ماذا سيقول التاريخ عن صدام؟!
من حكايات التراث السياسي العراقي، يروى أن عشائر احد المدن العراقية ، قدموا شكوى الى الوالي في بغداد طالبو فيها بتعيين متصرف على مدينتهم من أبنائها لما له من معرفة بأهلها،
بعد مماطلة ومديح ومسح أكتاف وجر وعر استجاب الوالي للتوسلات،فأستلم أدارة المدينة حاكم من رجالها أبن عشاير خشن ملتحي يتمتم بذكر الله ، أحتفل به العشاق والمريدين أنه انجاز
وطني للمدينة أنتصرت به على ارادة سلطة الوالي المحتلة في بغداد، بمجرد أنتهاء صلوات ألأحتفال برمز مدينتهم المنتخب حتى ذاق هذا السيد أهل المدينة سوء العذاب والموت والفقر
والحرمان والرشوة على يده المباركة الكريمة بمساعدة حبربش من البطانة، فرأى هؤلاء( السرسرية) ضرورة العودة الى بغداد والشكوى مرةأخرى ..وتيتي تيتي مثل ما رحتي اجيتي ،
فألتئم شملهم في فندق الصباح السعيد في بغداد ، في باحة هذا الفندق ألآيل للسقوط أشتد صراخ رجال السيوف حول ما يجب فعله وطرحه أمام الوالي، بسبب جدلهم وعويلهم وضجيجهم
علم القاصي والداني بسالفتهم !! وهرع أغلب نزلاء الفندق تاركين الصباح السعيد ، أثناء تلك الحومة الوطنية أقتربت سيدة طاعنة في السن مستغربة حول سبب هذه الهوسة المفتعلة ،
فشرحوا موالهم السويحلي...عندئذ بحلقت المرأة في وجوههم الكالحة ونصحتهم بالعودة ألى أنفسهم وسلخها من شرها..عندئذ سيحكمكم والي يحب الخير .
في سبيل مستقبل هاديء آمن مستقر خالي من فوضى فندق الصباح السعيد، ومن أجل أن يحمل العراقيون حبالا لصيد السمك والبناء وتعليق الغسيل وليس لمشانق وطنية الفرهود، وكي
نجعل من أعدام صدام آخر أحتفال رسمي وعفوي جماهيري للموت المجاني في الساحات العامة، وحتى لانشيدالوطن بجماجمنا بعد حين ، وللأنتصارعلى الديكتاتورية كي لا ينطبق علينا
المثل القائل يا ام حسين جنتي بواحد صرتي باثنين ، لابد من طرح عدة تساؤلات فوق طاولة الضمير العراقي ، فمصير صدام بهذه الطريقة التقليدية عبر محكمة الدجيل تشبه عاقبة
نشال دجاج .
- خليل الدليمي يهدد العراق بحرب طائفية أذا تم أعدام صدام.أما بديع عارف فانه يعترض لعدم وجود قاضي من طائفة معينة في المحكمة. من جانب آخر يلاحظ أن توزيع ألأدوار أثناء
المحاكمة مبنية على محاصصةأجتماعية بسبب موقف سياسي من صدام، فالدفاع خليل الدليمي، المدعي العام موسوي ، القاضي كوردي. الضحايا والشهود والمشتكون الحيدري مثلا من
الدجيل وكذلك حلاوة الكوردية من حلبجة . عند المحاكمة يتدفق آلاف من العراقيين فرحا الى الشوارع في الجنوب وكوردستان ويخرج في تكريت عند صلاة الجمعة المئات غضبا .هل
أن صدام كان طائفيا وعنصريا كما يذهب ألى ذلك البعض؟
- هذا الصبي جاء من تكريت ألى دار خاله خير الله طلفاح في بغداد هاربا من شدة قسوة أزواج والدته عليه ، كيف تم صناعته سياسيا ؟ لماذا تمكن صدام الشخصية المغمورة في تلك
الفترة أستلام مناصب سياسية مهمة في حزب البعث وفي الدولة ؟
- ما قصة ألأغتيالات والتصفية السياسية ألتي تمت على يديه، كأغتيال الشهيد عبد الكريم قاسم وآخرين من رفاقه في حزب البعث؟ ما قصة أنقلاب 1968؟ ما سر عزل البكر عام
1979 واعدام اغلب أعضاء القيادة؟ ما قصة أغتيال عدنان خير الله وهروب حسين كامل ومقتله؟
- ما هي أسباب ودوافع حروبه الشرسة ،حربه ضد أيران ، غزوه دولة الكويت، حروبه الداخلية في الجنوب وفي أقليم كردستان بألأخص بعد ألأنتفاضة، عند توقيعه على الهزيمة في خيمة
صفوان بعد أنكسار جيشه في دولة الكويت عام 1991؟
- ما هي أسرار خزائن صدام المنهوبة من موارد النفط العراقية التي أشرف عليها أخوه غير الشقيق برزان، و تم غسلها من قبل دول ومنظمات دولية وشخصيات عالمية وأقليمية مهمة
في شركات وعقارات من أجل كسب التأييد الخارجي لصالح مواقفه الداخلية، ومنها مؤخرا كوبونات النفط مع ألأمم المتحدة في أتفاقية النفط مقابل الغذاء؟
- ما حقيقة علاقة صدام مع الدول ألأقليمية العربية وألأسلامية؟ كيف تمكن صدام من حشد رأي عام عربي وأسلامي يفرض على العراقيين شروط وطنيتهم ، في تصنيفات أفضت ألى
أجتثاث الدولة لمكونات أجتماعية عراقية بذريعة جواسيس وخونة وصهاينة وصفوين وصليبين ونواصب ؟
- بعيدا عن القمع وألأضطهاد والسجون كيف تعامل صدام مع معارضيه ؟ كترويضهم في الحملة ألأيمانية بعد 1991 تلك الحقبة ألتي قدمت شخصيات وتيارات مؤثرة في الساحة
السياسية اليوم تمثل المقاومة (الشريفة) المفخخة.
- صدام أثناء زياراته الى مدينة بابل فرض على ألآثاريين نقش( ص ح ) على الجدران كصفقة تأريخية مع نبوخذنصر في غنيمة بابل، فماذا سيقول التأريخ عنه ؟
سالفة صدام ستكون من أشهر حكايات التراث السياسي العراقي، تفوق رهبة السعلوة وكراص ..ألخ..، ستحكيها أشلاء ضحايا مبعثرة مشتتة مشردة مضطهدة، أنسان وطير وشجر مجتث من
أرضه أ ونخيل ممزق الجمار مبتور الرؤوس، وشواهد عربات مفخخة صنعتها أمة عربية واحدة، سيرويها الرواة ويشعرها الشعراء ويمسرحها أحفاد كلكامش في ملحمة تقصها الجدة عند
رأس حفيدها المسترخي على وسادة وطن يزهو بالسلام والحدائق ولعب الاطفال ... بين هول الاحداث وغرابتها يدوخ الطفل يحتضن دميته ..يتمتم.. جدتي الحمد لله لم أكن معكم ..
صدام تأريخ لن يتكرر .
من يتناسى ماضيه محكوم بتكراره...
ضرغام الشلاه
dshalah@msn.com
29/12/2006