تصريح مغادرة من دولة الامارات

لا أعرف كيف لى أن أشرح لكم معاناتي ومعاناة عائلة بأسرها بدولة الامارات أو من أين أبتدئ وحسب علمي ان كثير من الأخوة الذين يطلقون عليهم ( البدون ) أو لايحملون أوراق ثبوتية بدولة الامارات يعانون مثلنا ولكن ليس بيدهم حيلة غير الانتظار والصبر حتى يفرج الله عليهم وهذه الفئة المغلوب على أمرها .. والله المستعان

اني رب لأسرة تتكون من احدي عشرة فرد ولا يوجد لدينا أي مدخل للزرق وأصبحنا نعيش تحت خط الفقر حيث أني خدمت بالقوات المسلحة بالدفاع دبي لمدة اثنى عشرة سنة وبكل الأخلاص وكنا في أهب الأستعداد للدفاع عن الدولة في زمن الحرب العراقية الايرانية وأشتركنا في حرب تحرير الكويت .. وفي سنة 1996 تم استغناء عن خدماتي وخدمات كثير من الأخوة بعد دمج دفاع دبي بالجيش الاتحادي بدون أي سبب الا اننا من (البدون) لا يحملون أوراق ثبوتية .. وهل هذا ذنب

كيف لابن هذه الدولة أن لايكون يحمل أوراق ثبوتية حيث أن أجدادنا وآبائنا عاشوا ودفنوا بأرض هذه الدولة قبل ما تكون أسمها دولة الامارات العربية المتحدة وكانت امارات شتى وكان الفقر يسود هذه الامارات ولكن الله سبحانة وتعالى أنعم لبعض الامارات نعمة البترول وقامت الاتحاد بين هذه الامارات في سنة 1971.. ونحمل أوراق تثبت انتمائنا لامارة التي انولدنا فيها وكنا مواطنين لامارة الشارقة قبل الاتحاد وبعد الاتحاد الدولة لا تعترف بهذه الوثائق التي شربت عليها الدهر أكثر من نصف قرن

وكم حاولت أن أجد عمل ولم أفلح وبعد ان ضاق بنا العيش وأصبحنا مهددين بالموت بالجوع أو المرض أوالجهل وحيث لا تعليم ولا علاج لأبناء هذه الفئة وفرض العمل شبة معدومة لهذة الفئة تقريبا بالدولة مواطنيها يشتكون من قلة الفرص وما بالكم بالبدون

قررت أن أهاجر مع عائلتي من هذه الدولة قد أجد فرصة للعيش الكريم في أرض الله الواسعة

تحديدا في السنة 2001 ذهبت الى ادارة الجنسية والهجرة بامارة الشارقة قسم التحقيق والمتابعة لأخذ تصريح مغادرة من الدولة وبعد محاولات شتى وبجميع الطرق السلمية وغير سلمية لم افلح في حصول على أي التصريح

وبعدها ذهبت الى ادارة الجنسية والهجرة بدبي لعل وعسى أن يتفهموا معاناتي ولكن لا حياة لمن تنادي ونفس الموال بادارة الجنسية والهجرة بأبوظبي ـ ممنوع الخروج من الدولة ـ لا يرحمون ولا يدعون رحمة ربنا تنزل

وكم حاولت أن أخرج عن طريق القنصليات الموجودة بامارة دبي .. قنصليات الباكستانية والايرانية والبريطانية وكم مرة قبض علي بتهمة التهجم على القنصليات وأدعت بالتوقيف بمركز الشرطة الرفاعة بدبي وبعد تعاطف معي قائد المركز الرفاعة ـ الله يجزيه خير ـ تم تحويل قضيتي الى ادارة حقوق الانسان بقيادة شرطة دبي وبعد وعود الكاذبة من هذه الادارة طال بي الحال بهذة الادارة بلا نتيجة يذكر يقولون ـ الانسان قبل المكان .. أقول لهم ـ الانسان بلا مكان

