الرأي الاخر
ان الاحساس بالظلم والاظطهاد هو قمة المأساة الانسانية ، ولكن استغلال هذا
الاحساس لأغراض نفعية هو قمة الدنائة ، ولا اود اليوم الحديث عن المظالم
والمنتفعين من المظالم ، ووددت ان اتحدث اليوم عن الرأي الاخر اي بمعنى الرأي
المخالف ، وهل نرضى نحن العراقيين بالرأي الاخر ، وستجيبون بنعم ، ولكن هل هذه
الاجابة هي الحقيقة فأقول بالطبع لا !!
قبل بدء الانتخابات الاخيرة وفي الفترة الدعائية للأنتخابات شاهدنا تجاوزات
كبيرة ابتدئت بتمزيق الملصقات الدعائية ووصلت حد القتل ايضاً وهذا ما حدث في
الكثير من المدن العراقية ، واذكر ان البعض قام بقتل شيوعيين في مدينة الصدر
وفي وقتها كانت صاعقة بالنسبة لي ، ما هكذا نريد ان يكون العراق ، قد اختلف مع
الشيوعيين ولكن لا تصل المسألة حد القتل والتصفية الجسدية ، والا نحن سائرون في
طريق الدكتاتورية ومثل هذه البدايات ابتدء به النظام المقبور عهده الدموي ، وهل
كانت لهذه العملية تسمية غير الارهابية والذين قاموا به ارهابيين ، فالارهاب هو
نشر الخوف والذعر بين الابرياء العزل بطرق عنيفة .
عندما كان الدكتور اياد علاوي رئيس الوزراء اشتكى اهالي النجف بوجود عصابات
تسيطر على النجف وتهدد حرية وحياة اهالي النجف وحتى كانت هناك تهديدات من قبل
البعض من هؤلاء بتصفية المرجع الاعلى اية الله علي السيستاني ، وسيطرت هذه
المليشيات على مرقد الامام امير المؤمنين (ع) وبدئت بمنع من لايتفقون معه ،
وطلب اهالي النجف من الحكومة ان ذاك اخراج هؤلاء من المدينة .
وتدخلت الحكومة واخرجت افراد هذه المليشيات من المدينة وبمباركة اهالي المدينة
وثبت صحة كلام اهالي النجف ان الغالبية من افراد المليشيات لم يكونوا من اهالي
النجف ، وبعد فترة من الزمن بعد تولي الدكتور ابراهيم الجعفري رئاسة الوزارة
زار الدكتور علاوي مرقد الامام امير المؤمنين (ع) ماذا حدث نفس افراد هذه
المليشيات حاولت الاعتداء عليه وقتلة ، ولو لم يكن معه حماية مسلحة لقتل ومثل
بجسده كما قتل السيد عبد المجيد الخؤي ، وماذا نحن فعلنا لا ادانة ولا تصريح
بالشجب ولا حتى عنوان في مقالة تدين هذه العملية ولكن الادانات والشجب اتجهت ضد
رئيس حرس اياد علاوي والذي اكال الشتائم للمهدي المنتظر (ع) ، نقول ان رئيس
حرس اياد علاوي مذنب بمساسة بأحد الائمة المعصومين (ع) ، ولكن في المقابل نحن
الغينا قدسية وطهارة مرقد امير المؤمنين عليه السلام بقبولنا استخدام السلاح
وقتل الناس داخل باحته المقدسة ، والمرقد مسجد من مساجد الله وبيتاً من بيوت
الله ونحن الغينا هذه الحرمة بصمتنا على مقتل الخؤي ومحاولة الاعتداء على
الدكتور علاوي ، انا اختلف مع الدكتور علاوي في بعض الامور ولكن هذا لا يعني
الغائه وتصفيته جسدياً ، هل نحن نريد ان يدار البلد بقانون يتفق عليه الجميع
ويحترم الجميع ام قانون عصابات ومليشيات ؟؟
ان الاختلاف شيء طبيعي وخصوصاً في الاراء ، وعلينا احترام بعضنا البعض لا ان
نقتل بعضنا البعض لأختلاف ارائنا .
