اللهجة اللورية ( الفيلية ) هل في طريقها للأنقراض ؟

قبل أن أفتح باب هذا الموضوع أود أن أذكر شيئا عن الكورد ولغته ولهجاته بأيجاز
الكورد هم من الأصول الهندو الأوروبية الممتدة من بنكلادش شرقا مرورا بالهند ، باكستان ، ايران وافغانستان وشمالا من اوزبكستان ، طاجكستان ، روسيا ، اوكرانيا ومعظم الدول الأوروبية ما عدا فنلندا وبريطانيا رغم أن اللغة الأنجليزية الحالية هي جزء من اللغة الهندو الأوروبية ولكن ليس شعبا والسبب هو إنقراض اللغة الأنجليزية القديمة وحل محلها لغة أخرى وهي كذلك إنقرضت بعد إحتلال الفايكينك viking أو القراصنة الذين حكموا الجزيرة حوالي 100 سنة وتركوا آلافا من المرادفات اللغوية الجرمانية ( الآرية ) عند الأنجليز وهم بدورهم بدأوا بتناول هذه المرادفات في معاملاتهم اليومية ومن هذه المرادفات أذكر مايلي :

Brow = english brِn =swidish
Window =english vindِga _ swidish
Wind =vind
Kort = short
Brother = bror ، brِder ( pl )
Syster =syster

الكلمة الأولى بمعنى الحاجب ولفظها باللغة السويدية بالمقابل هو بروين الثانية هي شباك وتعني بيالسويدية عين الريح حيث vind يعني الريح و ِga بمعنى العين وسميت هذه الكلمة كذلك لأن الجرمانيون القراصنة عندما كانوا يبنون أكواخهم كانوا يبنون مدخلا مدورا في الأعلى القريب من السقف ليكون منفذا للهواء أو الريح فسموه عين الهواء أو عين الريح ولم يكن بأمكان الأنجليز تلفظ الكلمة الجديدة جيدا لأنهم ليسوا من الجرمان أصلا ولهذا تلفظوها وكما هي معروفة الآن = ويندو

اما الكلمة الجرمانية الرابعة فهي ( كورت ) أو قصير ولكن الأنجليز حوروها الى ( شورت ) أما الخامسة فهي (برور) وجمعها ( برويد ه ر ) حيث إستخدم الأنجليز حالة الجمع وهو ( بروذر ) لتعطي عندهم المعنى المفرد بمعنى ( الأخ ) ، اما السادسة فهي نفسها اي بمعنى ( الأخت ) طبعا باللغة الكوردية هناك تشابها في قسم منها مثل الحاجب ( بر? ) و( كورت ) أي قصير و ( برا ) أي الأخ

وعند بناء دولة المؤسسات في الجزيرة بدأوا بالأستعارة والأستعانة باللغة اللاتينية وخاصة الفرنسية لأنها كانت غنية بالمصطلحات القضائية لأستخدامها في محاكم الدولة وفي مؤسسات الدولة الأخرى ومن أمثلة تلك المصطلحات هي :
Station ، operation ، recept ،dictation ، script ،pugnacious ،recession

وهلم جرا ، كل الكلمات التي تحتوي على حرف ) ( C فهي لاتينية الأصل بالأضافة للكلمات التي تحوي
tion ، sion ،cious ، cial

