اعدام صدام.... وزمرته المتبقيه
انتهى صدام وانتهت معه مرحله مأساويه ودمويه اخرى من تاريخ العراق الحديث المعروف بالعنف والقتل واللذان لازما هذا البلد منذ عده عصور ، والتاريخ شاهد على ما مر به هذا البلد
من نكبات وحروب والتي اخذت ابعاد واشكال مختلفه و تميزت في اكثر الاحيان بالهمجيه والقساوه.
وقد كان صدام امتداد لتلك الحقب المظلمه من تاريخ العراق ، وتربع على العرش بعد صراع طويل مع خصومه وتصفيه الكثير من كوادر حزبه وكوادر الاحزاب الوطنيه والاسلاميه ،
واستخلص العبر من اخطاءه ، كما واستفاد من تجارب الحكومات الديكتاتوريه في المنطقه والعالم ، وقد ساهم خلفياته التربويه والاخلاقيه والبيئيه في زياده ظلمه وبطشه ، وتجسد ذلك في
سلوكه وتصرفاته الساديه والوحشيه مع خصومه وحتى مع اقرب الناس اليه ، وكان يحمل حقدا دفينا ضد البشر والشجر والحجر .
هذا الموت لايشكل مفاجئه للعراقين الشرفاء بل يستحقه وبكل جداره منذ اول ايام السقوط ، و لولا تأثيرات الحكومه الامريكيه و اجواء الديمقراطيه الذي يتطلب اجراء محاكمه عادله بحقه
وبسط سلطه القانون، لكان صدام في خبر كان منذ لحظه القبض عليه في الحفره.
الحكم العادل افرح ذوي الشهداء وضحايا النظام البائد من سجناء ومهجرين ومنكوبين ، وشاهدو بعينهم نهايه المجرم الذي انتهك كل القوانين الالهيه والوضعيه والانسايه والحرمات
والاعراض ، ولم ينجو من ظلمه احد من مكونات الشعب العراقي .
فقد كان سفاحا وجلادا ليس له مثيل لا في التاريخ اسلامي ولا العربي ولا العالمي ، ورحيله لا يؤسف عليه الإ من حفنه من الذين لا دين لهم ولا ضمير وجلهم من ايتام البعث والمرتزقين
ومن حثالات وبقايا الشوفينين من كتاب وصحفين والمحامين الفاشلين في تحقيق العدل في ابسط قضيه قانونيه في بلدانهم والذين ربطوا مصيرهم بمصير الانظمه الديكتاتوريه في المنطقه.
ما يهمني هنا فرحه غالبيه العراقين وتأثيرات هذاالحكم العادل على معنويات العراقين شعبا وحكومه ، وقد اعطى انطباعا جيدا عن مدى مصداقيه الحكومه بالتزاماتها تجاه شعبها وتجاه
القضاءالعراقي المستقل ، كذلك اعطى هذا الحكم اندفاعا قويا للحكومه باستقبال العام الجديد بثبات وعزم متحديه الصعوبات التي تواجهها داخليا وخارجيا بكل شجاعه ، متأملين ان يكون هذا
العام عام الازدهار والاسقرار والبناء والقضاء على الارهاب.
عمليه الاعدام تمت بعد المحكمه العادله والتي اتيح له الفرصه المناسبه للدفاع عن نفسه ، واستغرقت اكثر من سنه وكانت علنيه وشفافه اتيح الوقت المناسب للدفاع و التميز ، لكن يبدوا ان
فريق الدفاع لم يهتموا بالقضاياه القانونيه وكان هدفهم تحويل المحكمه الى منصه لإلقاء الخطب السياسيه ، وكان هذا واضحا من خلال سلوكهم املأ منهم من اطاله عمرالمحكمه الى ان يجدوا
الوقت المناسب لتهريبه او ربما شمله بعفوا بعد سن السبعين .
ان الذين استنكروا وتباكوا على اعدام صدام في يوم العيد متعذرين بان ذلك خلاف للمفاهيم الاسلاميه ولايجوز الاعدام في اشهر الحرم ، ان هؤلاء هم نفس علماء الدين الذين افتوا بان
صدام كان كافر بعد غزوه للدوله الكويت حسب فتوى ابن باز ، فماذا حصل لينقلبوا 360 درجه ليجعلو من مجرم سفاك شهيدا وكأن الشهاده صك غفران يوزع حسب مزاج شيوخ الفتاوي
السياسيه.
ما هذا الازدواجيه في تقييم الاشخاص فالشخص المعدوم هو كافر وليس هناك ادنى شك من ذلك واستحق جزاءه العادل في اقدس يوم عند المسلين ، اما اذا ارادوا ان ان يدخلونا في معمعه
جواز الاعدام في اشهرالحرم فبامكاننا الاتيان بعشرات الانتهاكات سواه كان في العراق زمان صدام او في المنطقه العربيه او الاسلاميه اتتهكوا حرمه هذه الاشهر عمده فاين مواقف هؤلاء
الائمه والمشايخ من هذه الافعال المنافيه للشريعه الاسلاميه ؟
اما اولئك المهرجين من ايتام البعث الذين استنكروا حكم الاعدام واقاموا له الفواتح في بعض القرى العراقيه والمعروفه بانتشار حثالات البعث والارهابين فيها ، فهم في الحقيقه اسرى بيد
هؤلاء العصابات البعثيه و التكفيريه ، ولايستطيعون الاحتفال بهذه المناسبه العظيمه لانهم مهددون بالقتل ، كذلك لاننسى دور الاعلام والمال العربي من تسليط الضوء على بعض هذه
الفعاليات الصغيره ، وكان هدفهم واضح هو تحويل مجرم سفاح الى بطل قومي ناسين ايامه السوداء ومواقفه المظلمه بحق الشعب العراقي و اغلب الشعوب العربيه .
