الرسالة عارية : من يستحقها ... ؟
الرسالـة عاريـة ’ كتبتهـا وكتبتنـي فـي الأسابيع الآولى من تشكيل مجلس الحكـم الموقت ’ في حينهـا اعترضت كون الحكومـة لا تشبـه الحكومـة ... رئيس جمهوريتهـا موظفاً
شهرياً والمسؤوليات والمنافـع حصصـاً وتوافقات محسومـة ’ ثـم هناك وعوداً امريكيـة لتشكيل حكومـة كاملـة السيادة ’ اتفقت معها على ان ننتظـر .
تشكلت حكومـة اياد علاوي الموقتة ’ اجتمعت والرسالـة ’ راجعنا المضمون فوجدناه لا يتفق ومواصفات السيـد علاوي الا بعضاً من اشلاء الأسطـر ( ما يسوه العتـب ) ’ اعترضت
الرسالـة واقترحت .
ما دام السيـد ايـة الله العظمـى حجـة الأسلام والمسلمين علي السيستاني ادام الله ظلـه وقدس سـره .. لخ .. مصراً على انتخاب حكومـة آخـرى موقتة ـ والا يقلب سافلهـا
عاليهـا ـ فلننتظـر ’ ربمـا الأمـر يستحق سفري مفتوحـة عاريـة راغبـة ’ اقتنعت بوجهـة نظرهـا وصبرنا حتى الأنتخابات الآولى .
بعـد التحاصص والتوافق والتساوم والأبتزاز والأخذ والعطاء وتوزيـع الأسلاب تشكلت حكومـة ابراهيم الأشيقـر ( الجعفـري !!! ) ’ ومع انـه تناسى بعضاً مـن فقرات القسم
الحكومي ’ لكنـه فـي خطابـه المهيب لخص بأتقان نهـج البلاغـة للأمام علي ( ع ) وكان حريصـاً على انصاف حروف المفردات المحفوظـة علـى ظهـر قلب’ فاعطى لكل
نصيبـه من علامات النصب والجـر والرفع والكسر ... استبشرت والرسالة وصرخنا ـ ها قد وجدناه ـ .
سارت الأمور كبول البعيـر’ وتوافدت حاشيـة الأشيقـر الى محطـة نفوذه فـي المنطقـة الخضراء ’ اغلبهـم مـن العجزة على مستويات الكفاءة والنزاهـة والأخلاص والخلق
الوطنـي ’ واستقرت حولـه مستشارين ومدراء واصحاب عقود مليونيـة ’ وسمعنا ولمسنا ان المخفـي اكثـر سوءً من المكشوف ’تطلعنا انكساراً نحو اميـر المؤمنين ( ع ) وكأنـه
ينصحنـا ( احذروا ممـن يحفظ ويكرر نصائحـي افتعالاً وعن ظهـر قلب واتبعوا مـن يؤمـن بها اخلاقاً وسلوكاً وممارسـة ) .
انـا صبرت قالت الرسالـة’ وسأصبر ولن افطـر علـى وعود هؤلاء الذين حذرنـا منهـم امير المؤمنين ( ع ) .
ـ وما العمل الآن ... ولمن سأبعثك ... ومن يستحقك ... ؟ .
ـ ايـة الله العظمـى السيد علي السيستاني حفظـه الله ورعاه وادام ظلـه وقـدس سـره ... يبدو انـه مصراً مهدداً ومستعجلاً ايضاً على ان تجري الأنتخابات في موعدهـا 15 / 12
/ 2005 ’ ويبدو ان الفرج قادماً على يـد سماحتـه ’ ولكونهـا محقـة قررت قبول اقتراحهـا والصبر معهـا .
اقترب موعـد الأنتخابات ’ تشكلت القوائم واللوائـح وارتفعت روائـح ( شعواط ) الأعلانات والزيارات والتوافقات والخلافات والخداعات والتشهيرات والأتهامات بعيوب مشتركـة
ورسمت حـدود النفوذ الطائفـي والقومـي والمذهبي ’ وكـل كـدس فـي ثكنات مدنـه ما تيسـر من الأرقام الخياليـة لحصتـة من الأصوات ’ محروسـة بضغوط الوعود والوعيـد
محصنـة بحرس المليشيات مـن اختراق الحالمون بديموقراطيـة وشفافيـة وقيم وطنيـة ’ لخصـت الحالـة بصندوق طائفي مقفلاً للجنوب والوسط ’ وآخر لأقليم كردستان وثالثـاً
لأمـارة طالبان في المنطقـة الغربية. جاءت النتائج محسومـة ’ تابوتاً وضعنـا فيـه ثقتنـا واصواتنـا مكفنـة بالعمليـة السياسيـة دفنـاه فـي مقبـرة الأحلام والأوهام القديمـة
استعـداداً لـدفع ضريبـة الأصنام الجديـدة فـي منطقـة ديموقراطيـة الفرهود المحاصصاتي .