المستشرقون المختصون باللغة الهندو الأوروبية جمعوا بين اللغة الكوردية والفارسية وسموها باللغة الأيرانية وهذا لا يعني أبدا بالتقسيم الأداري السياسي لخارطة السياسية الجغرافية الأيرانية الحالية بل لأنهم سموها كذلك لقرب اللغتين الفارسية والكوردية من بعضهما البعض ولكون خارطة ايران الحالية لم تكن سابقا كذلك بل كانت من ضمنها افغانستان وطاجكستان واوزبكستان وبعض البلدان الجنوبية لروسيا القيصرية وكذلك غربا الى سواحل البحر المتوسط قبل مجئ الأسلام حيث الصراع كان محتدما بين الدولتين العظميتين بلاد الفارس (كسرى ) وبلاد الروم ( البيزنطة ) ، ولا ننسى كانت قبائل الكورد هي الحاكمة في ايران حيث كانت عاصمتهم في همدان وسيطروا على مناطق واسعة في الغرب منهم اي العراق الحالي واقسام كبيرة من تركيا الحالية ومن بلاد الشام وسقطت امبراطورية ميديا الكوردية بعدئذ بيد قبائل الفرس وهربت قبائل الكورد اكثرهم بأتجاه جبال زاكروز والمناطق الجبلية الأخرى وهذه هي علة بقاء الكورد في المناطق الجبلية الوعرة ،وسقطت ممتلكات الأمبراطورية الكوردية في الشمال والأيلاميين في الجنوب تحت سيطرة قبائل الفرس إلى حين سيطرة الجيوش الأسلامية وسقوط آخر حضارة تخص الفرس الذين لهم صلة قربى كبيرة بالكورد.

لو ذهبت الى جامعة طهران قسم اللغات ومن ثم عرجت على قسم اللغة الفارسية لوجدت أشعار زرادشت وكتابه المقدس ( آفيستا ) يقرأ ويدرس هناك على إنه لغة ايرانية قديمة ويعتبرونه كنز كبير للغة الفارسية ، ولو قرأت في هذا الكتاب المقدست للديانة الزرادشتية لوجدت نصوصه أقرب من اللغة الكوردية القديمة ولغة زرادشت أقرب من اللهجة الهورامية الحالية ففي إحدى أشعاره وهو يصف معركة يقول زرادشت فيه :
Hurzimgan riman atran kisan
wêsan sardewe gewrey gewrega
Sen û kinîk we dîl biswêna
Merd aza tilî we rûy hwêna

هورزمكان = المساجد
آتران = النيران
كشان =إنطفأت = ~وZا kuja باللغة الكوردية الحالية
و?شان = أنفسهم ( وهي مستخدمة حاليا في هورامان وبالسورانية تلفظ xoyan
خويان و بالفارسية خودشان )
شن =شه ن = إمرأة وهنا يقصد بها النساء
بشوينا = أخذوا ( سبايا )
كنيك = بنت ( كنيشك_ باللهجة الهورامية )
مرد = مه رد = انسان ( مردم = مه ردم = حاليا تستخدم في كل لهجات كوران والهورامية وكذلك في الفارسية )
تلى = يتقلب ( نفس الكلمة تستخدم في اللهجة السورانية كذلك )
هوينا = خوينه = الدم

طبعا في تلك الحقبة الزمنية لم ينطق الكرد حرف ( خ ) ودخل لاحقا في لغتهم ولهذا فيسمي زرادشت الدم ( هوين ) وفي زمننا تقرأ الكلمة ب ( خوين ) ، إذا ترجمنا هذا المقطع الشعري فيكون كالآتي :

المعابد دمرت والنيران إنطفأت
وأكابر الكبراء إختبئوا وأختفوا
والنساء والفتيات أخذن أسارى ( أو سبايا )
والأنسان الشجاع كان يتقلب في دمائه

فهذا المقطع الشعري أقرب من اللهجة الهورامية الكوردية من الفارسية ، والكورد يعتبرون آفيستا وأشعار زرادشت أحد مفاخر الأدب الكوردي كما هو المعلوم فالمختصين اللغويين الكورد قسموا اللغة الكوردية إلى اللهجات التالية:
1_ كرمانجي Zووروو وتعني لهجة كورد الشمال ( كرمانج = كورد )
2_ كرمانجي خوواروو وتعني لهجة كورد الجنوب
3 _ گ?ران
4 _ كرمنشاهى

