كم أرثي لهذه الأمة العوراء

مازالت ردود الفعل تملىء وسائل الأعلام المختلفة حول اعدام أبشع طاغية عرفه التاريخ وأعوانه الدمويين ومازلت أبحث بشغف حول ردود فعل عادلة ومنصفه وبالأخص من مثقفي العرب لعلي اعثر على من يتضامن بانسانيته مع الشعب العراقي المنكوب، لكن للأسف لم أجد الا النزر القليل...!!
كدت أصاب بالغثيان وأنا أطلع على مواقف وتصريحات في غاية الغرابة والوقاحة حول مصير جلاد العصر صدام التكريتي الذي أحيطت به هالة من القدسية ورسمت له صورة بطولية خرافية لم نجدها حتى في الأساطير.. !! يا لبؤس هذه الامة المحبطة التي تحول الجرائم الى بطولات خارقة !! ترى هل أن هذه الحشود الخرقاء المتباكية على صنمها الكبير - بطل الكوارث والنكبات – عمياء عن الحق والحقيقة أم انها تتعامى؟ هل هي تتباكى على سخاء وعطايا " قائد الضرورة" الذي كان يغدق أموال الشعب العراقي على من يشارك في قتله وقمعة؟
انهم تناسوا كيف هرب صنديدهم من الحرب مذعورا وأختبأ كالجرذ في حفرة وضيعة نتنه!!!
أني اتسائل :
أين كان العالم وبالأخص ما يسمى بالعالم العربي والاسلامى عندما كان الدكتاتور ونظامه المقبور يمارس أبشع الجرائم التي يندى لها الجبين بحق الشعب العراقي بمختلف اطيافه دون التميز بين امرأة ورجل أو طفل وشيخ ؟ أين كانت أصواتهم و أقلامهم عندما كانت تتراكم جثث الابرياء في المقابر الجماعية من شمال العراق الى جنوبه ومن شرقه الى غربه، حتى غدا هذا البلد يسمى ببلد المقابر الجماعية؟ أين كانت وسائل الأعلام عندما كان الطاغية يبدد ملايين الدولارات من ثروات الوطن لتدريب أزلامه في دول أوربية وعربية على فنون وأجهزة التعذيب لأرهاب وقمع الشرفاء من أبناء الشعب العراقي؟
أن موجة الصراخ والعويل امتدت لتشمل كذلك اعدام المجرمين برزان التكريتي الذي ارتكب ابشع الجرائم بحق الابرياء عندما كان رئيس الاستخبارات للنظام المقبور وكذلك عواد البندر رئيس ما يسمى بمحكمة الثورة والذي كان يعدم الالوف من الابرياء (بالجملة) دون محاكمة .
ان التاريخ البشري مليء بالطغاة والحكام الظا لمين ولكن لم يخبرنا التاريخ عن حاكم جائر كانت بحوزته ماكنة لفرم البشر الأبرياء وهم أحياء وجعل لحومهم طعاما للمتهمين القابعين في سجونه ومعتقلاته . سيتصور البعض ان هذا من ضرب الخيال أو المبا لغة ...!! نعم أن هذه المكائن مازالت موجودة لحد الان في سجون الطاغية ملطخة بدماء الشهداء واتمنى ان يخصص لها ولوسائل التعذيب الشيطانية الاخرى مع بعض ما تبقى من الوثائق والصور متحفا خاصا ليرى العالم بشاعة هذا النظام الجائر الذي ذاق منه الشعب العراقي الجريج الويلات والهوان والدمار. أن تدفق نزيف دم الشعب العراقي المظلوم وعلى مدى عقود لم يكن سرا، بل بورك من الانظمة العربية وغيرها ومن ما يسمى بالجامعة العربية (جامعة الحكومات) من اجل المصا لح على حساب دماء الشعب العراقي. هذه هي الطامة الكبرى...!!! أما ادعياء الثقافة والمرتزقة العرب وكذلك بعض الأجانب فقد أعماهم جشعهم عن الحق وحتى الشعوب العربية التي أدمنت على تمجيد الطغاة مازالت تهتف باسم شهيد الأمة وبطلها المغوار . أين كانت هذه الابواق عندما فتحت الانظمة العربية الطرق الجوية والبرية والبحرية للجيوش الجرارة الانكلوأمريكية ومن تحالف معهم في شن الحرب على العراق؟ أود ان أذكر العرب بمقولة الدكتاتور صدام التكريتي الذي أختطف الشعب العراقي والعراق وجعله رهينة بيده ويد عصابته الدموية لمدة عقود طويلة – فقد قال بعد الأنتفاضة المباركة عام 1991 ليوضح علاقته بشعبه :
" أن أكبر قطعة من جسدي ستكون أذني لو وقعت بيد الشعب العراقي ." لهذا أنصح كل المتباكون والمطبلون والناعقون والنابحون من العرب وغيرهم ان يشكروا الحكومة العراقية وديمقراطيتها على تقديم الطاغوت وأعوانه لمحكمة عادلة كانت تنقل مباشرة لكل العالم ثم اخذت العدالة بعد ذلك مجراها .
لو ان المقبور صدام التكريتي وأعوانه أعدموا وقطعوا الف مرة فهذا قليل بحقهم لان جرائمهم حطمت رقما قياسيا ، فأطلعوا على هذه الروابط المرفقة والتي هي غيض من فيض لعل ضمائركم تستيقظ لتقف مع الحق ولو مرة واحدة:
http://iraker.dk/iraq/jaraem.htm
http://www.youtube.com/watch?v=M_Avb-EhXW0&mode=related&search
http://www.iraqmemory.org/crimes_vedio.asp
http://www.alhalem.net/maqaber%20jamaea.htm

د. نور الرافدين
17/1/2007