مـتـى سيعـود العـراق ... احلـى وطـن ... ؟

مـن يخسـر اللعـبـة فينـا ... غيرنـا

مـن يمسـح الدمعـة فينـا ... غيرنـا

مـن يـرفع الأحـزان عنـا ... غيرنـا

اسـألوا الجـرح الـذي ينـزف فينـا

متـى سيعود العـراق ...عراق ... ؟

ـ متـى يـا اهـل العـراق تعودون وطنـاً من هجرتكـم وغربتكـم فـي متاهات الطائفيـة والعنصريـة والمذهبيـة والعشائريـة البعيـدة ... ؟

ـ متـى ستستيقضون علـى اوجاع واقعكـم وترفضون ان تكونوا حصصـاً مستنفرة مسعورة تقاتلون ذاتكـم فتخسـرون الوطـن ... ؟

ـ مـتـى ستكفـون عن ان تكونوا جـرحاً للعـراق ... وتساعدوه على ان يتعافا وينهض فيكـم ... ؟

ـ متى سيقول فيكم كـل مواطن’ مـن الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب مروراً فـي الوسط ’ العـراق اولاً ... وسيبقى العراق ... اولاً ... ؟

ـ هل تعلمون ام اذكـركـم ... انكـم الآن منتصرون علـى العراق فقط ... تقاتلونـه من متاريس وثكنات الطائفيـة والعنصريـة والمذهبيـة والعشائريـة والتكتـل والقائمـة ’ فتخسرون فيـه الأمن والأستقرارواعادة اعمار الذات ومستقبل الأجيال ... ؟

ـ هل تعلمون اذا ما قتـل السنـي الشيعي ’ فأنـه قتل العراق ’ والعكس ايضـاً ... واذا ما قتـل العربي الكردي او التركماني او غيـرهم ’ فأنـه بذلك قتـل العراق ’ والعكس ايضتاً .. واذا ما هاجر او هجـر المسيحي والصابئي المندائي او الكردي الفيلي ’ فالمهاجـر والمهجر هو العراق ... ؟

اصارحكـم ... انكـم الآن حصصـاً .. وخـردة يتصرف بهـا ’ يشتري ويبيع ذاك الغريب الذي فتحتم لـه الأبـواب فأخترق العراق واستقـر فيـه وفيكـم خـراباً ودساءسـاً وفتنـة ’ وانتم مناجـل حصاد اطماعـه ... واصبحتم كالديكة الساذجـة تقاتـل بعضهـا حـد الهلاك ولا تعلـم من اجـل مـن ولمـاذا يحصـل ذلك ... ؟ او كالأشياء الآخـرى

( حاشـاكـم ) تتناطـح حتـى سقـوط قـرون عافيتـها ’ وتنهش بعضهـا وتلعق نزيفهـا خسـارة ... ؟ وذاك الغريب الطامـع المتطفـل يضحك منكم شامتاً منتفعاً فـي رهانـه .

يا اهـل العراق : بالتأكيـد ’ لا تقبل دجلـة ان تتقاتـل ضفتيهـا ’ او يفرح الفـرات حزنهـا .. وما كان يوماً فـي قلب البصـرة حقـد علـى الرمادي .. والعمارة تبسق عـداوة بوجـه اربيـل ’ وكركوك تخشى السليمانيـة والجبـل يشتـم البردي’ ومدينـة الثـورة تصبـح جنرالاً يهـدد عاصمـة يتقاتلا فيها الكرخ والرصافـة والفضل والكفاح ’ ما كان الآمـر كذلك عندمـا كان العـراق سليمـاً من امراض الحقـد والتعنصـر البعثـي ’ وعندما كان تموز هويـة اهلـه .

يا اهـل العـراق ’ هل تعلمون : ان المليشيات التـي تقودكم وتقتلكم وتستنزف ثرواتكم وتدعـي حمايتكم وتؤجـر بعضكـم’ ان 80 % من كياناتها تشكلت من اجهزة وفدائيي صدام وجيش قدسه مضافاً اليها اكثر من ( 160 ) الفـاً من المجرمين والقتلة واصحاب السوابق المشينـة الذين اطلق سراحهم الزنيم صـدام التكريتـي طاعوناً قاتلاً فـي الجسد العراقي ’ ومنها تؤجـر الطوائف والمذاهب والأحزاب وكتل العمليـة السياسيـة ورجالات الدولـة والأحتلال عصاباتهـا وحماياتهـا وفرق موت لتصفيـة الحسابات بالتفخيخ والتفجير والقتل على الهويـة .