الأول ينقسم الى ( بهدينانى ( كوردستان العراق في محافظة دهوك ) ، هكارى ' وغيرها من لهجات كورد شمال كوردستان ( كوردستان توركيا )
والثاني ينقسم الى( السوراني وقسم من اللهجات المنقرضة في كوردسان الشرقية )
والثالث ينقسم الى (، زازا أو دملي _ القريبة جدا من الهورامية _ ، هورامي
، اللوري أو الفيلي ، زنكنه ، باجلانى ' شبك )
والرابع الكرمنشاهي هي لهجه بحالها

وأسباب إنتشار لهجات كوران ) گوران) وبأشكالها الحالية في العراق من كوردستانها الى جنوبها هو بسبب سقوط الأمبراطورية الآشورية وعاصمتهم نينوى بيد التحالف الكوردي من الأيلاميين وعاصمتهم همدان والميديين وهم الكورد القاطنين شمال العيلاميين أو الأيلاميين اي مناطق كوردستان ايران الحالية ولهذا توزعت قبائل العيلاميين في مناطق العراق المختلفة والى هذا اليوم هناك عشيرة كوردية في الموصل تسمى كوران ومنهم نائب محافظ مدينة نينوى والشبك والباجلان في ضواحي الموصل واللور او الفيليين في جنوب ووسط العراق الحالي وباجلان وزنكنة في اطراف الشمالية لمدينة الديالى ، وتعرب الكثير من القبائل اللور في العراق بعد سقوط الكسرى في العراق وسقوط العراق وايران وممتلكات بلاد الفرس بيد القادمين الجدد من الجزيرة العربية وكانت القبائل العربية الوحيدة التي كانت تتواجد في العراق الحالي كانت في ذي قار ومنطقة الحضر جنوب مدينة الموصل.

فأذن لهجة كوران هي من اللهجات الأصيلة القريبة من لغة زرادشت القديمة وكما هي معلومة القسم الأكبر منهم هم اللور والهوراميين مع الدملي _ الزازا على امتداد جبال زاكروز شمالا اي في القسم الغربي من كوردستان الشمالية ( في تركيا الحالية ) .
اللهجة اللورية في أيلام ولورستان في ايران مازالت حية وتمارس كالمعتاد بين الأهالي ولكن هي كذلك في طريقها للتفريس أو تأثرها بالفارسية ورغم ذلك فالفارسية لا تشكل خطرا فادحا عليها رغم تحفظي على هذا الرأي لأن الفارسية لغة شقيقة لكل اللهجات الكوردية.

الخطر الأكبر هو ما حصل للورستان الغربية اي في العراق ولكون العراق أصبحت المركز الرئيسى للخلافة ولعقود من الزمن فأصبحت اللغة العربية هي السائدة وضاعت لورستان الغربية وبقت قسم يسير منها على حدود ايران الحاليةمن أطراف مدينتي الكوت وديالى وإن ضاعت اللورية في الوسط والجنوب لغة واتخاذ اللور العربية أصلا لهم ولو إنه جرى كل هذا من غير قصد لأنهم ذابوا في العقيدة الأسلامية والعرب أصبحوا وأمسوا أقرب جار لهم بل قل أصبحوا ولي أمرهم وزاد هذا التعرب عندما تشيع الكورد اللور وأصبحوا يعيشون تراجيديا الحسين ( ع ) ومنذ مئات السنين فأصبحت مشاعرهم عربية صرفة لأنها كانت اللغة الوحيدة سمحت لهم بالتعبير عنها ،

