أين هؤلاء...؟ وفي أي مقبرة جماعية؟
المقدمة
لن نكتب قصة ذات شجون لكي نكسب عطف الناس، بل واحدة من المآسى التي جرت على الشعب العراقي ايام الدكتاتورية البغيضة. نحن نبحث عن هؤلاء ، إخوة ثلاثة، تم حجزهم مع
آلاف الشباب عندما تم إبعاد أهلهم وتهجيرهم الى إيران بحجة التبعية خلال الحرب العراقية – الإيرانية، ولم نعد نراهم ثانية... أين هؤلاء، هو عنوان للمشاركة التي قدمت في المؤتمر
العالمي الأول للمقابر الجماعية العراقية – لندن في 16 أيلول 2006 تحكي مأساة السيد صالح مهدي ياسين القزويني وإخوته السيد تقي، والسيد فلاح وكما في التفاصيل
أدناه.

كانت العوائل العراقية تعيش في أمان في ذلك الحي الجميل والهادئ بكل ماتحمله الكلمة من معاني الهدوء، الكل يعرف الكل، وفي كل بيت تجد البنات والأولاد كأنهم أخوة، وفي المنطقة
يتربط الناس بعلاقات طيبة وحميمية فيها قدر عال من المحبة والأمان وتجمع الناس المحبة والخوف من الله فقط.
عائلة السيد صالح مهدي ياسين القزويني (صالح هو الأبن الأكبر للعائلة)، هي احدى العوائل التي تسكن ذاك الحي الجميل. فيها الأب البسيط الذي يخرج منذ الصباح الباكر للعمل ثم يرجع
الى مسكنه ليلتقي افراد عائلته عند الغروب بعد يوم عمل جهيد فيه من العناء للحصول على لقمة العيش الشريف. عند الصباح الأم مشغولة بالتحضير لأعداد ما يتوفر في بيتها من طعام
شهي للأسرة الكريمة وللأبناء العائدين من مدارسهم.
يتميز الناس في حينا الجميل بالبساطة والتعامل اللطيف فيما بينهم، حيث الكلمة الطيبة تجمعهم في السراء والضراء، علاوة على صدق المشاعر في العلاقات الذي يتجسد في تلك الروابط
الحميمية بينهم، تجدهم يعرفون من انت ومن هي التي ولدتك وابوك الذي خلفك وجدٌك وهكذا انت تفخر بالعائلة والإنتماء الإجتماعي العميق، لينمي فيك توازناً ثابتاً في السلوك الأخلاقي
الحميد، بغض النظر عما اذا كنت كثير التدين او حتى لا تؤمن بأي دين أو مذهب، الكل يرعى الكل تحت نفس عميق فيه حق الآدمية لدى الجميع (الف رحمة على ايام زمان).
لا تزال تلك الصور من الماضي القريب الجميل تتحرك امامنا جميعاً، ولنا الحق اليوم بإرجاعها على اقل تقدير ولو بالفكر والتمتع بالنشأة الأولى، لا المقصود مما تقدم محاسبة من خرب هذا
الماضي فحسب، وإنما النوايا المبيتة لذلك المجتمع الذي كان يعيش مثل العائلة الواحدة. تلك النوايا الخبيثة المبيتة التي ترمي الى تغِيِر نسيجه على المدى القريب ثم لاحقاً البعيد. وها نحن
نعيش اليوم محنة هذا التغير اللئيم الذي نشم فيه رائحة الحقد الكريهة، عندما لا يوجد سبب حقيقي واحد لإبعاد الناس عن بيوتهم وتهجيرهم ومن ثم قتل ابنائهم. نعم حصل هذا لآلاف من
العوائل العراقية وعائلة القزويني هي واحدة من هذه العوائل المنكوبة.
التهجير القسري للعوائل العراقية
- عندما عاد البعث البغيض الى السلطة عام 1968 كان معظم الناس يتوقعون الشر بهذه العودة المشؤومة وللأسباب الواضحة للجميع اليوم وبما يبدو عليه البلد من خراب حقيقي وشامل.
بعد حوالي سنة من تسنمه (البعث) السلطة، اي في 1969 تم تهجير الناس من بيوتهم وحصل ما حصل جراء ذلك التهجير الأول من حرمان الناس من أحبتهم، بعضهم لم يرى اقرانه قرابة
34 سنة (منذ سنة التهجير ولغاية سقوط الصنم في يوم 9 نيسان 2003). بعضهم ولحد كتابة هذه السطور لم يُعرف عنه اي شيء. تصور عزيزي القاريء مدى الحرمان طيلة العقود
الثلاثة ونيف الماضية، عليك ان تتصور مثلاً اخاً لم يعرف عن اخته، خالته ، او عمتة، او حتى لو كانوا فقط اصدقاء، وهكذا دواليك، بحق السماء: من المسؤول عن هذا الهول
العظيم؟
واي مجموعة من البشر تعيش هذا الحرمان العائلي وما له من اسباب سايكولجية على افراده ومن ثم تأثيره على المجتمع اصلاً.
