هل ننسـى فعلتــهم ... ؟

هـل نغفــر لهــم ... ونتصالـح ونتصافــح معهـم ... ؟ هل ننسـى موتنـا .. ونلغـي ذاكرتنـا ونتجاهـل جروحنـا ونخـذل ضحـايانا وشهدائنـا وخراب بلدنـا وتشويـه حاضرنـا ودمار مستقبـل اجيالنـا’ وننسى افعالهـم وممارساتهم وجرائمهــم القـذرة ... ؟

بالتأكيــد سيتجاوز العراق محنتـه مثلمـا تجاوز غيرهـا ... ومثلما سحقتـه المصائب وانسحقت عليـه ’ ستمـر تلك الكارثـة الراهنـة ويستعيـد الوطـن عافيتـه وتعـود العلاقات العراقية العراقيــة الى سواقـي التسامـح والتآلــف والمـودة وتنجلـي غمامـة الفتنــة ’ ويخلع العراقيون الثوب المخجـل للطائفيـة والعرقيــة ’ ويغيروا دون رجعـة كل اسباب ومصادر تلك البشاعات التـي تكرر دورتهـا دماراً وخراباً ومـوتـاً ’ ويعودوا نقـداً جريئاً حاداً الى ذاتهــــم وتاريخهـم وواقعهـم ومراجعـة شجاعـة الى ترميـم واعادة بناء كيانـهــم ’ ليستعيدوا ويحترموا دور الأنسان في مجمل عمليـة التغيير القادم ’ ويلغون من قاموس حاضرهـم ومستقبلهم الدور المفتعل للقائــد الوريث والطليعـــــــة المختارة والحزب الواحـد الأوحـد والرموز المقدسـة تجاوزاً ’ وكذلك دولــة المحاصصـة وحكومــة الأختراقــات الخارجيـة ’ وكـل كذبـة ترسخـت خطاءً مؤذياً فـي كيان الأمــة العراقيـة .

علينا ان نتسائـل نحـن العراق ’ الذي تكون عبـر الآف السنين ’من قوميات واعراق مختلفـة متسامحة متحابـة متجانسة .

هـل نحـن حقـاً جزاءً من كـل آخر .. من امـة عربيـة بكل اوهامها و وهميتهـا وموتهـا خارج دورة الحياة والبناء والتطور والتحضر العالمي .. لنفصل بذلك الى عراقنـا الحـي ثوب الأندثار والنهايـة المحزنــة ... ؟

عراقنـا الذي تكون عبر تاريخـه الطويـل من مجموعـة اديان واثينات ومذاهب ومعتقدات مختلفـة متجانسة متحابـة متعايشـة ...هـل يمكـن ان يكون جزاءً من امــة اسلاميـة تشوهت مضامينهـا وحرفـت تعاليمها وفرغت من انسانيتها واصاب الأسلام السياسي مقتلاً من دينهـا وقيمهـا السماويـة وتحولت شرائعهـا وحصيلـة قناعاتهـا الــى عثرات وظلام وضلال فـي طريق التقدم الأنساني للبشريـة ’ واختلطت عليهـا وضيعت الطرق التي تفضي بهـا الى رضـى الله والفردوس ... ؟

هـل لا زالنا مصابين بقلـة الحياء والذوق المشلول والوقاحـة المنافقـة ونحـن نرى دستورنـا وعلمنـا ونشيدنـا الوطني مصاباً بتلك العيوب والعاهات والأهانات الوطنيـة والأستفزازات الأجتماعيـة ... ؟

هـل نسمح دون قرف او خجـل ان تتردد فـي قاموس مفرداتنا السياسيـة ماى يضحك ’ من ان سوريا وغيرهـا عروبياً ’ اشقائنتـا وعمقنــا القومـي وامتدادنا المصيري ... وان ايران شقيقتنـا وبعدنا وحاضنتنا الطائفية رغم كل الذي حصل ويحصـل ... ؟

عندمـا تسقط اصنام تلك الدول ويستعيد منهـا العراق امنـه واستقراره وثرواتـه المسروقـة وترابــه المغتصـب’ انذاك يمكن التعامل معهــا فقط على اساس تقاليـد واخلاق واعراف حسن الجوار وعـدم التدخـل والمنافع المتبادلـة ’ مثلهـا مثـل الآخريـن ’ دون ايـة تفاصيل واعتبارات ومبررات منافقـة آخرى ’ ثم سـد الأبواب المحلية التي تأتــي منهـا رياحهـم المشحونـة بالدسائس والتآمــر واوبـة الأطماع التاريخيـة ويستـريـح العـراق آخيـراً’و يشعـر بالخجل ورغبـة النــدم ذاك الذي فتـح الأبواب علاساً وسمساراً لنقل عدوى الخراب والدمار وتدمير ركائز الأمن والأستقرار.. ويشعـر يومـاً بالحـرج ذاك الذي يتباها بتبعيتــه وعمالتــه وسمسرتــه .

سيستعيــد العراق عافيتـه ودوره بالتأكيـد ’ وينهض .. ويستعيد العراقيون ايضاً رشدهـم ويلتفتوا لبعضهـم ويعالجوا امرهـم ويصلحوا الخلل من جذوره ويجففـوا مستنقعات الفتنــة ومنابع الأرهاب وموجات زمـر التخريب’ ويصبحوا مؤهلين قادرين علـى دعـم من يطارد الأصنـام ويسقطهـم علـى ارضـه’ لتصبـح المنطقـة بلا اصنام وبلا ورثـــة شرورها ’ ويسود الأمن والعدل والسلم وحسن الجوار وتبادل الأنجازات والمنافع .

يجب ان يغتسل العراقيون على درجـة عاليـة من الحرارة الوطنيـة ’ ليزيلوا عن حاضرهم ومستقبل اجيالهم اوحال الطائفيـة والعنصريـة وادران الفتنــة وحـرق بيوض الأصنام قبل تناسلهـا وتكرار كوارثهـا .. ويبقى العراق بيتـاً للتسامح والمحبـة والسلام والبناء .

حسن حاتم المذكور
09 / 01 / 2007