وحاولت عن طريق منظمة الأمم المتحدة لشئون الآجئين بأبوظبي وبعد مواعيد رنانة وكلام معسول .. تم نقل مكتبهم من الدولة .. وهداني تفكيري الهروب من الدولة عن طريق البر حملت عائلتي واتجهنا الى مركز حدود الغويفات لنهرب ـ كان ردهم ممنوع الخروج من الدولة وبعد اصراري بالخروج تم تحويلي الى ادارة الجنسية والهجرة بأبوظبي ونفس الموال التهديد والترهيب وبآخر ـ لا هشوا ولا نشوا ـ لمدة سنة وكم شهر وأنا أراجعهم شبه يومي تقريبا لم أخرج بأي نتيجة شديت الرحال الى والي محافظة البريمي العمانية لعل وعسى أن يكونوا أرحم منهم ـ طلب مني احضار شهادة من الوالي أو شيخ يقر بمعرفتي شخصيا حتي يدعونا ندخل سلطنة عمان ولم أفلح في حصول على هذه الشهادة وبقيت مثل ما أنا ـ يازيد كأنك ما غزيت

ويوم اجتماع البنك الدولي بامارة دبي صرحوا بالوسائل الاعلام أنهم يدعون التظاهر السلمي وحرية الرأي اشتركت بالمظاهرة التي لم يكن بها أي شخص غيري ذهبت الى مكان الاجتماع بمركز التجاري بدبي وأنا أحمل معي قماش مكتوب عليها الانسان بلا مكان البدون بدولة الامارات وبعد ان قلت لنقطة الحراسة اني هنا لمشاركة في تظاهر السلمي تم معاملتي كأني ارهابي أو مجرم تم تفتيشي وتصويري مع القماش وبدونة وطول الاجراءات وسؤالي بشكل مستغرب تتظاهر على ماذا وبعد شرحي لهم تم نقلي بسيارة الشرطة الى مقر المخصص للمتظاهرين الذي يبعد عن مقر الاجتماع بمسافة كبيرة لو صرخت بمكبر الصوت لا أحد يسمعك ولا يراك أليس هذا ضحك على ذقون العالم .. وحين وصلت الى هذا المكان شبة مهجور نظرت شمال ويمين وامام وخلف لم أجد أحد غيري وبعد طول الانتظار أتت سيارة زرقاء مخفية تم وضع القيود بيدي واصطحابي الى ادارة الامن وتم استجوابي كأني من أتباع تنظيم القاعدة ومن يدعمني ومن أتى بي الى هذا المكان وسين وجيم .. وبعد عدم جدوي تحقيقهم طول الليل تم تحويلي الى قائدهم الذي عرفني ولحسن حظي حيث كان قائد مركز شرطة الرفاعة وقالي بالحرف الواحد ـ هذا انت ـ وبعد ان شرح هو بموضوعي لقادة الذين معه تم تحويلي الى ادارة التحريات والمباحث بالشرطة دبي وهناك أخذوا مني البصمات والصورة والتعهد الذي لم أوقع علية بعدم اقترابي من مقر الاجتماعات أبدا

وفي سنة 2004 تم استدعاء فئة البدون الذين تقدموا بطلب الحصول على الجنسية باماراتهم الى ادارة الجنسية والهجرة بأبوظبي للنظر بالطلبات والتحقيق معهم وتم اعطائنا الموعد للمراجعة وفي موعد المحدد خلقت معهم مشكلة لأن لدي علم بأن هذه المهزلة ما تنحل بهذه السهولة مثل ما انحلت بالامارة الشارقة منذ سنين وهذه لعبة جديدة بهؤلاء الاشخاص قلت لنفسي لعل وعسى أن تصيب هذه المرة وأحصل على التصريح .. وبعد أن تطلبوا مني بكتابة رسالة الى مدير ادارة الجنسية والهجرة أطلب منه باعطائي تصريح مغادرة والتوقيع عليها .. تم تهديدي من قبل المسؤول الامن باخراجي من الدولة ولو كان هذا آخر عمل يقوم فيه بحياته ومن جهتي شكرت له هذه المبادرة التي أبحث عنها من سنين .. وحتى هذه اللحظة لم يوفي بوعدة ومن كثر مراجعتي له بدأ يتهرب مني