- الهجرة الثانية، عهد تسنم المجرم صدام حسين رأس السلطة الشيفونية في عام 1979، كل العراقيين يعرفون جيداً حجم المؤامرة الكبرى التي اوصلته موقع الحكم الأول، يوم الإعلان
المشؤوم للبكر من على شاشة التلفزيون بأنه غير قادر لتحمل المسؤولية ولظروف صحية قاهرة (طبعاً إدعاء كاذب بشهادة أعضاء مجلس ما يسمى قيادة الثورة حينها)، وما اعقبها من حملة
الإعدام لرفاق الدرب، وواضح جداً الغدر لزمرته في الأمس بحجة المؤامرة عليه مع الرفاق السوريين بمعنى كانوا يريدون الإطاحة بنظامه الجديد (ليتهم فعلوها).
لم يمضِ عام وبعض شهورعلى تسنمه رأس السلطة القبيحة والمشؤومة ليبدأ الفصل الأول من حروبه الخارجية المهزومة. القائد الضرورة (الهارب بشهادة الجميع فيما بعد) يطل على
العراق المبتلى به من على شاشته الصغيرة ليعلن بداية الحرب على الجارة إيران. من منا لا يعلم كيف كانت الأجواء حينها، مداهمة البيوت واعتقال الشباب من مدارسهم ووظائفهم
وجامعاتهم فقط لأنهم متدينون وحتى غير المتدينيين بحجة عدم الولاء للسلطة الحاكمة. وكأن يداية الحرب العراقية الإيرانية هي بداية الحرب على الناس في العراق أولاً. بالفعل هناك
شواهد تجدر الإشارة لها هنا حيث تم سحب الناس من بيوتهم ومن على مأدبة الغداء، لا مجال حتى لإنزال لقمة الطعام وكأن وجود هذه العوائل كان ضرراً بليغاً ينبغي على فارس الأمة (
القائد الهارب) رميهم خارج الحدود، وهكذا تم تهجير الكثير من هذه العوائل بحجة التبعية الى ايران. لقد كان البعض من هذه العوائل محظوظة جداً لأنه تم إبعادهم بالكامل، في حين ان
كثيراً منهم تم إبعادهم بدون فلذات أكبادهم، إذ تم وبإجتهاد غادر من السلطة حجز الشباب في السجون.
لقد كان سجن ابو غريب شاهداً زمنياً حينها يوم كنا نلتقي السيد صالح القزويني وإخوته تقي وفلاح في تلك الزيارة الشهرية (حيث تم تهجير عائلتهم المتكونة من الأب والأم والبنات
والأولاد الصغار).
كان يسألني السيد صالح القزويني: لماذا نحن هنا في سجن ابو غريب وما هو مصيرنا؟ ولم اعرف حينها الجواب، بل الصمت كان جوابي له، لم تمض فترة طويلة حتى تم ابعاد هؤلاء
الشباب ومن كان معهم الى سجن نكرة السلمان (ولم اعد اراهم ثانية ولحد كتابة هذه السطور).
وتمضي سنوات الحرب العراقية – الإيرانية ومن ثم الحرب لتحرير الكويت، بعدما تم اجتياحها من قبل فارس الأمة العربية، (هذه الأمة طالما تغنت بحبها لهذا الرمز الذي لم يظهر له
التاريخ مثيلاً قط).
بعد حرب تحرير الكويت، كانت هناك الأنتفاضة الشعبانية الكبرى ومن ثم حصار صدام حسين المجرم على العراقيين وما لحقه من دمار شامل، كل ذلك ونحن لم نعرف أين هؤلاء
الأحبة؟
هروب فارس الأمة العربية (القائد الضرورة)، يوم 9 نيسان 2003
من منا لم يتذكر يوم الفرحة الكبرى، يوم هروب الدكتاتور الأرعن. في ذلك اليوم اختلطت دموع الفرح مع مثيلاتها من وجع آلام السنيين وما حلً بالأهل والأحبة من ظلم وحقد بغيض. لذا
شيء طبيعي أن غدا الأمل في لقاء هؤلاء الأحبة كبيراً وتكبر معه البهجة في النفس... كنا نغني طرباً ومع الريح نحلق لتأخذنا الى السماء عالياً... سوف نلتقيك ايها العزيز سيد صالح
القزويني ومن معك... ولكن كيف؟...اين انت الآن؟... وفي أي سجن؟... او اي سرداب يضمكم؟ وهكذا نردد مع البقية الهابة للبحث عن أحبتهم والكل يصرخ ... اين هؤلاء؟
وهكذا ترد الأخبار بأنهم هنا... بل هناك، ربما في ذاك المكان، ...لا...لا... انهم في المكان الفلاني... يا ربي... ويا إلهي... انت تعلم الغيب، فبمن غيرك استجير؟ اين هؤلاء...
