عوائل شهداء الحركة التحررية لشعب كرستان والبيشمركة وعوائل ضحايا الانفال والقصف الكيميائي والمصابين بالعاهات المستديمة جرائها ) فهم كبش الفداء وقرابين لمن تسوء علاقته مع حكومة الاقليم او من يمثلها، فهم اول من يلجأون اليه لتفريغ سورة غضبهم وشحنات انفعالاتهم.
وهكذا تستمر دوامة النزف المريرة للكرد عند الحاجة !!

عبدالجبار خضير عباس

المصدر: صوت العراق، 1/10/2006