امراء الحرب بين الغنائم والجرائم
ان التصعيد الاخير للعمليات الارهابية ينذر بسيطرة امراء الحرب الطائفية على
البلاد وقد تطول هذه السيطرة لسنين طويلة ، قد يندهش القاريء لأستخدام كلمات
كامراء الحرب الطائفية ، ولكن عليه ان لا يندهش لأن تلك الكلمات وصفاً حقيقياً
لهؤلاء الذين يديرون الحرب الان في العراق .
المجرمون الصداميون في ايام حكمهم البائد كانوا يستخدمون بعض المرتزقة المجرمين
والذين بصقهم الارض من خساستهم في ارهاب الناس ، وكنا نرى اثنان او ثلاثة من
هؤلاء المجرمين من الصداميين من اعضاء الجيش اللاشعبي يسيطرون على حي سكني كبير
والاسباب كانت انعدام وجود المقاومة او الرغبة في المقاومة لدى الناس وكنا نرى
سكوت الغالبية في تلك المناطق واستسلامهم لما كانوا يقومون به المجرمين ، وبدء
بعض سكان المناطق السكنية ينضمون لهذه العصابات البعثية من الجيش اللاشعبي ،
اما كان ذلك خوفاً من هؤلاء القتلة او التخلص من عقدة الخوف التي تسيطر عليهم
فبدل ان يهددهم احد بالسلاح بدئوا هم انفسهم يمارسون التخويف والتهديد على
الاخرين ، وهذه النظرة السريعة لما كان يقوم به البعثيون من ممارسات مفتاح لما
اسرده عن امراء الحرب الطائفية لوجود تشابه كبير بن حالة الامس وحالة اليوم .
عندما سقط الصنم ساد السكون ومزق السكوت الاعمال البربرية للسراق والمجرمين
الذين سرقوا وحرقوا المنشات المدنية والعسكرية وجميع الوزارات ما عدا وزارة
النفط ، وكلنا يعرف من اين اتوا هؤلاء السراق فوجوههم كانت معروفة وعرضت على
شاشات التلفزيون وحتى المناطق التي اتو منها ، فقبلنا بالامر وكان اول الدرب
نحو الهاوية وقلنا في حينها انها ثورة الجياع وردة فعل المضطهدين المحرومين ،
بالرغم من ان التصرف كان تصرفاً همجياً وقحاً ، ولو كانت الحالة هذه تحدث في اي
دولة اوربية او في امريكا ليضطروا لأنزال الجيش في الشوارع لقمع المجرمين ومع
الاسف لم تقم القوات الامريكية بأي عمل يوقف تلك الاعمال ، ومن ناحية اخرى خرج
علينا وجه شاب جديد مع مجموعة كبيرة من رجال زعموا ويزعمون لحد الان انهم رجال
دين بالرغم من حاثة سنهم وانهم كانوا معارضين للنظام (ولا اعرف كيف وبأي اسلوب
عارضوا النظام ) وبدئوا هؤلاء بلملمة المجرمين الذين ساهموا في حرق وسرقة بغداد
وبطبيعة الحال اكتسبوا طابعاً شرعياً على كل مايقومون به مادام هناك جهة دينية
ينتمون اليه ، ولم ارى واسمع في حياتي ان العلم يورث الا في العراق حيث ورث
السيد مقتدى الصدر العلوم الدينية عن والده الشهيد الصدر ليصبح بدوره مرجعاً
دينياً ويتزعم التيار الصدري.
ونحن رأينا كيف ان افراد هذا التيار يسيطرون بقوة السلاح على الشارع ولا
يتورعون في قتل كل مخالف لهم كما قاموا بقتل عبد المجيد الخؤي وقتل الشرطة في
العمارة والشيوعيين في مدينة الصدر وصداماتهم مع الاحزاب والتيارات الاسلامية
الاخرى . ان القتل والسلاح الذي في يدهم هو رمز سلطتهم وقوتهم والا ليس هناك
قيمة لما يدعون به بدون هذا السلاح الذي في يدهم .
