بعد كل هذا الضياع

ابلغني احد الشباب العراقيين الذي كان قد انهى حضورا مختصرا لنشاط ثقافي في ايطاليا، انه بات ليلته في مطار عمان (الملكة عاليا) فقط لان اسم صديقه لم يعجب شرطي الجوازات في المطار، يقول الشاب: كان لدينا مرور ترانزيت من عمان الى دمشق ومبيت ليلة قامت بحجزه لنا الاجنحة الملكية (الخطوط الجوية الاردنية) بحسب اتفاق مسبق معهم من روما، لكن هذا الشرطي اصر على ان يبيت الشابان ليلتهم في المطار ليغادروه صباحا الى دمشق، ومما أثار اشمئزاز جميع السامعين للقصة انه اخبرنا بأنهم باتو ليلتهم القارسة وسط ازعاجات شباب اردنيين اخبر موظف الخطوط الجوية انهم من المخابرات الاردنية، حيث كانو يركلون بين الفينة والفينة سلات المهملات المعدنية لتصدر اصواتاً (قرقعة)عاللية مفاجئة تمنع المحتجزين في منطقة الترانزيت - وكلهم كانو من العراقيين- من النوم أو الحصول على اغفائة إسترخاء قصيرة توازن التعب والإرهاق الذي عانوه لفترات طويلة، والغريب ان منتسبي المخابرات الاردنية قامو بتشغيل اجهزة التبريد على الصالة لتنخفض درجة حرارتها للمدى الذي خلف عند الشباب نزلة برد قاسية جداً.

هنا أكتب لكم على نحو شخصي؛ في محاولة لإثارة بعض التساؤلات، مثل: لماذا يفعل الاردنيون بشبابنا كل هذا؟؟ وهل سمعتم قصص أخرى عن العوائل العراقية على الحدود البرية الاردنية العراقية؟؟ ماذا ارتكب العرافيون بحق الاردن وأهل الادرن لستحقو كل هذه الجفوة والغلضة في التعامل؟؟ وحتى عندما نقبل - على مضض- أن تلقي العلاقات الحكومية المتعكرة بظلالها على مواطني الدول الابرياء؛ فدعوني اذكر أن جميع حكوماتنا الوطنية وغير الوطنية منذ أيام ملك البلاد المفدى وحكومة الباشا ضابط الجيش العثماني والى أيام جمهورية المام جلال وحكومة المالكي ابو اسراء استاذ اللغة العربية، وعلى تنوع تلك الحكومات مدنية وعسكرية حكومات عمالة واحتلال أو حكومات انقلابات وثورات أو حكومات وطنية منتخبة وغير منتخبة لم تقدم أي من تلك الحكومات على أي تصرف أو قول أو نية مبيتةً قد تكون سبباً في ازعاج أو تعكير المزاج الاردني - الهاشمي المقدس مهما مرت علاقات بلادنا ببلاد الغرب والشرق بمراحل شد وجذب وسباب وشتمٍ وحملات اعلامية شرسة، بل أن جميع وسائل اعلامنا على مر العصور مقروئة ومسموعة ومرئية، أثيرية وفضائية وورقية والكترونية لم تجروء أي منها يوماً على الاتيان بما من شأنه أن يسيئ أو يجرح المشاعر الاردنية الشعبية أو الرسمية ولو بانتقاد واحد ولا بعتب احباب حتى.

ولطالما احترفت مؤسسات الحكومة لدينا ووسائل اعلامنا السباب والشتام للقاصي والداني منذ زمن، وجاء سقوط صدام وحكومته التي اسائت للعالم أجمع ليورث الاعلام الصدامي الدعائي قيمه المهنية والدعائية لوريثه الشرعي اعلام العراق الجديد؛ قيم السب والشتم والتشهير والتصريحات النارية التي لا تحرق الا ثياب المساكين الذين يقفون بالطوابير على حدود دول العالم يظللهم الاذلال والخوف من الطرد الى المجهول؛ اقول ان حتى اعلامنا الوطني المتورط باكالة أطنان السباب والشتم لجميع دول وحكومات العالم تقريباً لم يتجراء يوما على ربط الاردن حكومة او شعبا او وسائل اعلام جماهيري بما جرى في العراق على الرغم من الدور الذي لعبه اردني الجنسية والمولد والنسب ابو مصعب الزرقاوي – على سبيل المثالً- في تخريب البلاد واراقه دم العباد وتأسيس شبكات التكفير والقتل على طو البلاد وعرضها.

أذن لماذ لا يحبنا الموظفون الادرنيون على الرغم من ارتباط الحكومة الاردنية بعلاقات سياسية ستراتيجية ببريطانيا العظمى التي تجول وتصول في العراق الجديد بصفة المحتل والراعي رسميا للمصالح العراقية؛ وعلى الرغم من علاقة الصداقة والأخاء التي تربط حكومة الأدرن بالولايات المتحدة التي تعد العراق (الجديد) ملفاً داخلياً يؤئر في جميع مفاصل الحياة الامريكية السياسية الداخلية من انتخابات الرئاسة الى انتخابات الكونكرس بمجلسيه الشيوخ والنواب؟؟

وفي مصلحة من تصب الجهود الحثيثة لأدارة المخابرات والحدود الأردنية لتنمية روح الكراهية لدى شباب العراق لأرض وحكومة وأبناء الأردن الجار القديم الجديد؟؟

مليارات الدولارات حولها تجار ورجال اعمال ومقاولون وسياسيون عراقيون الى مملكة الاستثمار بحسب الشعار الذي ترفعه الاردن (استثمر في مملكة الأمان) حيث يتجه هذا الشعار على نحو مباشر - بحسب التحليلي الأمني للشعار- الى الأموال العراقية المطيعة المهذبة، هذه المملكة التي لا تملك عملياً سوى المليارات العراقية والفلسطينية وبعض ملايين الخليج ولبنان، إضافة لبعض المساعدات المالية واللوجستية الغربية التي غدت تافهة ولا تشغل بال الحكومة هناك لأن بدائلها هلت بل وهطلت من أرض العراق (غير الآمن) لتستثمر في مملكة الأمان.

