مفوضية اللاجئين: إجراءات لحماية دولية للاجئين العراقيين بالأردن وسوريا.. وقريباً مصر

قالت مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين أن إجراءات في طي التنفيذ حالياً ستمكن أي عراقي ترك بلاده مؤخراً بسبب تصاعد العنف فيها أن يحصل فور تقدمه للمفوضية على الحماية الدولية، دون المرور بإجراءات تحديد صفة اللاجيء، وأن القرار ينفذ الآن في سوريا والأردن وأنه قد يطبق قريبا في مصر.

وقالت عبير عطيفة، المدير الإقليمي للمكتب الإعلامي بالمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عن منطقتي الشرق الأوسط وأفريقيا، أن العراقيين القادمين من وسط العراق وجنوبه حيث تدور أعمال عنف بأشكال متنوعة، سيحظون فور تقدمهم لمقر المفوضية بالأردن و سورية بالحماية الدولية، وأن قدومهم من العراق، شرط كافٍ (بمفرده وللوهلة الأولى) لإعطائهم وضع اللجوء (Prima Facia Refugee Status) حيث يعتبروا ضمنياً خاضعين لمعايير اتفاقية جينيف الخمسة المحددة لمن تنطبق عليه صفة اللجؤ، كون لديهم مخاوف لها ما يبررها على أن حياتهم ببلدهم في خطر.

وأنه سيتم إعطاء أي عراقي قادم من هذه المناطق لسوريا أوالأردن الحماية الدولية المؤقتة دون التزام باختبارات تحديد صفة اللاجيءRSD، (أي بصفة جماعية) وهو الإجراء الذي يعني عمليا وقف معاناة نحو مليوني عراقي فروا من بلادهم منذ حرب 2003، مع إجراءات الإقامة المتغيرة و أحيانا المعقدة أو المشددة بالبلدين.

يذكر أن هذه القاعدة في إعطاء الحماية الدولية بحكم النزوح من بلد يتعرض غالب مواطنيه لخطر جدي بسبب حرب أو عنف عام، قد استفاد منها سابقا اللاجئون الفارون عبر الحدود من موجة العنف التي عمت دول مثل إثيوبيا والصومال والبلقان ورواندا وبوروندي في التسعينات. والقاعدة قابلة لتجميد العمل بها والعودة للإجراءات المرعية من المفوضية، وفق مؤشرات عدة منها تراجع موجة النزوح أو صعوبة السيطرة على مشاكل تنجم عن وجود اللاجئين أو هدؤ الأوضاع ببلد اللاجيء، وغيرها.

وقالت عطيفة أنه لا ينظر لجماعة عرقية أو دينية بعينها هي الأكثر عرضة للخطر، بل كل مدني يعبر حدود العراق الدولية هرباً من العنف هناك. وأن المفوضية لا تطلب من ملتمسي الحماية الإعراب عن قوميتهم أو طائفتهم أو مذهبهم الديني خلال المقابلة الشخصية، إلا لاعتبارات التوثيق ومعرفة الاتجاه العام للنزوح، ولا يتم الإعلان عن هذه القيم ، خاصة إذا كان من شأن ذلك الأضرار بالمجموعات التي ينتمي لها اللاجئون.

وحول التكييف القانوني لملتمس اللجؤ- حامل البطاقة الصفراء، قالت عطيفة أن له نفس حماية اللاجيء قانونياً، والأخير فقط يحمل بطاقة دولية. وبمجرد وصول العراقي لمقر المفوضية فإنه يدخل في مجال حمايتها، وحول المدة التي يجب على العراقي المتقدم لمكتب المفوضية انتظارها للحصول على البطاقة الصفراء قالت عطيفة: ربما بمجرد التثبت مما قدموه من وثائق الهوية والبيانات الشخصية.وحول مدة سريان البطاقة قالت عطيفة أنها -البطاقة- تجدد 3 مرات كل 6 اشهر وقابلة للتجديد مرات أخرى.

وحول تصور بعض اللاجئين أنهم في طريقهم للجؤ بدول غربية لاحقاً، استدركت عطيفة بأن إعادة التوطين عملية معقدة ومرتبطة بأمور كثيرة، ....ونحن نخبر اللاجئين العراقيين بوضوح وشفافية أن وضعهم القانوني ليس مرحلة تحتم إعادة توطينهم ببلد ثالث.

وردا على سؤال حول طرح المناطق الآمنة بشمال العراق كبديل أمام موجة النزوح الكبيرة بالعراق خاصة مع ازدياد العنف، قالت عطيفة أن اللاجيء طالما اختار عبور حدود بلده فغالبا ما يعني هذا صعوبة عملية في النزوح الداخلي لمنطقة أخرى داخل بلده حتى لو كانت آمنة مقارنة بالمنطقة التي نزح منها.
وأضافت أنه حتى الآن لا يوجد إلزام بأن يكون العراقي قادما من العراق مباشرة، مضيفة أن هناك عراقيين مثلا أتوا لمصر بعد عدم انطباق معايير الإقامة بالأردن وسوريا عليهم.

وعن اللاجئين العراقيين بمصر قالت عطيفة أن الحاصلين منهم بالفعل على البطاقة الصفراء عددهم 5آلاف، وهناك 4 آلاف آخرون قدموا طلب اللجوء بالفعل وبانتظار مقابلتهم لإعطائهم فور المقابلة التي لا تستغرق غالبا أكثر من 15 دقيقة بطاقة الحماية،وأن هناك تقديرات تشير لوجود نحو 100-130 ألف عراقي بمصر.

وحول إذا كان أيا من المطلوبين للمحاكمات بالعراق من قبل سلطةالتحالف المؤقتة CPA سابقاً أو من قبل الحكومات العراقية لاحقاً أو غيرهما، قد تقدم بطلب لجؤ على أساس أنه مضطهد سياسياً، قالت عطيفة أنه لم تصلنا حالات فردية لطلب اللجؤ السياسي، وإذا كان هناك من تورط في أعمال عنف أو جرائم حرب فإن المفوضية تبدي تعاوناً لعدم حماية أي من مجرمي الحرب، لكنها تتحرى دقة وجدية ما يصلها من مطالب ولا تقدم معلومات لجهات دون تثبت. وأن الأسباب المعلنة من قبل العراقيين المتقدمين للمفوضية بالبلدان الثلاثة متشابهة تقريباً وتتعلق بالوضع الأمني وخوفهم على حياتهم.

يذكر أن المفوض السامي لشؤون اللاجئين في الأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس يصل القاهرة مساء الغد الجمعة، وذلك لدعوة الدول العربية للمشاركة في المؤتمر الدولي الذي سيعقد بجنيف يومي 17 و 18 أبريل المقبل لبحث حلول لمعاناة اللاجئين والنازحين العراقيين التي تفاقمت مؤخراً.

وتشير آخر احصائيات المفوضية إلى أن نحو 1.8 مليون عراقي نزحوا داخل بلادهم وفر مليونا عراقي لدول مجاورة. واعتبرت هذه أكبر عملية نزوح بالمنطقة منذ عام 1948 الخاصة بالفلسطينيين.

القاهرة- أصوات العراق
أميرة الطحاوي

1/3/2007