بعـد عمليـة قيصريـة اشرفا عليها وانجزاهـا السيد رامز فلـد والسيده كونـدا رايس بعـد ان همسا في اذن الأشيقر الذي عتقـد انه استورث الشعب والوطن بصوت صدري
.
بعـد مساومات وتوافقات وابتزازات وتنازلات واشياء آخـرى غريبـة ’ ولدت حكومـة السيـد المالكـي ... حكومـة تحاصص وتوافق بيـن القوائـم المنتـصرة للأشقاء مـن
الطائفتين الشيعيـة والسنيـة والآخـوة الأكـراد’ فكانت هجيناً متصارعاً متنازعاً متنافـساً متوافقـاً متراشقـاً بالـدم العراقـي المسفوك ’ كـل يسحـب ( يسحل ) حصتـه مـن
العـراق المغيب بأتجـاه خلفيـة اوهامـه واحلامـه الملحـة جـداً .
ارتفعت وتيـرة الكذب والخداع وبلغ تضليل الشارع العراقي مستويات مخيفـة ’ وقفت الرسالـة فـي وجهـي محتشمة شامتـة متسائلـة .
الآن سأتوقف عـن ان اكون عاريـة’ لمـن سترسلني ايهـا الحالم المغفـل المأزوم العاجـز حتـى عـن ادراك واصلاح تناقضاته ... ؟ .
طلبت منهـا وقتـاً لمراجعـة ذاكرتـي واتخاذ قراري ... عدت اليهـا فـي اليوم التالـي وكانت تدرك مـدى هزيمتـي .
ـ هـل فكرت ... ؟
ـ ابتلعت ثلاثـة ارباع النعـم .
ـ لمـن ... ؟
الـى السيدين المناضليـن مـام جلال ومسعود البرزاني وكذلك سماحـة السيـد عبـد العزيز الحكيم ادام الله ظلـه ’ وكل القـوى الوريثـة للعـراق الـذي كان .
سخرت مني وبسقت فـي وجهـي ... وقبل ان تكررهـا رفعت يدي استسلاماً .
ـ طيب ’ سأرسلك الى جميع ايات الله العظام ابتداءً مـن الجامعي الى الأبتدائي مروراً بالمتوسطـي ونسخـة منك الى هيئآت المسلمين للذبح والخطف الألهـي .
ـ ولله لو لم تكن شيباتك تخجلني لصفعتـك .
ـ الآن غيري هيبتك واخلعي سترك لأرسلك عاريـة الى قوات الأحتلال .
ـ الله يصخـم وجهك .. تجمل الغركان غطـه ’ وتداويني بالتـي كانت هـي الداء .
ابتسمت وابتسمت يأسـاً ’ وتحت عباءة ( شـر الأمور ما يضحك ) همست بأذنهـا ..
سأبعثك عاريـة حقاً مثيرة راقصـة فـي حضـن شبـل الحـوزة الناطقـة ونجـل الصدرين والسيـد القائـد الشاب ان صـح التعبيـر حبيبنـا عين الله عليـه وكيل الأمام المهدي (
ع ) وقائـد جيشـه ’ المفكـر والخطيب بليغ العبارة فصيح اللسان الفلتـة الألهيـة للزمان والمكان ’ قـدر العراق وقسمـتـه ايـة الله وحجـة الأسلام والمسلمين سماحـة السيـد
مقتـدى الصـدر قدس الله سـره وحفظـه ... لـخ ..
ضحكنا ... وضحكنا على ذقوننا وذقون العراقيين وقدر العراق البائس .
شاهـدت الرسالة ترتدي سترهـا ويضمحـل حجمهـا وتتطاير مفرداتهـا ثـم اختفـت ... بحثت عنهـا بين الأوراق هنـا وهناك فوجدتهـا وقـد تحولت سؤالاً بلون الـدم تتبعـه
علامـة استفهام تبكي تاريخ حـزن العراق ’ صرخ السؤال في وجهـي .
ابعثنـي الآن لمـن يستحقنـي .. ينقذني وينقذك وينقـذ الله فينا والوطـن والناس مـن هؤلاء جميعـاً ... مـن هؤلاء الذين خذلـوا العـراق وخـدعوه واستغفلوا اهلـه موتـاً ... ثم
سقط السؤال وعلامـة استفهامـه مغمياً عليهمـا .
ايهـا السادة الكرام ... اولاد الحلال من كتاب ومفكرين واعلاميين وسياسيين وناشطين اجتماعيين وكل من فيـه بقايا مـن وطـن يشبـه العراق ... انصحونـي ’ لمـن ابعث هـذا
السؤال الشهيـد وعلامـة استفهامـه ... ؟
مـن هذا الذي سينقـذ العـراق ... ؟ متـى وكيف .. وما هو فعلكـم خارج دورة التحليل والتنظير ونحيب الفواتـح ...؟
انـا ورسالتـي التـي انتحرت سؤالاً ’ وكذلك الوطـن والناس نستجـدي اجابتكـم ... ارحمونـا بأجابتكم والتفاتتكـم يرحـم الله موتاكـم .
حسن حاتم المذكور
10 / 02 / 2007
smathcor@web.de