ونعلم جمياً بحصة النفط التي كان يدفعها صدام للاردن مقابل بعض الدعم الساسي وبعض الدعم الاعلامي الذي لايصل حد المساندة، ونعلم أن حكومة العراق مازالت مضطرة لدفع تلك الاتاوة لسبب لا يعلمه الا الله والراسخون في علم واسرار السياسات الامريكية الرامية لخلق التوازنات (المالية) في المنطقة.

أخيراً تحولت حتى بعض الصحف والمجلات ووكالات الأنباء والقنوات الفضائية العراقية للبث من أرض الأردن وسمائها القريبتين والملاصفقتين لأرض وسماء الوطن المغدور، أقول بصدق ودون سوء نية الا يكفي هذا كله لينتزع موافقة شرطي اردني على دخول شاب عراقي أو عائلة عراقية جائوا هرباً من الوطن المتلظي لينفقوا آخر ما يملكون في مملكة الأمان ويعودو ادراجهم؟؟

لا أريد أن اتوغل بالأسئلة الفضفاضة؛ ولكني أوجه السؤال اليكم مباشرة أصدقائي؛ ماذا سنفعل لكي لا نتعرض لاذلال أكثر على حدود قدرالله لنا أن نخرج وندخل منها للوطن المقعد الكسيح؟؟ أنها قدر واراده الله لنا وموافقه الجغرافيا البغيضة التي كانت وما زالت أعتى أعداء الشعب العراقي المسكين.

لم أختر أصدقاءاً عاديين لأرسل لهم هذه الرسالة، ربما البعض منكم لا يعرف البعض الآخر، ولأعرفكم على بعض أقول كل من توجهت اليه هذه الرسالة هو حسب علمي وبحسب خبرتي المتواضعة هو شخص مهتم بالوطن والمواطنين على نحو استثنائي، وكل من توجهت اليه هذه الرسالة هو من قياديي البرامج أو الأنشطة أو المؤسسات التي ساهمت وتسهم في إعادة صياغة مفهوم الوطن والمواطنة القويمة بابسط واهم معانيها الثقافية السليمة والرصينة.

كلنا ايها الاصدقاء مطالبين اولاً بالأحساس بأزمة الكرامة التي تتفاقم بلا رحمة على حدود الاردن الآن وربما دول أخرى في المستقبل القريب والتي منبعها كونك عراقي وهذا بدء يشمل مؤخراً حتى العراقيين من حملة جوازات السفر الأجنبية، وثانياً بالتفكير والحوار حول هذه الأزمة المفتعلة التي لا ابالغ اذا ما قلت أنها خطر يتهدد لا مستقبل شباب وعوائل عراقية فحسب بل يتهدد حتى حياة بعض من لا ملاذ لهم الا الدخول الى الاردن للبقاء فيها مؤقتاً أو مروراً الى العالم، أتكلم عن الملايين وليس العشرات ولا الآلاف ولا مئات الآلاف من العراقيين، وثالثاً أرى أننا مسؤولون أمام أنفسنا والتاريخ عن ايجاد اقتراحات عملية للتدخل لتصفية الأزمة الخانقة للعراقيين في مطار الملكة عالية ومجمع الكرامة الحدودي، لنستخدم العقل والروية ونتدارس الموقف ثم نبحث سوية باستخدام كل ما نمتلك جميعاً من خبرات وعلاقات محلية واقليمية ودولية، أعني علاقاتنا بالحكومات والمنظمات ووساءل الاعلام والاشخاص المتحمسين للمساعدة لنجد حلاً يقنع بعض طموحاتنا الانسانية الوطنية ويكفر لنا خطايا السكوت على ما لا يسكت عنه الى حين.

أصدقائي دعونا نتبادل الاهتمام والأفكار والمعلومات حول الأمر ولنسعى ولو على نحو مبسط لتسهيل أمر من أمور أهلنا في العراق الذين ياعانون من الضيق والاختاق والهم والحسرة في الوطن ما يغنيهم عن أختراع وتكلف مضايقات وعثرات لدى دول الجوار قد تسبب للعديد منهم مضاعفة الاحباط واليأس الذي أن تعايشنا معه وتقبلناه أكثر فسوف لن نبني وطناً ولن نجد مخرجاً.

أنتظر أن أسمع من المهتمين منكم ومن يجد لديه وقت للتغليق والاقتراح، أو من يجد منكم وقتاً لتمرير الرسالة لجهة أو لشخص مهتم.
لنبداء العام الجديد بمحاولة حديدة.

ولكم مني كل الحب

نزار الراوي
29/12/2006