أما سبب بقاء الكورد اللور في الشريط الحدودي ما زالوا يستخدمون لغتهم رغم إنهم فقدوا الكثير من فصاحة لغتهم و جمال عباراتها وبلاغتها ورغم ذلك فهم مازالوا يستخدمونها والسبب لأن اللور القاطنين الآن في اطراف الكوت وديالى قدموا حديثا الى تلك مناطق اي حوالي ما بين 200 _ 400 سنة المنصرمة فالقاصي والداني يعلم انهم قدموا من ايلام وضواحيها وكما ذكرت لكون لغة اللور ما زالت حية في لورستان الشمال والتي عاصمتها ايلام ولورستان الجنوب والتي عاصمتها خرم آباد وهم لا يجيدون العربية مطلقا وحتى ما يخص احزانهم عند ذكرهم للحسين ( ع ) فأنهم يعبرون عنها بلغتهم وأشعارهم اللورية المحزنة ولهذا فهم قدموا الى اطراف ديالى وهم يتحدثون اللورية ولم يجيدوا العربية مطلقا.

أما القسم الآخر الذي سكن مدينة خانقين ان كانوا من القادمين الجدد اي قبل 400 سنة و اللور الأصليين فهم لم يتعربوا لأن هذه المدينة حافظت على هويتها الكوردية رغم طول المدة التي حكمت فيها الأمويون والعباسيون وغيرهم ولم تكن خانقين مدينة كبيرة كما هي الآن بل كانت مناطق ريفية تقطنها الكورد ولهم علاقات متينة مع قبائل الكورد المحيطة بهم شمالا وشرقا داخل ايران ولكون المدينة حاليا مدينة مختلطة بين سكانها الكورد السنة والشيعة وكونها تقع مباشرة جنوب مدينتي كركوك والسليمانية السنيتين ( وأذكر كلمة السنة هنا لأن السنة ان كانوا كوردا أو عربا أو بلوشا أو غيرهم ليست لهم تلك التراجيديا الحسينية فهذه الأقوام قبلت بالأسلام دينا ولكنها لم تتفاعل مع الأسلام كل هذا التفاعل كي يرسم الدين لهم كل خطط مناحي الحياة ولهذا لم تتمكن اللغة العربية من هذه الشعوب رغم قربها من المسلمين العرب بقدر تمكنها من لغة الأقوام المتشيعة لعلي ( ع ) القريبة من العرب فكما ذاب الكثير من الكورد الشيعة في العراق دون الكورد السنة فهي تمكنت من قبائل الفرس وأصبحت الفارسية الحديثة تقريبا لغة عربية ولكن بنحو أو قواعد وصرف فارسية مع بعض من المرادفات الفارسية ولولا حركة الشعوبيين وحفاظ الدولة العباسية التي أسست وشيدت على أنقاض الأمويين العروبيين لأنتهت الفارسية واللورية نهائيا من غير رجعة ) ولكونها قريبة من كركوك والسليمانية ولهذه حافظت على خصائصها القومية ومنها اللغة.

لغة القرآن العربية حافظت على انتشار هذه اللغة وصانتها من الأنهيار والتأثر باللغات الأخرى فلولا القرآن لكانت العربية المتداولة في العراق مزيج من الكوردية والعربية لأن الكورد بطبيعة الحال عندما بدأوا يتحدثون العربية بلا شك فأنهم كانوا يؤدونها بطريقتهم ذات موسيقى كوردية ومزيج من العبارات الكوردية والى يومنا هذا هناك مزيج من الكلمات الكوردية ان كانت لوررية أو سورانية في اللهجة العراقية العربية وكما معلوم الأفعال الكوردية تبدأ ب ( ده ) مثلا ، dekrim ، dansim derom ، dexom

فالحرف ( د ) هو في اللغة الكوردية يسمى pêsgir أو الأضافة الأولى علي مصدر الفعل وهو ( رو ، خو ، كر ، نش على التوالي للأفعال المذكورة أعلاه و حرف ( م ) في آخر الفعل هو الفاعل بمعنى ( أنا ) أي ( أذهب ، أأكل ،أشتري ، أجلس
) والفاعل هنا ضمير مستتر تقديره ( أنا في اللغة العربية) = م في الكوردية

