النزاهة والسياسة في العراق والامريكان

لم يعد خافياً بروز طبقة من الاثرياء الذين جمعوا اموالهم لصلاتهم بصانعي القرار في العراق الجديد ، او لأنتمائاتهم الحزبية والمليشياتية ، ووصول طبقة جديدة من الموظفين الى مراتب صنع القرار في دوائر الدولة والذين لا يمتلكون اي اهلية لتسلم هذه المناصب والوظائف ، وهنا لا اود ان احدد طائفة معينة او قومية معينة فالفساد ظاهرة لا تعرف القومية او الطائفة او الدين .
ولو نعود للوراء وندقق في حكومة الدكتور علاوي ووزرائه لوجدنا فساد واضح مدعوم من قبل الاحتلال ولنقل بعبارة اخرى متغاضين عن هذا الفساد ، ولكن هل الدكتور علاوي متورط بالفساد !! والجواب بالطبع لا ، ولكن الدكتور علاوي سحق الارهاب في فلوجة واخلى مدينة النجف من مليشيات السيد مقتدى الصدر بعد استيلاء الاخيرة على مرقد امير المؤمنين (ع)، وهنا نتسائل ان كان الدكتور علاوي على علم بالفساد والمفسدين داخل حكومته هل كان يضربهم بقبضة من حديد ايضاً ؟؟
حقيقتاً انا لا استطيع تخمين ذلك لا بالسلب ولا بالايجاب .

وبعد حكومة الدكتور علاوي جاءت حكومة منتخبة وترأسها الاستاذ ابراهيم الجعفري وكان لنا موقف في وقته مع الفساد الذي ما عاد يطاق ، والوزارات والدوائر التي اصبحت وقفاً على الاحزاب السياسية ، وكل وزارة كانت تمثل جهة معينة ولها سياسة خاصة خارجة عن ارادة الاستاذ الجعفري ، وهنا لا نستطيع ان نلوم الاستاذ الجعفري للفساد الذي استشرى في عهده القصير بشكل لم يستوعبه عقل سليم ، بل كنت ومازلت الومه لبقائه على رأس حكومة لم يستطع ادارته ، وفي عهده اطلقت القوات الامريكية عشرات الالاف من الارهابيين الذين اعتقلوا سابقاً وزادت بذلك وتيرة الارهاب ليسير مع الفساد جنباً الى جنب في تخريب وتمزيق العراق ، واليوم نرى حكاية الاستاذ جعفري تتكرر ولكن هذه المرة مع الاستاذ مالكي ومع تشكيل الحكومة انظمت احزاب جديدة للحكومة والتي تتحدث عن حق ما يسمى المقاومة الشريفة والمقاومة الغير شريفة ليزيدوا الطين بلة ، ويصبح للأرهاب مدافعين داخل الحكومة وطبعاً بضغط امريكي والصورة تصبح اكثر قتامة يوماً بعد يوم.

النظام البعثي الصدامي بنى المؤسسات العسكرية والمدنية على اساس طائفي وحزبي ولكن بشكل غير علني، واحزاب الحكم الجديد كرسوا العملية وبشكل علني وزارة الداخلية للشيعة وزارة الدفاع للسنة الخارجية للكورد وعلى هذا المنوال ، والصراع من اجل الحصول على الاصوات في الانتخابات لا تتم الا ببث الفرقة الطائفية والقومية بين ابناء الشعب الواحد ، وعند الحديث عن الحرب الطائفية الذي يشهده العراق فأن قادة الاحزاب يجلسون ويتحاورون وكأنهم لم يكونوا سبب هذه الفوضى العارمة التي تجتاح البلاد وتعصف بالعباد ، وامريكا المسكينة ليست لها حيلة في فك الاشتباك ونزع فتيل الانفجار الذي سيدوي لا محال ، ومنظرين سياستها قد اقروا بصعوبة الحال ، والموقف الذي لم يخطر على بال ، ويظهر بوش كأنه مغلوب على امره ، وخلف الكواليس يزيدون الوقود على النار لتستوي الطبخة وتصبح عال العال .

الاحزاب السياسية ومع الاسف الشديد اثبتوا فشلهم في الوصول بالعراق الى بر الامان ، وليس ذلك بسبب الولايات المتحدة فقط ولكن الفشل بدأ عندما فكرت هذه الاحزاب بالمناصب والسلطات وبمصالح شخصية وحزبية ضيقة ، ولم تفكر بتوفير الامن والامان والخدمات ، وهنا النزاهة لم يكن لها وجود ، فالنزاهة والسياسة في العراق كالليل والنهار لا يلتقيان .

واما الحديث عن انقلاب عسكري فهذا ليس له وجود حقيقي فكل السياسيين الموجودين على الساحة العراقية سوف لن يكون لهم اي دور بعد ان تستوي الطبخة التي تطبخها امريكا ويتم اعداد حامد كرزاي عراقي لا على البال ولا على الخاطر ، وطبعاً كرزاي العراقي سيكون في يده العصى السحرية ويحل البرلمان ويوقف العمل بالدستور ولكن ليس بانقلاب عسكري ، ويسحق الجيش الارهابي وكذلك يفكك المليشيات ، وبعد توفير الامن والامان ستتحسن الاوضاع ، ويصبح في افضل حال ، واما السياسيين الذين يرفضون الطبخة ، فأما تحرقهم لهيب الطباخ ، او يبعدون الى خارج البلاد ، وهذه الحكاية من نسيج السيناريوهات المحتملة وليست من حكايات الف ليلة وليلة.

بهاء صبيح الفيلي
baha_amoriza@hotmail.com
21/10/2006