لنذهب الى الاطراف الاخرى من الحرب الطائفية ، الاحزاب السنية التي ظهرت على
الساحة لم تكن لها وجود في زمن حكم الطاغية ولا الشخصيات التي برزت على الساحة
السياسية ، هذه الاحزاب التي بنيت على بقايا الاجهزة القمعية الصدامية والتي
انقلبت من البعثية الى الاسلامية ولوجود الكثير من المتطوعين العرب الذين جائوا
الى العراق قبل سقوط النظام مع البعثيين الذين فروا الى المناطق الغربية شكلوا
اتحاداً غريباً ويسميه البعض البعثتكفيري وتسميات كثيرة لهؤلاء ولكن الشيء
الاساسي في موضوعي ليست التسمية بقدر كشف اعمالهم القذرة التي يرتكبونها بحق
الابرياء من السنة والشيعة ، هؤلاء هم امراء الحرب الطائفية الذين يصورون
للمواطن العادي الخطر القادم من الطرف المقابل وانهم حماتهم ومنقذيهم والناس
يرون قوتهم على ارض الواقع فهم يصولون ويجولون في مناطقهم وبالطبع يكافؤن كل من
يمنحهم التأييد ويبطشون بكل من يخالفهم فهم امراء بحق ولكن امراء حرب ، ونحن
نعيش زمن الحرب الطائفية على اوسع ابوابه وغياب سلطة القانون ، الشيخ حارث
الضاري ، لا اعرف من اين اتى هذه الرجل؟ واين كان ؟ ولكن الشيء المؤكد انه
يمتاز بتغطية اعلامية من قبل فضائيات ذات توجه طائفي ، وحماية من دول معادية
للشعب العراقي او لنقل من دول تحن لعودة النظام السابق ، كل الاعمال القذرة
بقتل الابرياء والعزل يعتبرونها اعمال مقاومة ، واذا كانت المقاومة بهذه الصورة
ياشيخنا يا حارث الضاري فكيف تكون صورة الاجرام اذن ؟
الارهاب الطائفي لم يبقى كما كان عليه بل تطور الى ابعاد جديدة ليلبي متطلبات
امرائها من جلب الاموال والعتاد والرجال الى العراق ليزيدوا بذلك قوة ونفوذاً ،
وسعير حربهم نحو السلطة والنفوذ ، واما الحكومة الموقرة فهي لا تدري ما تفعل
وليس لها حول ولا قوة واعضاء مجلسنا الوطني في سبات عميق كسبات الدببة التي
تلتهم الكثير من اللحوم في فصل الصيف وتنام وتقل حركتها في فصل الشتاء .
ان هؤلاء الذين لبسوا ثوب الدين ويدعون للاخرة هم انفسهم يبحثون عن مكاسب
دنيوية وفي سبيل ذلك يمارسون كل الاعمال الشريرة .
والعجيب في كل هذه المصائب ان امريكا صامتة وعلى نحو مريب ولنبتعد عن نظرية
المؤامرة فهل امريكا ليس لها يد فيما يجري ؟ ولنقل انها ليست لها دخل في هذه
الحرب الطائفية ، لماذا لاتحمي العراقيين اذن ؟ لماذا تسكت على الدول كالاردن
والسعودية وقطر والتي تحتصن الارهاب والارهابيين ؟ لماذا كل مشكلتها فقط مع
سوريا وايران ؟ هل لسوريا وايران مصلحة في عدم الاستقرار في العراق ؟ ولكن قبل
الاجابة على هذا السؤال علينا ان نسأل بدورنا هل ان سورية وايران ستسمحا
لأمريكا الاستقرار في العراق لكي تتحول اليهما؟
بهاء صبيح الفيلي
baha_amoriza@hotmail.com
25/11/2006