ارحمني... ودلني... يا رب العالمين. نعم... أصوات الناس تأتينا من بعيد لتخبرنا... "روحوا دوروا عليهم في السماوة، لا يمعودين... ما باقيين لسه هناك... يمكن رجعوهم للنجف؟... شنو
رأيكم: لو ندورعليهم في بغداد؟"
"آه... يا إلهي... جاي نسمع أصوات إستغاثة من ذاك السرداب... بس إشلون نوصلهم... يمعودين"، أهل المرؤة، النجدة لأنقاذهم... من هو القادر بينكم ليصل اليهم... لا احد يعرف، هل لا
يزالوا احياء، هل من فريق متخصص ليتعرف عن ماهية الأصوات الآتية من بعيد؟ ... "انتم يلي بالخارج،ما تعرفون اشلون؟"
سبل البحث مع الفريق الأسكتلندي
نعم، لقد جرت كل المحاولات الفردية والمجتمعة في عمل ثنائي احياناً ، تطورت بنجاح في إيجاد الفريق المتخصص والذي تقتصر مهمته في تحديد بعد المكان الذي يتواجد فيه الأنفس
البشرية.
إنه الفريق الأسكتلندي (طبعاً ليس فريق كرة القدم الأسكتلندي العريق)، بل فريق يتكون من ثلاثة أشخاص يمتلك من الأجهزة والمعدات الفنية والتدريب التقني الكافي بتحديد المكان وبعده
للأشخاص المتواجدين فيه. غالباً ما يستخدم نشاط هذا الفريق عند حصول الكوارث الطبيعية من هزات ارضية تنجم عن البحث عن الأشخاص الناجين تحت الأنقاض. أن طبيعة عمل هذا
الفريق هو إنساني بحت، ولا شيء سوى تقديم خدمة لآدمية البشر وإنقاذهم من الأخطار التي تهدد حياتهم.
كانت كل المشكلة حينها، هو كيفية إيصال هذا الفريق الى بغداد وبالسرعة الممكنة ، وكم كانت المعاناة في السعي الى سفرهم الى بغداد كبيرة. حينها تم الإتصال مع كافة القنوات الرسمية
المتاحة في سبيل تقديم كافة التسهيلات لهذا الفريق وخصوصا أن الجهة الوحيدة المسؤولة انذاك هي الموؤسسة العسكرية الأمريكية، لا يفوتني ان اذكر للقارىء الكريم يوم سمعت من احد
المسؤوليين في وزارة الخارجية البريطانية: عليً الإتصال مع وزارة الدفاع الأمريكية لتقديم المساعدة لهذا الفريق حيث ان دخول العراق يتم فقط عن طريق الكويت وتحت إشراف
امريكي.
يومها تقدمت بطلب اللقاء مع من يمثل منطقتنا في داخل قبة البرلمان البريطاني، لأشكو ضعف حيلتي وكيف بي ان اتصل مع جهة اجنبية (اقصد الدفاع الأمريكية) وانا لي
من يمثلني في البرلمان الإنكليزي، وهل عليكم ان تأخذون زمام المبادرة وكسب الوقت بدلاً من أن تتركونني لوحدي في معمعة التليفونات والفاكسات مع جهة رسمية أمريكية (وزارة الدفاع).
هكذا فيما بعد، تمت فعلا،ً الإستجابة السريعة لتأتي الرسالة التحريرية من مكتب وزير الدفاع البريطاني( والموقعة من قبل شخص الوزير ذاته) ليبلغني تعاطفه على ما انا عليه من قلق
شديد، ويذكر أيضاً صعوبة تأمين اوضاع الفريق حين وصوله بغداد وليس ذهابه الى بغداد فحسب.
أدركت على حين غفلة، ان عليً أستسلم لما جاء في تلك الرسالة لأبلغ ذاك الفريق المتعاطف معنا بأن هناك صعوبات وظروف لم تعد حتى الحكومة البريطانية (المتمثلة في الرسالة الموقعة
من شخص وزير الدفاع وكما ذكرت في أعلاه) قادرة على تأمين إيصالهم الى بغداد. وكان حزني كبيراً على ما حصل ولكن الدعاء الى الله عز وجل كان مستمراً حينها بأن يبقيهم أحياء،
هذا لو كانوا فعلاً ما زالوا على قيد الحياة.