عند ملاحظة اللغة العامية الدارجة في العراق تجد العربي يلفظ الأفعال العربية بصيغة كوردية وأعيد الأمثلة السابقة بالعربية الدارجة ( د أروح ، د آكل ، د أشتري ، د أقعد ) وهكذا مع وجود العديد من المرادفات الكوردية مثلا ( هم آني = أنا أيضا ، خوب = جيد ، دستور = وهي كلمة مشتقة من دست تعني اليد بالكوردية ودستور مشتقة من ( ده سته = دسته = اي جماعة او مجموعة من الناس يجتمعون لوضع وصياغة قوانين ما ) وهناك الكثير والكثير من المرادفات الكوردية لو ذكرتها لملئت هذه المقالة من غير أن نجني فائدة.

لعل الكورد اللور نطقوا العربية هكذا مع بقية الكورد الآخرين غير اللور الذين سكنوا جنوب كركوك والى البصرة او حتى العرب الوافدين تعلموا العربية هكذا لأن الكورد كانوا القومية الأولى في العراق وقته.

اما الجيل الجديد من كورد اللور الذين ينحدرون من آباء وأجداد قدموا من ايلام مؤخرا كانوا يتحدثون لهجتهم فهم تحولوا نحو التعامل باللغة العربية خلال الخمسين السنة الأخيرة لأن بعد هذه السنين تأسست نواة الدولة العربية القومية في العراق ولم يلق باقي القوميات الدعم والمساندة من الحكومات المتعاقبة في العراق فبدأت سياسات التعريب تخطط لها من زمن ملك الفيصل و إلى زمن البعث الفاشي ومن بقي من هذا الجيل بدأوا يتحدثون بلهجة منهارة تماما ، ومن ثم خططت هذه الحكومات برسم برامجها الغادرة في التعريب بالتوجه شمالا الى اطراف السليمانية واربيل ودهوك مخلفة وراءها مدن كركوك وخانقين ومندلي مسحوقة تأن من وطأة أقدام ( البوسطال ) أي أحذية العسكر التي لم تعرف معنى للرحمة والرأفة ولم يكتف النظام بل قاموا بأشرس عملية جينوسايد ( الأبادة البشرية للكورد ) لمسح الخارطة الكوردية في كوردستان وإلى الأبد .

وبقية الحديث يعلمه القاصي والداني فليس هناك داع لتكرارها هنا على الأقل
فالكورد اللور لم ينسوا لغتهم فقط بل حتى نسوا أو إنقرضت عاداتهم وطبائعهم وتراثهم الكوردي الأصيل وتطبعت بطبائع تخص العرب أنفسم فقط حيث خلقت هذه المفارقات هوة كبيرة بين الكورد في العمق الشمالي من كردستان والكورد اللور في العمق الجنوبي اي جنبوب محافظة كركوك وخانقين.

لم يكن فقط التمذهب الديني سببا رئيسيا في هذا التباعد بل التطبع العربي داخل الكوردي اللوري جعله ينظر لأقرانه من الكورد الآخرين بحساسية وريبة وعدم الثقة والعملية معكوسة كذلك فالكورد في العمق الشمالي ينظرون لأخوتهم الكورد اللور بعين من الريبة والتباعد الثقافي اضافة الى التباعد المذهبي ولهذا قلم نجد هناك ذكر لورستان وايلام في أدبيات السياسية لكورد كوردستان و مساندتها بقدر ذكر أو إعلان تعاطف كبير لكوردستان الشرقية والشمالية والغربية والأمر كذلك معكوس فقلما نجد تعاطفا لورريا في ايلام ولورستان واللور المذهبيين في العراق مع الحركات السياسية في كوردستان ايران خاصة وبقية أجزاء من كوردستان العظمى
( يستثنى سكان مدينةخانقين من هذه المفارقات للأسباب المذكورة أعلاه ) ولا أنفي مطلقا أن هناك طبقة من المثقفين الكورد اللور تدعم بقوة تحرر كوردستان متجاوزة كل الفوارق إن كانت مذهبية أو ثقافية.
مجموعة كبيرة من الكورد اللور الملتزمين مذهبيا وقسم من القوميين كذلك يلقون سيل من الأتهامات على حكومة كوردستان بأنها لم تفعل شيئا في حل قضاياهم العالقة في الحصول على الجنسية العراقية وإستعادة أراضيهم وممتلكاتهم التي صادرتها حكومة البعث البائدة ولم تحل مشاكلهم الى هذا الوقت.