لقد حيرني هذا الشارع العربي الغوغائي الممتد من المحيط الى الخليج ، وقد اثبتوا بجداره جهلهم وغباءهم اللامحدود وهو انعكاس لواقع الاميه المتفشي فيه ، وقد برهنوا للعالم بعدهم عن
القيم الانسانيه وحبهم للظلم والتعسف وحنينهم لشخص ديكتاتور عان منه الشعب العراقي وشعوب المنطقه .
اكثر المواقف غرابه كان موقف الديكتاتور قذافي العجيب والغريب والذي لم يكن بمستبعد عن هذا الديكتاتور الانتهازي المعروف بمواقفه المتذبذه حسب مزاجه السريع التقلب ، وكان القذافي
من اشد المعارضين للنظام العراقي ، وهو الذي مدٌ المعارضه العراقيه بالمال والسلاح في سبيل اسقاط نظام صدام الديكتاتوري ، فما الذي تغير لتخليد وتمجيد ديكتاتور مثل صدام ؟ السبب
معروف كما يقال الطيور على اشكالها تقع وهو يعرف ان مصيره سوف يكون على شاكله صدام او ربما اسؤ ، ولهذا سارع الى تمجيد صدام ليبرزه كأنه بطل قومي ، وقد حشره مع عمر
المختار وظلم هذا القائد كثيرأ وشوه صورته بعمله الصبياني هذا ، فليس هناك اي وجهه للمقارنه بين قائد وقف ضد الاستعمار وقائد يسلم مفاتيح بغداد وينهزم من ساحه المعركه كالفئر ، ان
القذافي بعمله هذاسيساعد حتما من التعجيل من عمليه سقوطه وسوف يحاكمه الشعب الليبي على جرائمه اذا لم يقتل قبل المحاكمه بالطبع .
اما النقابات المهنيه والجمعيات والمؤسسات والاحزاب الصوريه الاسلاميه والعلمانيه في الاقطار العربيه فهي نتاج هذا التوجه القومي الاسلامي الذي اوصل البلدان العربيه الى هذا التخلف
، وهم انفسهم الذين باعوا القضيه الفلسطينه ولا يمكن التوقع منهم اكثر من هذا الموقف الغير المشرف ، كما يجب ان لاننسى ان اغلب هذه التنظيمات مموله من ايتام البعث القابعين في تلك
الدول التي خرجت منها المظاهرات ، وقد جندوا كل طاقاتهم لاستقطاب اكبر عدد ممكن من المرتزقه والمغررين بهم من البسطاء والفقراء .
يمكن تفهم موقف بعض الحكومات الاوربيه المعارضه لحكم الاعدا م بصوره عامه لتعارضها مع القيم الانسانيه ، لكن يجب ان نذكرهم بان عقوبه الاعدام كانت ساريه المفعول الى مده
ليست بطويله في اغلب البلدان الاوربيه ، واعدام الديكتاتور موسليني خير دليل على ذلك ، اين كان الفاتيكان من اعدام موسليني ولماذا لم يتدخل لمنع ذلك ؟ اما منظمه العفو الدوليه او
الصليب الاحمر الدولي فلم نسمع بهم ايام بطش النظام البعثي ولم يتجرؤا على زياره السجون ولم يتجرؤا ادانه النظام وان عملو ذلك عملوه بشكل مخجل ، اما اليوم نرى اصواتهم عاليه
مدويه في سماءالعراق مستنكره اعدام مجرم استحق هذا الحكم العادل، اتمنى من هذه المنظمات ان كانت صادقه ابراز قضاياه المسجونين السياسين والذين حكموا بالاعدام في الكثير من
البلدان العربيه المحتاجين حقا الى المساعده ، وابراز قضاياهم للرأي العام العالمي وفضح الدول التي لا تحترم حقوق الانسان.
أن الاوان للحكومه العراقيه ان تضع النقاط على الحروف وتعيد النظر وتقيم العلاقات مع تلك الدول التي استنكرت اعدام صدام والذي يعتبر تدخلا سافرا في الشؤون الداخليه ، والعمل على
اقامه علاقات اساسها الاحترام والمصلحه المتبادله وعدم التدخل في الشؤن الداخليه ، كما يجب اعاده النظر في الاتفاقيات النفطيه المبرمه مع الاردن لموقف احزابها الممثله للشعب الاردني
والمستنكره لاعدام الطاغيه والتي لا تحترم اراده الملائين من الشعب العراقي من الذين تضرروا من الديكتاتور صدام ، ومن الذين صوتوا للنظام الديمقراطي الفيدرالى الجديد في العراق.
استوكهلم
فاضل الفيلي - عضو الاتحاد الکوردستاني للاعلام الالکتروني
المصدر: صوت كوردستان، 10/1/2007