عندما يكبر الأمل احياناً في لقاء الأحبة، ترى النفس ماضية في الإصرار والسعي نحو كافة السبل للوصول إليهم، ولا يفوتني بأن التقرب الى الله سبحانه في تلك اللحظات يهون علينا فاجعة
ما سمعناه بأن هؤلاء ليسوا أحياء، ولربما منذ فترة ليست بالقصيرة تم قتلهم ودفنهم ولا أحد يعرف ولحد كتابة هذه السطور أين هؤلاء؟
معاناة الأم... والعائلة جميعاً
عليك ان تتصور سيدي القاريء الكريم ماذا حلً بهذه الأم العراقية بعدما كان الأمل الكبير في حلم اللقاء مع أبنائها، ثم صار وهماً.. لكن دائماً يبقى لها الصبر من الله كبيراً. بكل شجاعة
وثقة عالية تحدثنا هذه الأم حين نسمع صوتها القادم من بعيد، بأن أولادي لن يموتوا، ما زال هناك من يبحث عنهم، ولو تتسنى فرصة تسجيل نحيب هذه الأم على اولادها الثلاثة ليأتيك هذا
الأنين ومن عبر القارات... ياإلهي... كيف بكل هذا الحنين على الأولاد... وانها لم تزل قوية هذه الأم لتردد دائماً: من يدلني على سبيل الدخول الى المحكمة والوقوف... وجهاً لوجه... امام
صدام حسين، فقط لتسجيل هذه الإشارة وتوثيقها للتاريخ لأقول له: قبلنا يوم هجرتنا من بيوتنا بحجة التبعية... وقبلنا ايضاً يوم اودعت اولادي الثلاثة في السجن وحجزهم وعدم تسفيرهم
معنا... كنا نحلم على أمل لقائهم في يوم من الأيام... ولكن لماذا قتلتهم وأي ذنب ارتكبوه... وأين تم دفنهم؟
ماذا نفعل؟
عندما تسمع كل هذا الأنين، فيه من وجع سنوات الأمل والإنتظار لهذه الأم... تفكر ملياً ماذا يجب ان نفعل لهذه الأم؟ هل تكتفي الحكومة العراقية الجديدة تعويضها بالمال، هل يكفي أن
نكرمها بالسكن اللائق والمرتب الشهري لضمان العيش الكريم. ربما هذا الإجراء يعد من الضروريات ولكنها غير كافية لأن تطفيء لهيب الجمرات من قلب هذه الأم العراقية، نعم أن مسقبل
كل أمة يكمن في تكريم شهدائها. هذا يتطلب إقامة المشاريع العمرانية ، الأحياء السكنية، الخدمات العامة، الأنشطة الفنية، الثقافية والرياضية كلها مهداة وبإسم هؤلاء الشهداء.
ولا يفوتني ان أذكر القاريء الكريم بأن إحياء المشاتل وزرع الورود (وسقي الوردة الجورية بالتحديد) سوف تكون علامة في تحول النفوس والنظر فقط لما هو جميل والتدريب العالي نحو
حب عمل الخير والمحبة لله في الله بدون قصد ونوايا مبيتة.
إن مستقبل الجيل الثاني الذي عاش شتات الأوطان جراء تلك التسفيرات الظالمة، هذا الجيل يعيش اليوم في إيران، سوريا، أوربا، أمريكا، أستراليا... نعم تراهم في كل بقاع العالم. من
لهؤلاء؟، اذا نحن لم نتضامن معهم في محنتهم، لنتعلم من الآخرين عندما كانوا رؤوفين عليهم وأذكر حصراً الدول التي هي غير إسلامية. ولا يسعني ان أذكر هنا معاناة هذا الجيل في الدول
الإسلامية، تحديداً دولة إيران الإسلامية. حيث لا يجوز لهم حق إكتساب الجنسية، هذا يقودهم الى ترك مقاعدهم الدراسية وعدم السماح لهم بإكمالها للمرحلة الجامعية، مما يحرمهم من فرصة
المنافسة في إيجاد العمل الشريف للكسب الحلال. علمت مؤخراً بأن الكثير من هذا الجيل في إيران يرتمي في أحضان الكسب غير الحلال وكأن الجهة الحكومية تتقصد في ذلك طالما
تحرمهم من إعطائهم حق كسب الجنسية ومن ثم مساواتهم بالمواطنين الإيرانيين، (أليس المسلم أخو المسلم؟). أن لائحة حقوق الإنسان تبين هذا بوضوح نحو إلتزام كافة الدول بمنح من
يعيش على أراضيها الجنسية وما يتبعه من حقوق وواجبات.
الخلاصة
ما تقدم اعلاه، يبين الظلم الذي عشناه. علينا تكريم امهاتنا اولاً، وليبق شهداؤنا جمرات في قلوبنا لتنير المستقبل. ولا للإنتقام والسرقة والتسلط بحجة إننا كنا مظلومين. ولنتذكر دائماً: العدل
اساس الملك، والنجاة في الصدق.
د. قاسم حمودي العكايشي - إنكلترا
المصدر: صوت العراق، 11/10/2006