أرى في هذا العتاب اللوري ( الفيلي ) شيئا إيجابيا فلا أحد يعاتب أحدا إن لم يعتبر نفسه جزءا منه ويحبه ويرى أن له حقا عليه ، المعاتبة لكورد اللور لحكومة كوردستان هي مشروعة مادموا هم جزء من الأمة الكوردية كما كانت مشروعة لأبناء جمجمال وحلبجة حينما تظاهروا ضد الحكومة الكوردية متهمة إياها بالتباطؤ وإهمال مناطقهم تنمويا وثقافيا

ولكن المشكلة اللورية ( الفيلية ) أنهم خارج منطقة كوردستان وأن الحكومة العراقية تدفع ميزانية ثلاث محافظات فقط لكوردستان وهي السليمانية وأربيل ودهوك أما كركوك وخانقين لا دخل لهما بحكومة كوردستان لأنها ما زالت تقع خارج الأقليم الكوردي الفدرالي وحتى هذه الميزانية تتملص الحكومة العراقية بدفعها كاملة والكل يعلم ففي الأيام الأخيرة ذهب وفد كوردي لبغداد لحل أزمة المستحقات المالية لدى الحكومة العراقية الغير مدفوعة

فهل بأمكان حكومة كوردستان فتح مشاريع عمرانية أو ما تخص البنية التحتية في بدرة وجسان ومندلي رغم قيامها ببعض المشاريع في خانقين من غير الحصول على ميزانية هذه المناطق؟ وهل بأمكان حكومة كوردستان فتح مشاريع في أكبر مناطق العراق المتوترة أمنيا في محافظة ديالى ؟وهذه المناطق من ضمن مسؤولية الحكومة العراقية لصرف من ميزانيتها عليها

أنا أستغرب كثيرا من إخوتنا الكورد اللور الشيعة المذهبيين وبعض القوميين كذلك يوجهون أصابع الأتهام لحكومة كوردستان وهم سكتوا على د. الجعفري واليوم يسكتون على المالكي مع العلم كل ملفاتهم العالقة هناك في بغداد وحكومة كوردستان لا حول لها ولا قوة فهي لا تقدر تغيير الواقع في كركوك وأطراف الموصل وأنتم تطالبونهم بما لا طاقة لهم في التدخل فب بغداد العرب الشيعة ( البعثيين سابقا ) إستقدمهم النظام البعثي الجائر الى كركوك مع العشائر العربية السنية الأخرى وعدد هؤلاء الوافدين الى كركوك هم بحدود ربع مليون وللشيعة العرب في كركوك إنتمائين أحدمها لمجلس الأعلى و الآخر للتيار الصدري ، فشكلوا إئتلافا عربيا شيعيا سنيا تركمانيا مع عرب الحويجة وخرجوا بمظاهرات يهتفون لا إله إلا الله كوردستان عدوة الله وأكثر اللور الشيعة المحسوبين على التيار الصدري والمجلسى والدعوتي لم ينطقوا ولا بكلمة وهم يكفرون أهل كوردستان المسلمين وتبقى مصر مبارك وسوريا الأسد وأردن الملك هم المسلمين وهم المتحالفون مع اليهود أصلا !