يا حكام يا مسئولين يا عالم ليش ما ترحمون ولا تدعون رحمة ربنا تنزل ان كنا نحن مخالفين لقانون الهجرة لماذا ولماذا لا تسفرونا حتى ترتاحوا منا ونرتاح نحن أيضا من هذه المهزلة ولماذا تكيلون بمكيالين .. والله العظيم لو يفتحوا لنا أي منفذ وبأي طريقة بر بحر جو لهربنا اليوم قبل الغد من هذه الدولة الظالم حكامها وغير متأسف عليها ولا دمعت عيناي والله لولا خوفي من الله لأنتحرت وكم راودني هذه الفكرة المجنونة .. وكم ناديتهم يكفي أصبحنا نعيش على بساط الفقر قد نموت من الجوع أو المرض ولكن لا حياة فيمن تنادي أذن من طين وأذن من عجين .. أتقوا الله فينا يوم لا ينفع مال ولا بنون .. اعتبرونا بشر لو لمرة واحدة

بعد ان فقدت الأمل وتعبت منهم بطرق شتى سلمية وغير سلمية .. وضاع العمر بين السجن والتوقيف والتهديد بلا ذنب أرتكبتة غير أني أطالب بأبسط حقوقنا .. درست الانترنيت لأخاطب المنظمات والمواقع والأشخاص الذين يهتمون بحقوق الانسان لعل وعسى أجد من يخفف علينا معاناتنا ولو بكلمة طيبة .. وأنا على يقين قد يكلفني هذه الطريقة أيضا الكثير من المتاعب معهم وقد يقبض علي في أي لحظة لو علموا وبأي تهمة يدخلوني في متاهات أخري ولكن ليس باليد حيلة .. أموت ويعيش غيري .. وبدأت بمخاطبتكم وارسال برسائل أشرح لكم بمعاناتنا والظلم التي نعيشها بهذه الدولة والحمد لله وجزاهم الله خيرا وكم تفاعلوا معنا ولو بكلمة الطيبة وكثر الله من أمثالكم علمت ان الدنيا بعدها بخير ما دام يوجد بها أمثالكم .. وعلى حسب علمي لو لا عون من الله وبمساعدتكم لنا لما أصدروا قرار بحل هذه المهزلة أبدا .. والحمد لله ولأول مرة تعترفون ويعلنون بالوسائل الاعلام بوجود (البدون) بدولة الامارات وفي السابق كانوا ينكرون بوجود هذه الفئة بدولة الامارات..
والآن يقرون باعطاء الجنسية لعشرة آلاف فرد من المستحقين للتجنيس ممن لا يحملون أوراق ثبوتية وبعد خمسة وثلاثين سنة من الظلم لهذه الفئة .. أليس الاعتراف سيد الأدلة
قالوا عشرة آلاف فرد أنزلوا 1294 بتاريخ 27/11/2006 وحتى هذا اليوم لم ينزلوا غيرهم ولو افترضنا كل شهر أو شهرين ينزلون نفس العدد كم يطول معاناتهم لمدة ثلاث سنوات أخري .. ألا يكفي كل هذه السنوات الماضية من الظلم لهذه الفئة وكان أولي لهم على الأقل يصدروا قرار بفتح مجال للتعليم والعلاج والعمل للمستحقين لحين تنحل هذه المهزلة وما كان يهم لو طال المسألة وأليس هذا أبسط حقوق لهؤلاء البشر المغلوب على أمرهم .. والله المستعان

وتقبلوا بفائق التقدير والاحترام
بو عبد الجواد / الامارات
9/10/2007