اللاجئون العراقيون... معاناة منسية
لم يلتق جيمس بيكر بـ"عالية النردي" في يوم من الأيام، لكن تجمعهما مع ذلك نفس المصلحة في رؤية الولايات المتحدة تشرك سوريا في موضوع العراق. وإذا كانت مسألة إشراك سوريا
في العراق تكتسي أهمية كبرى بالنسبة لبيكر لما ستساهم فيه من تأمين انسحاب سلس للقوات الأميركية من العراق، فإن الأمر نفسه لا يقل أهمية أيضاً بالنسبة لعالية التي تتوق للتعاون بين
البلدين حتى تنعم بحياة آمنة يسودها الاستقرار والسلام. وعالية لمن لا يعرفها هي لاجئة عراقية فرت إلى سوريا، البلد الذي استوعب أكثر من 750 ألف عراقي منذ اندلاع الحرب. بيد أن
سوريا بمواردها المحدودة تجد صعوبة كبيرة في استقبال المزيد من اللاجئين. وبدون تلقيها لمساعدات دولية قد تضطر دمشق إلى إغلاق حدودها في وجه الوافدين الجدد الذين مازالوا
يتدفقون إلى أراضيها. لذا فإن العمل مع سوريا من خلال الأمم المتحدة لمساعدة اللاجئين العراقيين وتلبية احتياجاهم الأساسية قد يشكل الخطوة الأولى في طريق إشراك سوريا لحل الأزمة
العراقية.
وقد التقت "منظمة اللاجئين الدولية" التي أنتمي إليها بعالية في دمشق بعيد هروبها مع عائلتها إلى سوريا في شهر يونيو الماضي. فقد اعتقل زوجها السُّني من قبل الشرطة ذات الأغلبية
الشيعية، وفرت من الميلشيات التي تجوب أحياء بغداد المختلطة، فضلاً عن اعتقال أحد أقاربها لأسابيع عديدة من قبل قوات مجهولة. وفي حوارات أخرى مع لاجئين ينتظرون دورهم على
الحدود السورية أعربوا عن معاناتهم في العراق وما تعرضوا له على يد الميليشيات من خطف وتعذيب واغتصاب. ورغم الصعوبات المرتبطة بمحدودية الموارد المتوفرة تظل سوريا مع
ذلك آخر بلد في الشرق الأوسط ترك أبوابه مفتوحة في وجه اللاجئين العراقيين. وحسب تقديرات الأمم المتحدة فإن هناك ما لا يقل عن 1.8 مليون عراقي لجأوا إلى دول الجوار فراراً من
الأوضاع المزرية التي يعيشها العراق، حيث تستضيف سوريا والأردن العدد الأكبر منهم.
لكن سوريا لا تستطيع بمفردها الإبقاء على سياسة الحدود المفتوحة دون مساعدة الأمم المتحدة، لاسيما في ظل الأعباء الثقيلة التي تنوء بثقلها السلطات السورية والمصالح الاجتماعية في
استقبال الأعداد الكبيرة من اللاجئين العراقيين. ورغم أن عدد اللاجئين العراقيين يضاهي في حجمه النازحين من إقليم دارفور في السودان، إلا أن رد فعل المنتظم الدولي كان دون المستوى
المطلوب، ولم يحظ اللاجئون العراقيون بالتغطية الإعلامية، أو الاهتمام السياسي الذي تستحقه قضيتهم. ولم تقم الأمم المتحدة من خلال المفوضية العليا للاجئين بما يكفي للتخفيف من معاناة
اللاجئين ومساعدتهم على تخطي محنتهم. وفي هذا السياق أصبح تدخل المفوضية والزيادة في مواردها مطلباً ضرورياً لمساعدة العراقيين الفارين من جحيم العنف في بلدهم. فمع اقتراب
الخريف تزداد الحاجة إلى توفير المكيفات المتنقلة، والملابس الصوفية، فضلاً عن مساعدتهم على تسديد فاتورة الكهرباء. ولا ننسى أيضاً أن العراقيين في أمسِّ الحاجة للعلاج النفسي
لتخطي بشاعة المشاهد العنيفة التي عاشوها في العراق، كما يحتاجون أيضاً إلى المساعدة في تسوية وضعيتهم القانونية والأمور المرتبطة بالإقامة حتى لا يتعرضوا للترحيل من قبل
السلطات السورية.
واليوم تتوفر أمام الولايات المتحدة الأميركية فرصة ثمينة لإشراك سوريا إما مباشرة، أو من خلال الأمم المتحدة للتخفيف من معاناة اللاجئين العراقيين ومساعدة دمشق على تحمل هذا العبء
الثقيل، وهو ما سيعزز مصالح أميركا وأسرة عالية على حد سواء.
كينيث باكون
رئيس "منظمة اللاجئين الدولية"
ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"
المصدر: صوت العراق، 9/12/2006