إنها حقا لمفارقات عجيبة

لا يبقى لكم عتابا على كوردستان إن ساندتم العروبيين المختبئين تحت عباءة الأسلام ورغم كل ذلك فكوردستان وأهلها لن ينسوا خانقين ومندلي وجسان حيث لو أمعنتم في دستور كوردستان لوجدتم أن البرلمان كوردستان رسم حدود كوردستان الجنوبية الى بدرة وجسان وسلسلة جبال حمرين

إن من أكبر أخطاء بعض من إخوتنا الكورد الفيليين هي مطالبتهم حكومة كوردستان ببناء مساكن لهم في كوردسان وإن إفترضنا إنها كلمة حق يراد بها الباطل وهي ليست كذلك فأن كورد اللور من سابع المستحيلات ترك مواطنهم الأصلية والعيش في بيئة غريبة ليست لها صلة بهم لا ثقافيا ولا مذهبيا ( مع الأسف هذه هي الحقيقة فرغم كوننا كوردا هناك ثمة فوارق تبعدنا عن بعضنا البعض ) ولاحكومة كوردستان ترغب بترك أرض كوردستان لغيركم مقابل جملة من الأغراءات المادية الزائلة يوما ما
فهذه المجموعة تحاول جهد إمكانها إحراج الحكومة الكوردية لأنها لا تعتبر نفسها أصلا منتمية لأهل كوردستان ولا لأرض كوردستان ، وأستغرب إنهم خلال مقابلاتي وتحدثي معهم لم يطلبوا مطلبا كهذا من حكومتي الجعفري والمالكي
فأين ترى الخلل ؟ ولما السكوت على الجعفري والمالكي ؟ هل حبا لهما أم فلتذهب حقوق الشريحة ( فدوى لعيون مقتدى والمالكي ) أما حكومة كوردستان ( دولة غير شيعية فلا يهم أن نعلق كل مشاكلنا و مآسينا على شماعة حكومة كوردسان وليخرج كل من الجعفري والمالكي سالمين من مآسينا ما داموا يحفظون لنا شيعتنا
تقول الروايات الشيعية عندما يظهر الأمام المهدي ( عج ) فأول الناس ينتقدونه هي حكام وعلماء شيعة العراق ويبلغونه بأنهم ليسوا في حاجة إليه وينكرون عليه خروجه في هذا الوقت من الزمان فيقوم الأمام المهدي ( ع ) بقطف رؤوسهم وسحقهم والسيطرة عليهم

فهل يا ترى هذه النداءات لدى شيعة العراق صادقة أم هي من النوع الذي يسحقه المهدي ( ع ) ؟

لو كانت نداءات الشيعة في العراق صادقة لما مزق الأمام الصادق ( ع ) رسالة أبو مسلم الخراساني بعد إسقاطه للحكم الأموي من أجل الثأر لآل محمد عليهم السلام وتأسيس دولة العلويين وبعد أن رفض الأمام الصادق عليه السلام أعطى أبو مسلم الراية لأبناء عمومة الصادق ( ع ) وهم أبناء العباس وتأسيس الدولة العباسية .

فهل يا ترى بأمكان أن يحقق مقتدى والمالكي أو غيرهم في تأسيس دولة الشيعة ؟
وهل مقتدى وغيره أجدر من الصادق (ع ) في تشكيل هذه الدولة ؟

لا فألف لا

مثقفوا الكورد اللور الذين لم يتفقوا مع بعضهم البعض يوما في خطاب مشترك وعقلاني وحل قضيتهم فليس من صالحم الأساءة لحكومة كوردستان ما دامت هذه الحكومة خارج مسؤلياتها التشريعية والتنفيذية في هذه المناطق بل عليهم أن يحافظوا على توازن بين حكومة بغداد وأربيل فلا ضمان لحكومة بغداد حل مشاكلكم ومن ثم العودة إلى كوردستان وكما يقول المثل المصري ( أيد لقدام وأيد لورا ء)

