( الشعبانزم ) ... ونفاق النخب السياسية العربية ؟
تابعنا بشكل جيد حملات ( الستربتيز ) الإعلامية و السياسية التي عمت العالم العربي بشكل فج بعد إعدام دكتاتور العراق البائد ، وهي حملات إتخذت للأسف طابعا قوميا شاملا بدأ من لغو
اللجان الشعبية الخضراء التي كانت تتفنن في ملاحقة ( الكلاب الضالة ) وتعليق جثثها من الطلبة وصغار السن على أبواب الجامعات و المدارس!! دون الإلتفات لضمائر و لا قيم و لا
أعراف ؟ ودون أن ننسى نية إقامة صنم لآخر الدكتاتوريين لربما تعوض ذكراه ذلك الصنم الذي سقط في بغداد ( هبل البعث البائد )!! ، كما تابعنا ( إنتحار ) بعض ( اليمنيين ) حزنا على
الطاغية المقبور وهو إنتحار مرده الأساس ( زيادة الجرعة في القات )!! ، كما تابعنا العروض الهزلية المؤسفة لأحزاب ما يسمى بالمعارضات العربية في العالم العربي من ( المنامة ) و
حتى ( الرباط )!! وهي أحزاب في مجملها و تفصيلها لا علاقة لها و لا ببرامجها بكل أفكار الحرية و التحرر أو بما ساد و يسود في العالم بل عادت لمواقعها و جحورها و كهوفها الفكرية
المستندة للعبودية وتكريم الطغاة و الإستهانة بأرواح و تضحيات الجماهير ؟ شاهدنا قادة النخب السياسية العربية في مهرجاناتهم اللطمية و الزاعقة وهم يكرمون القتلة و يهاجمون الأحرار
بصيغ و عبارات وأفكار طائفية مريضة لا تعرف الحد الأدنى من أبحديات القضية العراقية التي أوصلها صدام المقبور و نظامه البائد لنقطة الإنفجار ، وبعد كل ما شاهدناه و تابعناه إتضح
فعلا أن منطقتنا العربية تعيش اليوم تجليات مرحلة ( الشعبانزم ) نسبة للمؤدي الشعبي المصري المعروف ( شعبان عبد الرحيم ) الشهير ب ( شعبولا ) !! و الذي إنتشر صوته الأجش
الخالي من أية مضامين جمالية و بتأكيد من أزيائه الغريبة ليكون ممثلا للفن العربي في أوائل الألفية الثالثة !! وأصبح في عرف البعض سلاحا ستراتيجيا يهدد الصهيونية والإمبريالية وحتى
العولمة المتوحشة!! وهي حالة إفلاس جديدة للنخب العربية ، فقد تحول حفل تأبين ( صدام ) في القاهرة مؤخرا لمهزلة حقيقية تتناسب وطبيعة الإنحدار الفكري لتلك النخب التي تلطم على
مصير الطغاة و تحاول تزوير التاريخ و تجميل قبائحهم و موبقاتهم!! وكانت أغنيات ( شعبولا ) الهابطة و المستندة على كم هائل من الغباء هي ذلك السلاح الستراتيجي الموعود!! ، فكم
هي بائسة تلك الأمة التي تبكي على قاتلها وعلى من إستباحها و عراها و فضحها أمام العالمين ؟ و كم هي متهافتة تلك النخب التي تتعاطى السياسة و الفكر من باب التهريج و ( الهمبكة )
وشعارات ( بأحب الطرشي و أكره البامية )!!و هييييييه ! مبروك للمعرضات العربية و لنخبنا العربية المناضلة كل تلك العروض الهزلية الهابطة التي تتناسب و مرحلة ( الشعبانزم )...
فقد أثبتت تلك النخب بأننا أمة المفلسين بإمتياز تاريخي لا نظير له ؟...
داود البصري
dawoodalbasri@hotmail.com
المصدر: عراق الغد، 6/1/2007