ـ مـن يرسم لكم الخطط الأمنيـة المتواليـة فشلاً ’ هو ذاتـه الذي ذبـح الأمن والأستقرار علـى قبلـة اطماعـه ومخططاتـه .. ؟.

ـ لماذا نسيتم يا ابناء العراق ’ بأنكـم التاريـخ والحضارة وتراكـم المعرفـة ’ فأصبحتم المنتحـر والمقتول والمغفل المسروق حصصاً ... يقاتل بعضـه حصصاً .. يباع ويشترى فـي اسواق العمليـة السياسية حصصاً، وانتم الضائع المضلل الممزق الهويـة وفاقد الكرامة والمستقبل فـي لعبـة التحاصص ... وانتم حـطب الفتنـة وبعض مـن ركائز الكارثـة ..
انتم كل ذلك ’ وان كان لديكم ثمـة اعتراضاً فأثبتوا العكس .. فقط عندما تبقون في بيوتكم يومـاً او يومين اعتراضـاً ... وتمتنعون عـن الكلام وشتائم بعضكم يوماً او يومين استنكاراً ... وتلبسون السواد يوماً او يومين حزنـاً ... وفـي الشوارع تصرخون همسـاً ساعـة او ساعتين .. اننا لا نريـد الحالـة الراهنـة ’ سئمنا موتنـا والكذب المتداول حول تحريراً استعبدنا وعمليـة سياسيـة خدعتنا ’ يتصدرهـا المعطوبون وطنياً وانسانياً’ ولا نريد مليشيات تفسـد علينـا واقعنـا وتشوه حياتنا وتقاليدنا واسباب المودة بيننا .. نريـد وننتظـر ابناءنـا الذيـن همشتموهم وهجرتموهم واقفلتم ابواب الوطن في وجوههم وقتلتم من طالتـه ايديكـم ’ وحرمتم الأهل والوطن من خبرتهم ونزاهتهـم وكفاءتهم ... نريدهـم ولا نقبل لصاً ومختلساً وسمساراً ان يكون بديلاً عنهم ... نعـم يا اهل العراق ’ عربه وكرده وتركمانه وكلدوتشورييه وجميع اطيافـه ’ قولوا واثبتوا لـي انني على خطـاء ... سأنذر لكم عيونـي ان كان الحق معكـم ’ وصدقوني على الأقـل ان مقابركم ستكون في الطرقات والشوارع والساحات وعلى السطوح ايضـاً ... وسيبكيكـم العـراق يتيمـاً .

بالأمس يـا وطنـي افترقنـا

هـل فيـك ام فينـا التقينـا ... ؟

ام كنـت مـزروعـاً بنـا ...؟

لنسـأل الجـرح الـذي

ينـزف فينـا عشقنـا

.......

وانت الذي ...

كظلـي ترافقـنـي

ابكيـك وتبكينـي

واستعـيـد

مـن ذكـرياتـي التـي

فيهـا بقايـا مـن بقـايـا

حلـم شهيـد

يتوسـد الجـرح الذي

تبكـي بـه كـل الجـروح

وطنـاً تمـوت حروفـه

والناس فيـه علـى هواهـا

بـلا اتـزان

تخطـوا علـى حبـل المنيـة

........

مـن يخسـر اللعبـة فينـا غيرنـا .. ؟

مـن يمسـح الدمعـة فينـا غيرنـا ... ؟

مـن يرفـع الأحـزان عنـا غيرنا ... ؟

مـن يجبـر العبـرة فينـا غيرنـا ... ؟

اسـألوا الجـرح الـذي ينـزف فينـا

اسألـو النجـم الـذي يحرسنـا

اسـألوا الشمـس التـي تبكـي غيابـاً

اسـألوا النهـر الـذي

جـف اشتياقـاً للـدمـوع

اسـألوا النخـل الـذ ي

يستنجـد المـدن الحـزينـة

اسـألوا المـوت الذ ي

يمشـي علـى وجـع الشـوارع

ـن يخسـر اللعبـة فينـا

غيـرنـا ... ؟

اسـألونـا ... والجـواب الميـت

اسـألونـا ... فدمـوع الله تبكينـا

وتبكـي وطنـاً .. يحتضـر

ان لـم يكـن قـد مـات فينـا

حسن حاتـم المذكـور
14 / 01 / 2007
smathcor@web.de