فأزمة الكورد الفيلية بحاجة الى دعم من حكومة كوردستان وحكومة المركز ومثقفي هذه الشريحة للوصول إلى شاطئ الأمان

عليكم بناء مؤسساتكم التعليمية والثقافية والطلب رسميا من حكومة المركز في وفاءها لكم وبناء البنية التحتية في مناطقكم وإخراج العرب الوافدين المسيطرين على أراضيكم وممتلكاتكم وفتح المدارس للدراسة باللغة اللورية فأن ماتت هذه اللغة في العراق ولكنها ما زالت حية في إيلام وخرم آباد ولتكن منكم مجموعة مثقفة تعيد أمجاد اللغة اللورية وهي لغة كانت كانت تستحق أن تكون هي اللغة الرسمية في كل كردستان مع الهورامي والدملي أي زازايي لأنها أصل اللهجات الكوردية أما بقية اللهجات من كرمانجي الجنوبي والكرمانجي الشمالي فهي مجرد لهجات تتطورت بمرور الزمن من لغة الأم وهي الكوران goran فلغة الكوران مثله مثل اللاتينية في الغرب والتى تفرعت منها الأيطالية والفرنسية والأسبانية

لهجة گ?ران هي لهجة لها موسيقى شجية في قافيتها فأجمل قصائد الشاعر الهورامي الكبير ولي ديوانه ذو موسيقى شجية تدخل القلب ، فها هو المطرب الكوردي الراحل علي مردان صاحب مدرسة المقامات الأولى في كل العراق عامة وكوردستان خاصة شجانا في إحدى مقاماته بقصيدة باللهجة الباجلانية لن ينساه أبناء گه رم?ان أبد الدهر فالقصيدة أعطت وساما لهذا المطرب وأشتهر به لما في هذه القصيدة من جمال بلاغي وقافية موسيقية شجية فضلا على معانيها التعبيرية

فبدلا من قضاء جل أوقاتكم في بناء دولة للشيعة أو التفكير في مسائل مادية دنيوية فكروا في إحياء لغتكم الجميلة وإحياء مناطقكم في خانقين وأطراف المندلي أما الدولة الأسلامية فلا تأتي مهما عملتم لو لم يأذن الله تعالى بذلك وأما التشيع فيبقى ما دامت بقيت من حياة علي ( ع ) وإلى يومنا هذا والكل أحرار في ممارسة طقوسه وطريقة تعبده لله تعالى فالدين لا يعني الأعتكاف وإنتظار من يبنى لكم ومن يخلصكم إن لم تكونوا أنتم المبادرين ، ولم يأمرا الأسلام بالحقد على بقية الأقوام فالله تعالى خلق تلك الأقوام والألسنة لنتعارف لا كي نتخاصم ( إنا خلقناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) والتقوى لا يعلمه إلا الله وليست من التقوى أن ألقي الشتائم على كوردستان وأكفرهم كما كفرنا مسؤول التيار الصدري في كركوك في تصريحاته المنافية لروح الأسلام وأما ما راحت منكم من الضحايا فأخوتكم في كوردستان فقدوا أكثر منكم وعزاؤنا أن ينتقم لنا من الظالمين أما ما فقدتم من ممتلكات وكما فقدت إخوتكم في كوردستان فهي هينة وتعوض والله هو المعوض

فكلنا أمل في إنقاذ اللغة اللورية من الأنقراض وعلى حكومة كوردستان فتح قسم خاص بهذه اللهجة او جميع لهجات كوران وتطويرها لكي يكتمل الوجه الثقافي للأمة الكوردية من خلال مجموعة من الأكاديميين المختصين بها ويا ريت كل الشرائح اللورية وباجلان وهورمان وشبك يحصلون على تلك السلم العالية في هذا المضمار ويكونوا هم اللبنة في أحياء هذه اللهجات وإحياء حضارة أمتهم

محمد باجلان

المصدر: موقع حكومة اقليم كوردستان، 2/11/2006