الاحداث الاخيرة في مدينة العمارة كانت مأساوية ولكن ماذا فعلت الحكومة بعد
سيطرة القوات الحكومية على المدينة لا شيء ، ان سيطرة المليشيات على المدينة
وبالصورة التي شاهدناها كانت عبارة عن سيطرة مليشيات ارهابية تضرب النظام وتطبق
قانونها الخاص وقتلت هذه العصابات الاجرامية العشرات من افراد الشرطة العراقية
ودمرت واحرقت المباني الحكومية وسيارات الشرطة ، ان العملية تلك لم تختلف عن
العمليات التي يقوم به الصداميين والتكفيريين في الموصل او الرمادي ، لماذا
نكون ازدواجيين في التعامل نسمي تلك بالعمليات الارهابية وهذه غير ارهابية ،
فالارهاب ارهاب وان اختلفت اشكاله .
الاستاذ المالكي يزور مقتدى الصدر ، ولماذا يااستاذ تزور مقتدى الصدر هل مقتدى
الصدر هو الحاكم ؟ ان مليشيات السيد مقتدى الصدر ارهابية ، وعلينا ان نقول ذلك
وبكل صراحة ، كما الصداميين والتكفيريين ارهابيين ، فعليك بضربهم جميعاً في ان
واحد لكي يلتأم الشرخ الذي اصاب النسيج العراقي .
الدستور يضمن ويكفل الحريات ولكن يتغاضى عن جرائم القتل والارهاب ، بحجة مصالح
حزبية ، ان الضغط الاجتماعي والنفسي لهذه المليشيات وعصابات البعثيين
والتكفيريين يزداد ويتعاظم بمرور الوقت ، وكانت مسرحية محاكمة صدام واركان
نظامه من الاسباب التي ادت وتؤدي الى تعاظم هذه القوى ، وقد يتسائل المرء كيف
ذلك ؟ نعم ان المجرم صدام واعوانه يستحقون الاعدام الالاف المرات ولكن كان
الاجدر ان يتم ذلك وبصورة سريعة وطي صفحة الدكتاتورية ، ولكن المحاكمة استغلها
الكثير من الاطراف فالبعثيين والتكفيريين ترجموا عملية المحاكمة انها موجهة ضد
السنة بشكل عام وليس ضد نظام دموي اذاق العراق مر الذل والهوان ليكسبوا اكبر
عدد من اهل السنة ويزجوهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، وبعض المليشيات
الشيعية استغلت المحاكمة وترجموها على ان النظام البعثي الصدامي ممثل للسنة
لكسب اكبر عدد من الاصوات ويجندوهم لأغراضهم ، ويدعوا انهم سيمنعون عنهم الظلم
من الجهة السنية ليمارسوا هم بدورهم الظلم والاستهانة بالانسان ، ولم يهتم
الطرفين بمن يكسبون ولكن المجرمين والقتلة وجدوا ضالتهم في هذه الانتمائات التي
تحاول فرز مكونات المجتمع على اساس طائفي وقومي وديني .
ولذلك نرى استهداف الابرياء والعزل ، وتفخيخات الارهابيين التكفيريين لم يستهدف
سوى الابرياء من الشيعة في الاسواق والمدارس وحتى المستشفيات والجوامع لم تسلم
من ارهابهم .
ومليشيات جيش المهدي استهدفت افراد الشرطة والمؤسسات المدنية في مدينة العمارة
، وفي كل مكان وقتالهم لا يصب في خدمة المواطن العراقي بصورة عامة ، فأن اعطوا
تبريرات وجودهم وتمسكهم بالسلاح للحفاظ على السلاح الشيعي فهم يكذبون في ذلك
لأن هذا السلاح استخدم ولمرات عديدة في ضرب الشيعة وكان ذلك في النجف واخيراً
وليس اخر في العمارة ، هذه هي حقيقة المليشيات ، يغيبون الصوت الاخر بقوة
السلاح ، ليرهبوا الناس ويمارسوا ضغطاً هائلاً على الابرياء لينصاعوا لهم .
وختاماً اود القول ان من السهل ان يتصرف المرء كحيوان متوحش ولكن من الصعب ان
يكون انساناً ، والرأي الاخر الذي نريد ان نغيبه نعطيه الحجة ليغيبنا في المستقبل .
بهاء صبيح الفيلي
baha_amoriza@hotmail.com
10/11/2006